09:01 GMT20 سبتمبر/ أيلول 2020
مباشر
    منوعات
    انسخ الرابط
    0 112
    تابعنا عبر

    لن تنسى منى ذلك اليوم الذي رأت فيه شارعها الواقع أمام منزلها من مطبخها حيث تختبئ في عمق منزلها.

    يومها، أخذتها أحاسيس مرهقة بأن الدوي والصراخ اللذين ملآ آذانها من خلف الغبار والحجارة المتطايرة في الشارع، لن ينتهيا أبدا.

    مع السنين، يألف المرء شارعه إلى حدود السكينة كما في منزله، إلا أن ذلك لا يعني أنهما ليسا عالمين منفصلين تتوسطهما جدران وأبواب، ولربما لهذا بدا لمنى أن شارعها الذي رأته في تلك اللحظة، غريبا.

    هذه هي المفارقة المؤلمة التي شعرتها منى حين راحت تراوغ الدخان علها تستلمح ما يجري أمام ما كان سابقا مدخل منزلها، بعدما استهدفه مسلحو "جبهة النصرة" بسلسلة من القذائف الصاروخية، أطاحت إحداها ببابها الخارجي.

    شارع الورد في حي السليمانية في حلب، سوريا
    © Sputnik . Kareem Tebi
    شارع الورد في حي السليمانية في حلب، سوريا

    حيث عشن بأحد شوارع حي "السليمانية" حين كان خط تماس مع التنظيمات المسلحة المسيطرة على أحياء شرق حلب، لا زالت منى وجاراتها يحتفظن بتلك الذكريات السيئة التي اختطفت حياتهن لأربع سنوات بين عامي 2012 و2016.

    شارع الورد في حي السليمانية في حلب، سوريا
    © Sputnik . Kareem Tebi
    شارع الورد في حي السليمانية في حلب، سوريا

    في حديثها إلى "سبوتنيك"، تقول منى التي تعمل مشرفا على عدد من المدارس الحكومية ضمن المنطقة: "في تلك الأيام، كانت نوافذ المنازل والأبواب تبدأ التطاير من شقق الأبنية وتتهاوى إلى أرض الشارع، كلما بدأ المسلحون قصفهم الاعتيادي على الحي.. الباب الرئيسي لمنزلي طار من مكانه جراء إحدى موجات القصف تلك".

    شارع الورد في حي السليمانية في حلب، سوريا
    © Sputnik . Kareem Tebi
    شارع الورد في حي السليمانية في حلب، سوريا

    مع مرور الأيام، تداعى الشارع الذي تحاول جدران منازله ترميم جراحها الغائرة بعمق 4 سنوات من القصف العشوائي، إلى كتلة فوضوية من مخلفات الدمار، وبات مرتعا للقوارض، بل وهجره المارة بشكل تام نظرا لسوء حاله، ليتحول تاليا إلى مكب للقمامة جراء خوف السكان من أن يتلقفهم انفجار هنا أو آخر هناك إن فكروا بالابتعاد عن منازلهم للوصول إلى المستوعبات الكائنة في أطراف الحي المتاخم لمناطق سيطرة مسلحي "جبهة النصرة" و"أحرار الشام" في أحياء (الميدان) و(بستان الباشا) وجزء من حي (ميسلون)، التي تشكل بمجموعها حلقة شبه مغلقة حول "السليمانية".

    شارع الورد في حي السليمانية في حلب، سوريا
    © Sputnik . Kareem Tebi
    شارع الورد في حي السليمانية في حلب، سوريا

    وتحررت حلب في 2016، إلا أن (عدم اليقين) بقي مغروزا في أفئدة منى وجيرانها، لمدة طويلة، قبل أن يبدؤوا مؤخرا بتحرير شارعهم من مخلفات الإرهاب التي تلطخ زواياه.

    "عندما انتهت الحرب..."، تضيف منى، "أحببت أن أساعد الدولة (مؤسسات الحكومة الخدمية).. بتعاوننا معا، بقليل منهم وقليل منا، ننهض بالحي.. كانت فكرتي أن يتكفل كل سكان منزل بإعادة الحياة إلى محيطه..".

    وتلخص منى مبادرتها في تحويل الشارع المدمر إلى حديقة ورود: "طالما انتصرنا، كان علينا أن نزرع الورود كرسالة محبة وسلام في الأحياء التي تم تحريرها من ربق الإرهاب".

    شارع الورد في حي السليمانية في حلب، سوريا
    © Sputnik . Kareem Tebi
    شارع الورد في حي السليمانية في حلب، سوريا

    كما استعانت منى بأصدقاء مختصين في زراعة النباتات لتنفيذ فكرتها، بعدما قامت مع مجموعة من المتطوعين من أهالي الحي بترحيل الأنقاض وتنظيف الشارع وتلوين الرصيف وحجارته بألوان زاهية تضج بالحياة.

    شارع الورد في حي السليمانية في حلب، سوريا
    © Sputnik . Kareem Tebi
    شارع الورد في حي السليمانية في حلب، سوريا

    النجاح التي حققته منى، ساهم في النهاية بتحويل الشارع من فضاء يتجنبه الناس، إلى مكان يستحسنون المرور فيه.

    إحدى صديقاتها قالت لـ سبوتنيك: كان "الشارع مأساة.. بدأنا بالعمل على تجميله ليتغير حاله بشكل كبير.. أنا أيضا زرعت وردة".

    الكلمات الدلالية:
    وردة, اخبار منوعات, منوعات, سوريا, حلب
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook