05:07 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019
مباشر
    نادي المستشرقين

    لماذا حسمت الدولة السورية أمرها بتحرير الجنوب السوري

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    0 20
    تابعنا عبر

    ضيفا الحلقة: د. بسام أبو عبد الله مستشار وزير الإعلام السوري، والخبير العسكري العميد هيثم حسون.

    يواصل الجيش السوري استقدام تعزيزاته نحو الجنوب السوري، حيث لا تزال الاحتمالات تتراوح بين العمل السياسي "التصالحي" والآخر العسكري، الذي على ما يبدو سيكون عملا ضخما جدا بحسب ما تظهره تعزيزات الجيش المستقدمة.

    حسب التوقعات فإن العمل العسكري في حال ترجيحه قد يتم على عدة مراحل وفق المعلومات. تتجه أعداد كبيرة من جنود النخبة السوريين، وآذانهم تصغى إلى تصريحات الأطراف الدولية المنخرطة في الوضع هناك، فالمنطقة قد تقبل على معركة عسكرية ستكون لها تداعيات كبرى بلا شك، لكن المؤكد أن المعركة السياسية الغامضة والشائكة باتت في أوجها الآن مع عرقلة إسرائيلية- أمريكية للجهود الروسية الرامية للحل، إذ وصل التوتر بين اللاعبين الدوليين لمستويات غير مسبوقة، فهل ترجح كفة العمل السياسي "التصالحي" أم أن المعركة ستبدأ؟

    يقوم الحليف الروسي بدور الوساطة ويخوض محادثات معقدة وشائكة جدا مع الحلف المعادي لسوريا وزيارة قائد الشرطة العسكرية الروسية في الجنوب السوري لإسرائيل بحسب ما نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تأتي في إطار مسار المحادثات، وعندما تنتهي هذه الوساطة وينسحب الحليف الروسي منها، فإن بدء العملية العسكرية للجيش السوري على التنظيمات الإرهابية المدعومة من إسرائيل سيكون أمرا حتميا، لكن هذا العمل التفاوضي يبدو أنه لا يزال مستمرا حتى اليوم وذلك حسب حديث المصدر السياسي السوري ذاته. وأكد المصدر لـ"العهد" الإخباري أن "الروس يسعون جاهدين لإيجاد حل سلمي التزاما منهم باتفاق هامبورغ المبرم بينهم وبين الأميركيين، ورغم أن المنطقة الجنوبية تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات إلا أنه يمكن البناء على الجهود الروسية لتجنب تعقيدات جديدة تؤدي للعمل العسكري الذي لن يكون لصالح التنظيمات الإرهابية".

    يقول الخبير العسكري العميد هيثم حسون: هناك قرار حاسم من الدولة السورية والحلفاء بأن تكون هذه المنطقة بيد الدولة السورية فقط، ولا توجد أي قوات أخرى على الحدود السورية الأردنية أو مع الجولان المحتل، والدولة السورية منحت الوقت الكافي للجهود الذي بذلها مركز حميميم للمصالحة، وللاشتراك مع لجان المصالحة المحلية والمركزية، لكن يبدو أن هذا الأمر لن يصل إلى نتيجة بوجود الأمريكي والإسرائيلي والأردني، لذلك بدأنا نصل إلى الاصطدام بجدار، سنضطر لاستخدام المسار العسكري الذي بدأته عمليا القوات المسلحة من خلال تقسيم الجبهة الجنوبية إلى ثلاث مناطق أساسية، وقد بدأت الأعمال القتالية منذ فترة، وبدأت التقدم على محاور هامة في الجنوب السوري، للبدء بعملية الهجوم شرق درعا، والجيش السوري يقوم بعمليات استطلاع  على محور آخر وهو محور مدينة درعا ومحيطها للحصول على المعلومات والإحداثيات، ومن ثم تطويق وقطع طرق الإمداد للمجموعات الإرهابية، وأيضا على المحور الشمالي أو ما يسمى بمنطقة الموت بين محافظات درعا والسويداء وريف دمشق، وقد استكمل الجيش السوري عملية الحشد من أجل بدء العملية العسكرية الكبرى.

    وحول الهدف السياسي للولايات المتحدة الذي تريد تحقيقه من خلال دعمها للجماعات الإرهابية في الجنوب السورية، قال الدكتور بسام أبو عبد الله: إن الولايات المتحدة واسرائيل تطمحان لأن تكون في الجنوب السوري كونتونات، ولطالما فشل المشروع الإسرائيلي بتفكيك الدولة السورية، الآن يحاولون وضع بعض الشروط الأمنية على ترتيبات الجنوب، وهذا لن تقبل به سوريا، ويتحدثون عن 25 كيلومترا كمسافة تبعد قوات الحلفاء عن اسرائيل التي تعتبر أن لديه حق التدخل فيما لو تم الإخلال به، وكل الشروط الإسرائيلية مرفوضة على الصعيد السوري.

    ويضيف الدكتور بسام أبو عبد الله أن العملية العسكرية ستكون على مراحل، ولن تبقى مناطق خفض التصعيد خارج سيطرة الدولة السورية.

    ويقول العميد هيثم حسون: "إن الجماعات المسلحة في جنوب سوريا ليست صاحبة القرار بالاستسلام أو القبول بالهروب وبالاقتراحات المقدمة من الدولة السورية، وهذه الجماعات المسلحة تتلقى التعليمات والأوامر من دول خارجية، (دول الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية)، كما تعول على المناطق المعقدة والمحصنة والتضاريس الصعبة في مناطق التشابك الناري التي تتحصن فيها المجموعات، وأيضا على البيئة السكانية التي يبدو أنها لم تحسم أمرها بشكل كامل، فيما يتعلق بعودتها إلى سيادة الدولة السورية، والأخطر من ذلك أن هذه المجموعات الإرهابية لا تزال تراهن على أن يقوم الكيان الصهيوني أو الأردن بفتح جبهات من أجل الدفاع عنها، أو بقيام الولايات المتحدة بتنفيذ عمليات عسكرية، إن كانت بشكل بري عن طريق الأردن أو اسرائيل، أو من خلال عمليات استهداف كبرى، يتم الحشد والتمهيد لها من أجل منع الدولة السورية بتنفيذ العملية العسكرية لتحرير الجنوب السوري، بطبيعة الحال هذه المجموعات تراهن على ما كانت تراهن عليه المجموعات السابقة في الغوطة الشرقية وغيرها، ولكن كل هذه الرهانات لن تؤدي إلى تحقيق نتائج يمكن أن تغير من الواقع شيئا".

       من ناحيته، قال الدكتور بسام عبد الله: "إن الجنوب السوري كورقة ضغط على الدولة السورية في يد الولايات المتحدة لن تبقى لوقت طويل، وإيقائها كل هذه الفترة كان بسبب الأولويات العسكرية لدى الجيش السوري والتي تحدث عن السيد الرئيس بشار الأسد، والتوجه نحو الجنوب أمر محسوم، سيتم سلما أو حربا، والجماعات الإرهابية يعرفون أن الاسرائيلي لن يفيدهم بشيء وأن الأمريكي لن يستطيع تغيير الواقع، خاصة وأن منطقة خفض التصعيد انتهى الاتفاق بها منذ العاشر من أيار الماضي، وخاصة إيجاد مناطق خفض التصعيد أصلا كان من أجل إيجاد المصالحات ضمن خطة الدولة السورية، وبالتالي التوجه نحو الحل السياسي، وهذا فحوى كل مناطق خفض التصعيد، والمفاوضات لن تنقطع وهي مستمرة من أجل تحرير الجنوب السوري، وبنفس الوقت بدأ الجيش السوري بعملياته، لذلك فإن الجنوب سيعود سلما أو حربا وهذا أمر محسوم، سواء أراد الأمريكيون والإسرائيليون ذلك أم لم يردوا، فلذلك فإن التصريحات الأمريكية والاسرائيلية تتبدل بل ليلة وأخرى".

    وأضاف الدكتور بسام أبو عبد الله، المفاوضات لا زالت مستمرة ونأمل أن تثمر دون عملية عسكرية. 

    وجدير بالذكر الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قالت: "هناك مؤشرات على التحضير لاستفزازات جديدة بشأن استخدام الكيميائي لاتهام دمشق".

    أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أمس الأربعاء، أن هناك مؤشرات على تحضيرات لإمكانية القيام باستفزاز جديد في سوريا من خلال استخدام أسلحة كيميائية واتهام دمشق.

    وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، خلال مؤتمر صحفي: "بعد هذه الجولة الجديدة ننتظر مرة أخرى إطلاق مزاعم حول استخدام السلطات السورية لأسلحة كيميائية ضد المدنيين".

    وأضافت زاخاروفا أن "هذا ببساطة عمل مدفوع الأجر وتحت الطلب، وبالطبع، نتلقى إشارات مفادها أن مثل هذه الاستفزازات يجري الإعداد لها، وسنحاول الإعلان عنها مسبقا لتفادي أعمال مشابهة".

    لا شك أن الدولة السورية وروسيا لن ترضيا ببقاء الجنوب السوري تحت سيطرة الجماعات المسلحة الإرهابية التي تقطع الرؤوس وتقتل الناس وتحرق المحاصيل، رافعة شعارات دينية، وممولة من دول معادية لسوريا ولا تريد أن يستتب الأمن الاستقرار على هذه الأرض، فالأمر قد حسم بتحرير هذه المنطقة إن كان عبر المصالحات كما حصل في ريف دمشق وريف حمص وبعض ريف حماه، أو إن كان من خلال عملية عسكرية ينفذها الجيش السوري بدعم روسي كما حصل في دير الزور وحلب والبوكمال والميادين وغيرها.

    إعداد وتقديم: نزار بوش

    انظر أيضا:

    الجيش السوري يطور المنظومة الصاروخية "كفادرات"
    صواريخ المسلحين تضرب الجيش السوري... تهويش فارغ
    واشنطن تهدد بـ"رد حاسم" حال هجوم الجيش السوري على منطقة خفض التصعيد
    الجيش السوري يستعيد نقاط في البادية ويقضي على دواعش ويكبدهم خسائر كبيرة بالعتاد
    خبير عسكري: الجيش السوري يجهض مخططا أمريكيا شرق السويداء
    الجيش السوري ينشر منظومات "بانتسير-1" بالقرب من الجولان
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا اليوم, الجيش السوري, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik