16:47 GMT22 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تطلعات شعبية لبنانية وحالة من التباين السياسي، بعد إقرار مجلس النواب اللبناني قانون رفع السرية المصرفية عن المسؤولين في الدولة.

    إقرار البرلمان الذي جاء الخميس 28 مايو/ آيار، يتزامن مع أزمة عميقة يعيشها لبنان بسبب عدة عوامل داخلية وخارجية.

    بحسب الخبراء فإن الخطوة تعد ضرورية إلا أنها بمثابة معركة تستمر لفترة طويلة، خاصة أنها ستضر ببعض الأطراف، حسب وصفهم، إلا أن القضية باتت ضرورية من أجل استعادة قدرة الدولة لتحقيق تطلعات الشارع.

    متى أقر أول قانون للسرية المصرفية؟

    من ناحيته قال الخبير الاقتصادي اللبناني الدكتور أيمن عمر، إن أول قانون للسرية المصرفية في لبنان أقر في 3 أيلول 1953، وكان نقطة تحوّل في البنية الاقتصادية اللبنانية.

    وبمقتضى هذا القانون تلتزم المصارف السرية المطلقة، إلا في حالات وردت حصرا في هذا القانون، ويُعتبر خرق هذا القانون جريمة يعاقب عليها بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن القانون لعب دورا هاما في هيكلية الاقتصاد اللبناني بالتماهي مع بنية النظام الحر، التي كفلها الدستور اللبناني، في ظل محيط متقلب شهد انقلابات عديدة ومتكررة وعمليات تأميم من قبل الأنظمة الاشتراكية والشمولية في دول المحيط، فجعل لبنان بفعل القانون محط استقطاب للهاربين من الأوضاع غير المستقرة وملاذاً آمناً لها.

    توابع القانون

    وتابع أن توفر كتلة نقدية هائلة في القطاع المصرفي ساهمت في تطويره وتميّزه عن المصارف في المنطقة برمتها، حيث نما القطاع المصرفي اللبناني خلال فترة 1975-1990 التي ارتفع خلالها حجم الودائع المصرفيّة 392 مرّة.

    يرى عمر أن السرية المصرفية شكلت بالمقابل ملاذاً آمناً أيضاً لحركات الأموال غير الشرعية، وتبييضها ومكاناً قانونياً للتهرب الضريبي، بل ساهمت السرية المصرفية في بناء شبكة حماية قانونية للفساد في لبنان تتلطّى خلفها منظومات الفساد وامتداداتها في الداخل والخارج.

    أحداث 17 أكتوبر

    ومضى بقوله أنه عندما جاءت أحداث 17 أكتوبر/ تشرين الأول، كشفت عمق الأزمة في لبنان، وزيف ووهم النموذج الاقتصادي الليبرالي المطلق، وأدواته الريعية والقانونية ومنها قانون السرية المصرفية، وانتشر الحديث عن إخراج الدولارات بطريقة قانونية إلى خارج لبنان رغم الحاجة الماسة إليها لضمان استقرار سعر الليرة.

    ظهرت الحاجة إلى تغيير هذا النموذج وأدواته فكان قانون رفع السرية المصرفية عن المسؤولين في الدولة، حيث يشمل القانون "كل ما ينتج عن فساد وتمويل الإرهاب وتبييض الأموال وتمويل الحملات الانتخابية"، الذي أقره البرلمان اللبناني الخميس في 28 مايو/آيار.

    نقلة نوعية

    وشدد على أن القانون يعتبر نقلة نوعية في مسار الإصلاح المالي في لبنان، إذ تنتفي الذريعة القانونية بعدم القدرة على ملاحقة ناهبي وسارقي المال العام، وأصحاب الصفقات المشبوهة وتبييض الأموال.

    وبحسب عمر، يعد نتيجة طبيعة لطبيعة المتغيرات في الساحة اللبنانية بعد حراك 17 أكتوبر/تشرين الأول، حيث يُحدث القانون صراعاً شرساً بين الدولة العميقة واذرعها من شبكات الفساد، و الكارتيلات الاحتكارية من جهة والدولة اللبنانية والشعب اللبناني من جهة أخرى، حيث يفتح هذا القانون المجال أمام ملاحقة ومحاكمة رموز الفساد بكل أطيافهم وهي معركة طويلة وشرسة، وهذا القانون هو أحد تجلّياتها.

    على من ترفع السرية المصرفية؟

    واستطرد بقوله: "السرية المصرفية لم تُرفع عن الجميع دون استثناء، بل هي تمسّ المسؤولين في الدولة والعمليات المخالفة، وهذا من شأنه بثّ الثقة لدى المجتمع الدولي، ولدى الرساميل الخاصة في القدوم إلى لبنان إذا ما توفرت الشروط والبيئة المناسبة من استقرار وأمن وبنى تحتية وتشريعات ضامنة ومحفزات ضريبية وواحة تنافسية، وإذا ما تحوّلنا من الاقتصاد الريعي إلى الإنتاجي".  

    وأشار إلى أن العبرة دائماً هي في التنفيذ وفي محاكمة مرتكبي المخالفات خارج مظلة الحماية المذهبية والطائفية.

    خطوة في سياق مكافحة الفساد

    من ناحيته قال حسن حردان المحلل السياسي اللبناني، إن القانون الذي أقر يعد خطوة في سياق مكافحة الفساد، خاصة أن رفع السرية المصرفية هي خطوة أساسية لمكافحة الفساد.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن القانون ربط بالهيئة الوطنية لمكافة الفساد وإقراراها ليتم عبرهها وضع الآليات الخاصة لتنفيذ القانون.

    وأوضح أن الخطوة غير كافية وتحتاج لاستكمال الإجراءات لوضعها ضمن سياق التنفيذ، وكذلك رفع السرية المصرفية لكل من يكون حوله أي شبهات لمراقبة حساباته دون الرجوع للسلطات.

    توازن القوى  

    يرتبط الأمر بتوازن القوى، حيث أن تحقيق مكافحة الفساد سيضر بطرف لحساب طرف آخر.

    ومضى بقوله أن القانون يأتي ضمن سياق قضية مستمرة بشأن مكافحة الفساد، وأنها تحتاج لفترة طويلة، ولن تكون النتائج سريعة، إنما استمرار العملية يساهم في الارتقاء بأداء الدولة ومؤسساتها، ما يجعلها أكثر قدرة على حماية المال العام، وتحقيق تطلعات المجتمع في تحقيق الأهداف المرجوة بأقل كلفة.

    فيما قال المحلل السياسي اللبناني جمال فياض، إن قانون السرية المصرفية في لبنان، هو الذي جعل اسم لبنان "سويسرا الشرق"، حيث جعل لبنان ملاذاً لرؤوس الأموال التي كانت لا تجد لها ملاذاً في منطقة الشرق الأوسط.

    خاصة أن سويسرا لم تكن بمتناول كل المتموّلين في تلك المرحلة، رغم تطور التواصل المصرفي العالمي، ظلّ لبنان متميّزاً بهذه السرّية.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن امتيازات القانون ظلت تسمح لذوي الشأن من سياسيين واقتصاديين أن يتحركوا مالياً على هواهم، في ظل صلاحيات تسمح للدوائر المعنية بالاستثناءات والتمريرات، هنا لوحظ مؤخراً في عملية تهريب مليارات الدولارات لمسؤولين مستغلين قانون السرّية.

    وأوضح أن القانون الذي أقرّه مجلس النواب لرفع السرّية المصرفية عن الشخصيات العاملة في الشأن العام السياسي والإداري، بمثابة حفظ ماء الوجه. وأشار إلى أن القانون بلا فعل، وأنه مجرّد شكليات للتنفيس السياسي، وقد تذهب الحكومة إلى اصطياد بعض الفاسدين المتروكين لمزيد من دعم مصداقية الحكومة في محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين.

    انظر أيضا:

    حاكم مصرف لبنان: أجبرنا على تنفيذ القرارات المالية الأمريكية لإبقاء لبنان على الخارطة العالمية
    سلة غذائية من وزارة الاقتصاد للحفاظ على الأمن الغذائي في لبنان
    مصرف لبنان: الحوار مستمر مع صندوق النقد الدولي ولن نكشف عن فحوى المناقشات
    خبير دستوري: قانون العفو العام في لبنان يخالف مبدأ العقاب والمساءلة والردع
    لبنان وتحديات مقبلة في ظل انتشار كورونا في المخيمات
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook