17:58 GMT31 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    في ظل الصراع المستعر على غاز شرقي البحر المتوسط، تسعى تركيا جاهدة لترسيم حدودها البحرية مع ليبيا بما يضمن لها توسيع نفوذها في المنطقة الاقتصادية داخل مياه البحر المتوسط.

    وقعت الحكومة التركية مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبي في طرابلس على مذكرتي تفاهم، الأولى بشأن السيادة على المناطق البحرية، والثانية أمنية، وذلك بعد لقاء جمع، أمس، رئيس المجلس فائز السراج بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في العاصمة التركية أنقرة.

    وأطلقت تركيا عمليات استكشاف منفصلة تتعدى على المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، مما أدى إلى موافقة الاتحاد الأوروبي على إطار قانوني للعقوبات المفروضة على الأفراد والشركات المشاركة في تلك العمليات.

    وطرحت الاتفاقية التي عقدتها أنقرة مع حكومة الوفاق تساؤلات عدة بشأن مدى تأثير هذه الخطوة على نزاع السيطرة على الغاز شرقي البحر المتوسط.

    تركيا والوفاق

    وأعلن بيان صادر عن المجلس الرئاسي الليبي بطرابلس أن رئيسه، فائز السراج، قد عقد الأربعاء في إسطنبول محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتهت بتوقيع الطرفين على مذكرتي تفاهم بحري وأمني.

    ذكرت وكالة أنباء الأناضول أن المحادثات بين أردوغان والسراج جرت في قصر دولما بهتشة بمدينة اسطنبول، وتواصلت لساعتين وربع الساعة، بعيدا عن أعين الصحفيين وعدساتهم.

    من جانبها ردت الحكومة الليبية المؤقتة المتمركزة في شرق البلاد، المعارضة للحكومة في طرابلس، ببيان رفضت فيه بشكل تام اتفاقية التفاهم المشترك في المجالين الأمني والبحري، التي أبرمها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المتمركزة في طرابلس، واعتبرتها غير شرعية.

    ووصفت الحكومة المؤقتة في بيانها إبرام اتفاق دفاع مشترك مع الجانب التركي بأنه "يهدف إلى تقويض جهود القوات المسلحة العربية الليبية في اجتثاث الإرهاب من العاصمة طرابلس وطرد المليشيات المسلحة منها".

    وشدد بيان الحكومة المؤقتة على أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يسعى لإقامة امبراطورية عثمانية ثانية من خلال الحصول على موطئ قدم في ليبيا، مؤكدا في هذا الصدد: "نعلم علم اليقين وبالأدلة الدامغة ما يشوب علاقة ما تسمى بحكومة الوفاق وتركيا من جدل وشبهات، لكون الوفاق المزعوم وشخوصه يسعون لتحقيق مآرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاستعمارية وإعانته على تحقيق حلمه في إقامة امبراطورية عثمانية ثانية من خلال الحصول لها على موطئ قدم في ليبيا".

    مساع تركية

    جواد كوك، محلل سياسي تركي، قال إن "تركيا قامت بتوقيع هذه الاتفاقية مع حكومة الوفاق الليبية، من أجل أن تجعل المتوسط ساحة تجارية تركية، وهذا من شأنه أن يغير موازين القوى الخاصة بالنزاع على الغاز في شرق المتوسط".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن:

    "لا أحد يحق له إعلان مسافة تجارية، ولا حتى الجذر اليونانية، لكن يمكن للأراضي البرية ذلك، لهذا تركيا اتجهت إلى ليبيا، لتقيم علاقات مباشرة تمكنها من إنشاء خط تجاري، يسمح لها بالتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط".

    وتابع: "لكن الحكومة التركية يجب أن تكون حيادية تجاه الأشقاء العرب، خصوصا في القضايا التي تتعلق بشؤونهم الداخلية، نفس الأخطاء التي ترتكبها في سوريا، تقوم بها الآن في ليبيا".

    وأكد أن "الاتفاق قد يكون مفيدًا في الوقت الحالي، لكنه سيكون له العديد من الأضرار على المدى المتوسط والبعيد، وكان من الأولى أن تتفق الحكومة المصرية مع مصر أولًا، كدولة قوية ولها ثقلها في المنطقة، وفي هذا الملف بالتحديد".

    اتفاق مصالح ولكن!

    من جانبه قال رافع الطبيب، المحلل السياسي المختص بالشأن الليبي، إن "تركيا لديها مشاكل كبيرة في مسألة التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، حيث تعتبر أن هذه الثروة تمر من أمامها دون أن يكون لها قدرة للانتفاع منها".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن:

    "تركيا لديها العديد من الأزمات مع بعض البلدان في المنطقة، مثل مصر وقبرص واليونان وسوريا، ولم يتبق لها سوى سوريا، حيث يمكن من خلالها رسم حدود بحرية تكون لصالح أنقرة".

    وتابع: "لكن المشكلة الحقيقية أن هذه الحدو البحرية لا تصل إلى طرابلس، ولا سرت، ولا دول الحدود الغربية، هي فقط موجودة في المنطقة الشرقية عند مدن بنغازي وطبرق، وهذه المناطق لا تتحكم فيها القوات التابعة لفايز السراج بشكل كلي، بل تتحكم في بعض الأحياء منها، بينما تتحكم قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في باقي المدن".

    ومضى قائلًا: "بالتالي هذا الاتفاق التي تريد تركيا فرضه على بلدان المنطقة لم يكون له أي سند في المستقبل القريب، لكن أنقرة أرادت أن تحفظ بعض من مصالحها بانتظار أن يكون هناك اتفاق سياسي حول ليبيا".

    واستطرد: "تركيا اليوم تستعجل في العديد من الملفات، باعتبار أن لها مصالح كبرى في ليبيا، حيث لعبت أنقرة دورًا مساندًا لحكومة السراج، لكنها أدركت في الفترة الأخيرة وبعد التحول الجيواستراتيجي الكبير، في ظل انتصار الجيش وقدرته على التوافق مع قوى كبرى، أنها لعبت على الحصان الخاسر".

    وأنهى حديثه قائلًا: "تريد أنقرة الحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه من مصالحها، لذا وعدت السراج بعد أن يتم ترسيم الحدود البحرية أنها ستوقع معه اتفاق دفاع مشترك، لكن كل الاتفاقيات التي تبرمها تركيا مع ليبيا تكون في الوقت الضائع".

    نزاع المتوسط

    وهناك خلاف بين قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي وتركيا منذ سنوات بشأن ملكية وقود أحفوري في شرق البحر المتوسط، حيث تقول أنقرة إنه يحق للقبارصة الأتراك الحصول على حصة من الموارد. وأرسلت تركيا سفينتي حفر وسفينة تنقيب إلى المنطقة.

    وتسببت اكتشافات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط في السنوات العشر الفائتة في أن تصبح المنطقة بديلا عمليا لتوريد الطاقة لأوروبا، كما أنها كشفت عن نزاعات مستمرة منذ أمد طويل بين الدول المجاورة التي تتصارع على الحقوق بشأن الموارد.

    وترفض تركيا الاتفاقات التي توصلت إليها حكومة قبرص المعترف بها دوليا مع دول أخرى تطل على البحر المتوسط بشأن المناطق البحرية الاقتصادية. وانتقد حلفاء غربيون عمليات أنقرة في المنطقة.

    وقال وزير الطاقة التركي فاتح دونميز، بداية الشهر الماضي إن "سفينة الحفر التركية ياووز بدأت الحفر بحثا عن النفط والغاز جنوب غربي قبرص".

    وترى أمريكا أن ما تقوم به تركيا في شرق المتوسط عمل "غير شرعي"، إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردغان يؤكد على أن بلاده "لا تكترث للتهديدات الغربية بشأن أعمال التنقيب التي تقوم بها شرق المتوسط، وإنها عازمة على حماية حقوقها بالمنطقة".

    وكان مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي قد تبنى إطار عمل لإجراءات تقييدية ضد تركيا بسبب أنشطة الحفر التي تنفذها حول سواحل قبرص.

    وجرى تقسيم قبرص، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، بعد غزو تركي عام 1974 بسبب انقلاب نفذه القبارصة اليونانيون لفترة قصيرة.

    انظر أيضا:

    الجيش الليبي يصد هجوم مسلح لقوات الوفاق جنوب العاصمة طرابلس
    "تآمر أردوغان"... البرلمان الليبي يعلق على توقيع الوفاق وتركيا اتفاقا أمنيا وبحريا
    حكومة الوفاق الليبية تحسم قضية تسليم سيف الإسلام القذافي إلى الجنائية الدولية
    سلاح الجو الليبي يستهدف مواقع عسكرية تابعة لحكومة الوفاق الوطني
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook