11:00 GMT20 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 31
    تابعنا عبر

    أصدرت مصر، اليوم السبت، خطابا حازما إلى مجلس الأمن الدولي بشأن سد النهضة، يوحي بحسب مراقبين، بقرب نفاد صبر القاهرة أو ربما بأن حدثا جللا قد اقترب.

    الخطاب الذي وجهه، وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى رئيس مجلس الأمن بشأن مستجدات ملف سد النهضة الإثيوبي، جاء مختلفا كلية عن خطاب سابق وجهه شكري إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، رغم أن الفارق الزمني بينهما لم يتخطى شهرين.

    وتسابق كل من مصر والسودان الزمن للضغط على إثيوبيا من أجل التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد، في محاولة أخيرة، بحسب مراقبين، لتجنب خيارات قال الرئيس المصري إنها "مفتوحة".

    وتتهم كل من القاهرة والخرطوم أديس أبابا بالتعنت وسط إصرار الأخيرة على البدء في عملية الملء الثاني في يوليو/تموز المقبل.

    وحممل الخطاب الذي وجهه شكري، في وقت سابق من اليوم السبت، إلى مجلس الأمن الكثير من الدلالات.

    وذّكر الخطاب المجلس بأنه هو "المسؤول عن حفظ الأمن والسلم الدوليين وفقا لميثاق الأمم المتحدة".

    وتضمن الخطاب المصري تسجيل اعتراض القاهرة على ما أعلنته إثيوبيا بشأن اعتزامها الاستمرار في ملء السد خلال موسم الفيضان المقبل.

    كما أعرب عن رفض مصر التام للنهج الإثيوبي القائم "على السعي لفرض الأمر الواقع على دولتي المصب من خلال إجراءات وخطوات أحادية تعد بمثابة مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق".

    وقال السفير أحمد حافظ المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية إن خطاب شكري، والذي تم تعميمه كمستند رسمي لمجلس الأمن، يكشف للمجتمع الدولي عن حقيقة المواقف الإثيوبية المتعنتة.

    واتهم إثيوبيا بإفشال المساعي المبذولة على مدار الأشهر الماضية من أجل التوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً حول سد النهضة في إطار المفاوضات التي يرعاها الاتحاد الإفريقي.

    وبحسب حافظ، تم إيداع ملف متكامل حول سد النهضة، لدى مجلس الأمن، مشيرا إلى أنه يوضح رؤية مصر إزاء هذه القضية، كما أنه يوثق المواقف البناءة والمسؤولة التي تتخذها مصر على مدار عقد كامل من المفاوضات.

    وقال حافظ: "يبرز هذا الملف مساعي القاهرة الهادفة إلى التوصل لاتفاق يراعي مصالح الدول الثلاث ويحفظ حقوقها جميعا".

    ويقول متابعون، إن مصر أرادت بهذا الخطاب الذي حمل لهجة أكثر حزما، وضع الكرة في ملعب مجلس الأمن، وتحميله مسؤولية أي تطور قد يقود إلى صراع بالمنطقة.

    وفي 7 أبريل/نيسان الماضي، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن جميع الخيارات مطروحة فيما يخص التعامل مع أزمة سد النهضة الإثيوبي، لافتا إلى أن الجميع لا يريد الوصول إلى مرحلة المساس بأمن مصر المائي.

    وقال السيسي وقتها خلال افتتاح أحد المشاريع: "أقول للأشقاء في إثيوبيا، يجب ألا نصل إلى مرحلة المس بالأمن المائي لمصر، لأن جميع الخيارات مطروحة، والتعاون بين الجانبين أفضل".

    وفي 13 أبريل/نيسان الماضي، قالت الخارجية المصرية في بيان إنها وجهت خطابات إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن ورئيس الجمعية العامة، وطلب تعميمها كمستند رسمي تم من خلاله شرح كافة أبعاد ملف سد النهضة ومراحل التفاوض المختلفة وأخر التطورات.

    وأضافت وقتها أن سامح شكري أجرى اتصالا هاتفيا مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش استعرض خلاله أخر التطورات في ملف سد النهضة، مؤكداً على ثوابت الموقف المصري الداعي إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد الإثيوبي.

    وشدد شكري "على خطورة استمرار إثيوبيا في اتخاذ إجراءات أحادية نحو الملء الثاني دون التوصل لاتفاق وأثر ذلك على استقرار وأمن المنطقة، فضلا عن أهمية دور الأمم المتحدة وأجهزتها في الاسهام نحو استئناف التفاوض والتوصل إلى الاتفاق المنشود، وتوفير الدعم للاتحاد الأفريقي في هذا الشأن".

    وأكدت إثيوبيا في أكثر من مناسبة عزمها إتمام الملء الثاني لسد النهضة في موسم الأمطار، مع بداية شهر تموز/يوليو المقبل، بغض النظر عن إبرام اتفاق مع دولتي المصب. وتعتبر مصر والسودان إقدام إثيوبيا على الملء الثاني لسد النهضة دون التوصل لاتفاق، تهديدا للأمن القومي للبلدين.

    واقترحت مصر والسودان سابقا وساطة رباعية تشارك فيها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، فيما تمسكت أديس أبابا بالمسار الذي يشرف عليه الاتحاد الأفريقي.

    وبدأت إثيوبيا في بناء "سد النهضة" على النيل الأزرق عام 2011 بهدف توليد الكهرباء، وتخشى مصر من تأثير السد على حصتها البالغة 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل؛ فيما يخشى السودان من تأثير السد على السدود السودانية على النيل الأزرق.

    وفشلت جميع جولات المفاوضات، التي بدأت منذ نحو 10 سنوات، في التوصل إلى اتفاق ملزم بخصوص ملء وتشغيل السد.

    إنفوجرافيك
    © Sputnik
    سد النهضة.. آمال إثيوبيا ومخاوف مصر

    انظر أيضا:

    مصر: مفاوضات سد النهضة الحالية لن تؤدي إلى نتيجة
    بطلب من مصر... إجراء غير مسبوق في قطر بشأن سد النهضة
    السودان: الاتفاق القانوني والملزم بشأن سد النهضة مرتبط بمصالح مهمة ومباشرة للخرطوم
    الاتحاد الأفريقي يعرض المساعدة في حل أزمة سد النهضة
    بيان مصري شديد اللهجة بشأن موقف إثيوبيا من سد النهضة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook