06:08 11 ديسمبر/ كانون الأول 2017
مباشر
    شعار الموس فيلم الروسي

    تاريخ "الفن السابع" يرصد منحنيات "صعود وهبوط" السينما المصرية والروسية

    © AFP 2017/ Alexander NEMENOV
    ثقافة
    انسخ الرابط
    0 21

    لتعقب تطورات العلاقات المصرية والروسية في جوانب أخرى غير مطروقة، سعت وكالة "سبوتنيك" الروسية، إلى تتبع تاريخ "الفن السابع" في كلا الدولتين للتعرف على ذلك الترابط المثير الذي رصدته سواء في التقارب في النشأة والمقاربات والبدايات والتفرد والانطلاق والازدهار، وبعدها اقتفاء الأثر في مراحل الانحسار والخفوت ومحاولات الإحياء التي تشهدها السنوات الأخيرة.

    القاهرة- سبوتنيك- مؤمن حسانين

    وتحدثت "سبوتنيك" مع المخرج المصري الشاب وأحد الدارسين فى جامعة السينما الحكومية الروسية، جمال السروي، عن السينما الروسية والمصرية وعلاقتهما على مر التاريخ، حيث أكد السروي أن ظهور السينما فى روسيا يعود إلى عام 1908، بينما كان لمصر إسهامات أقدم نسبيا وإنجازات عديدة في مجال السينما، وترجع بداياتها في مصر إلى تاريخ بداية صناعة السينما في العالم، حيث كان أول عرض سينمائي في ديسمبر/ كانون الأول ١٨٩٥ في باريس، وثاني عرض كان في الإسكندرية في يناير/ كانون الثاني ١٨٩٦.

     

     

    بدايات السينما الروسية

     

    يروي السروي عن تاريخ "الفن السابع" في روسيا مبينا أنه انقسم إلى ثلاث مراحل أساسية تتخللها تغيرات داخلية عن مفهوم الفن السابع وطريقة تناوله وتقنياته، وتأتي المرحلة الأولى خلال الفترة القيصرية، حيث ظهر الرعيل الأول من المخرجين الروس، وتوجهت اهتماماتهم الأساسية في استخدام هذه التقنية إلى ترجمة أعمال عظماء الأدباء الروس أمثال (دوستويفسكي وتولوستوي وغيرهما) إلى أفلام سينمائية، وفي تلك الفترة كان هناك تعاون كبير بين المؤسسات الروسية والفرنسية، وظهر في هذه الفترة أيضا عدد كبير من السينمائيين الروس حتى قيام ثورة أكتوبر البلشفية عام ١٩١٧.

     

    وقام لينين بتأميم صناعة السينما الروسية عام ١٩١٩، وأمر بإنشاء أول معهد لتعليم فن السينما في العالم عام ١٩١٩، وأنشأ مدينة السينما "موسفيلم" عام ١٩٢٠، وتلاها شركة "لينفيلم"، و"ستوديو جوركي" لانتاج وتصوير وتنفيذ المشاريع السينمائية الروسية.

     

    وأشار السروي إلى أن لينين أدرك أهمية هذا الفن وكيف يمكن الاستفادة منه اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.

     

    وعلى مدى ٧٤ عاماً، هي عمر الاتحاد السوفياتي، تطورت كثيرا صناعة السينما في روسيا وحتى الآن.

     

    السوفيات الأوائل

     

    ويضم تاريخ السينما العالمية العديد من الأعمال الخالدة التي حفرت كمراجع للتدريس في معاهد وجامعات السينما على مستوى العالم، وانفرد السوفيات بالعديد من الإضافات والتطويرات لهذا الفن، وكانوا أول من قام بمنهجة هذا الفن لتدريسه، وأول من قاموا بتلوين الفيلم من الأبيض والأسود، وكان ذلك فى عام ١٩٢٤، حيث قام المخرج أيزينشتاين بتلوين علم الاتحاد السوفييتي باللون الأحمر في مشهد من فيلم المدرعة "بوتيومكين".

     

    وحاز الفنانون السوفيات على العديد من الجوائز العالمية منها "السعفة الذهبية" في مهرجان "كان" السينمائي الدولي عام ١٩٥٨، وكذلك "الأسد الذهبي" عام ١٩٦٢ في مهرجان "فينيسيا" الدولي، و"الدب الذهبي" في مهرجان "برلين الدولي"  عام ١٩٧٥،  كما حصلت السينما السوفياتية على ثلاث جوائز الأوسكار أعوام ١٩٦٨- ١٩٧٥- ١٩٨١ لأفضل فيلم أجنبي.

     

    وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي تعرضت روسيا لأزمات اقتصادية ضخمة، الأمر الذي كان له تأثيره المباشر على الإنتاج السينمائي الروسي في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفياتي، التي شهدت تدنيا في معظم قطاعات الفنون والثقافة. ومنذ عام 2000، أعيد الاهتمام بالقطاع السينمائي، حيث تم تخصيص مبلغ ٣٠ مليون دولار لتطوير جامعة السينما الحكومية الروسية، وتحويلها من معهد إلى جامعة في عام ٢٠٠٩، وكذلك التجديدات والترميمات التي طرأت على كل من "موسفيلم" و"لينفيلم" و"ستوديو جوركي".

     

    هذا الأمر أدى إلى عودة السينما الروسية إلى مكانتها على المستوى العالمي، ففي عام ٢٠٠٣، فاز فيلم (العودة) بجائزة "الأسد الذهبي" من مهرجان "فينيسيا"، وكان هناك العديد من التجارب المثيرة للجدل كفيلم (السفينة الروسية)، وهو فيلم تم تصويره في لقطة واحدة مدتها ٩٦ دقيقة، واستطاعت السينما الروسية رفع معدلات إنتاجها بعد سقوط الاتحاد السوفياتي من ٤٦ فيلما في السنة إلى أكثر من ٢٠٠ فيلم.

     

    انطلاقة سينما العرب

     

    تنقسم السينما المصرية إلى ثلاث مراحل أيضا، وهي مرحلة "السينما الصامتة" في العصر الملكي، حيث يعتبر ٢٠ يونيو/ حزيران ١٩٠٧، هو تاريخ  إنتاج أول فيلم سينمائي مصري، وهنا ظهر المخرج محمد كريم كأول مخرج وممثل سينمائي مصري وقام بإنشاء شركة إنتاج خاصة به، وأنتج فيلمين في عام ١٩١٧بالإشتراك مع شركة إيطالية.

     

    وتعتبر المرحلة الثانية هي مرحلة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية وتضم أفلام مثل "أولاد الذوات" الذي أنتج عام 1932، وهو أول فيلم مصري ناطق، وهنا كان التحول في السينما، وطرق تناولها واستخدامها حيث ظهرت الأفلام الغنائية مثل فيلم "الوردة البيضاء" عام 1933، وفيلم "وداد" عام 1935،  اللذين لقيا نجاحاً عظيما، ثم أنشئ ستوديو مصر في عام ١٩٣٥، وكان بمنزلة نقلة جديدة في فن صناعة السينما في مصر.

     

    واستمرت السينما المصرية في إنتاج الأعمال الفنية بكثافة وتضاعف إنتاج الأفلام بعد الحرب العالمية الثانية من ١٦ فيلماً إلى ٦٧ فيلماً عام ١٩٤٦، وتوالت الأفلام السينمائية المصرية في مجالات الكوميديا والدراما.

     

    وتأتي المرحلة الثالثة بعد قيام ثورة يوليو ١٩٥٢، ومع بداية فترة الخمسينيات من القرن الماضي، بدأ التحول الحقيقي في السينما المصرية، حيث بدا يظهر جيل من الفنانين المصريين ذوي خبرات ورؤية فنية مختلفة ومتميزة.

     

    السينما بين ناصر وروسيا

     

    أدرك الزعيم الراحل جمال عبدالناصر أهمية السينما، ودعمها بشكل مباشر وقام بتطبيق نظام التعليم الروسي في مصر بإنشاء المعهد العالي للسينما عام ١٩٥٩، وفي هذه الفترة بالذات تقاربت السينما المصرية مع نظيرتها الروسية خلال مرحلة الازدهار والتطور، التي شهدتها العلاقات السياسية والثقافية بين الدولتين والتي انعكست في مجال السينما بصورة ملحوظة، وخلال تلك الفترة تم إنتاج أعظم أفلام السينما العربية في مصر، والتي لا تزال تشغل مكانتها من حيث الأهمية في تاريخ السينما المصرية.

     

    وبدا التبادل الثقافي بين البلدين، حيث أخذت السينما المصرية في التوجه إلى الأدب الروسي من خلال تصوير بعض روايات الأدب الروسي مثل رواية "الإخوة كرامازوف" للأديب الروسي "دوستويفسكي"  بعد أن تم تمصيرها في فيلم "الإخوة الأعداء" من إخراج حسام الدين مصطفى عام 1974،  ورواية "الجريمة والعقاب" لذات الكاتب التي ظهرت في السينما المصرية بعنوان "سونيا والمجنون" عام 1977، من إخراج حسام الدين مصطفى أيضا، وسبقهما فيلم "نهر الحب" المأخوذ عن رواية "آنا كارينينا" للكاتب الروسي "ليف تولستوى"، وأخرجه للسينما المصرية في عام 1960، عز الدين ذو الفقار وقام ببطولته الفنانة القديرة الراحلة فاتن حمامة وعمر الشريف، وهم من عمالقة السينما المصرية، بالإضافة إلى العديد من الأعمال التي عدّت من روائع ما أنتجته السينما المصرية والعربية والتي كانت مقتبسة عن الأدب الروسي.

     

    وفي هذه الفترة أيضا جرى التبادل الثقافي السينمائي المصري الروسي على أعلى مستوى، فكان يعرض في سينمات روسيا العديد من الأفلام المصرية بعد دبلجتها إلى اللغة الروسية، وفي القاهرة أنشىء دار عرض حمل اسم "كوزموس"، وهي كلمة روسية ترتبط بإنجازات الروس في عالم الفضاء، وتخصصت في عرض الأفلام الروسية لتعريف جمهور القاهرة ورواد الفن السابع في مصر على المنتج السينمائي الروسي.

     

    ويرجع التقارب بين الثقافتين المصرية والروسية بشكل عام إلى تعدد  أوجه التشابة بين الشعبين الروسي والمصري، من حيث الاهتمام بالقضايا وطريقة تناولها وعرضها ومناقشاتها ارتباطا بالتوجهات والميول الاشتراكية التي سادت في تلك المرحلة في كلا الدولتين.

     

    حقائق تاريخية:

     

     

    • السوفيات أول من قاموا بمنهجة السينما لتدريسها في المعاهد المتخصصة

     

    •   في عام 1919، تم إنشاء أول معهد سينما في العالم

     

    •   في عام  1920، تم إنشاء مدينة السينما "موسفيلم"

     

    • السوفيات كانوا أول من لونوا الفيلم من الأبيض والأسود في عام 1924

     

    • تقاربت السينما المصرية مع نظيرتها الروسية أثناء مرحلة الازدهار والتطور

     

     

    • سينما روسيا  تنتج سنويا 200 فيلم

    الكلمات الدلالية:
    مصر, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik