05:40 GMT25 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    ما حقيقة عدم إجراء العراق للتعداد السكاني من 60 عاما؟... لماذا تعرقل القوى السياسية العراقية إحصاء عدد السكان في البلاد؟

    رصدت الكثير من التقارير والتحليلات، عدم إجراء العراق لإحصاء شامل لتعداد السكان منذ أكثر من ستة عقود، ما يعني أن عدد المواطنين غير معلوم.

    هذا يعني عدم دقة البيانات والخطط والموازنات وحتى التمثيل النيابي وتوزيع الأموال وبرامج التنمية لأنها لا تستند إلى الواقع... فما هي أسباب توقف التعداد في العراق ولماذا تخشاه الحكومة وبعض القوى السياسية؟

    يجيب عن تلك التساؤلات الدكتور معتز محيي عبد الحميد‏، مدير المركز الجمهوري للدراسات الأمنية والاستراتيجية في العراق، قائلا: "القوى الكردية دائما تصر على عدم إجراء التعداد، لأن هناك بعض المناطق قامت بتحديدها على أنها مناطق كردية من حيث عدد السكان، وفي الأصل هى مناطق تقع تحت بند "متنازع عليها"، وفي الحقيقة بها أكثرية عربية، لكن بسبب التغيير الديموغرافي الذي حدث بعد العام 2003، بشكل خاص في مناطق ديالى وجنوب كركوك وفي الموصل، كل هذا له دلالة كبيرة جدا أن القوى الكردية لا تريد الموافقة على إجراء التعداد، لأن هذا الأمر سوف يظهر للرأي العام العراقي النسبة الحقيقية للأكراد في تلك المناطق".

    مخاوف سياسية

    وأضاف محيي عبد الحميد لـ"سبوتنيك": "هناك أيضا قوى سياسية في المناطق الجنوبية تصر أيضا على عدم إجراء التعداد خوفا من تساوي نسب السكان "السنة والشيعة"، وهذا ما قد ينعكس على الأصوات الانتخابية في البرلمان وكذلك في توزيع الحقائب الوزارية وتوزيع الوزارات السيادية ما بين السنة والشيعة والكرد، علاوة على أن هذا الأمر قد يساهم في عملية ما يسمى "أقلمة المناطق"، كما تطالب بعض المحافظات الجنوبية بأنها محافظات"شيعية بحتة".

    وتابع مدير المركز الجمهوري: "الإحصاء القادم سوف يظهر فروق شاسعة بينه وبين آخر الإحصاءات التي تمت منذ أكثر من عقدين من الزمن ولم يكن، نظرا لما طرأ على البلاد من تكاثر وجود جنسيات غريبة تم اعطائهم الجنسية العراقية، حيث كانت تلك المجاميع تقيم خارج العراق وعادت مرة أخرى في 2003 وادعت أنها مولودة في العراق، وهذا يشكل ضغط على الحكومة العراقية لعدم الاعتراف بهؤلاء الأشخاص الذين ولدوا خارج العراق وجاؤوا بضغوط حزبية، وهذا الأمر يدلل على أن الإحصاء القادم بالعراق سوف ترتكب به أخطاء كبيرة".

    وأوضح عبد الحميد أن المخاوف من عدم دقة الإحصاء يأتي نتيجة المخاوف من ضغوط القوى السياسية على الإحصائيين أثناء تأدية عملهم، لكن القوى السياسية كان لها مطالب مشروعة بأن تقوم الأمم المتحدة بالإشراف المباشر على هذا الإحصاء، وفي تقديري أن هذا الأمر هو الصائب بشأن تعداد حقيقي.

    تأثير مؤقت

    وعن تأثير تنظيم "داعش" الإرهابي "المحظور في روسيا وعدد من الدول" على التركيبة السكانية في العراق خلال سيطرته على بعض المناطق قال: "ما حدث بعد سيطرة داعش كان تغيرا وقتيا، بعد أن تم ترحيل عوائل من مناطقها قصرا بعد توفر المخيمات، ومع القضاء على التنظيم كانت هناك قرارات من الحكومات المحلية بتسوية النزاعات والثأر بين القبائل".

    وأشار عبد الحميد إلى أن "هناك مشكلة كبيرة جدا تتمثل في عملية إرجاع وإسكان الوافدين في مناطق غرب نينوى"سهل نينوى"، حيث توجد في تلك المنطقة قوميات وأديان كثيرة جدا، تم تهجيرها قصرا بسبب داعش ولم تعد تلك العوائل حتى الآن نظرا لوجود مشاكل، خصوصا مشكلة سنجار بين حزب العمال والحكومة المركزية وحكومة الإقليم، كما أن هناك الأشوريين والشبك والايزيديين الذين يشكون من عدم عودتهم وتوفير الأمن للقرى والأرياف في سهل نينوى".

    كشف المستور

    من جانبه قال المحلل السياسي العراقي أياد العناز: "جميع الحكومات العراقية التي أعقبت الاحتلال الأمريكي للبلاد عجزت عن إجراء تعداد سكان الشعب العراقي، وظلت تستند إلى الاحصائيات السكانية والخطط المنهجية والأسس الميدانية التي جاء بها تعداد السكان لعام 1957".

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، من الأمور التي تعيق إجراء تعداد سكاني هي الخلافات السياسية والمصالح الفئوية للأحزاب، والكتل السياسية المشاركة في العملية السياسية وأدوات الفساد الاقتصادي والسياسي، التي ترى أن إجراء التعداد سيؤدي إلى فضح وتعرية العديد من الإجراءات والممارسات التي اتبعت في إدارة البلاد،  والتي تمخض عنها العديد من الأزمات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وسوء توزيع الثروات والموارد المالية وتحقيق العدالة الاجتماعية للمواطن العراقي، وبناء العراق على أسس حضارية وثقافية

    تفتيت النسيج الاجتماعي

    وتابع المحلل السياسي، تعمل العديد من الأطراف السياسية الحاكمة على توسيع دائرة تفتيت النسيج الإجتماعي العراقي، عندما تفترض إيجاد فقرات في عمليات التعداد السكانية تشير فيها إلى المذهب أو الطائفة، في حين عرف عن المجتمع العراقي تمسكه وابتعاده عن الطائفية الاجتماعية وهو مفهوم أدخلته الأحزاب الحاكمة بعد الاحتلال الأمريكي والنفوذ الإيراني، وهناك أيضا الأزمات السياسية والاجتماعية المتعلقة بموضوع المادة 140 من الدستور، والخاصة بالمناطق المتنازع عليها وكيفية التعامل الميداني معها، وهذه إحدى الأسباب التي تعيق إجراء التعداد السكاني أيضا.

    وأشار العناز إلى أن الحكومة العراقية تخشى من إجراء التعداد العام للسكان، لأنه يفضي إلى كشف العديد من الوقائع التي تؤكد عدم وجود آلية في توزيع عادل للأموال والتخصصات للمحافظات، وفق التركيبة السكانية وعدد المواطنين فيها، والزيادة الحاصلة في أبناءها ومعالجة عمليات البناء والاعمار وإعادة البنية التحتية للمحافظات التي سيطر عليها الإرهاب بعد عام 2014، ونتائج العمليات العسكرية التي أدت إلى تحطيم وتهديم المدن والأقضية في محافظات (نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى)، والخشية من مواجهة الأزمات الاقتصادية وانعدام المشاريع التنموية وافتقارها للتنمية البشرية، وهي أحداث ووقائع مهمة تشكل تغيرا واضحا في التركيبة السكانية.

    وأوضح أن التأخير في إجراء التعداد السكاني يبقي مسألة الحصص والمقاعد النيابية في أي انتخابات قادمة، وفق المصالح الحزبية المنافع الميدانية للكتل السياسية، والتي اعتمدت بعد الاحتلال الأمريكي وتم إقرارها في جميع الدورات الانتخابية السابقة، وإجراء التعداد سيغير في وجه وميدان الخريطة النيابية ومساحتها وإعدادها عند إجراء انتخابات قادمة.

    وانطلقت شرارة الاحتجاجات في العراق، الأول من تشرين الأول/اكتوبر 2019، بشكل عفوي، ورفعت مطالب تنتقد البطالة وضعف الخدمات العامة والفساد المستشري والطبقة السياسية التي يرى المتظاهرون أنها موالية لإيران أو الولايات المتحدة أكثر من موالاتها  للشعب العراقي.

    وما زال الشارع العراقي يعيش أزمات متتالية ووضع اجتماعي واقتصادي غير مسبوق في هذا البلد النفطي الكبير، فقد عجزت الحكومة الاتحادية عن دفع رواتب الموظفين لعدة أشهر متتالية، ما أثار حفيظة الشارع المشتعل أصلا.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook