06:22 13 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    انتخابات تونس

    وصفها مرشح رئاسي بـ"الاستعمارية"... ما الاتفاقيات السرية بين فرنسا وتونس

    © REUTERS / ZOUBEIR SOUISSI
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    الانتخابات الرئاسية التونسية (72)
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أثارت تصريحات المرشح الرئاسي التونسي لانتخابات 2019، سيف الدين مخلوف، بشأن إعادة النظر في الاتفاقيات التي وصفها بـ"الاستعمارية" مع الجانب الفرنسي تساؤلات عدة.

     وبحسب مخلوف فإن هذه الاتفاقيات أثرت بشكل كبير على المستوى الاقتصادي لتونس، وأن ثروات تونس منهوبة، فيما يعاني الشعب من الفقر إثر عدم استثمار ثرواته المستغلة.

    وفي حديثه إلى "سبوتنيك"، اليوم الإثنين، قال سيف الدين مخلوف إنه سيعيد النظر في الاتفاقيات التي وصفها بـ"الاستعمارية" خاصة مع فرنسا.

    وأضاف مخلوف أن هذه الاتفاقيات تتعلق بالبترول والملح والغاز، والثروات التونسية.

    موضحا أن "الجنوب التونسي لا يزال خاضعا للاحتلال" حسب وصفه، وأنه ممنوع على التونسيين، وأنه لابد من إعادة النظر في هذه الاتفاقيات.

     إمكانية إلغاء الاتفاقيات

    وحول إمكانية إلغاء الاتفاقيات من الناحية القانونية، فسر مخلوف أن "الأمر يرتبط بالسيادة التونسية، أي أنه قرار سيادي، وأن الصمت على نهب الثروة الوطنية بموجب اتفاقيات أبرمت تحت الإكراه في زمن الاستعمار غير مقبول، خاصة أنها وقعت  باستعمال أدوات السلطة في الأنظمة التي جاءت بعد الاستعمار".

    وأوضح مخلوف أن حالة الفقر التي يعيشها الشعب التونسي، سببه نهب ثروات تونس من الجانب الفرنسي، وأن تلك المعركة تأخرت كثيرا.

    اتفاقية "الأليكا"

    من ناحيته قال رضا الشكندالي مدير مركز البحوث الاقتصادية، إن الأمر ينقسم إلى عدة اتفاقيات بين الجانب التونسي والاتحاد الأوربي، وبالأخص فرنسا.

    وأضاف في تصريحات خاصة إلى "سبوتنيك"، أن اتفاقية "الأليكا"، يطالب فيها الاتحاد الأوروبي بتوسيع التبادل الحر، الذي وقعته تونس عام 1995، ليشمل قطاعي الخدمات والفلاحة، إلا أن قطاع الفلاحة ليس مهيئا بالدخول لعملية التنفيذ، لعدم تكافؤ الفرص بين الفلاح التونسي والأوروبي.

    وتابع أن "اتفاقية الملح" كذلك استغلها الجانب الفرنسي طيلة سنوات عديدة بأسعار رمزية.

    اتفاقيات غير معلنة

    وشدد على أن هناك الكثير من الاتفاقيات لم تنشر على المواقع الرسمية وعلى رأسها اتفاقيات استغلال البترول، التي لا يعلم أحد بنودها حتى الآن، خاصة أن هذه الاتفاقيات لا تتمتع بالشفافية، وأن وزارة الطاقة هي وحدها تملك الأسرار الخفية حول هذه الاتفاقيات.

    هيئة الحقيقة والكرامة

    وأشار إلى أن هيئة الحقيقة والكرامة، قيد يكون لديها من المعلومات الكافية حول الأمر.

    وحول إمكانية إعادة النظر في الاتفاقيات، أوضح أن هناك اتفاقيات انتهى عهدها، بما في ذلك اتفاقيات البترول والملح التي وقع مراجعتها مؤخرا.

    تعليق التفاوض

    وتابع أن اتفاقية الأليكا هي الأهم في الوقت الراهن خاصة فيما يتعلق بتوسيع الشراكة مع الجانب التونسي، خاصة أن بعض الدول أوقفت التفاوض مع الجانب الأوربي فيما يتعلق بقطاعي الفلاحة والخدمات، كما علق الجانب التونسي المفاوضات في الأشهر الأخيرة، وهو ما يمنح تونس الفرصة في إعادة النظر بالاتفاقيات.

    وشدد على ضرورة نشر العقود النفطية بما يسهم في وضوح الصور الغامضة، لتتوفر المعطيات اللازمة لتبين مدى جدوى الاتفاقيات.

    شروط المراجعة

    فيما يرى عز الدين سعيدان الخبير الاقتصادي التونسي، أن كل الاتفاقيات يمكن إعادة النظر والتدقيق فيها، إلا أنه لا يجب أن يكون الأمر لمجرد الحديث في فترة الانتخابات.

    وأضاف في تصريحات إلى "سبوتنيك" الاثنين، أن من يطرح الحديث حول هذه الاتفاقيات عليه التدقيق الجيد وتبين الضرر الواقع على تونس، أو النقاط التي تستوجب التعديل، خاصة وان اتفاقية الملح ألغي العمل بها.

    وأشار إلى أن الاتفاقيات بين الدول قابلة للتعديل والإلغاء خاصة ما إن بين أحد الأطراف الضرر الواقع عليه.

    وشدد على أن هناك الكثير من الأولويات التي يحتاجها تونس من بينها الجانب الاقتصادي وعلى رأسها الأمن القومي.

    ما هي اتفاقية الأليكا

    تهتم "الاليكا" بمشروع اتفاق بين تونس والاتحاد الأوروبي لتوسعة وتعزيز تعاونهم الاقتصادي.

    تحصلت تونس على شراكة متميزة لدى الاتحاد الأوروبي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2012 وهي عبارة عن أداة اندماج فعلي للاقتصاد التونسي في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي.

    وبحسب الاتفاقية تشير إلى اندماج أعمق للاقتصاد التونسي في فضائه الاورو-متوسطي.

    ويتم هذا الاندماج عبر ملاءمة تدريجية للنصوص المنظمة للمناخ التجاري والاقتصادي، التقليص من العوائق غير الجمركية، تبسيط وتسهيل الإجراءات الديوانية ، وتحسين شروط نفاذ المنتوجات والخدمات إلى كل من السوق التونسية والأوروبية على حد السواء.

    ويهدف الاتفاق إلى تكملة وتوسعة الاتفاق ليشمل قطاعات أخرى إضافية لمنطقة التبادل الحر، الخاصة بالصناعات المعملية التي تم إرساؤها بموجب اتفاق الشراكة لسنة 1995 و استكمال تنفيذها سنة 2008.

    ويشير الجانب الأوربي بحسب الاتفاقية أن الفائدة التي تعود على تونس تتمثل في نفاذ المنتجات و الخدمات التونسية بكل سهولة داخل سوق أوروبية تضم أكثر من  500 مليون مستهلك، فيما عارضت الأحزاب والمنظمات المدنية الاتفاقية.

    رفض تونسي

    وفي مايو/أيار الماضي، دعا رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري عبد المجيد الزار، في كلمته خلال العيد الوطني للفلاحة، الحكومة التونسية إلى وقف المفاوضات الجارية حول اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق "“الأليكا" لتحرير التجارة مع الاتحاد الأوروبي.

     وحذر الزار من الآثار الكارثية لهذه المترتبة على الاتفاقية وما تشكله من خطر على القطاع الفلاحي الوطني واقتصاد تونس.

    وعبرت أحزاب ومنظمات وخبراء عن رفضهم التفاوض حول "الأليكا"، معللين ذلك بأن التدهور الاقتصاد التونسي وضعف المقارنة بالسوق الأوروبية يجعل المنتج التونسي عاجزا عن منافسة المنتوجات الأوروبية، وهي ذاتها الآراء التي أكدها الخبراء في حديثهم إلى "سبوتنيك".

    ما هي اتفاقية الملح

    أبرمت اتفاقية الملح بين تونس وفرنسا سنة 1949 ولمدة خمسين سنة، وتم التمديد فيها آليا خلال فترة  حكم بن علي مرتين لمدة 15 عاما في سنتي 1999 و2014.

    ومن بنود الاتفاقية، أن "استغلال الشركة لسباخ تونس، حدد بقيمة فرنك فرنسي عن الهكتار الواحد من الملح، ولم يقع مراجعته منذ 70 عاما، في الوقت الذي وصلت فيه تسعيرة الهكتار عالميا إلى 14 و15 دولارا".

    ومن شروط الاتفاق أنّه "يمكن لأحد الأطراف المتعاقدة، التقدم لإبطال العقد لكن قبل 10 سنوات على الأقل من انتهاء فترة التمديد، وهو ما قامت به الحكومة التونسية الأخيرة وأوقفت التجديد الآلي للاتفاقية مطلع العام الجاري 2019".

    وفي تقرير سابق لهيئة الحقيقة والكرامة في مارس/آذار الماضي، قالت إن السلطات الفرنسيّة استمرت في استغلال الدولة التونسية واستنزاف ثرواتها، عبر استغلال الأراضي التونسية لنقل البترول من الجزائر بما لا يضمن حقوق الدولة التونسية.

    ونشرت الهيئة وثائق تثبت نهب فرنسا الثروات التعدينية التونسية منذ فترة الاحتلال  (1818 إلى ) 1956 وحتى تاريخ نشر التقرير.

    وبحسب صحيفة الصباح التونسية، فإن تقارير الهيئة أشارت إلى أن اتفاقية الاستقلال الداخلي، التي وقعها الرئيس الحبييب بورقيبة مع السلطات الفرنسية في مارس/آذار  1956، تضمنت فصلين لم يتم إلغاؤهما في اتفاقية الاستقلال التام، وأنهما يضمنان بأن تصبح لها الأولوية في رخص التنقيب والاستثمار، وعدم قدرة الدولة التونسية على تغيير آجال العقود والاتفاقيات، ورخص التنقيب الاستثمار الممنوحة للشركات الفرنسية إلا بموافقة الطرف الفرنسي.

    وقالت الهيئة على موقعها الرسمي: "الوثائق التّي نشرتها الهيئة، لم تقتصر على الاتفاقيّات الممضاة بين تونس والحكومة الفرنسيّة إبّان الاستعمار العسكريّ المباشر، والتّي تضمّنت تكوين شركات منحتها حقوق استغلال الحقول النفطيّة والمقاطع في إطار لزمات أو عقود استغلال، أو رخص تفتيش وتحديد قيمة أتاوات استغلال واستصدار الأوامر العليا، لمنح امتيازات زمنية تناهز 99 سنة، أو إحداث تدابير خصوصيّة للشركات الفرنسيّة لتسهيل التنقيب عن المواد المعدنيّة".

    وتابعت: "بل سعت سلطات الاستعمار الفرنسيّ إلى تحصين إرثها الاستعماري في عهد دولة الاستقلال عبر فرض الإبقاء على الفصلين 33 و34 الواردين في اتفاقيّة الاستقلال الداخلي في 03 جوان 1955 في معاهدة الاستقلال التام في 20 مارس 1956 واللذّين ينصّان تباعا على:

    التزام الدولة التونسيّة بمنح حقّ الأفضليّة للمشاريع الفرنسيّة عند تساوي الشروط للحصول “على رُخص التفتيش والاستثمار وعلى اللزم.( الفصل33)

    عدم قدرة الدولة التونسيّة على تغيير آجال اللزمات والاتّفاقيات ورُخص التفتيش والاستثمار المبرمة أو الممنوحة إلاّ بموافقة الطرف الفرنسي( الفصل 34).

    الموضوع:
    الانتخابات الرئاسية التونسية (72)

    انظر أيضا:

    تونس... مقتل قيادي شرطي و3 مسلحين في تبادل إطلاق النار بمنطقة حدودية
    تبادل إطلاق نار بين الحرس الوطني التونسي وعناصر مسلحة
    عبد الكريم الزبيدي: هذا أول قرار أتخذه بشأن سوريا حال وصولي للرئاسة التونسية
    رئيس حزب "مشروع تونس": سأعيد العلاقات مع سوريا وأعدل الدستور
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik