19:51 GMT30 مارس/ آذار 2020
مباشر

    يوم الطيران بعيد المدى في سلاح الجو الروسي

    رصد عسكري
    انسخ الرابط
    0 10
    تابعنا عبر

    تحتفل القوات المسلحة الروسية في 23 ديسمبر/ كانون الأول، بيوم الطيران بعيد المدى في سلاح الجو الروسي، وهذا العيد فتي إلى حد ما، لأنه ظهر في عام 1999، واختيار هذا التاريخ مرتبط ببدء تحليق طائرة "إليا موروم" في السماء، يوم 23 ديسمبر/ كانون الأول عام 1913، واعتبرت هذه الطائرة في بداية القرن العشرين، أكبر المقاتلات الهجومية.

    ضربات جوية لطائرات تو-22 إم 3 الروسية على مواقع تنظيم داعش الإرهابي في سوريا
    © Sputnik . Ministry of defence of the Russian Federation
    خلال الحرب العالمية الثانية، قام سلاح الطيران بعيد المدى من الجيش الأحمر، المكون من خمسة فيالق وثلاث فرق جوية وفوج مستقل، والحديث يدور عن حوالي 1500 طائرة وحوالي 1000 طاقم، بالتصدي للعدو في الأيام الأولى من الحرب وشارك في جميع العمليات الرئيسية للقوات السوفيتية، وأدى المهام الخاصة الموكلة إليه. وخلال سنوات الحرب ، قام طاقم سلاح الطيران بعيد المدى بأكثر من 220 ألف طلعة قتالية، وحصل حوالي 25 ألف جندي وضابط من هذه القوات على جوائز حكومية، وأصبح 269 منهم أبطال الاتحاد السوفيتي.

    حالياً يتكون سلاح الطيران بعيد المدى، الذي يعتبر — جنباً إلى جنب مع الغواصات والصواريخ جزءاً من الثالوث النووي الاستراتيجي — من حاملات الصواريخ الاستراتيجية تو- 160 وتو- 95 إم وقاذفات القنابل بعيدة المدى تو- 22 إم وثلاثة وطائرات إل —78 للتزود بالوقود وطائرة الاستطلاع تو22-م ب. ويعتبر سلاح الطيران بعيد المدى اتحاد استراتيجي عملياتي للقوات المسلحة الروسية، وهو جزء من الاحتياطي الاستراتيجي للقيادة العليا وأحد مكونات القوات النووية الاستراتيجية الروسية.

    يوم الاستيلاء على حصن إسماعيل التركي

    كما تحتفل روسيا سنوياً في 24 من شهر ديسمبر/كانون الأول بيوم الاستيلاء على حصن اسماعيل التركي من قبل القوات الروسية تحت قيادة الكسندر سوفوروف في عام 1790. وقد تأسس هذا العيد بموجب القانون الفيدرالي رقم 32 المؤرخ في 13 مارس/آذار من عام 1995.

    الجدير بالذكر أن الاستيلاء على حصن إسماعيل — قلعة الحكم التركي على نهر الدانوب، اكتسب أهمية خاصة خلال الحرب الروسية التركية التي استمرت من عام 1787 وحتى عام 1791. في ذلك الوقت تم بناء الحصن تحت قيادة المهندسين الألمان والفرنسيين وفقاً لأحدث متطلبات التحصين. وقد دافع عن الحصن من الجنوب نهر الدانوب، الذي يبلغ عرضه نصف كيلومتر. وتم حفر خندق بعرض 12 متر وعمق من ستة إلى عشرة أمتار حول جدران القلعة، وفي بعض أماكن الخندق كان الماء يصل إلى عمق مترين. وفي داخل المدينة كان هناك العديد من المباني الحجرية، المصممة من أجل الدفاع عنها على المدى الطويل. في ذلك الوقت كانت حامية القلعة تتألف من 35 ألف شخص و265 مدفعاً.

    في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1790، بدأت القوات الروسية حصار حصن إسماعيل. وانتهت محاولتان للاستيلاء عليه بالفشل. عندها أوعز القائد العام للجيش الروسي المشير بوتيومكين الاستيلاء على الحصن المنيع للجنرال سوفوروف. حينها بدأت عملية التحضير المكثف للهجوم. وفي محاولة لتجنب سفك الدماء، أرسل سوفوروف إنذاراً إلى قائد حصن إسماعيل للاستسلام، الذي أجاب: "والله لو هبطت السماء على الأرض، وتدفقت مياه الدانوب من مصبه إلى منبعه أسهل علي من أن أستسلم".

    في 22 من شهر ديسمبر/كانون الأول لعام 1790، سار الجنود الروس في تسعة أرتال من جهات مختلفة لاقتحام الحصن. اقترب أسطول النهر من الضفة وترجلت القوات تحت غطاء من نيران المدفعية. وبفضل حنكة قيادة سوفوروف ورفاقه وشجاعة الجنود والضباط تم حسم المعركة، التي استمرت 9 ساعات، وعلى الرغم من الدفاع العنيد للأتراك، إلا أن الحصن أصبح بيد القوات الروسية. وتكبد العدو آنذاك 26 ألف قتيل و9 آلاف أسير. وتم اغتنام 265 مدفعية و42 سفينة و 345 راية عسكرية.

    لقد ساهمت عملية الاستيلاء على حصن إسماعيل في إنهاء الحرب مع تركيا عام 1791 بشكل سريع وناجح، على الرغم من أنه وفق معاهدة ياسي للسلام، تم إعادة المدينة إلى تركيا. وعلى أثر تلك الواقعة أمرت الملكة يكاترينا الثانية بصك ميدالية تكريماً لبسالة سوفوروف أثناء الاستيلاء على حصن إسماعيل وتصنيع صليب من الذهب للضابط نقش عليه "للشجاعة المميزة" — وذلك من أجل التكريم والتقليد على الأعمال البطولية التي أنجزت أثناء اقتحام المدينة.

    منظومة إس — 400 حصان طروادة

    يبدو أن القيادة العسكرية التركية تخطط لتسوية النزاع مع واشنطن، الذي نشأ على خلفية قرار أنقرة شراء منظومة الصواريخ الروسية إس — 400، وذلك من خلال عرض تركي يكمن في أن تقوم الولايات المتحدة بدراسة المنظومة الروسية بعد أن يتم شراؤها.

    القلق الأمريكي بشأن هذه الصفقة يتعلق بواقع أن أنقرة شريك واشنطن في برنامج إنتاج المقاتلات إف — 35 الأمريكية، وبالتالي إذا تمكنت تركيا من امتلاك مقاتلات إف — 35 ومنظومة إس — 400، فإن روسيا يمكنها نظرياً الحصول على الخصائص السرية التي تتمتع بها الطائرة الأمريكية.

    هناك اختلاف واضح بين نظام باتريوت الأمريكي ومنظومة إس — 400 الروسية. فالمنظومة الروسية هو نظام متنقل، ولكنه مصمم ليتم نشره خلف خطوط التماس بين أطراف النزاع المسلح من أجل حماية البنية التحتية الحيوية قبل كل شيء. وإس — 400 هي منظومة بعيدة المدى، في حين أن باتريوت، هي منظومة متوسطة المدى. بهذا المعنى، إس — 400 وباتريوت نوعان مختلفان من أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات.

    فلا علاقة بين بيع منظومة صواريخ باتريوت الأمريكية المحتمل إلى تركيا وتزويدها بمنظومة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات إس — 400. وهاتان عمليتان غير متصلتين، وموسكو بطبيعة الحال تعمل الآن على تنفيذ الاتفاقات التي أبرمت مع الجانب التركي. والمشروع وعقد تسليم منظومة إس-400 في طور التنفيذ. خاصة وإن العقد المتعلق بتوريد إس — 400 يَفترض عدم كشف الجانب التركي عن معلومات حول نظام الدفاع الجوي الروسي للفنيين الأمريكيين، وموسكو لا ترى حتى الآن سبباً لعدم الثقة بقيادة تركيا.

    منظومة صواريخ الدفاع الجوي المتنقلة إس- 400 تريومف
    © Sputnik .
    منظومة صواريخ الدفاع الجوي المتنقلة إس- 400 "تريومف"

    العم سام يغادر سوريا… إلى أين، ومن المستفيد؟

    ما زالت مراكز التحليل العسكرية تخمن حول الدافع الذي أجبر القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية للإيعاز بأمر الانسحاب من سوريا.

    نذكر مستمعينا الكرام بأن دونالد ترامب كان قد أعلن عن انتصار الولايات المتحدة على تنظيم داعش، وأمر بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا. والسؤال الذي حير ليس فقط حلف شمال الأطلسي وإنما القادة الأمريكيين أنفسهم هو، لماذا الآن بالتحديد؟

    القراءة الميدانية تقول بأن الولايات المتحدة بدأت تخسر المعركة في الشرق الأوسط، وواشنطن تريد وقف تراجع نفوذها في المنطقة، والانسحاب من سوريا هو أسهل وأقل ما يمكن أن تفعله الآن.

    من الناحية العسكرية والجيوسياسية لا يوجد معنى عسكرياً لبقاء ألفي أمريكي في البلاد، التي عادت إلى سيطرة الحكومة الشرعية والقوات المسلحة السورية. ومن الناحية السياسية أصبحت تركيا، بعد أن توصلت إلى اتفاق مع روسيا وإيران، طرفاً ثالثًاً ضامناً للتسوية السورية، ولا مكان للولايات المتحدة هناك. نظرياً، كان يمكن لأمريكا أن تلعب دوراً مع تركيا، لكن العلاقات بين البلدين تدهورت بشكل كارثي في السنوات الأخيرة.

    ومع ذلك، لا تريد الولايات المتحدة خسارة تركيا نهائياً، لأن الأخيرة تلعب دوراً مهماً بالنسبة لجميع اللاعبين العالميين الرئيسيين في المنطقة. والقضية السورية هنا هي الأبسط، إضافة إلى أن سحب القوات يلبي رغبة ترامب نفسه.

    أما فيما يتعلق بتداعيات مغادرة الأمريكيين سوريا… في البداية سوف نلاحظ تراجع احتمال قيام تركيا بعملية ضد الأكراد. فبعد مغادرة الأمريكيين، سيضطر الأكراد للتصرف بحذر وحيطة أكثر مع أنقرة ويصبحوا أكثر ليونة في المفاوضات مع دمشق، وسيتعاملون مع الحجج الروسية باهتمام أكبر.

    أما بالنسبة لروسيا فنتائج انسحاب الأمريكيين الأكثر أهمية ليست سورية، وإنما تركيا. بالطبع، يمكن لأردوغان الآن القيام بخطوات استعراضية باتجاه الولايات المتحدة، ربما يصل إلى فسخ عقد توريد منظومة إس 400. ومع ذلك، فهو، من حيث المبدأ، لن يغير مساره. فتركيا تريد ويمكن أن تصبح واحدة من القوى العظمى في القرن الواحد والعشرين، ومن دون شراكة استراتيجية متعددة وموثوقة مع روسيا، لن يكون ذلك ممكنا.

    لم يستبعد بعض المصادر العسكرية أن يكون القرار جزءاً من اتفاقية بين ترامب وأنقرة. ومع ذلك، فإن القرار يعود إلى ضرورات أمريكية داخليه، فبينما يفكر فريق ترامب للأمن القومي في الدفع بالمصالح الجيوسياسية للولايات المتحدة، فإن الرئيس نفسه ينطلق من هدف بقائه السياسي. وبما أن الأمور تفلت من يد سيد البيت الأبيض داخل البلاد، فهو يسعى إلى تحويل انتباه ناخبه إلى أشياء أخرى. وهي أن القائد الأعلى يبذل كل الجهود الممكنة ليفي بوعوده الانتخابية.

    وما يؤكد بأن الإعلان عن سحب القوات قد يكون مناورة تهدف إلى صرف انتباه الجمهور داخل الولايات المتحدة عن الأوضاع السياسية الداخلية غير المواتية هو أن هذا الاعلان عن سحب القوات هو الثاني من نوعه.

    إسرائيل عبرت عن امتعاضها لقرار القائد الأعلى للجيش الأمريكي القاضي بسحب الوحدة العسكرية الأمريكية من سوريا، الذي أثار ردود فعل متباينة لدى اللاعبين الدولين والإقليميين. والسبب هو أن تل أبيب باتت مضطرة لمواجهة الوجود الإيراني في سوريا بقواتها وحدها.

    فقد أصبحت السيطرة على الجزء الرئيسي من البلاد الآن في يد القوات المسلحة السورية، بما في ذلك ما ينطبق على المناطق المتاخمة لإسرائيل. كما أن القوات الأمريكية لا تستطيع منع نقل شحنات من إيران إلى سوريا، لأنها الآن تسلك طرقا تتجاوز المناطق التي تسيطر عليها.

    في المقابل، لا يمكن لإيران أن تفسر هذا القرار باعتباره شيكا مفتوحا لها. وهنا لا بد من أن نتذكر بأن تركيا تهدد الآن بشن عملية عسكرية جديدة ضد الأكراد السوريين. وقد تؤدي هذه العملية إلى سيطرة تركية واقعية على جزء مهم من شمال سوريا. مثل هذا التطور من المستبعد أن يرضي السلطات السورية وحليفها الإيراني.

    موسكو — بحسب القيادة الاسرائيلية — تواصل تشديد الخناق في علاقاتها مع تل أبيب، خاصة على خلفية الحادث المأساوي الذي تعرضت له طائرة إيل —20 الروسية. كما لو أن القيادة السياسية والعسكرية الروسية تقوم الآن بالترويج للقواعد الجديدة للعبة في الشرق الأوسط، والتي تتمثل في فرض حظر كامل على ضربات تل أبيب ضد دمشق.

    إعداد وتقديم: نوفل كلثوم

    انظر أيضا:

    بالفيديو...قوة الطيران بعيد المدى الروسي
    الطيران العراقي يعلن شن غارات على محافظة دير الزور السورية
    اختبارات الطيران لصاروخ "سارمات" تبدأ في المستقبل القريب
    قائد الطيران الإيراني: نمتلك أحد أقوى الأساطيل في الشرق الأوسط
    الكلمات الدلالية:
    واشنطن, الشرق الأوسط, الأكراد, تركيا, إنتاج حاملات الصواريخ تو 160 إم, تو-95, إس - 400, الانسحاب من سوريا, الحرب العالمية الثانية, القوات الروسية, القوات المسلحة الأمريكية, راديو سبوتنيك, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook