08:31 GMT18 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    ثقافة
    انسخ الرابط
    0 50
    تابعنا عبر

    رغم تراجع عددها لا تزال بعض القرى في ريف محافظة اللاذقية تحتفظ ببيوتها الطينية القديمة التي كانت منتشرة قبل دخول الحجر والإسمنت للبيوت الحديثة، لذلك قامت مديرية آثار اللاذقية مؤخرا بتثبيتها وتوثيقها، باعتبار أنها تشكل تواصلا مع الماضي وتحفظ التراث الشعبي.

    ويقول مدير آثار اللاذقية المهندس إبراهيم خير بيك  "إن نموذج المنزل الريفي في كل بلدة يتأثر بالمحيط المجاور من آثار ومحميات وغابات وأنهار. ففي فترة قديمة نوعا ما كانت البيوت في القرى والبلدات عبارة عن بيوت طينية قديمة، حيث اعتمد أجدادنا على مواد البيئة الموجودة في المنطقة لبناء بيوتهم كالحجارة والأخشاب والقصب وأغصان الأشجار والتراب المجبول بالتبن".

    ويوضح المهندس  خير بيك  أن أهل القرية كانوا يعيشون في هذه المنازل قبل أن يدخل الحجر والإسمنت والحديد الصلب للمساكن المعاصرة "حيث شكل المنزل رغم بعض اختلافاته الطفيفة بين منطقة وأخرى أحد أبرز المفردات التراثية في المنظومة الريفية عامة، لما اتسم به من ثراء وتنوع في التفاصيل وكذلك جمالية في الطراز التقليدي العام".

    ويضيف مدير آثار اللاذقية "في مناطق أخرى، بني البيت الريفي القديم من حجر الدبش غير المنحوت المسقوف بالتراب والخشب، بينما بنيت منازل أخرى من حجر نظيف مطلى بالكلس وسقفها على شكل قناطر وعقود، وهناك منازل مبنية من حجر وإسمنت وتتكون من عدة غرف ومسقوفة بالحديد والإسمنت المسلح وأخرى مسقوفة بالقرميد".

    ويشير خير بيك إلى أن البيوت الريفية القديمة تتميز بتلاصق الأسطح وتجاورها لسهولة التواصل بين الجيران. كما يوجد في كل بيت نافذة صغيرة تسمى "الطاقة" تتواصل من خلالها الحارات وتشكل الحارة بناء واحدا يتقطع إلى عدد من البيوت لا تفصلها سوى جدران قليلة الارتفاع. وبعد بناء البيت الطيني يقوم صاحبه بتطيينه مع أرضه والمصطبة والمدخنة والنوافذ، حتى معالف الدواب والفتحات المتروكة لوضع الجرة، ويتم تطيين كامل الحيطان بنقوش جميلة تخفي كل عيب في البناء، وهذه البيوت بتلاصق أسطحها تشبه إلى حد كبير البيوت الدمشقية القديمة.

    بدوره، يبين أحمد الصالح من قرية  كفرية  من ريف اللاذقية أن "البيت كان عبارة عن غرفة واحدة تقوم على  ساموك (عامود) أو أكثر، تبعا لمساحة البيت، ويتألف كل حائط فيه من جدارين متقابلين يسمى "حبتين" يملأ الفراغ بينهما بكمية من الحجارة الصغيرة تسمى "الجمش". أما العتبة فهي تبنى فوق الباب وتعمر بأحجار طويلة أو قطعة خشبية طويلة ويبنى فوقها حجارة. وفي وسط البيت تثبت خشبة سميكة ومتينة توضع فوقها قطع خشبية بشكل مثلث عرضي مهمتها حمل السقف. وبعد ذلك يجبل الطين من التراب الأبيض المغربل ويخلط ويوضع على السطح ليشكل سقف المنزل، وتترك فيه فتحة تساعد على خروج دخان الحطب والطبخ وتؤمن دخول أشعة الشمس إلى الداخل وتهوية المنزل على مدار اليوم وأحيانا تستخدم  لنقل الحبوب المشمسة إلى السطح".

    من جهته، أشار معروف الأحمد من قرية المران إلى أنه يوجد داخل البيت الريفي على يمين الباب مساحة تسمى "المريتبة"، ويقابلها إلى اليسار المصطبة، وإلى يمين المريتبة توجد حظيرة الحيوانات التى يعلوها "العرزال" المخصص للنوم، بالإضافة إلى ذلك يحتوي البيت الريفي على "المتبن"، ويبنى من الحصل وهو عبارة عن مجموعة من الأعواد الخشبية التي تصفف فوق بعضها البعض بإحكام وترتفع من الأرض حتى السقف الخشبي، ويفتح في أحد الجدارين باب للدخول إلى المتبن وإخراج "التبن"، أما إدخاله فيتم عبر فتحة في سقف المتبن مخصصة لهذا الغرض تسمى "الروزنة".

    ويضيف  معروف  أن غرفة "المونة" كانت من أهم أركان البيت، وهي مؤلفة بشكل أساسي من "الكوارة" التي استخدمت لحفظ الحبوب، وتطورت فيما بعد إلى "العنبر"، كذلك كان هناك بيت الحطب الذي يصفف فيه الحطب بعد جمعه على مدار العام من أغصان الأشجار اليابسة وتقطيعه إلى أحجام مناسبة.

    من جهتها، قالت رئيسة شعبة التراث اللامادي المهندسة، سميا نصور، إنه في مناطق أخرى من ريف الساحل السوري تبنى البيوت الريفية الطينية بأشكال أخرى، حيث تتالف من عدة أقسام تتوزع على مساحة واسعة من الأرض تتخللها أرض الدار التي تمثل الموزع لكل أقسام هذا البيت.

    وأضافت نصور…"تشرف على مكونات المنزل الطيني الذي يتألف على الأغلب من غرفتين فقط، إحداهما هي غرفة العائلة وهي مخصصة للنوم والطعام والشراب والسهرات العائلية، وهي غرفة كبيرة يكون سقفها على شكل أقواس تصل حتى  الجدران مصلبة، وتلحق بها غرفة صغيرة لوضع المؤن تسمى الخزانة. أما الغرفة الأخرى من المنزل فهي "العلية" وهي المخصصة لاستقبال الضيوف وتحتوي على الخزائن داخل جدرانها لوضع فرش نوم الضيوف. وفي هذه الغرفة يسهر الريفي مع ضيوفه وتتصل العلية مع أرض الدار بدرج. ومن هنا جاءت تسميتها نظرا لعلوها عن البيت".

    وحول طريقة بناء البيت الطيني المصلب، تقول  نصور  يقوم "الفلاحون بردم المكان المخصص للبناء ثم يقومون بوضع الأحجار والطين مضافا إليها التبن لتقويته. وبعد أن تجف يزال التراب من أسفل البناء ليأخذ هذا الشكل. وللجلوس صيفا في الخارج، تبنى "المصطبة" وهي تكون إلى جانب البيت ترتفع عن الأرض بحدود المتر، وتكون أرضها من التراب المصقول مسقوفة بأغصان الأشجار يجلس عليها أهل البيت".

    الكلمات الدلالية:
    سوريا, ريف اللاذقية, اخبار سوريا اليوم
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook