15:49 GMT20 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    210
    تابعنا عبر

    تصاعدت وتيرة الاغتيالات التي طالت العديد من النشطاء السياسيين المطالبين بالتغيير في العراق، كان من آخرها مقتل الطبيبة الاختصاصية بالتغذية والناشطة المدنية ريهام يعقوب. 

     يتزامن ذلك مع زيارة الكاظمي إلى واشنطن، الأمر الذي طرح العديد من التساؤلات حول الرسائل المستهدفة من تلك العمليات وعلاقتها بتلك الزيارة؟ 

    أهداف الاغتيالات

    قال أمين عام الحزب الطليعي الناصري بالعراق الدكتور عبد الستار الجميلي، "لااعتقد أن عمليات الاغتيال والتفجيرات لها علاقة بزيارة السيد الكاظمي لأمريكا، فقد بدأت هذه العمليات قبل الزيارة وستستمر بعد الزيارة، فهي جزء من خطة إقليمية بأذرع محلية، الهدف منها إبقاء العملية السياسية ضمن قواعد هشة تستفيد منها الكتل والجماعات المسلحة في بغداد وأربيل التي بنت برامج الاستبداد والفساد وتنفيذ الأجندات الإقليمية والدولية، على المحاصصة الطائفية والعنصرية، وليس من السهل التخلي عن هذه المحاصصة التي حولت الدولة العراقية إلى مصاف الدولة الفاشلة.

    وأضاف أمين عام الحزب الطليعي لـ"سبوتنيك"، "أما ما يتعلق بالزيارة التي يقوم بها رئيس الحكومة لواشنطن، فإن هذه الأطراف تدرك أن الزيارة مجرد علاقات عامة ومسألة إعلامية، ولن تفضي إلى أي اختراق لمنظومات الكتل الأمنية والعسكرية، فقد ذهب السيد الكاظمي إلى أمريكا وهو في موقف ضعيف ولا يملك أي مصادر قوة أو منجزات يمكن من خلالها التحدث بندية في المفاوضات، لذلك تم استغلال الزيارة من قبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي للدعاية الانتخابية، وعاد الرجل بخفي حنين كما يقول المثل العربي".

    رسائل إلى واشنطن

    من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد الدكتور قيس النوري، "رغم أن الاغتيالات والتفجيرات كممارسة إجرامية ليست جديدة منذ اختطفت الميليشيات الصفوية العراق، لكنَّ تصاعد موجة الاغتيالات في المدن العراقية مؤخرا تزامنت مع زيارة الكاظمي إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتحمل رسالة ودلالة مزدوجة، الأولى إلى الإدارة الأمريكية، مفادها أن العراق بمدنه في قبضة وسطوة الميليشيات الإيرانية تأكيدا لسيطرة الأخيرة".

    وأضاف أستاذ العلوم السياسية لـ"سبوتنيك":

    "والمعنى الآخر موجه للكاظمي نفسه تريد القول له أن ليس بمقدورك الاتفاق مع الإدارة الأمريكية على أي ترتيبات تستهدف تحجيمنا أو تقليص هيمنتنا على العراق، لكن الواقع على الأرض يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الكاظمي وتحكم الميليشيات مرفوض كلاهما من شعب العراق معبرا عنها بتصاعد التظاهرات في المدن العراقية خاصة في المحافظات الجنوبية التي طالما اعتبرتها إيران محسومة الولاء لها لاعتبارات طائفية فاسدة".

    وتابع النوري، لكن الخطاب الوطني العراقي الجمعي، "أكد من جديد الانتماء الأصيل للوطن متجاوزا الدعاوى الطائفية البغيضة، مما يسقط التزييف الإيراني ومسعاه باللعب على الورقة الطائفية".

    الاغتيالات والثوار

    ويرى المحلل السياسي العراقي عبد القادر النايل، "أن الاغتيالات السياسية الممنهجة التي طالت الناشطين البارزين في تظاهرات ثورة أكتوبر/تشرين 2019 لها علاقة وثيقة بزيارة الكاظمي لواشنطن من قبل أحزاب ومليشيات تناهض سياسته وتعتبره منحازا إلى المحور الأمريكي، وتعتبر هذه الأحزاب أن التظاهرات يمكن أن تلعب دورا أساسيا في الحد من نفوذها أو خارطة تواجدها، مما يشكل لها قلق كبير وخطر حقيقي، فبعثوا رسائل الدم من خلال الاغتيالات الممنهجة ذات التعمد في الاستهداف والاختيار للأسماء بعناية، وكانت الرسالة البارزة لهذه الاغتيالات هو إنهاء ثورة تشرين التي أصبحت متجذرة في نفوس الشعب العراقي، وتحظى بدعم وطني كبير جدا ويعول عليها بالتغيير الكامل للعراق".

    وأضاف المحلل السياسي لـ"سبوتنيك"، "تأتي هذه الاغتيالات بعد تهديدات مباشرة أطلقها نوري المالكي مسؤول حزب الدعوة، وتجاوز فيها على أهل ذي قار وشباب الناصرية بشكل فج، قوبلت برفض شعبي كبير من كل العراقيين، لا سّيما من الأصوات التي لم يتمكنوا طوال الأشهر الماضية من شراؤها أو إسكاتها أو تغيير مسار مطالبها الرامية إلى تجميد الدستور وتغير شكل النظام السياسي وقواعد الانتخابات، وهم يقدمون مئات الشهداء وآلاف من الجرحى، وهناك خشية وتخوف لدى الجهات التي تعتبر التظاهرات تستهدفها، أن يتم تشكيل قوات رسمية مدعومة من الدولة تنهي وجود القوى المسلحة، وتسحب البساط من تحت أقدامهم على غرار تجربة الصحوات التي شكلت في المناطق الغربية ضد تنظيم القاعدة آنذاك".

    واستطرد: "لكن الرسالة البارزة التي قدمها المتظاهرون أن هذه الاغتيالات لن تثني جهودهم، وكانت انطلاقة ثانية في تنوع أساليب الاحتجاجات التي مطلقا لن تكون مثلما كانت قبل حملة الاغتيالات، لأنها انعطفت باتجاهات مهمة وتركت الأبواب مفتوحة، فهم الآن يشكلون لجان شعبية لحماية أنفسهم، وكذلك اجتماعات عشائرية لحماية أبناءهم وبناتهم وهذا تطور جديد سيعكس قوة أخرى تضاف إلى ثورة تشرين وتبعث اليأس لدى أحزاب السلطة الحالية وأجنحتها المسلحة".

    نداء استغاثة

    أطلق نشطاء حقوقيون في العراق نداء استغاثة بالحكومة قالوا فيه إنهم يتلقون تهديدات بالقتل بصفة يومية. وقالت وكالة "بغداد اليوم" إن 134 ناشطا عراقيا من مختلف المحافظات في البلاد، وجهوا نداء عاجلا إلى الحكومة والمجتمع الدولي، على خلفية تلقيهم تهديدات يومية بالتصفية.

    ونشر الناشطون بيانا عبروا فيه عن مخاوفهم من عمليات التحريض التي تجري على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما أشاروا إلى تقارير موثوقة عن وقوع عشر محاولات اغتيال في بابل وبغداد والبصرة وذي قار خلال شهر أغسطس/ آب الحالي

    وطالب الناشطون الذي لم يكشفوا عن أسمائهم، الحكومة بالتصدي لجميع عمليات التصفية التي تطال المدافعين عن حقوق الإنسان، ونشطاء المجتمع المدني، إضافة إلى دعوتهم المجتمع الدولي إلى دعم جهود المدافعين عن حقوق الإنسان في العراق.

    وفي بيانهم، ذكر النشطاء عدة أمثلة لحالات اغتيالات لنشطاء، منها ما تم في 19 أغسطس/آب، حين قتل مسلحون مجهولون الدكتورة والناشطة ريهام يعقوب في سيارتها بالبصرة مع راكبة أخرى، فيما أصيب اثنين آخرين، وكذلك قتل الناشط تحسين أسامة على أيدي مجهولين استخدموا سلاحا كاتما للصوت في البصرة.

    واندلعت الاحتجاجات الشعبية الواسعة في العاصمة بغداد، ومحافظات الوسط، والجنوب، منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في أكبر احتجاجات شعبية يشهدها العراق منذ الاجتياح الأمريكي وإسقاط النظام السابق الذي كان يترأسه صدام حسين، عام 2003.

    ويرفض المتظاهرون العراقيون، التخلي عن ساحات الاحتجاج التي نصبوا فيها سرادقات عديدة للمبيت على مدار 24 ساعة، يوميا، لحين تلبية المطالب كاملة، بمحاكمة المتورطين بقتل المتظاهرين، وسراق المال العام، وتعيين رئيس حكومة جديد من خارج الأحزاب، والعملية السياسية برمتها.

    وعلى الرغم من استطاعة المتظاهرين في العراق، إقالة رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، لكنهم يصرون على حل البرلمان، وتعديل الدستور، بإلغاء المحاصصة الطائفية، وإقامة انتخابات مبكرة لاختيار مرشح يقدم من الشعب حصرا.

    انظر أيضا:

    نشطاء يحملون القوى الأمنية مسؤولية الاغتيالات في العراق
    "لم تقرأ الميليشيات التاريخ"... رغد صدام حسين تعلق على عمليات اغتيال الناشطات العراقيات
    لحظة نجاة أبرز فتيات العراق وزميلها من محاولة اغتيال... فيديو
    بعد اغتيال أبرز ناشطات جنوب العراق... مسلحون يقتلون ناشطا وزوجته
    اغتيال ناشطة عراقية في البصرة وإقالة قائد الشرطة وعدد من مديري الأمن
    الكلمات الدلالية:
    قاسم الكاظمي, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook