23:10 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    القهوة العمانية... الدلة والفنجان تراث عالمي

    القهوة العمانية... الدلة والفنجان تراث عالمي

    © Sputnik . Ahmed A.alwahab
    ثقافة
    انسخ الرابط
    0 40

    تتشابه الوجوه وتتقارب الألسنة، لكن تختلف العادات وفقا للطبائع والأذواق البشرية من بلدة إلى بلدة ومن دولة إلى أخرى، تلك الاختلافات تضفي على الحياة نوعا من البهجة نتيجة التنوع الذي تتوق له النفس البشرية بعيدا عن الرتابة المملة التي تدفع إلى السأم، دائما تتوق النفس البشرية لاكتشاف كل ما هو غير معروف لديها، تبحث عن الجديد والغريب.

    "سبوتنيك" قامت بجولة في سلطنة عمان تعرفت خلالها على الكثير من العادات والتقاليد العمانية الرصينة، من تلك العادات التي لا يكاد يخلو منها بيت "القهوة العمانية"… هي إحدى الأساسيات في أي منزل عماني مهما كان مستوى معيشته، هي أول كلمات التعارف للضيوف وكلمة الترحيب الأولى للأقرباء والمعارف.

    تراث ثقافي

    حاتم سويلم مشرف القرية التراثية قال، القهوة العربية بشكل عام والعمانية بشكل خاص نعتبرها جزءا من التراث الثقافي ويحرص الجميع على تواجدها ضمن ممارساتهم اليومية والحفاظ على طرق تحضيرها وتوارث عاداتها وتقاليدها، وفي عام 2015 أقرت اللجنة الحكومية لصون التراث الثقافي غير المادي باليونيسكو تسجيل القهوة العربية في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي، ضمن ملف مشترك تقدمت به السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة قطر خلال اجتماع اللجنة العاشر الذي أقيم في العاصمة الناميبية ويندهوك في الفترة من 29 نوفمبر إلى 4 ديسمبر عام 2015 بحضور ممثلين عن 175 دولة، وتم تطبيق المعايير الأربعة على عنصر القهوة، وهي المعايير الأساسية التي وضعتها اتفاقية اليونسكو لعام 2003 والتي صنفت القهوة بأنها عنصر من التراث الثقافي غير المادي ضمن الممارسات الاجتماعية، والطقوس والأحداث الاحتفالية، كما أنها تنطوي في بعض ما يرتبط بها على مجال الحرف التقليدية من خلال مجموعة من الأدوات المستخدمة لإعداد وتقديم القهوة، بالإضافة إلى ارتباطها بالتقاليد الشفوية وأشكال التعبير نظرا للروايات والقصص التي ترافق تحضير وتناول القهوة.

    طقوس ثابتة

    ومن جانبه قال عيسى سيد، أحد مشرفي البيت الثقافي في مهرجان صلالة بمحافظة ظفار، عندما يأتي الضيف وتلك عادة متوارثة في جميع محافظات سلطنة عمان، يتبادل معه المضيف سؤالا حول أخباره ويتوقف السؤال على نوع الضيف هل هو قريب ومعروف أم غير ذلك، وفي العادة تكون الإجابة مطمئنة ثم يتم تقديم ما تيسر من التمر أو الحلوى أو الفواكه والحلويات قبل شرب القهوة.

    القهوة العمانية... الدلة والفنجان تراث عالمي المقهوي)
    © Sputnik . Ahmed A.alwahab
    القهوة العمانية... الدلة والفنجان تراث عالمي المقهوي)
    ويضيف عيسى، عندما يأتي دور تقديم القهوة هناك تقاليد معروفة وثابتة تكاد ترتقي للقوانين تحكم المضيف والضيف معا، ولا يجوز الإخلال بها، ولهذا تراعى فيها كل المعايير والنظم والتقاليد والآداب الاجتماعية المتوارثة التي يحترمها الجميع ويحرص العمانيين والعرب بشكل عام على ترسيخها في نفوس أبنائهم وتعليمها لهم، تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل وذلك من خلال مجالسهم التي تكون القهوة حاضرة فيها دائما.

    المقهوي

    المقهوي هو الشخص الذي يقوم بتقديم القهوة من أبناء المضيف أو أقاربه ويجب أن تكون لدية من الخبرة في عادات تقديمها أو أن يقوم المضيف نفسه بتقديمها، وهناك أشياء متعارفة وموروثة يجب أن يلتزم بها "المقهوي" بأن يعرف أن يقف أمام الضيف ويجب ألا يحجب الرؤية عن الضيف أثناء وقوفه، حيث يمسك الدلة باليد اليسرى والفناجيل على راحة اليد اليمنى مع وضع الفنجان الأول الذي ستنصب فيه القهوة بين أصابع الإبهام والسبابة والوسطى ليسهل على الضيف تناوله والإمساك به.

    طريقة التقديم

    أيضا طريقة التقديم لها أصول معينة وتقاليد لا يجب الخروج عليها وإلا قد يلاقي "المقهوى" نظرة من الضيف بأنه لا يعرف التقاليد والأصول، ومن تلك الموروثات والتقاليد، انحناء المقهوي قليلا أمام الضيف ليصبح الفنجان أدنى من صدر الضيف وفي متناول يده، وتكون كمية القهوة المقدمة لا تتجاوز رشفتين صغيرتين أو ثلاث بحيث تغطي كمية القهوة قاع الفنجان بارتفاع بسيط، ويجب على المقهوي ألا يتوقف عن صب القهوة للضيف حتى تصدر منه إشارة الانتهاء إما لفظا أو بهز الفنجان بيده اليمنى للمقهوي الذي يجب عليه أن يحرص على الضيف بأن يطلب منه زيادة شرب فنجان آخر اكراما له، وإن أبى ابتعد المقهوي.

    واجبات الضيف

    القهوة العمانية... الدلة والفنجان تراث عالمي
    © Sputnik . Ahmed A.alwahab
    القهوة العمانية... الدلة والفنجان تراث عالمي
    بعد معرفة واجبات المقهوي والمضيف، هناك أشياء متعارف عليها يتعين على الضيف الالتزام بها وفقا للتقاليد العربية كما يقول خالد علي أحد رواد المهرجان الثقافي بـ"صلالة"، أن يتناول الضيف القهوة باليد اليمنى وهو جالس باحترام وألا ينشغل بالحديث ويترك المقهوي واقفا لفترة طويلة وأن يعيد الفنجان إلى المقهوي بحيث لا يضعه في مكان ما بعد الانتهاء من شرب القهوة، كما أن عليه بعد الاكتفاء من أن يأتي بإشارة إلى انتهائه وذلك إما لفظا مع هز الفنجان أو بهز الفنجان والتعبير عن شكره صباب القهوة، والتصرف بغير ذلك مخالفا للآداب الضيافة العمانية.

    جاهزة على الدوام

    يقول سعيد الحضرمي من ولاية "نزوى" العمانية، عادة القهوة قديمة لا نعرف لها تاريخ توارثناها من الآباء، فالقهوة العربية يتم إعدادها بعد تحميص وطحن حبوب القهوة، تعتبر القهوة العمانية أخف أنواع القهوة كثافة وغير مؤثرة على الصحة حتى ولو زادت الكمية التي يتم تناولها.

    وتابع الحضرمي، يتم استيراد حبوب البن من سيلاني وتركي وبرازيلي، وغالبا ما يرى العمانيون أن الجودة في البن السيلاني، تأخذ الحبوب وتحمص وتطحن وتخزن في المنزل، وصباح كل يوم يتم إعداد "ترمسين" من القهوة ويتم صب القهوة للضيف عند قدومه حتى لا ينتظر إعداد القهوة، وعندما تنتهي يتم عمل غيرها وهكذا.

    الفنجان الأول

    القهوة العمانية... الدلة والفنجان تراث عالمي
    © Sputnik . Ahmed A.alwahab
    القهوة العمانية... الدلة والفنجان تراث عالمي
    وحول الأولوية في من لهم الأحقية في الحصول على الفنجان الأول من القهوة عند تقديمها فيقول الحضرمي، إن الضيف هو صاحب الحق في الفنجان الأول من القهوة إذا كان رجلا واحدا، وإذا كانوا أكثر من شخص يقدم الفنجان الأول للأول دخولا ومن يتصدرهم  مجلسا ومكانة أو إلى الأكبر سنا وتدار بعد ذلك يمينا، أو يسارا حسب مكانة وكبر سن الضيوف ثم تعود يمينا، وهم عندما يتم تقديم القهوة فإنهم يتبادلون لفظا وحركة أفضلية التقديم ويتعاونون فيما بينهم في من يشربها أولا حتى تستقر عند من له الأولوية في تناول الفنجان الأول، ثم بعد ذلك تدار يمينا، وإذا ما دخل بعد الانتهاء من تقديمها ضيف جديد فإنها تقدم له أينما كان مجلسه.

    لا يخلو منها بيت

    أما سعود الحضرمي وهو شقيق المتحدث الأول اجتمعوا لتناول القهوة والتمر في إحدى الاستراحات بمهرجان "صلالة" الثقافي الدولي فقال، القهوة حاضرة طوال أيام العام، سعر كيلو البن يتراوح بين 4 و5 ريالات عماني أي ما يعادل 10إلى 13 دولار تقريبا، ومهما بلغت الأسرة من الفقر والعسر من المستحيل ألا تجدها في البيت العماني، لا يمكن أن يخلو البيت العماني منها بل مستحيل أن تدخل بيت ولا تجدها فيه.

    صناعة القهوة

    تطورت صناعة القهوة في الوقت الحاضر بدخول الأدوات الحديثة والأجهزة إلى المنازل واختلفت أدواتها، وأصبحت تباع جاهزة في المحلات التجارية، وبقيت عاداتها العريقة وفنون صنعها وسنن تقديمها راسخة في المجتمع العماني، وأصبح الضيف لا يسمع صوت دق حبوب البن أو رائحتها عند تحميصها وإنما تقدم إليه جاهزة في أي وقت.

    حيث كانت عملية تحضير القهوة في الماضي تتم في المجالس امام الضيوف، يتم وضع حبوب البن في مقلاة (محماس) كبير من الحديد المسطح وتحمص برفق على النار بدرجات متفاوتة حسب النكهة المطلوبة وذلك بتحريكها بطريقة معينة باستخدام أداة حديدية أو خشبية صغيرة مع نهاية مدورة أو مربعة، ثم يتم وضع البن في "الموقعة" وهي من الخشب أو المعادن على شكل دائري مقعر من الداخل وتطحن بواسطة "هاون أو مدق" معدني لطحنها لتصبح ناعمة، البن المطحون يضاف بقدر معلوم الى الماء المغلي في وعاء نحاسي على النار لعدة دقائق  ثم تسكب في وعاء القهوة (دلة) لحفظها ساخنة لتصب بعد ذلك في أكواب صغيرة وتقدم للضيوف، حيث يكون طعم القهوة العربية قليل المرارة، ويضاف في أحيان كثيرة اليها الهيل أو الزعفران أو ماء الورد أو بعض التوابل مثل القرنفل وتقدم غالبا.

    أحمد عبد الوهاب

    انظر أيضا:

    سياحة سلطنة عمان تقيم ورشة عمل في موسكو
    سلطنة عمان: جذب السياحة الروسية واحدة من أهم أولوياتنا
    اختيار "القدس عاصمة فلسطين" شعارا لمعرض عمان للكتاب يؤكد رفض تهويدها
    الروائية سميحة خريس "الشخصية الثقافية" لمعرض عمان الدولي للكتاب
    عاصفة تتسبب في إيقاف عمليات التنقيب على النفط في سلطنة عمان
    رسالة عاجلة من روحاني إلى سلطان عمان
    الكلمات الدلالية:
    أخبار, جولة, القهوة, سبوتنيك, سلطنة عمان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik