15:20 GMT21 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    رغم حالة السكون التي سادت بشأن أزمة سد النهضة خلال الأسابيع الماضية بعد قيام إثيوبيا بالملء الثاني، وجلسة مجلس الأمن الأخيرة بشأن الأزمة، علاوة على الفيضانات التي ضربت السودان، إلا أن أديس أبابا أعادت الأزمة مجددا إلى واجهة الإعلام بعد حديثها عن طلب تونسي مرتقب لمجلس الأمن.

    هل يمكن أن تعود الأزمة إلى مجلس الأمن مجددا..وما الجديد الذي ستقدمه تونس؟

    تعليقا على التحذيرات الإثيوبية من لجوء مصر والسودان مجددا إلى مجلس الأمن بشأن أزمة سد النهضة الإثيوبي يقول، الخبير المصري في شؤون المياه، الدكتور نور أحمد عبد المنعم نور، من المتعارف عليه أن عودة أي قضية إلى مجلس الأمن مجددا يحب أن تسبقها مستجدات تستدعي ذلك، فمثلا القضية الفلسطينية تعرض على المجلس أكثر من مرة لأن هناك مستجدات، أما بالنسبة لأزمة سد النهضة وبعد الجلسة الأخيرة التي دعت لها تونس، لم يحدث جديد لكي يعود الملف مجددا للمجلس الذي أحاله مرتين إلى الاتحاد الإفريقي.

    الحل النهائي

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الحكم النهائي حول أزمة سد النهضة يدور حول التوقيع على اتفاق عادل وقانوني وملزم للأطراف الثلاثة، مشيرا إلى أن الاتحاد الإفريقي لا يستطيع أن يتخذ قرارا يؤثر بالسلب سياسيا على التوجه الإثيوبي، نظرا لأن الاتحاد منظمة قارية إقليمية لا يملك قوت نفسه ويستمد قوته من الخارج وليس من أعضائه، حيث أن أعضاء الاتحاد منضبطين وأحباء في الشكل السياسي، لكن ليس لهم قوة مؤثرة في مشكلات القارة، سواء في التنمية أو الأمن والسلام، فلم نجد قرارا إفريقيا قويا جاء في مواجهة أي من قضايا القارة.

    تصريحات إعلامية

    وتابع نور، إذا تشجع الاتحاد الإفريقي وأصدر قرارا بشأن أزمة السد، من المؤكد أنه سيكون لصالح إثيوبيا وليس مصر والسودان، مشيرا إلى أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة بشأن لجوء مصر لمجلس الأمن، هى تصريحات إعلامية ولا تنطوي على إيجاد حلول، فالموقف الآن بشأن تلك الأزمة "ساكن تماما"، إلى أن يستجد جديدا من الجانب الإثيوبي المالك للمورد المائي بوضع اليد، والمثل الحاضر دوليا في هذا الأمر ما قامت به تركيا تجاه العراق وسوريا عام 1990 عندما تم تخفيض حصص البلدين من المياه في دجلة والفرات إلى النصف ولم تتحرك دمشق أو بغداد.      

    سيناريوهات غير معلنة

    بدوره قال ممثل المجموعة المدنية السودانية المناهضة لمخاطر السدود، وليد أبو زيد، إن كل المؤشرات تدل على أن السودان ومصر في الآونة الأخيرة لديهم حراك سياسي ودبلوماسي واسع جدا في الإقليم وحتى في المنظومة الدولية، حيث أن القاهرة والخرطوم لديهما خبرة سياسية كبيرة جدا، وبكل تأكيد لديهم سيناريوهات غير معلنة للتعامل مع أزمة سد النهضة وحلها تحسبا لكل الاحتمالات.

    وأشار في حديثه لـ"سبوتنيك"، إلى أن مصر الآن تستخدم ثقلها الإقليمي والعالمي، كما أن هناك اتصالات جرت مؤخرا بين الجانب المصري والإسرائيلي، لذا أعتقد أن الأمور تسير في غير مصلحة إثيوبيا، وأن الجانبين المصري والسوداني سوف يتمكنا من احتواء تلك الأزمة قريبا، ولديهم الأدوات التي تساعدهم على ذلك وهم يعلمون جيدا أن إثيوبيا لن تصل معهم إلى اتفاق.

    ضغط دولي

    وأضاف ممثل المجموعة الوطنية، في اعتقادي أن سد النهضة سوف يفقد بريقه العام القادم، ولن تستطيع إثيوبيا استخدامه كورقة ضغط، ولا بد أن نأخذ بعين الاعتبار ما يحدث في الداخل الإثيوبي من مشاكل سياسية واجتماعية خطيرة جدا، علاوة على أن المواقف الدولية في القادم سوف تكون في جانب مصر والسودان، لأن الاتحاد الإفريقي لن يتحرك منفردا هذه المرة، بل بضغط من المجتمع الدولي، لأن الاتحاد عندما تحرك منفردا كان مصيره الفشل.          

    تعقيدات هائلة

    من جانبها قالت، أسماء الحسيني، الباحثة المصرية في الشأن الإفريقي، إن الهدوء أو السكون بشأن أزمة سد النهضة والذي يبدو في الظاهر لا يعكس بشكل حقيقي الموقف الحالي، حيث يكمن خلف هذا السكون تعقيدات هائلة ووضع مضطرب للغاية، لأنه لم يتم حتى الآن وضع الأقدام على بداية طريق حل الأزمة بعد قرابة الشهرين من جلسة مجلس الأمن الأخيرة والتي أوصت بضرورة التوصل إلى اتفاق خلال ستة أشهر.

    وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن هناك تخوف إثيوبي من عودة تونس مرة أخرى إلى مجلس الأمن، حيث أن لجوء مصر والسودان إلى المجلس في المرتين السابقتين كانت تشوبه تعقيدات، لكن لو ذهب الملف مجددا للمرة الثالثة، فإن كل الأمور أصبحت تحت سمع وبصر العالم، علاوة على التعقيدات في الداخل الإثيوبي والتعقيدات التي ترتبت على الملء الثاني للسد.

    وأشارت الحسيني إلى أن الوضع معقد وإن لم تتحرك القوى الدولية الفاعلة سوف تكون هناك حالة احتقان وصراع مفتوح بين البلدان الثلاث يهدد استقرار المنطقة ويمكن أن ينتج عنه مخاطر كبيرة جدا.

    تحذير إثيوبي

    وفي وقت سابق من اليوم الأربعاء، حذرت إثيوبيا من تقديم طلب آخر إلى مجلس الأمن، على غرار الذي قدمته تونس في يوليو/ تموز الماضي، بشأن "سد النهضة"، مؤكدة أن الطلب الأول كان داعما لمصر.

    وقال وزير الدولة الإثيوبي للشؤون الخارجية رضوان حسين، خلال اجتماع مع سفراء دول حوض النيل، إن استعداد تونس لتقديم الطلب مرة أخرى إلى مجلس الأمن قد يضع الدول المعنية في موقف صعب يستدعي التعاون لعكس مساره، وذلك حسب "وكالة الأنباء الإثيوبية".

    وأضاف أن "مثل هذه الخطوة غير المفيدة من قبل دولة إفريقية لن تؤدي إلا إلى تقويض المفاوضات الثلاثية حول سد النهضة ويجب ألا تقبلها دول حوض النهر العليا"، متعهدا بالاستخدام العادل والمنصف لمياه نهر النيل بالتشاور الوثيق مع البلدان المعنية.

    وكانت تونس، العضو الحالي في مجلس الأمن، قدمت مشروع قرار يدعو إثيوبيا إلى التوقف عن الملء الثاني لخزان "سد النهضة".

    وينص مشروع القرار، الذي نشرته وكالة "فرانس برس"، على أن مجلس الأمن يطلب من "مصر وإثيوبيا والسودان استئناف مفاوضاتها بناء على طلب كل من رئيس الاتحاد الإفريقي والأمين العام للأمم المتحدة، لكي يتوصلوا، في غضون ستة أشهر، إلى نص اتفاقية ملزمة لملء السدّ وإدارته".

    ووفقا لمشروع القرار، فإن هذه الاتفاقية الملزمة يجب أن "تضمن قدرة إثيوبيا على إنتاج الطاقة الكهرمائية من سد النهضة وفي الوقت نفسه تحول دون إلحاق أضرار كبيرة بالأمن المائي لدولتي المصب".

    ومنذ العام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة المعد ليكون أكبر مصدر لتوليد الطاقة الكهرومائية في أفريقيا بقدرة تصل إلى 6500 ميغاوات. وفي مارس/ آذار 2015، وقّع قادة مصر والسودان ورئيس وزراء إثيوبيا في الخرطوم اتفاق إعلان مبادئ بهدف تجاوز الخلافات.

    وترى إثيوبيا أن السد ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديداً حيوياً لها إذ يؤمن لها النيل نحو 97% من مياه الري والشرب، وتصر إثيوبيا على أن قضية السد لا تهدد السلم والأمن الدوليين وبالتالي لا تتطلب انعقاد مجلس الأمن.

    انظر أيضا:

    تأثير سد النهضة بيئيا واجتماعيا وديمغرافيا
    الجزائر تطلق دعوة إلى العرب حول فلسطين... وتطمئن بشأن ملف سد النهضة
    السودان: الإجراء الإثيوبي الجديد بشأن "سد النهضة" يكلف البلاد باهظا
    بماذا وصفت إثيوبيا موقف تونس الأخير بشأن سد النهضة؟
    إثيوبيا تحذر من إجراء تونسي جديد بشأن "سد النهضة"
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook