Widgets Magazine
17:21 16 سبتمبر/ أيلول 2019
مباشر

    خبير: طهران قلبت الطاولة وأحرجت الإدارة الأمريكية

    © REUTERS / Handout .
    حوارات
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    يعيش العالم اليوم حالة قلق شديدة تخوفاً من اندلاع نزاع دولي إن لم يتم التوصل إلى وقف حرب الناقلات النفطية ولكونه قد يتحول إلى أزمة دولية متعدية قد تؤدي إلى الصدام غير المنظم بين دول وأحلاف عديدة.

    إذ تشتد أزمة الخليج يوماً بعد يوم بفعل السياسات الأمريكية والغربية الضاغطة على إيران على الرغم من تظاهر البعض من هذه الدول بالسعي لحل الأزمة التي لم تعد خلافاً أمريكاً إيرانياً ولا حتى غربياً إيرانياً محصوراً بإطار محدد، بل تتوسع بشكل متسارع كونها تمس أمن العالم كله كون المنطقة التي تجري فيها الأحداث منطقة عبور عالمية تعتمد كثير من دول العالم عليها في أعمالها التجارية والاقتصادية بشكل أساسي، عدا عن كونها جسر متعدد الخدمات بين قارات العالم.

    حول هذا الموضوع  كان لبرنامج "ما وراء الحدث" حواراً خاصاً مع الباحث في العلاقات الدولية والخبير بالشؤون الاقتصادية الدكتور عوني الحمصي

    سبوتنيك : بادئ ذي بدء كيف تقرأون التصور العام لما يجري حالياً؟

    من يتابع سلوك السياسة الأمريكية منذ بداية القرن الواحد والعشرين، والتي تحاول جاهدة أن تجعله قرناً أمريكياً صرفاً "القرن الأمريكي"، وطبعاً هذا الأمر لا يخرج عن إطار الهيمنة الأمريكية على الخارطة الاقتصادية والسياسية والجيوسياسية والجيوبوليتك على العالم بهدف البقاء والاستمرارية على نظام أحادي القطبية. طبعا هذا السلوك البراغماتي الأمريكي ومن أجل تحقيق هذه الغايات والأهداف الكامنة في العقلية الأمريكية لا تخرج عن تحقيق ثلاثة أهداف متوازنة من حيث الأهمية بالنسبة لها وهي:

    أولاً: السيطرة على مصادر ومنابع الطاقة بكل أشكالها

    ثانياً: السيطرة على الطرق والممرات البرية والبحرية لهذه الطاقة

    ثالثا: العمل على حماية الأمن "للكيان الصهيوني" في المنطقة والذي يمثل الذراع التي تضرب بها لزعزعة الأمن والاستقرار للمنطقة برمتها.

    رابعاً: التحكم بموارد وطرق التجارة الدولية وخاصة بالملاحة البحرية وطبعاً هذا الأمر مخالف لأبسط القواعد في القانون الدولي التجاري، ومخالفة قواعد الملاحة الدولية في قانون البحار لعام 1982. سواء بالطرق المباشرة أو عن طريق الأدوات التابعة لها، على سبيل المثال عندما قامت بريطانيا بإحتجاز ناقلة النفط الإيرانية(كريس1) في مضيق جبل طارق، وطبعاً هذا الأمر مخالف للمادة 38 من قانون البحار والتي تنص على حرية المرور والعبور في المياه الدولية.

    سبوتنيك: من وجهة نظركم كيف للولايات المتحدة أن تحقق ما ىسلف من أجل الإبقاء على هيمنتها وسيادتها الدولية في ظل الظروف الحالية؟

    من أجل تحقيق كل ما ورد، تستخدم الولايات المتحدة الأساليب الذرائعية اللاواقعية السياسية والقانونية الدولية والأخلاقية وكل الطرق والوسائل اللامشروعة من أجل للحفاظ على بقاء هيمنتها على العالم، ولعل من أهمها في الفترة الأخيرة:

    أولاً: شرعنة الإرهاب الدولي والمعولم في تحقيق أهداف الهيمنة.

    ثانياً: شرعنة الفوضى وخلق بؤر التوتر في الجغرافية السياسية في العالم من أجل زعزعة الأمن والإستقرار والسلم الدوليين، وذلك من أجل تشجيع إقتصاديات التسليح وزيادة العائدية للخزينة الأمريكية.

    ثالثاً: خرق المواثيق والأعراف والقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة من خلال العقوبات الاقتصادية والإرهاب الاقتصادي آحادي الجانب من قبل أمريكا على حكومات وشعوب مناهضة للمشروع الأمريكية.

    سبوتنيك: الأخطر من ذلك دكتور أنه تم الحديث سابقاً عن التحضير للقيام بعملية عسكرية في هذه المنطقة، وتعمل الولايات المتحدة حالياً على تطوير عملية متعددة الجنسيات أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم عملية "الحارس"، ما رأيكم؟

    نعم، كشفت صحيفة الأندبنتت أن الإدارة الأمريكية تعد لعمل عسكري ضد إيران، شبيه بغزو العراق العام 2003. نشرته الإندبندنت البريطانية بتاريخ  (19 أيار 2019) من قبل متشددين في طليعتهم جون بولتون الذي يعتبر من أشد صقور الإدارة الأميركية عداءً لإيران، وسبق له أن ألحّ مراراً على مواجهة طهران قبل أكثر من عقد، في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش. فعقد الرئيس دونالد ترمب إجتماعاً مع كبار مساعدي الأمن لوضع خطة عسكرية مُحدّثة لإرسال 120 ألف عسكري إلى الشرق الأوسط،.طبعاً مع الأخذ بعين الإعتبار مايلي :

    أولاً: هناك انقساما شديداً داخل الإدارة الأمريكية بشأن كيفية الرد على إيران في وقت يتفاقم التوتر فيه حول سياستها النووية ونواياها في الشرق الأوسط.

    ثانياً: غياب اللغة الدبلوماسية في حل النزعات والخلافات الدولية.

    ثالثاً: قلق الحلفاء من دول الغرب، الذين اجتمعوا مع مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكية من وصول التوتر بين واشنطن وطهران إلى درجة الغليان، لافتين إلى احتمال حصول ذلك من دون قصد.

    ولا ننسى بأن حالة الحروب تاريخياً تشكل مسألة السيطرة على الممرات والمعابر المائية الدولية أهم الأهداف الإستراتيجية التي تسعى لها القوى في حروبها بالسيطرة عليها سواء بالقوة الناعمة أو باستخدام القوة العسكرية المباشرة. ومع  اشتداد التوتر الجيوسياسي مع تصاعد التهديدات الأمريكية على الإيرانية بالحصار والخناق الاقتصادي لجأت إيران بحق الرد إلى إغلاق مضيق هرمز، بهدف الضغط على أسواق النفط العالمية، وإجبار دول الإتحاد الأوروبي على التراجع عن الحظر المفروض على حكومة وشعب إيران بعدما تراجع صادرات إيران من النفط بنسبة 40%، إذ  تراجعت شحنات النفط الإيراني باطّراد مع تقليص المشترين باستثناء الصين، علماً أن إيران هي خامس أكبر مصدّر للنفط في العالم والثاني في منظمة أوبك، كما يُسهم قطاع النفط وحده بنسبة 80% من إيراداتها من العملات الأجنبية بما يعادل 100 مليار دولار سنوياً.

    سبوتنيك: بغض النظر عن أن الكثير من أسباب ومسببات هذه الأزمة واضحة هلا حدثتنا دكتور عن الأسباب الحقيقية المباشرة لحرب الناقلات؟

    أولاً : الانسحاب الأمريكي من اتفاق دولي مُصدَّق من قِبَل الأمم المتحدة، محاولاً خنق إيران بالعقوبات الإقتصادية، ودفعها للتفاوض تحت الضغط، وذلك بهدف إعادة إنتاج إتفاق جديد يتضمّن إلزام الإيرانيين بوقف دعمهم لحلفائهم في اليمن وفلسطين وسوريا ولبنان والعراق، وبتقييد برنامجهم البالستي.

    ثانياً: ترجع بداية الأزمة بين الطرفين، إلى مطلع الشهر الجاري، عندما إحتجزت بريطانيا ناقلة نفط إيرانية في جبل طارق من قبل، لتتوعد طهران بالرد على ذلك، معتبرة أن ذلك "قرصنة بحرية"، ولا يوجد أي قانون يسمح لبريطانيا بإحتجازها.

    ثالثاً: التصعيد الأمريكي في فرض الإرهاب والعقوبات الإقتصادية على ايران .

    رابعاً: التهديد باستخدام القوة العسكرية في خليج فارس من خلال وجود قوات عسكرية دولية للمضيق وهذا تدخل مباشر في الشؤون الداخلية للدول، وطبعاً ذلك سيؤثر بشدة على حركة الملاحة الدولية خاصة أنه يشكل 40% من الإنتاج العالم من أصل الإستهلاك العالمي للنفط نحو 100 مليون برميل يومياً.

    خامساً: يمر يومياً من المضيق حوالي 30 ناقلة نفط بحمولة تصل إلى 18 مليون برميل  ويُنقل عبر المضيق نحو 90% من النفط السعودي و98% من النفط العراقي و99% من النفط الإماراتي و100% من النفط الكويتي والقطري. وتعتمد اليابان على المضيق في وصول 85% من حاجاتها النفطية، وكذلك تعتمد كلّ من كوريا الجنوبية والهند والصين على المضيق في وصول أكثر من 70% من احتياجاتها النفطية، وتعتمد الأسواق الأمريكية والأوروبية حوالي 18% من احتياجاتها، النفطية عبر المضيق.

    سبوتنيك: كيف نفسر ماتفضلتم به بالقول أن التهديد بالحرب حرب، ما هو شكل الحرب الحالي وبما تختلف عن الحرب التقليدية إذا ما فهمنا ماقصدته على هذا النحو؟

    أولاً: السياسة الأمريكية تقضي بإستخدام كل أساليب الضغط المُتاحة من دون الوصول إلى الحرب.

    ثانياً: الهيمنة الأمريكية شبه المُطلقة على النظام الاقتصادي العالمي.

    ثالثاً: إلحاق أضرار كبيرة بمعيشة الإيرانيين، الذين تفاءلوا بالإنفراج الإقتصادي مع الإتفاق النووي والتخلص من مرحلة العقوبات ما قبل اللإتفاق.

    رابعاً: التأثير الأكبر لإغلاق المضيق سيكون على دول آسيا، خصوصاً الصين وليس على أمريكا وأوروبا.

    في الحقيقة طهران قلبت الطاولة على الأميركيين، من خلال عدم الإكتفاء بما يسمّونه في طهران بالـ (الصبر الإستراتيجي) بل الإنتقال إلى (الإحراج الاستراتيجي) لترامب وإدارته..

    سبوتنيك: لنفرض جدلاً أن الحرب وقعت ماهي التداعيات التي يمكن أن تنجم عنها؟

    الحمصي: تؤكّد معظم التحليلات الاقتصادية أن العالم سيخسر في حال إقفال هذا الممرّ البحري الاستراتيجي 40% من كمية النفط المتوفّرة عالمياً وتزايد تكاليف الإمداد النفطي والذي بدوره سيؤدي حتماً إلى إرتفاع سعر برميل النفط على المستوى الدولي، بسبب خطوط نقل جديدة النفط الخام على سبيل المثال لا الحصر المطروحة حالياً: مثل

    أولاً: خط بترولاين (خط أنابيب شرق-غرب): هو خط سعودي عامل تبلغ طاقته الإستيعابية 4.8 مليون برميل يوميا ما هو مستغل منها بالفعل 1.9 مليون برميل يومياً بينما تبلغ طاقته غير المستغلة 2.9 مليون برميل يوميا.

    ثانياً: خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام: خط إماراتي عامل سعته 1.5 مليون برميل يومياً، يُستخدم منها نصف مليون برميل بينما تبلغ الطاقة غير المستغلة مليون برميل.

    ثالثاً: خط أبقيق – ينبع للغاز الطبيعي المسال: خط سعودي عامل تبلغ طاقته الإستيعابية 300 ألف برميل يوميا، وهي مستغلة بالكامل.

    رابعاً: خط الأنابيب العراقي في السعودية: خط سعودي تحول لضخ الغاز الطبيعي.

     تبلغ الطاقة الإجمالية لجميع هذه الخطوط 6.6 مليون برميل يوميا، يُستغل منها 2.7 مليون برميل بينما تصل السعة غير المستغلة إلى 3.9 مليون برميل.

    أجرى الحوار: نواف إبراهيم

    انظر أيضا:

    بنما تبدأ سحب علم الناقلة "رياح" التي قطرت لإيران وتتهمها بارتكاب مخالفات
    طهران تعلن إطلاق سراح ناقلة نفط إيرانية محتجزة لدى السعودية
    وزير النفط الإيراني: حوادث الناقلات لم تؤثر على صادراتنا النفطية
    مسؤول إيراني: جميع أفراد طاقم الناقلة ستينا إمبيرو بخير
    الكلمات الدلالية:
    إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik