07:39 GMT07 يونيو/ حزيران 2020
مباشر
    اقتصاد
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    ينتظر اللبنانيون إعلان الحكومة موقف بلادهم من دفع استحقاق سندات "اليوروبوندز"، والمقرر له 9 مارس/ آذار الجاري، والبالغ 1.2 مليار دولار، وذلك في الاجتماع المتوقع أن يكون صباح غد السبت.

    الحكومة اللبنانية ستقرر ما إن كانت ستدفع الاستحقاق أو لا في اجتماع مالي بارز يرأسه الرئيس اللبناني ميشال عون، بحضور رئيسي مجلس النواب والوزراء، إضافة إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وعدد من المستشارين الاقتصاديين الذين تعاقدت الحكومة معهم مؤخرا.

    وفي ظل التوجه السائد بعدم دفع الاستحقاق لأول مرة في تاريخ لبنان، بات التساؤل الهام حول السيناريوهات الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن تترتب على عدم دفع الاستحقاق، خصوصا وأن الحكومة لم تحاول إعلان الأمر للدائنين قبل فترة من موعد الدفع.

    سيناريوهات ومخاوف

    الدكتور عماد عكوش، الخبير الاقتصادي اللبناني، قال إن "يبدو من التوجهات المعلنة لمعظم الكتل النيابية وللرؤساء الثلاثة أن الاتجاه عدم الدفع والتفاوض مع الدائنين أي مع حملة السندات".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "الأزمة تتمثل في التأخير حول هذا الأمر، والخوف هو عدم قبول هؤلاء الدائنين بالجدول،  وبالتالي الاصطدام بمشكلة عدم الدفع دون وجود تسوية".

    وتابع: "بالتالي وقوع لبنان بمصيدة default، وما تعنيه هذه العبارة على اقتصاد لبنان والقطاع المصرفي اللبناني من مخاطر تصنيف لبنان وتعاملاته مع البنوك العالمية وقدرة لبنان على دخول الأسواق العالمية مجددا".

    ومضى قائلًا: "المؤسف أن السياسيين اللبنانيين حولوا المشكلة المالية والاقتصادية إلى مشكلة تسديد أو عدم تسديد سندات اليوروبوند، في النهاية دفع هذه السندات أو عدم دفعها لن يؤثر بشكل خطير على مالية الدولة واحتياطي العملات الصعبة لدى مصرف لبنان ولا على ودائع اللبنانيين".

    وأكمل: "الخطر الأكبر على مالية الدولة وعلى احتياطي العملات الصعبة وعلى ودائع اللبنانيين هي السياسة المالية والمصرفية التي يعتمدها مصرف لبنان بتثبيته سعر الصرف وعدم التدخل للحد من ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي والذي سيؤدي في حال الإصرار عليه إلى الكثير من المشاكل".

    هيكلة الدين

    من جانبه قال رياض عيسى، الناشط السياسي والمدني اللبناني، إن "هناك أزمة كبيرة، والحكومة اللبنانية عاجزة عن اتخاذ قرار حيال استحقاق الغد إلى الآن، وفي حال صدر أي قرار سيكون ارتجاليًا لا يرتكز على نصائح الخبراء، ".

    وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "لبنان لن يكون قادرًا على دفع الاستحقاق، حيث أن المبلغ المطلوب غير متوفر، والحكومة يمكنها أن تحاول عقد مفاوضات لهيكلة الدين، أو بيع السندات لأشخاص جدد".

    وتابع: "لو دفع لبنان هذا الاستحقاق سيكون من أموال صغار المودعين، وذلك بعد هروب الكبار، وسيكون له تداعيات سلبية كبيرة على الاقتصاد والعملة اللبنانية".

    وأكد أن "في حال تخلف لبنان عن دفع الاستحقاق سيكون أول مرى في التاريخ تتخلف الدولة عن التزاماتها المالية، لكن الحكومة تعقد مشاورات على مدار الساعة لتجنب أي خطأ قد يكون له عواقب غير محمودة".

     وبشأن إمكانية أن يكون هناك عقوبات اقتصادية أو أزمة سياسية في حال تخلف لبنان عن دفع الاستحقاق، قال: "ذلك يتوقف على موقف المجتمع الدولي، هل هناك اتجاه بترك لبنان يغرق في الديون، أم سيكون هناك من يحاول المساعدة؟".

    أزمة اقتصادية

    وتترافق الأزمة الاقتصادية مع شح في السيولة وارتفاع في أسعار المواد الأساسية، وفاقمها فرض المصارف منذ سبتمبر إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الأموال خصوصاً الدولار.

    ولم يعد بإمكان المودعين، خصوصا الصغار منهم، في بعض المصارف إلا سحب مئة دولار فقط من حساباتهم أسبوعياً. ومنعت البنوك التحويلات المالية إلى الخارج.

    وتوالت الاتهامات بتحويل أصحاب المصارف وسياسيين ومتمولين مبالغ ضخمة إلى الخارج مع بدء حركة الاحتجاجات ضد الحكومة في 17 تشرين الأول/ أكتوبر وحتى نهاية العام 2019، وتحديداً خلال أسبوعين أغلقت فيهما المصارف أبوابها إثر بدء التظاهرات.

    واستمعت النيابة العامة المالية الثلاثاء الماضي لإفادات 15 مسؤولاً مصرفياً في شأن تحويل 2,3 مليار دولار إلى الخارج.

    كما قرّرت الخميس وضع إشارة "منع التصرف" على أصول عشرين من كبرى المصارف ورؤساء مجالس إدارتها بهدف الضغط على البنوك لتحسين تعاملها مع صغار المودعين، وفق ما قال مصدر قضائي لفرانس برس.

    لكن القرار لم يدم كثيراً، إذ بادر النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات ليلاً إلى تجميده، بعدما أثار غضب المصارف وقوى سياسية عدة.

    وبرر عويدات خطوته بالخشية من أن يسهم التدبير بـ"إدخال البلاد والقطاعات النقدية والمالية والاقتصادية في الفوضى" وفي "إرباك" الجهات المعنية التي تنكب على وضع خطة لمواجهة الأزمة.

    ويتزامن الانهيار الاقتصادي مع اقتراب استحقاق تسديد جزء من الدين العام المتراكم عبارة عن سندات يوروبوندز بقيمة 1.2 مليار دولار في التاسع من مارس/ آذار الجاري، وتحسم الحكومة قرارها لناحية التسديد أو عدمه في جلسة تعقدها بعد ظهر السبت في القصر الرئاسي.

    انظر أيضا:

    المشورة لا تكفي وحدها لإنقاذ الوضع الاقتصادي في لبنان
    لبنان: اجتماع الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا للبحث بالأوضاع المالية والاقتصادية
    هل يواجه لبنان فيروس كورونا بشكل مجد في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة؟
    الكلمات الدلالية:
    الأزمة المالية, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook