15:46 GMT29 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    ما تزال تونس تعيش على وقع حالة من الغضب والاحتقان الشعبي على خلفية حادثتيْ مقتل شاب وسحل آخر على يد الأمن في منطقتيْ الجيّارة وسيدي حسين السيجومي بتونس الكبرى، وسط مطالب بمحاسبة مرتكبيها واستقالة الحكومة.

    ويسعى برلمانيون من مختلف الأطياف السياسية بما فيها الداعمة للحكومة إلى جمع التوقيعات الكافية لمساءلة هشام المشيشي بوصفه وزيرا للداخلية بالنيابة ومطالبته بتقديم اعتذار رسمي إلى عائلات ضحايا العنف الأمني، بينما يتحدث البعض عن إعداد عريضة لسحب الثقة منه كرئيس للحكومة.

    وتعيش منطقة سيدي حسين حاليا على وقع تحركات احتجاجية تنديدا بمقتل شاب من منطقة الجيارة المتاخمة لها بعد أن تم اعتقاله، ورفضا لسحل قاصر (15 سنة) على يد مجموعة من الأمنيين وتجريده من ملابسه كليا وضربه في الطريق العام، واستنكارا لقمع المحتجين ومنعهم من التظاهر.

    رحيل الحكومة

    وفي تصريح لـ "سبوتنيك"، قال النائب عن حركة الشعب هيكل المكي إن نوابا من حركة الشعب والتيار الديمقراطي بصدد الإمضاء على عريضة لسحب الثقة من هشام المشيشي بوصفه وزيرا للداخلية، مؤكدا استعداد نواب من كتل برلمانية أخرى من بينها الداعمة لحكومة المشيشي التوقيع على هذه العريضة.

    ودعا المكي كل النواب الأحرار وكل من يؤمن بالإنسانية إلى الانخراط في هذه المبادرة وذلك من أجل القطع مع سياسة الافلات من العقاب.

     وأكد النائب أن الكتلة الديمقراطية المؤلفة من حركة الشعب والتيار الديمقراطي ستعطل السير العادي لعمل البرلمان إلى حين محاسبة المجرمين، داعيا بقية النواب إلى الالتحام بالشارع والاعتصام أمام وزارة الداخلية إلى حين تحمل هشام المشيشي لمسؤوليته السياسية والأخلاقية والجنائية.

    وبيّن المكي أن العريضة ستتضمن كل الجرائم الحاصلة في عهدة المشيشي والتجاوزات ضد المواطنين وحتى القصّر، إلى جانب تحديد المسؤوليات في الخروقات الحاصلة في وزارة الداخلية بما ذلك التعيينات الأخيرة على رأس الإدارة العامة للمصالح المختصة، مشيرا إلى أن الوظائف في هذا الهيكل السيادي الحساس أصبحت تباع وتشترى بالأموال.

    ولفت المكي إلى وجود العديد من المحاولات لاختراق الحياة الخاصة للسياسيين والمعارضين من الذين يتم التجني والتصنت عليهم باستخدام أجهزة وزارة الداخلية، على حد وصفه.

    وقال المكي: "هذه الحكومة فشلت على جميع الأصعدة سواء في جلب اللقاحات أو في التحكم في الأسعار وفي الشفافية والنزاهة وفي مقاومة الفساد وفشلت حتى في أن تكون حكومة لكل التونسيين والآن أصبحت هذه الحكومة تقتل مواطنيها وتعذبهم في مراكز الشرطة وتسحلهم عراة في الشوارع".

    الاعتذار إلى الشعب

    من جانبه، اعتبر النائب عن التيار الديمقراطي زياد الغناي في حديثه لـ "سبوتنيك" أن: "أقل ما يمكن لهذه الحكومة أن تفعله هو القدوم إلى البرلمان والاعتذار إلى مواطنيها ولعائلات الضحايا عن جرائم القتل والسحل والتعذيب والعنف البوليسي ومحاسبة الضالعين في هذه الجرائم".

    وأضاف: "في الدول الديمقراطية يقدّم المسؤولون استقالاتهم جراء أخطاء أقل خطورة بكثير من التي تحدث في تونس، ولكن وزير الداخلية بالنيابة لم يكلف نفسه حتى عناء الاعتذار أو التوضيح".

    ويرى الغناي أن: "التحرك البرلماني لن يفض إلى رحيل الحكومة بالنظر إلى التحالفات القائمة والمصالح التي تربط مكوناته"، داعيا المواطنين والسياسيين إلى الضغط عن طريق الشارع والتحرك ميدانيا.

    واعتبر النائب المعارض أن مسار القمع في تونس اتخذ منحى تصاعديا، قائلا "في ظل ضعف الدولة وغياب الحلول الاقتصادية والاجتماعية توجهت هذه الحكومة إلى الحديد والنار وإلى استخدام القوة والعنف والتوقيفات التي تواترت في الآونة الأخيرة وبلغ بها الأمر إلى تعرية  مواطنيها القصّر في الشوارع".

    وأضاف: "هذا ما أظهرته عدسات الكاميرا لكن ما هو موجود داخل أقبية وزارة الداخلية يندى له الجبين، ويمكن القول حتى صفارة الإنذار بحت وعلينا أن نعيد التوازن إلى طبيعته وأن نعيد للأمن دوره الطبيعي وهو مكافحة الجريمة وليس الاستقواء على المواطنين".

    وحذر الغناي من عودة "القمع البوليسي في ظل التجاوزات المتكررة، من وزارة الداخلية التي كانت فيما مضى وسيلة النظام في قمع المعارضين"، محذرا من تحوّل هذه الوزارة إلى خدمة مصالحها الخاصة عوضا عن حماية المواطنين.

    مقاضاة وزير الداخلية

    وخلال ندوة إعلامية نظمت اليوم بالعاصمة التونسية، أعلنت أكثر من 40 جمعية حقوقية ومنظمة وطنية، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل ونقابة الصحفيين التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن مضيها في مقاضاة وزير الداخلية بالنيابة هشام المشيشي على خلفية الأحداث الأخيرة التي جدّت في منطقتيْ سيدي حسين السيجومي والجيّارة، وتنظيم مسيرة احتجاجية يوم الجمعة القادم في شارع الحبيب بورقيبة تنديدا بالممارسات القمعية الأخيرة.

    وأكد نقيب الصحفيين محمد ياسين الجلاصي أن هذه الجمعيات والمنظمات قررت مقاضاة كل المسؤولين عن الجرائم الأخيرة وعلى رأسهم وزير الداخلية بالنيابة المشيشي، على خلفية عملية السحل والتعذيب التي تعرض لها طفل قاصر والوفاة المسترابة لشاب في مركز الأمن.

    وبيّن الجلاصي في تصريح لسبوتنيك، أن: "السبب الثاني للمقاضاة هو المغالطات التي روجت لها وزارة الداخلية وإدارة الأمن الوطني في البيان الذي نشرته مؤخرا والذي اتهمت فيه الطفل القاصر بتعرية نفسه في الشارع، في حين أن الوقائع أثبتت عكس ذلك".

    واعتبر الجلاصي أن: "وزارة الداخلية تعمّدت مغالطة الرأي العام وبثت أخبارا كاذبة، وهو ما يستوجب مقاضاتها بتهمة التضليل".

    وقال إن المسيرة الاحتجاجية التي دعت إليها المنظمات والنقابات والجمعيات الحقوقية هي رسالة تضامن مع ضحايا العنف الأمني والتعذيب والقتل في مراكز الايقاف، ورسالة أيضا لوقف سياسة الإفلات من العقاب وحماية الدولة للمتجاوزين.

    وختم الجلاصي: "لا مجال بعد الثورة لتواصل هذه الممارسات القمعية، ومن الضروري التصدي لكل الجرائم التي ترتكبها أجهزة الدولة في حق مواطنيها الذين هم من أبناء هذه الدولة ومن دافعي الضرائب ولهم الحق في العيش بكرامة".

    ويذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيد ندد بدوره بالأحداث التي تجدت مؤخرا خلال لقائه برئيس الحكومة هشام المشيشي ووزيرة العدل حسناء بن سليمان. ووعد بمحاسبة الضالعين في هذه التجاوزات.

    انظر أيضا:

    وسط تحذيرات من الانهيار… ما مصير مبادرة "العسكريين المتقاعدين" لحل الأزمة في تونس؟
    جدل واسع في تونس بشأن إقالة المشيشي لرئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد
    السفير التونسي في موسكو يأمل بفتح الحدود عن قريب مع روسيا
    مواجهات في العاصمة التونسية عقب مظاهرة ضد عنف الشرطة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook