22:47 GMT28 فبراير/ شباط 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    في الوقت الذي يقف فيه أصحاب السترات البيضاء في الصفوف الأولى لمجابهة فيروس كورونا داخل المستشفيات والمصحات في تونس، تكابد بدورهن النساء التونسيات العاملات في المزارع والأراضي الفلاحية من أجل تأمين قوت البلاد غير آبهات بخطر العدوى.

    "منجية" واحدة من هؤلاء التونسيات الكادحات اللواتي يخرجن من بيوتهن منذ السادسة صباحا قاصدات ريف معتمدية تازركة في عمق الشمال التونسي لجمع خيرات الأرض، تقول منجية لوكالة سبوتنيك "نحن نأتي إلى هنا فجرا بعضنا على الشاحنات والآخر على الأقدام بحثا عن لقمة عيش نسكت بها جوع أطفالنا".

    وتتابع محدثتنا "لا حيلة لنا في هذا الوضع سوى العمل فإن توقفنا عنه متنا جوعا قبل أن تقتلنا الكورونا".

    المرأة التي تخطت الأربعين بقليل واحدة من مئات الفلاحات اللاتي لم يشملهن الحجر الصحي العام الذي فرضته السلطات التونسية منذ شهر أذار/مارس المنقضي، تقول إنها فخورة رغم المشقة والخوف من العدوى بأن تكون ضمن المليون ونصف ساكن ممن يؤمنون قوت التونسيين.

    كادحات رغم المحن

    "لمياء" هي أيضا عاملة فلاحية لم تختر كسر الحجر الصحي طوعا، حملت على عاتقها مسؤولية تمويل العائلة بعد أن أصبحت مصدر دخلها الوحيد، إذ أجبر حظر التجوال زوجها على غلق محل تصليح الأحذية الذي كان يعينهما على متطلبات الحياة.

    تقول لمياء إنها تتقاضى أجرا زهيدا لا يتعدى الأربعة عشر دينارا في اليوم (قرابة أربعة دولارات) في أحسن الأحوال، لكنه وعلى الرغم من قلته فإنه يعد الخيار الوحيد أمامها خاصة في هذا الظرف.

    تضيف لمياء "حتى الإعانات الاجتماعية التي خصصتها الحكومة للعائلات المعوزة لم تشملنا، وبقي ملف عائلتنا في انتظار قرار عمدة القرية الذي يبدو أنه طمره كسابقيه في الرفوف".

    وتخبر لمياء سبوتنيك أنها اعتادت ممارسة هذه المهنة منذ خمسة عشر عاما ولم تتركها حتى بعد زواجها، قائلة "جل سكان هذه المنطقة يقتاتون من الفلاحة، هذه الأرض ليست مجرد رقعة ترابية بل هي حياتنا، كبر أولادي الخمسة بمال هذه الأرض وخيراتها ودرسوا من رزقها، لدي ثلاثة صبيان يزاولون تعليمهم الابتدائي وفتاتان إحداهما في الجامعة والأخرى تركت الدراسة قبل أن تحصل على شهادة ختم التعليم الثانوي".

    وتتابع محدثتنا قائلة "في هذه الظروف صرت أخاف على أطفالي مني، فأنا أخرج صباحا وأحتك بعشرات الخلق دون أن أعرف إن كانوا حاملين للوباء أم لا، ثم أعود على مشارف الليل يتملكني الخوف من أكون مصدر عدوى لعائلتي، للكن لا حيلة لي سوى العمل والمجازفة".

    سلاحهن الوحيد وشاح

    ليس بعيدا عن الحقل الذي تعمل فيه منجية ولمياء، تنتشر نسوة أخريات على أرض زراعية يقتلعن الأعشاب الضارة من مشاتل الفلفل عاريات الأيدي والوجه دون قفازات أو كمامات تقيهن خطر العدوى، لا سلاح لهؤلاء سوى "الفولارة" (الوشاح) وقطعة من الصابون يغسلن بها أياديهن عند العودة إلى المنزل.

    تقول فاطمة التي انضمت حديثا إلى صفوف العاملات الفلاحيات "أحيانا نستقبل زبائن يأتون من محافظات أخرى يقتنون من مالك الأرض ما تيسر من الخضر أو غلال الربيع، بعضهم قدموا من مناطق موبوءة بحثا عن رخص الأثمان لدينا"، وتتابع "أحيانا نسمع أحاديث عن أن أحد هؤلاء المشترين عاد من الخارج دون أن يمضي فترة الحجر الصحي المفروضة، ولا حيلة لدينا سوى تزويدهم بطلباتهم".

    وتصف فاطمة أن جل العاملات في القطاع الفلاحي يتحملن عبء تأمين قوت عائلاتهن بسبب قلة ذات اليد وشح مواطن الشغل الذي قاد أبنائهن إلى النزوح للمدن الكبرى أين تنتشر المصانع والمحال التجارية، وأين تتضاعف أجرة العامل على عكس المناطق الريفية التي تمتاز برخص اليد العاملة وخاصة منها النساء اللاتي يتقاضين عادة أجرا أقل بكثير من الرجل قد يصل إلى النصف وأحيانا إلى الثلث.

    دعوة إلى التدخل

    وبالنظر إلى الخطر الذي يعترض هؤلاء النساء أثناء أدائهن لعملهن، دعا المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى تأمين وسائل الحماية للنساء العاملات في القطاع الفلاحي خلال هذه الفترة.

    وفي هذا الصدد تقول العضو في المنتدى حياة العطار لسبوتنيك  "نحن إزاء معركة حقيقية جنود الصف الأول فيها هم النساء الريفيات اللاتي لولاهن لخلت الأسواق والمخازن من الخضر والغلال والقمح والذرة"، مضيفة "من الضروري اليوم الحديث عن وسائل حماية تمكن هؤلاء النسوة من خوض معركة توفير الغذاء والانتصار فيها وتكثيف زيارات المراقبة للضيعات الفلاحية والمزارع لفرض تطبيق إجراءات السلامة من قبل أصحاب الأرض سواء أثناء عمل الفلاحات أو خلال نقلهن تجنبا لانتشار العدوى".

    وتطالب العطار الحكومة بضرورة التدخل والاهتمام بالأوضاع الهشة لهذه الفئة التي تعاضد مجهودات الدولة في مواجهة الجائحة وحماية العائلات من الجوع بنفس القدر الذي يساهم فيه الأطباء في حماية المرضى من الموت، "فكلاهما ينقذ حياة".

    وتفيد الإحصاءات الرسمية، أن 70 في المئة من اليد العاملة في القطاع الفلاحي هن من النساء، 99 في المئة منهن مقيمات في المناطق الريفية و 12 بالمئة فقط منهن يتمتعن بالتغطية الاجتماعية، و80 بالمئة من النساء الريفيات تعملن دون عقود عمل خلال فترة العمل الموسمي ودون راحة أسبوعية.

    انظر أيضا:

    "الذهب السائل".. البلازما بديل حالي عن اللقاح ضد فيروس كورونا
    خبير: روسيا ستخرج باقتصادها من أزمة "كورونا" في حال اتباع خطوات الصين الثلاث
    لأول مرة... روسيا تستخدم خليطا دوائيا في علاج مصابي كورونا والنتائج إيجابية
    الكلمات الدلالية:
    فيروس كورونا, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook