07:50 GMT21 أبريل/ نيسان 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 34
    تابعنا عبر

    يحمل التوجه الأمريكي نحو تعزيز تواجده الاقتصادي في المغرب الكثير من الأهداف التي تتجاوز مسألة العلاقات الثنائية بين البلدين.

    على الرغم من أن المغرب تجمعه اتفاقية التبادل الحر مع الجانب الأمريكي، إلا أن الأخير يعمل على استثمار هذه العلاقة نحو أهداف استثمارية واقتصادية في العمق الأفريقي.

    السباق الدولي نحو القارة الأفريقية يتضح جليا في تحركات عدة، حيث ينظر الكثير من المراقبين إلى أن الخطوات الأمريكية تجاه المغرب ليست مجانية، في الوقت الذي يستفيد فيه المغرب أيضا من هذه التحركات، على أساس أن لديه علاقات مع كافة الأطراف الدولية الساعية إلى التواجد في الشمال الأفريقي.

    من المرتقب أن تعقد نهاية الشهر الجاري أو مطلع أبريل/ نيسان المقبل قمة أمريكية مغربية تتعلق بالاستثمار، وتتضمن العديد من خطط الاستثمار في أفريقيا، وهو ما يؤكد المساعي الأمريكية في استثمار علاقته بالمغرب لتحقيق خطوات استباقية في القارة السمراء.

    يقول الخبير الاقتصادي المغربي رشيد ساري، إن العلاقات التاريخية بين المغرب وأمريكا تجعل من الدبلوماسية الاقتصادية ركيزة مهمة في إرساء قواعد جديدة للعلاقة الاقتصادية التي ستقوم على أساس "رابح رابح".

    غزو الأسواق الأفريقية

    في حديثه لـ"سبوتنيك"، أوضح ساري أن أمريكا في حاجة لغزو الأسواق الأفريقية، نظرا لما تملكه القارة السمراء من مواد طبيعية مهمة وفرص كبيرة للاستثمار.

    ويرى الاقتصادي المغربي، أن اتفاقية "ازدهار أفريقيا" المبرمة مؤخرا بين البلدين، وإنشاء فرع خاص بالرباط، إضافة إلى عملية تجديد قنصلية الولايات المتحدة الأمريكية بالدار البيضاء، كقطب استثماري جديد، إضافة إلى شروع إعادة بنود اتفاقية التبادل الحر بين البلدين ليشمل "الأقاليم الجنوبية للمغرب"، بعد الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، كلها عوامل تساهم في تعزيز التوجه الأمريكي تجاه أفريقيا عبر المغرب.

    بوابة الاستثمار

    في ظل السباق الدول نحو أفريقيا يرى ساري أن المغرب يمكن أن يكون البوابة الحقيقية للاستثمار أو عاصمة التنمية الاقتصادية للقارة السمراء التي تربط جل بلدانه علاقات اقتصادية وتجارية مهمة مع المغرب، الذي بنى مجموع علاقاته مع الدول الأفريقية على أساس مبدأ "رابح رابح".

    تعزيز التواجد الأمريكي في المغرب له أهدافه المرتبطة بالاقتصاد والتوغل في العمق الأفريقي، وهو ما يؤكده ساري بأنها جعلت من المغرب المنفذ الحقيقي لدخول أفريقيا على المستوى الاقتصادي، خاصة في ظل التراجع الفرنسي، ومحاولة الصين لكسب مساحات استثمارية جديدة بالقارة السمراء، ومحاولة توسيع أنشطتها والهيمنة على أسواق الصناعات الاستخراجية.

    يشير ساري إلى أن الاجتماع المرتقب نهاية مارس/ آذار الجاري، سيسفر حتما على بروز خارطة استثمارية جديدة بين البلدين، تتعلق بازدهار أفريقيا عبر بوابة المغرب.

    علاقات متنوعة

    في الإطار قال الأكاديمي المغربي محمد بودن، إن ثمة توجه واضح في السياسة الخارجية المغربية، يقوم على تنويع العلاقات والانفتاح، خاصة مع القوى الدولية الكبرى دون أن تكون العلاقة مع طرف على حساب طرف آخر، وهكذا تتمتع المملكة المغربية بعلاقات متنوعة مع الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن.

    وبحسب الأكاديمي المغربي في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن العلاقات المغربية تتوفر مع عدد من أطراف المجموعة الدولية على مزايا متنوعة، وتحقق تقدما متواصلا وهذا يتيح للمغرب أن يكون شريكا مفضلا، انطلاقا من الرؤية الدبلوماسية للملك محمد السادس التي ترتكز على تعدد الحلفاء وتنوع الشراكات.

    دور إقليمي

    خارطة العلاقات الدولية للمغرب تحقق له دورا إقليميا مهما في المنطقة، حيث يشير الأكاديمي إلى أن القوى الكبرى تولي أهمية لمكانة المملكة المغربية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، والمجموعتين الإفريقية والعربية.

    ويرى أن ثمة إدراك متعدد الأطراف للمصالح المنطقية للمغرب وقضاياه المطبوعة بالأولوية.

    فيما يتعلق بالاختيار الأمريكي للمغرب كبوابة للعبور تجاه أفريقيا، يوضح بودن أن العلاقات المغربية الأمريكية لها مسارها التاريخي منذ سنة 1777، وأن المغرب هو البلد الإفريقي الوحيد الذي يجمعه بالولايات المتحدة الأمريكية اتفاق التبادل الحر، وثمة اتفاق للتعاون العسكري 2020-2030، وهو ما يجعله المحطة الرئيسية تجاه أفريقيا.

    يعزز الأكاديمي المغربي رؤيته باعتماد المغرب على تنويع علاقاته، بقول إن العلاقات المغربية الروسية لها طابع عريق واستراتيجي وثمة شراكة استراتيجية تجمع البلدين منذ سنة 2016.

    كما أن العلاقات المغربية الصينية لها بعد اقتصادي مكين منذ إبرام الشراكة الإستراتيجية بين البلدين سنة 2016.

    أما العلاقات المغربية مع الاتحاد الأوروبي فيوضح أن المغرب له وضعه الخاص منذ سنة 2008، حيث تجمعه بالمجموعة الأوروبية شراكة متعددة الأبعاد، واتفاقين يتعلقان بالزراعة والصيد البحري.

    اهتمام القوى الدولية بالقارة الأفريقية يسمح للمغرب بلعب أدوار محورية، بحسيب الأكاديمي، انطلاقا من المزايا الاستراتيجية لموقعه الجغرافي في الفضاء المتوسطي، وعلى الواجهة الأطلسية، كبوابة للقارة الأفريقية فضلا عن كون المغرب أول مستثمر إفريقي في غرب أفريقيا، وثاني مستثمر أفريقي في القارة.

    ومن المقرر أن تجرى مناورات “الأسد الإفريقي” في يونيو/ حزيران  2021 المقبل في كل من المغرب وتونس والسنغال.

    تعتبر مناورات “الأسد الأفريقي” الذي جرى إلغاؤها سنة 2020 بسبب “كورونا” أكبر تدريب عسكري في القارّة الأفريقية، ويرتقب أن يشارك فيها ما يقرب 5000 عسكري من شمال أفريقيا ومناطق أخرى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

    انظر أيضا:

    المغرب تسجل لقاح "سبوتنيك V" الروسي
    مصدر عسكري يرد على أنباء عن توغل الجيش الجزائري داخل مدينة مغربية
    تقنين "الكيف"... المغرب يسمح بزراعة القنب الهندي
    مطاعم المغرب ومقاهيه تتجه نحو الإضراب وتهدد: سنتحدى الإغلاق
    بنكيران يعلق عضويته في "العدالة والتنمية" بعد مصادقة الحكومة المغربية على تشريع القنب
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook