17:54 22 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    في خطوة طالما انتظرها السوريون، عقدت اللجنة الدستورية السورية، بأعضائها الـ150، في مقر الأمم المتحدة في جنيف، اجتماعها الأول بعد الافتتاح الرسمي، الذي عقد يوم أمس الأربعاء.

    ويتبادل السوريون وجهات النظر، يومي الخميس والجمعة، وستبدأ، يوم الاثنين المقبل، اجتماعات المجموعة المصغرة المؤلفة من 45 شخصا، للعمل على المسائل الدستورية.

    ويعقد الكثير من المراقبين آمالًا كبيرة حول اللجنة الدستورية، باعتبارها طوق نجاة للسوريين، وطريق أمثل لتقريب وجهات النظر، وإيجاد أرضية مشتركة نحو حل سياسي.. فإلى أي مدى قد تساهم أعمال اللجنة في رأب الصدع السوري؟.

    اللجنة الدستورية

    وتقود اللجنة إعادة صياغة الدستور السوري، وهي هيئة مكونة من 150 عضوا لها تمثيل متساو للحكومة السورية والمعارضة والمجتمع المدني.

    ولدى هذه اللجنة، لجنة صياغة مصغرة، تتألف من 45 شخصا 15 من كل مجموعة من المجموعات الثلاث، التي ستقوم بإعداد مبادرات دستورية، بينما ستكون الهيئة الأكبر مسؤولة بتبنيها.

    ولم تتم الموافقة الرسمية على قوائم أعضاء اللجنة إلا في نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، وتتكون اللجنة من ثلاثة أجزاء متساوية، 50 ممثلاً عن المعارضة والحكومة والمجتمع المدني، يشمل التكوين الموسع للجنة 150 شخصًا، 50 من كل مجموعة، وبأغلبية الأصوات، سيتم اعتماد المسودات الدستورية، التي ستعدها لجنة مصغرة مؤلفة من 45 شخصاً.

    ويعتبر الهدف الرئيسي للجنة هو إعداد الإصلاح الدستوري في سوريا من أجل إجراء الانتخابات في البلاد على أساسها، والشروع في عملية التسوية السياسية في الجمهورية العربية السورية.

    بداية جديدة

    الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي والعضو السابق في الوفد الحكومي السوري المفاوض في جنيف، قال إن "انعقاد أعمال اللجنة الدستورية في جنيف يعتبر نجاحًا بحد ذاته، فهو يمثل بداية مرحلة جديدة من مراحل الحل السياسي".

    وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "المشهد يبدو إيجابيًا إلى حد ما كبداية، دون القدرة على الجزم باستمرار هذه الأجواء، فالدولة السورية وحلفائها في محاربة الإرهاب يرون من مصلحتهم تقدم الحل السياسي".

    وتابع: "الحل السياسي من شأنه بالدرجة الأولى أن يعزل الإرهابيين على الأرض، ويحرمهم من محاولة التسويق السياسي لفعلهم الإرهابي، كما أن من شأنه إنهاء حالة العزل الإقليمي والدولي، وأن يكون مدخلًا لرفع الإجراءات الاقتصادية أحادية الجانب (العقوبات) المطبقة ضد الشعب السوري، وهو أمر حاسم في إطار إطلاق عملية إعادة الإعمار".

    ومضى قائلًا: "في المقابل تبدو الحسابات من الطرف الآخر أكثر تركيبًا وتعقيدًا، فالدول التي تستضيف مجموعات المعارضات ليست جمعيات خيرية، ولديها أجنداتها الإقليمية والدولية التي كثيرًا ما تكون متعارضة فيما بينها، والعديد منها لا تمتلك البنى الديمقراطية والحداثية في الحوكمة لكي نعتقد أنها ستركز على مصلحة الشعب السوري في هذا الإطار، في حين أنها غير ديمقراطية مع شعوبها بالأساس".

    ولذلك – والكلام لا يزال على لسان دنورة- "طالما أرادت الولايات المتحدة وبعض حلفائها استمرار الابتزاز السياسي عبر رهن العملية السياسية لتحصيل مكاسب جيوسياسية، فذلك سيعني وجود محاولات مباشرة أو غير مباشرة للتعطيل".

    أرضية توافقة

    وعن مستقبل اللجنة، تابع: "القرارات الدولية ومبدأ السيادة المتساوية يشيران إلى أن العملية بملكية وقيادة سورية، بما يعني رفض أي تدخل خارجي في عمل اللجنة وقراراتها، وهو الأمر الذي يثير بعض القلق من أن تسعى بعض الدول الممولة للمعارضة إلى التدخل غير المباشر في عمل اللجنة كسيناريو بديل أو حتى موازٍ للتعطيل، طالما أن الأمرين سيفضيان إلى النتيجة ذاتها".

    وبشأن صيغة الاتفاق الأمثل، قال إن "الاتفاق على نسبة الـ 75% من الأصوات في اللجنة لتمرير اقتراحات التعديل على مواد الدستور أمر إيجابي في العمق، فالدستور الذي هو أساس العقد الاجتماعي بين السوريين ودولتهم يجب أن تحظى مواده بأرضية واسعة من التوافق لأنه أساس الشرائع والقوانين، والناظم لعمل المؤسسات لمدة طويلة قد تستمر لعقود في إطار الدستور نفسه".

    واستطرد: "بالتالي من المطلوب وجود هذه الأرضية من التوافق المريح كحد أدنى قبل أن يتم التوجه لعرض التعديلات المقترحة على مجلس الشعب السوري أو على الاستفتاء العام لإقرارها، وكون هذه العملية غير محدودة بمهل أو سقوف زمنية يضعف أيضًا إمكانية تعرض اللجنة للضغوط الخارجية".

    وأنهى حديثه قائلًا: "يبقى نجاح أعمال اللجنة وفعاليتها مقترنان بتقديم المصلحة الوطنية ومصلحة الشعب السوري لدى أعضائها على أي أجندات أخرى ضيقة، وامتلاكهم الحد المطلوب من الحصانة في مواجهة الضغوط الآتية من الدول التي تستضيف المعارضات وتنفق عليها".

    فرصة للتوحد

    بدوره قال الدكتور عبد القادر عزوز، مستشار مجلس الوزراء السوري، إن "انطلاق أعمال اللجنة الدستورية، يأتي ثمرة جهود السوريين وجهود الحكومة السورية، خلال ما جرى في السنوات الماضية، أو بما تم التواصل له في مؤتمر سوتشي".

    وأضاف في تصريحات سابقة  لـ"سبوتنيك"، أن "المرحلة القادمة، تحمل الكثير من الفرص لالتقاء السوريين، وإنجاز عملية سياسية حقيقية تعبر عن تطلعاتهم".

    وأكد مستشار مجلس الوزراء السوري، أن "من خلال هذا الدستور، يمكن للسوريين أن يعبروا عن رغبتهم في رسم ملامح مستقبلهم وحياتهم"، مشيرا إلى الأهمية الكبيرة للتوصل إلى تلك الخطوة".

    وتابع: "يعمل الدستور في نفس الوقت على تجاوز كل المصاعب والعقبات والتحديات، التي واجهت الدولة السورية، وذلك من خلال توحيد السوريين على أسس يتم التوافق عليها، وبالتالي يكونون أكثر مناعة في مواجهة الإرهاب والتحديات الخارجية".

    تجاوز الخلافات

    ومن جانبه قال الدكتور محمد خير عكام، عضو مجلس الشعب السوري، وأستاذ القانون الدولي، قال إن "لجنة تعديل الدستور السوري يمكنها تجاوز كل الخلافات بين الأعضاء، وذلك عندما يضع كل السوريين مصلحة سوريا فوق كل الاعتبارات".

    وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك" مطلع الشهر الجاري، أن "الفشل سيكون حليف اللجنة حال فضل المشاركون ارتباطاتهم مع الدول الخارجية عن مصلحة الدولة السورية".

    وأعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسون أن الدستور ملك للشعب السوري وحده وهو من يقرر مستقبل بلده ودور الأمم المتحدة يقتصر على تيسير عمل لجنة مناقشة الدستور.

    ودعا بيدرسن أعضاء اللجنة الدستورية السورية إلى الصبر والتعاون البناء مشيرا إلى أن جاهزية الوفود تعطي أملا لكل السوريين في البلاد وأن "الدستور ملك للشعب السوري وحده وهو من يقرر مستقبل بلاده، وأن دور الأمم المتحدة يقتصر على تيسير عمل اللجنة"، كما نوَه بيدرسن إلى "عدم نيته التدخل في أعمال اللجنة الدستورية".

    كما أعرب المبعوث الخاص للأمم المتحدة عن استعداده لدعم رؤساء الوفود المشاركين في اللجنة الدستورية، وحثهم على التركيز على المناقشات الموضوعية.

    اللجنة الدستورية

    وفي أعقاب محادثات بين رئيسي روسيا وتركيا، باعتبارهما دولتين ضامنتين للهدنة في سوريا، في سوتشي في 17 سبتمبر 2018، وقع وزيرا الدفاع للبلدين مذكرة حول استقرار الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب في سوريا، واتفقا على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب، يجري سحب المسلحين والأسلحة منها، على أن تضمن تركيا تنفيذ هذا الاتفاق.

    ونص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 على تشكيل لجنة دستورية، إضافة إلى وقف إطلاق النار وعملية انتقال سياسي.

    وحسب الخطة المقترحة، فإن اللجنة الدستورية ستشكل من 150 عضوا، تختار السلطات السورية 50 منهم في مقابل 50 تختارهم المعارضة و50 يختارهم مبعوث الأمم المتحدة.

     

    انظر أيضا:

    سوريا... الشرطة العسكرية الروسية تتحرك نحو مسار الدوريات المشتركة مع تركيا
    لافروف: روسيا لم تتلق أي تأكيدات بشأن اشتباكات بين الجيش السوري والتركي في سوريا
    وزير الدفاع التركي يعلن عن محادثات مع روسيا لتسليم 18 جنديا سوريا
    بعد مقتل البغدادي... الاستخبارات العراقية تعلن قتل مسؤول نقل الانتحاريين من سوريا
    الكلمات الدلالية:
    اللجنة الدستورية السورية, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik