04:31 GMT14 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 40
    تابعنا عبر

    لمّا تأكد مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول، دأبت قطر على المطالبة بتقديم جميع المسؤولين عن الحادثة ومن يقف وراءها "أيا كانوا" للمحاسبة.

    وبينما قال القضاء السعودي كلمته بشان المتهمين في القضية، أكدت الخارجية القطرية "ثقتها في القضاء التركي".

    فسّر موقف الدوحة وقتها في سياق الشقاق الخليجي من باب النكاية السياسية بين خصمين اشتعلت بينهما حرب دبلوماسية وإعلامية غير مسبوقة.

    وقيل إنه لو كانت العلاقات على ما يرام لما كان الموقف الرسمي لقطر من قضية خاشقجي كذلك، إلى أن لوحظ صمت قطر وعدم مسارعتها إلى إصدار بيان يؤيد بيان وزارة الخارجية السعودية رفضا للتقرير الاستخباراتي الذي أصدرته واشنطن بشأن خاشقجي.

    الصمت القطري تجاه التقرير الأمريكي، وعدم المضي في خط السير الخليجي الرافض والمندد والمؤيد لسياسة المملكة العربية السعودية، أثار الشكوك حول ماهية العلاقات بين الدوحة والرياض، بعد مرحلة المصالحة وما تبعها من مواقف ولقاءات ثنائية تبث التفاؤل نحو طي صفحة الخلافات.

    الأسباب التي عددها المراقبون -رغم اختلافها- تتفق على أن المصالحة لا تزال في مراحلها الأولى، وأن الأمور لم تعد كما السابق، لكنها تحبو تدريجيًا إلى حيث يريد الخليجيون.

    لكنهم أكدوا أن التفاؤل حول العودة الكاملة لما قبل الأزمة الخليجية لا يزال قائمًا.

    محطات بارزة

    تعد قطر هي الدولة الخليجية الوحيدة التي لم يصدر عنها بيان يعبر عن تأييدها للموقف السعودي الرافض لتقرير الاستخبارات الأمريكية بشأن مقتل خاشقجي.

    في الوقت نفسه، وبعد 3 أيام من التقرير الأمريكي، جمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي وأمير قطر تميم بن حمد، اتصال هاتفي يؤكد دعم الدوحة الراسخ للرياض، لكن على ما يبدو أنه خلا من أي حديث حول تقرير الاستخبارات الأمريكية بشأن مقتل خاشقجي، وكان عامًا لا يصيب قضية بعينها.

    وكالة الأنباء القطرية – التي لم تشر إلى التقرير الأمريكي أو موقف بلادها- أكدت أن المكالمة الهاتفية تضمنت تعبير أميرها عن دعم بلاده الراسخ للسعودية وكل ما من شأنه تعزيز أمن واسقرار المملكة، بيد أن قنوات ووسائل إعلام قطرية تناولت الأزمة بشكل موسع وأفردت مساحات واسعة للمعلقين من جميع الاتجاهات، والتي جاء بعضها مناهضًا لسياسة المملكة في هذه القضية.

     موقف مستغرب

    الدكتور فواز كاسب العنزي، الخبير السياسي والاستراتيجي السعودي، قال إن "الموقف القطري أثار استغراب المتابعين وجميع الدول في المنطقة التي كان لها موقف إيجابي من المملكة العربية السعودية وردود أفعال رافضة ومتحفظة على التقرير الأمريكي الصادر بشأن ملف خاشقجي، والذي يأتي ضمن مجموعة من الملفات الخارجية للسياسة الأمريكية الجديدة".

    وأضاف العنزي في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أنه "من الضروري التفريق بين موقف الشعب القطري وموقف القيادة السياسية، فالشعب القطري يرفض هذا التقرير، لا سيما أن هناك الكثير من العلاقات القوية والاجتماعية التي تربط الشعب القطري بالقبائل والعوائل السعودية".

    وتابع الخبير السعودي: "أما بالنسبة للقيادة القطرية، فمن المستغرب أن يكون لها هذا الموقف الصامت، والذي يعكس إرباكًا في القيادة والنظام السياسي القطري، خاصة أنه لم يمر سوى عدة أشهر قليلة على قمة العلا، والتي تحمل تفاؤلًا كبيرًا بشأن عودة العلاقات بين قطر والدول الخليجية في مقدمتها السعودية كما كانت قبل الأزمة".

    ويرى الخبير الاستراتيجي السعودي، أن "كان متوقعًا أن يكون لقطر موقف إيجابي في جميع الملفات التي تهم الأمن القومي العربي الخليجي، لا سيما مع المملكة العربية السعودية التي تشكل العمق الأمني والسياسي والاقتصادي والديني لدول الخليج، بالتالي يجب أن تعيد قطر حساباتها وأن يكون لها موقف حازم ومتعاون مع المملكة رافضًا للتقرير ولغيره من التهديدات التي تحاوط البيت الخليجي".

    وأشار إلى أن "أي ابتعاد عن المملكة من جانب قطر في مثل هذه المواقف، قد يجعل هناك فجوة يستغلها الإعلام المضاد لإبعاد الدول الخليجية عن بعضها، ومن المتوقع أن يكون للشعب القطري ردة فعل تؤثر على القيادة القطرية للعودة بشكل كامل للالتفاف حول مجلس التعاون الخليجي بجميع أبعاده السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية".

    التواجد في المنتصف

    من جانبه قال الدكتور شاهر النهاري، المحلل السياسي السعودي، إن "صمت قطر في هذه الفترة سواء كان حكوميًا أو شعبيًا عما حدث في قضية خاشقجي في الآونة الأخيرة يعتبر نوعًا من التواجد في المنتصف وعدم رغبة الدولة القطرية التورط في إثبات أنها كانت خاطئة طوال فترة المقاطعة باتخاذها الضد للمملكة العربية السعودية فيما تراه وفيما تفسره، ولو قامت الآن بتغير كامل سيكون ذلك مثير لعدد كبير من التساؤلات".

    وأضاف النهاري في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الصلح السعودي القطري وكذلك مع دول المقاطعة لا يزال يتم بشكل تدريجي، وحقيقة لا يعرف ما هو السبب الرئيسي الذي جعل قطر توافق على عملية الصلح بدون أي شروط أو تحكمات".

    وتابع: "أعتقد أن يكون الصلح تم في مرحلة حرجة للرئيس ترامب وأنه ضغط على الجهتين بتقبل ما حدث وإيجاد حلف أو واجهة تقف أمام إيران ولو بشكل صوري".

    ويرى النهاري أن "لا أحد يتوقع أن تقوم قطر بإصدار بيان بهذا الخصوص ولا من كثير من الدول العربية التي قد لا تكون لديها المعلومات بالكامل وقد لا تكون الدبلوماسية السعودية أوصلت لهذه البلدان حقيقة ما حدث ونتائج التحقيق".

    وأشار إلى أن "قطر تحديدًا لم تقم بالتعليق حتى لا يقال إن هناك مبالغة في المصالحة، أو مبالغة فيما كان يحدث أيام المقاطعة"، موضحًا أن "الجميع يتطلع لاستمرار العلاقات بين السعودية وقطر وازدهارها في الفترة القادمة، وأن تعود الأعمال الدبلوماسية لما كانت عليه قبل المقاطعة".

    مرحلة تجميع الصف

    بدوره، قال الأكاديمي والمحلل السياسي القطري، الدكتور علي الهيل، إن "عدم تعليق دولة قطر على التقرير الذي نشرته إدارة جو بايدن عن قضية مقتل خاشقجي، لا يتعلق بكونها لا تملك المعلومات الكاملة حول التقرير".

    وأضاف الهيل في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "عدم التعليق يأتي لأن المصالحة الخليجية الآن في بدايتها، وقطر تحاول أن ترص الصفوف من جديد وأن تلتقط القطع التي تناثرت على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة، هي عمر المقاطعة الخليجية".

    وتابع: "السعودية هي من قامت بتعليق الجرس في رقبة القط الخليجي، بمعنى أنها بدأت بتفح الأجواء والحدود يوم الـ 4 من يناير/كانون الثاني، وهو ما مهد الطريق لحضور أمير دولة قطر تميم بن حمد قمة العلا في يوم الـ 5 من يناير/كانون الثاني".

    وأكد الهيل أن "الشعب القطري هو المستفيد الأكبر من المصالحة، وتحديدًا مع المملكة العربية السعودية، نظرًا لوجود عائلات قطرية سعودية كبيرة مشتركة، ووجود الكثير من أملاك القطرين في المملكة، وكذلك لأن القطريين مشتاقون للحج والعمرة، وأن السعودية تعد منفذ قطر البري على العالم، عبر مركز سلوى السعودي".

    ويرى المحلل القطري، أن "دولة قطر تدرك ذلك جيدًا، ولذلك لا تريد أجواء الفرح والبهجة التي تلف الشعبين بالمصالحة الخليجية، والتي أتاحت الفرصة للعائلات المتشركة أن تلتئم شملها من جديد".

    وأنهى حديثه قائلًا: "لهذه الأسباب، تتحفظ دولة قطر قليلًا فيما يخص التعليق على نشر التقرير الأمريكي من قبل إدارة جو بايدن عن اغتيال خاشقجي، ولا يمكن الاعتقاد أن التعليق القطري يمكنه أن يقلل من أهمية هذه القضية المعروفة عالميًا".

    خارج الحسبة الخليجية

    ورأت الكاتبة البحرينية البارزة سوسن الشاعر في مقال بصحيفة الوطن أن "قطر خارج الحسبة الخليجية إذ وقف نظامها يتفرج رغما عنه دون القدرة على المشاركة بالإدانة الواضحة والصريحة للمساس بالسيادة السعودية، فموقف مثل هذا لا يمكن القفز عليه بالاتصالات للسؤال عن الصحة!! وقد كان امتحاناً للنظام القطري لكنه فشل فيه بامتياز".

    وقالت "كنا نتمنى أن يشارك الشعب القطري والإعلام القطري في هذا الموقف الخليجي المشرف (موقف الدول المؤيدة)، ونحن على ثقة بأنه هو أيضاً كان يتمنى ذلك فهو شعب عربي خليجي والدم لا يمكن أن يصبح ماءً، ولكنه مع الأسف كنظامه".

    واختتمت بقولها "نحن كشعوب خليجية سنظل بانتظار عودتكم الحقيقية للحضن الخليجي، والتخلي تماماً عن الدور المشبوه السابق".

    وقبل أيام، زعم تقرير استخباراتي أمريكي أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، وافق على قتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018.

    ويقول التقرير الذي رفعت عنه السرية وأصدرته إدارة بايدن، إن الأمير وافق على خطة إما للقبض على أو قتل الصحفي السعودي الذي كان يعيش في الولايات المتحدة.

    من جهتها رفضت الخارجية السعودية رفضا قاطعا ما ورد في التقرير من استنتاجات وصفتها بـ"المسيئة وغير الصحيحة" عن قيادة المملكة، معلنة عدم قبولها بأي حال من الأحوال.

    وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمي، نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس)، إن التقرير تضمن جملة من المعلومات والاستنتاجات الأخرى غير الصحيحة، رافضة أي أمر من شأنه المساس بقيادتها وسيادتها واستقلال قضائها.

    انظر أيضا:

    أول تعليق من قطر على اتهام مقررة الأمم المتحدة لابن سلمان بقتل خاشقجي
    قطر تتحدث مجددا عن "مقتل خاشقجي" وتوجه دعوة إلى السعودية
    قطر: لهذا السبب التزمنا "الصمت" حيال مقتل خاشقجي
    الكلمات الدلالية:
    قطر, قطر, جمال خاشقجي, جثة خاشقجي
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook