13:29 GMT12 أغسطس/ أب 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أعلنت السعودية عن عدة إجراءات أهمها السماح بالحج هذا العام للمواطنين والمقيمين على أراضيها، وكذلك عودة السياحة الداخلية، في خضم خطة العودة التدريجية للحياة الطبيعية.

    وأعلنت السلطات السعودية إقامة موسم الحج هذا العام، بأعداد محدودة جدا من مختلف الجنسيات من المتواجدين داخل المملكة، فيما أعلن وزير السياحة السعودي قبل أيام عودة القطاع السياحي في المملكة للعمل.

    ومع استمرار تسجيل حالات جديدة مصابة بفيروس كورونا في المملكة، فيما يعرف بالموجة الثانية للوباء، طرح البعض تساؤلات بشأن أهمية هذه القرارات، وفوائدها الاقتصادية، والإجراءات التي ستتخذها المملكة للحفاظ على مواطنيها من انتشار الجائحة.

    الحج والسياحة وعودة الحياة

    وأكد وزير الحج والعمرة السعودي محمد صالح بنتن أن أعداد الحجاج هذا العام متوقع أن تكون قليلة ومحددة جدا. وقال بنتن في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الصحة: إنه "لن يكون هناك حجاج من خارج المملكة".

    وتابع "عملنا مع وزارة الصحة على تحديد الإجراءات الاحترازية والبروتوكولات المطلوب اتباعها، لتنظيم حج آمن وتم العمل على وضع الخطط التنفيذية من خلال لجنة الحج العليا".

    بدوره قال وزير الصحة السعودي توفيق الربيعة: إن "الحج هذا العام سيكون لمن هم أقل من 65 عاما"، موضحا أنه سيتم "بعد انتهاء الحج مباشرة حجر جميع الحجاج منزليا لضمان سلامتهم".

    وأكد أنه "سيتم تجهيز طواقم طبية ترافق الحجاج في مناسكهم، وتم تخصيص مستشفى تحسبا لأي طارئ ومركز صحي في مشعر عرفات"، مشددا على أن المملكة وضعت خطة صحية وإجراءات مشددة لحجاج هذا العام تبدأ قبل وصولهم للمشاعر المقدسة فيتم أخذ فحوصات لهم للتأكد من عدم إصابتهم بالفيروس.

    وقبل أيام قال وزير السياحة السعودي: "بدأنا نشاهد مؤشرات لبعض دول العالم التي بدأت تعيد العمل السياحي، والسعودية سوف تستأنف ذلك في نهاية شوال الجاري، ما عدا مكة المكرمة".

    وأكد الوزير على "جهوزية الوزارة لإطلاق برنامج ثري للسياحة الداخلية في الصيف، ولاسيما أن 80% من المواطنين يرغبون في السياحة الداخلية، وستجهز الوزارة كثيرًا من البرامج التي سيتم إطلاقها إذا تم الاتفاق مع وزارة الصحة".

    ولفت الوزير إلى أن "أكثر من 80 مليون موظف بالقطاع السياحي العربي، أو جزءًا منهم، معرضون لفقد وظائفهم من جراء تداعيات أزمة جائحة كورونا العالمية".

    العودة بحذر

    قال عضو لجنة الثقافة والسياحة بمجلس الشورى السعودي الدكتور عبدالله السفياني، في تصريحات لـ "سبوتنيك"، إن "المتابع للأزمة العالمية التي تسببت فيها جائحة كورونا على جميع المستويات يدرك حجم الأضرار التي لحقت بدول العالم، وكانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي اتخذت إجراءات احترازية صارمة في مواجهة الوباء من أجل سلامة مواطنيها ومن أجل سلامة الدول الأخرى، خاصة ما يتعلق بإيقاف العمرة وتعليق الصلاة في المسجد الحرام والمسجد النبوي، وكانت سياستها المعلنة والمطبقة تنص على أن سلامة الإنسان أولا كما صرح بذلك خادم الحرمين الشريفين في كلمته أثناء الجائحة".

    وأضاف أن "المنظومة في المملكة متناغمة مع ما يجري في العالم أجمع من حيث الإجراءات التي بدأت بالحظر الكلي "الزم بيتك" إلى الخطة التدريجية الجديدة لعودة الحياة لوضعها الطبيعي تحت شعار "نعود بحذر"، وفي فترة الحجر كانت توعية المجتمع عبر جميع وسائل الإعلام تعمل بشكل جاد وبطرق مختلفة عن كيفية الاحتراز من الوباء والحفاظ على السلامة العامة؛ بما شكل لدى الأفراد قاعدة أساسية جعلتهم قادرين على تحمل المسؤولية الفردية للعودة بحذر للحياة".

    وتابع: "زيادة الأعداد التي نشهدها وتشهدها دول العالم كذلك فيما يشبه الموجة الثانية لها أسباب متعددة تدرسها اللجان المختصة بمتابعة الوضع وتقدير نتائجه من جميع النواحي وكيفية التعامل معه بدقة وعلم؛ بعد أن أصبحت البيانات أكثر وضوحا والبروتوكولات والإجراءات أكثر دقة والتعرف على الفيروس ونشاطه وطريقة انتقاله واضحة بشكل أدق من السابق، ويمكن في حال استدعى الأمر العودة لإجراءات احترازية أكثر حال ظهرت الحاجة لذلك في بعض المناطق والمدن، بما يضمن استمرار الحياة في معدلات سلامة عالية".

    السياحة الداخلية والتداعيات الاقتصادية

    وبشأن عودة السياحة الداخلية، مضى قائلًا: "هناك من يظن أن العودة للحياة الطبيعية كان من أجلها، بينما قرار العودة كان من ضمن إجراءات عودة الحياة كاملة لطبيعتها، بعد اكتمال التوعية وضبط الإجراءات وتدفق المعلومات وضرورة أن تعود الحياة برمتها لوضعها الطبيعي بحذر تام وترجع حركة الاقتصاد لدورانها من جديد، فالتداعيات الاقتصادية كما يعلم الجميع أثرت تأثيرا سلبيا على اقتصاديات العالم".

    وأكد السفياني أن "العودة بحذر التي اتخذتها الحكومة السعودية مرتبطة بإجراءات صارمة لحفظ سلامة المواطنين والمقيمين والسائحين، فهناك إلزام نظامي بالتباعد الجسدي ولبس الكمامات الطبية والقماشية في جميع الأماكن وتحديد لأعداد المتجمعين في المناسبات والأماكن العامة، وهناك فرض غرامات مالية على المخالفين لهذه الأنظمة والإجراءات وجولات ميدانية مكثفة لرصد المخالفات وتطبيق النظام".

    واستطرد: "القطاع السياحي في السعودية قطاع تجاري اقتصادي واعد وقد جعلته رؤية 2030 أحد أولويات اهتمامها، وفي ظل الجائحة وتوقف الطيران الدولي سيكون هو الخيار الوحيد للمواطنين والمقيمين؛ لذا سيكون له مردود إيجابي جيد على الاقتصاد وعلى مداخيل الأفراد بعد توقف عجلة العمل أثناء الحظر الكلي والجزئي".

    وأوضح أن "القطاع السياحي في المناطق الغربية والجنوبية قادر إلى حد ما على تلبية احتياجات المواطنين، حيث يعتبر هذا الموسم موسم أمطار واعتدال في أجواء هذه المناطق، وموسم الكثير من الفواكه الصيفية وستكون فرصة قوية لمراجعة النقص والخلل في القطاع لتطويره مستقبلا من خلال وزارة السياحة التي بدأت عملها الوزاري قريبا في إشارة لأهمية هذا القطاع".

    الحج والخيار الأمثل

    أما بشأن الحج أكد السفياني أن "المملكة وفقا لسياساتها المعلنة والتي تضع في أولوياتها خدمة وسلامة حجاج بيت الله الحرام وإقامة شريعة الحج والركن الخامس من أركان الإسلام وجدت نفسها بين خيارات ثلاثة وهي إما أن تسمح لحجاج العالم بالحج هذه السنة وسيكون في ذلك تعرضهم للوباء ونقله ربما لبلدانهم بعد ذلك، أو أن توقف الحج نهائيا حفاظا على سلامة الحجاج ولكنه سيكون فيه تعليق لشعيرة الحج، ولذلك أثر كبير في نفوس المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، "لذلك اتخذت المملكة قرارا وسطا يمكنها من إقامة هذه الشعيرة العظيمة بأعداد محدودة من المواطنين والمقيمين من الجنسيات المختلفة على أراضيها بحيث تتمكن الأجهزة المختصة تحقيق وضبط إجراءات السلامة والتباعد الجسدي، وقد لاقى هذا القرار أصداء لدى عموم المسلمين ومراكز الفتوى في العالم الإسلامي لمسوا من خلاله مدى حرص المملكة على سلامة حجاج بيت الله الحرام".

    وعن اعتراض البعض عن القرار مضى قائلًا: "الأصوات النشاز فنعرفها جيدا فهي تنعق دائما مع أي قرار لا يخدم أجنداتها العدائية والحزبية وآخر ما تفكر فيه المصالح الحقيقية للأمة من حفظ الأنفس وحفظ الدين، وهي أصوات لا تقيم لها المملكة وزنًا لأنه لا أثر لهم ولا تأثير على أرض الواقع، وأثبتت التجارب التاريخية والسياسية أنهم يعيشون أوهامًا ستودي بهم وبمن يتبعهم طريق الهلاك".

    إجراءات صارمة

    من جانبه قال رئيس اللجنة الوطنية للحج والعمرة بالغرفة التجارية الصناعية فى مكة المكرمة، سعد بن جميل القرشي، إن "المملكة العربية السعودية قررت قصر الحج هذا العام على الداخل، في ظل استمرار انتشار جائحة كورونا، ومع استمرار حظر قدوم الطائرات والسفر".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "المملكة كانت حريصة على إتمام فريضة الحج هذا العام، رغم الظروف المحيطة، لذلك قررت أن يكون ذلك محدودًا، من المواطنين والمقيمين والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الإسلامية والعربية المتواجدة على أرض المملكة".

    وبشأن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لمكافحة انتشار الوباء خلال موسم الحج، قال: "اتخذت المملكة إجراءات صارمة، من تباعد جسدي، إضافة إلى تخصيص وزارة الصحة لمستشفى ميداني داخل المشاعر، مجهزة بالأجهزة الطبية اللازمة، والفرق الطبية التي ستكون متواجدة ومستعدة للتدخل والكشف الفوري حال لزم الأمر".

    وأشار إلى أن "عوامل السن والمرض مهمة جدًا، وسيتم على أساسها تحديد حجاج هذا العام، فكل من تخطى سنه الـ 65 عامًا لن يكون بإمكانه إجراء الفريضة".

    شركات الحج

    وأكد أن "المملكة العربية السعودية اتخذت أيضًا قرارًا مهمًا بفرض العزل المنزلي على كافة المشاركين في الحج بعد انتهاء الفريضة في منازلهم لمدة 14 يومًا، دون السماح لهم بالخروج أو الاختلاط بأي شخص".

    وبسؤاله عن إمكانية تعديل القرار قبل الحج والسماح بأعداد قليلة من الخارج، مضى قائلًا: "السعودية حسمت قرارها، والإجراء جاء بشكل نهائي وحاسم، في ظل عدم إمكانية استقبال أي أفواج من الخارج في الوقت الحالي، إضافة إلى أن الترتيبات تجرى حاليًا لاستقبال حجاج الداخل فقط".

    وفيما يخص الخسائر المالية التي ستتعرض لها الشركات السياحية العاملة في مجال الحج والعمرة، أكد أن "المملكة أصدرت الكثير من المبادرات للوقوف بجانب تلك الشركات، سواء عن طريق دعمها ماليًا أو اقتصاديًا، أو تقديم أي أنواع مطلوبة من الدعم، فهي بذلت مجهودات كبيرة لتعويض تلك الشركات عن الخسائر التي ستواجهها بسبب إلغاء الحج من الخارج".

    انظر أيضا:

    وزير الحج والعمرة السعودي يعلن قرار بلاده بخصوص الحجاج الأجانب والإجراءات الجديدة
    محلل سياسي سعودي: قرار السعودية بشأن الحج يلقى تأييدا من سائر البلدان الإسلامية
    الكلمات الدلالية:
    فيروس كورونا, العودة, الحج, سماح, السعودية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook