22:21 GMT21 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 21
    تابعنا عبر

    تحذيرات حكومية ورفع لحالة الطوارىء في مصر بعد تزايد ارتفاع مناسيب النيل... فهل يشكل الفيضان خطرا على مصر كما حدث في السودان؟

    يرى خبراء أن الوضع في مصر مختلف كثيرا عن السودان نظرا لوجود عدد من السدود والمفيضات، التي قد تخفف من تأثير الكميات الزائدة من المياه، ورغم الاستعدادات الجارية ورفع حالة الطوارئ، إلا أنه لا توجد خطة للاستفادة من تلك المياه في الفترات القادمة بدلا من ضياعها في البحر.

    خطورة الفيضان

    أكد رئيس قطاع مياه النيل المصري الأسبق، عبد الفتاح مطاوع، أن زيادة نهر النيل في مصر يرجع إلى أن الفيضان ما زال في مرحلة الذروة في البحيرات الإثيوبية التي تغذي منابع النيل، وحتى إن انخفضت تلك المناسيب في السودان فإنها اتجهت إلى السد العالي، مما رفع مناسيب المياه في بحيرة ناصر.

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، "عندما يرتفع منسوب المياه عن المعدل الطبيعي تضطر إدارة السد إلى تصريف المياه عبر البوابات وليس التوربينات، وهو ما يزيد كميات المياه في مجرى النيل عما هو معتاد ويرفع منسوبها، الأمر الذي قد يتسبب في غرق مساحات طرح النهر على جانبي النيل والمباني المخالفة على النهر".

    وأشار مطاوع إلى أن "هناك مناطق منخفضة في الدلتا قد تغمرها المياه، لكن خطورة الفيضان الآن تحكمه العديد من القناطر والسدود، وقد طالبنا منذ فترة طويلة بضرورة الاستعداد ورفع حالة الطوارئ تحسبا للفيضان الذي ضرب دول حوض النيل".

    المناسيب عالية جدا

    وأوضح رئيس قطاع مياه النيل الأسبق أن "ما يحدث في السودان من وجهة نظري ومن واقع الأرقام الصادرة عن إدارات مياه النيل أو الدفاع المدني في الخرطوم تؤكد أن تلك الأمطار غزيرة جدا وأن المناسيب في النيلين الأزرق والأبيض عالية جدا، وخرائط الأمطار تؤكد هطول كميات كبيرة جدا على إثيوبيا".

    وتابع "الأمطار التي هطلت بغزارة في إثيوبيا تحركت نحو النيل الأزرق وعطبرة ونهر السوباط في جنوب السودان والأرصاد الخاصة بالمحطات تقول على سبيل المثال إن منسوب النيل الأزرق وصل لأعلى مستوى منذ سنوات طويلة، حيث بلغ   17.32، وكان أعلى منسوب للفيضان، الذي تم تسجيله في السابق 17.26، ومن واقع تلك

    الأرقام يتبين لنا أن تلك المستويات غير مسبوقة، ويوم 30 أغسطس/آب الماضي كان منسوب النيل الأزرق عند مدينة الخرطوم 17.48، وكان وارد النيل الأزرق في اليوم 967 مليون متر مكعب في اليوم وهو رقم غير مسبوق، وكذلك كانت المناسيب عالية جدا في نهر عطبرة وأعلى من العام الماضي "الفيضان أعلى من المتوسط"، وأيضا النيل الأبيض يصب في الخرطوم".

    البحيرات الاستوائية

    مضيفا "أما بالنسبة للمياه الواردة من هضبة البحيرات الاستوائية، فقد بلغت مناسيب بحيرة فيكتوريا أعلى من أي مناسيب أخرى تم رصدها خلال القرن الماضي، وبناء عليه، وبالتالي سوف يظل النيل الأبيض يدفع بمياهه حتى نهاية العام وربما للسنة القادمة، لأن الأمطار التي سقطت على هضبة البحيرات الاستوائية أدت إلى إنهم يقومون بتشغيل محطة كهرباء خزان أوين وامتداد محطة كيرا، وعملت المفيضات المخصصة لمثل تلك الظروف لتصريف المياه، لأنها وصلت لمناسيب الخطر في منطقة هضبة البحيرات الاستوائية".

    المشهد معقد

    وأشار مطاوع إلى أن "الأمطار المباشرة التي سقطت على المحافظات السودانية التي لها علاقة بنهر النيل مثل القضارف والشمالية والنيل الأزرق، كل تلك المناطق سقطت عليها الأمطار المباشرة مما عقد المشهد على الأرض،  وعندما تقل مناسيب هطول الأمطار في الهضبة الإثيوبية فمن المفترض أن تقل مناسيب المياه في النيل الأزرق أو الرئيسي وبناء عليه فإن كل المياه التي نراها في الخرطوم تعود الآن لنهر النيل من جديد و تسير في اتجاه مصر وبحيرة ناصر خلف السد العالي".

    تحذير لمصر

    ووجه مطاوع نداء إلى مصر "بضرورة الاستعداد وتفريغ جزء من مياه بحيرة ناصر إلى مفيض توشكي وتطهير البواغيز الموجودة في نهاية فرع رشيد وفرع دمياط قبل الوصول للبحر المتوسط"، لافتا إلى أنه "يجب أن تكون محطات الصرف الزراعي بحالة جيدة جدا لأنها يمكن أن تغرق لأننا سنقوم بعملية صرف المياه في نهر النيل ومنها إلى البحر المتوسط".

    واستدرك "كما أن معديات النقل النهري والنقل الجماعي يجب أن تكون بحالة جيدة نظرا لتيارات المياه العالية التي ستكون في نهر النيل، هذا بجانب أن أجهزة الحكم المحلي يجب أن تكون متيقظة طوال الوقت، ووحدات إدارة الأزمات بالمحافظات يجب أن تكون جاهزة من الآن ولا تتواكل بأن الأمر في السودان وليس في مصر وأن السد العالي يمثل حاجزا، فلو كانت بحيرة السد فارغة لا تكون هناك مشكلة، إنما البحيرة ممتلئة الآن".

    إعلان حالة الطوارئ

    وكان مطاوع قد شدد في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك"، على ضرورة إعلان حالة الطوارىء في المصالح والوزارات والهيئات ذات الصلة بمياه نهر النيل ويتم متابعة جميع محطات مياه الشرب والري التي تعتمد على النيل، كما يجب الأخذ في الاعتبار ما تسببه الفيضانات من جلب الطمي خلف السد العالي، هذا الأمر تكرر كثيرا خلال السنوات الماضية، وعلينا أن نفكر في طريقة للاستفادة من تلك المياه الزائدة بدلا من إهدارها في الصحراء أو البحر الأبيض المتوسط، وهناك دراسات عديدة لمعالجة هذه الأمور، وقد قمت بعمل دراسة في العام 1999 حول ضرورة عمل سد عالي جديد خلف السد العالي الحالي وعلى مسافة 135 كم والغرض منه تزويد السعة التخزينية لبحيرة ناصر بدلا من هدر تلك المياه الزائدة، فإذا كانت السعة الحالية للبحيرة 90 مليار متر مكعب، فإننا بإنشاء هذا السد يمكن أن نزيد تلك السعة بمقدار 30 مليار.

    أكد وزير الموارد المائية والري في مصر، محمد عبد العاطي، اليوم الثلاثاء، أنه "تم إرسال تحذيرات لمختلف المحافظات التي قد تتعرض بعض أراضي طرح النهر بها للغرق نتيجة ارتفاع مناسيب المياه من جراء فيضان النيل"، مشيرا إلى أن هذه الأراضي مخالفة.

    وطالب الوزير المصري، خلال اجتماع مع القيادات التنفيذية بالوزارة ورؤساء الإدارات المركزية للجهات والهيئات المختلفة في المحافظات، "باتخاذ كل الإجراءات الاحتياطية للتعامل مع ارتفاع المناسيب بما لا يؤثر على الأرواح والممتلكات الخاصة والعامة"، وذلك حسب صحيفة "المصري اليوم".

    وقال عبد العاطي إنه "جرى حصر جميع المساكن المخالفة التي تتأثر بارتفاع منسوب المياه والمطلوب إخلائها، واتخاذ كل الإجراءات بشأنها وكذلك مراعاة أية تأثير قد يحدث على الجزر النيلية وإعداد تقرير يومي بالأراضي والمباني المتأثرة بارتفاع مناسيب المياه".

    من جانبه، علق رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بأنه "تم اتخاذ هذا الإجراء الاحترازي حتى يتمكن هؤلاء المواطنون من اتخاذ كافة الاحتياطيات، ويدركوا الخطر

    المتوقع"، مؤكدا أن "الحكومة تبادر بالتحذير المبكر، للتقليل من أي خسائر قد تحدث، رغم أن هؤلاء المواطنين مخالفون ومتعدون على حرم النيل، لكن هدفنا هو الحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم".

    وتكثف الأجهزة المعنية في منطقة الدلتا شمالي مصر استعداداتها، لمواجهة ارتفاع منسوب المياه خلال الأيام المقبلة، خاصة في المناطق المحيطة بفرع النيل المتجه إلى مدينة رشيد، المصب الغربي للنهر في البحر المتوسط.

    وكانت محافظة البحيرة، التي تنتمي إليها رشيد، من المحافظات التي أرسلت مخاطبات رسمية لرؤساء الوحدات المحلية، لاتخاذ الإجراءات الاحترازية بشأن ارتفاع منسوب النيل خلال الأيام المقبلة، مما قد يؤدي إلى غرق مناطق مختلفة متاخمة للنهر.

    وعقد محافظ البحيرة هشام أمنة اجتماعات مع القيادات التنفيذية، للوقوف على درجة الاستعداد الخاصة بارتفاع منسوب مياه نهر النيل في المحافظة، وتضمنت المخاطبات تكليف الوحدات المحلية بإخلاء المنازل والمباني وحظائر المواشي والأقفاص السمكية الموجودة على أراضي الدولة بشكل مخالف، لتفادي وقوع أضرار قد تنتج عن غرق الأراضي الزراعية، وحفاظا على أرواح المواطنين، كما نبهت إلى ضرورة نقل أي محاصيل أو متعلقات يمكن أن تتعرض للتلف نتيجة الغمر بمياه النيل، مع ارتفاع مناسيب النهر.

    انظر أيضا:

    تحذير من وزير الموارد المائية السوداني بشأن نهر النيل
    طوارئ في مصر مع ارتفاع مناسيب مياه نهر النيل
    الكلمات الدلالية:
    فيضانات, نهر النيل, طوارئ, تحذيرات
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook