18:17 18 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    نادي المستشرقين

    هذه حقيقة ما يحصل في إدلب... ولماذا تصر روسيا على تحريرها من الإرهابيين؟

    نادي المستشرقين
    انسخ الرابط
    نزار بوش
    0 40

    ضيفا الحلقة: الكاتب والإعلامي بسام رجا،؛ والصحفي حسام الشب.

    بدأ العد العكسي لمعركة تحرير إدلب من سيطرة الجماعات الإرهابية التي تضم في صفوفها آلاف العناصر الإرهابية من جنسيات مختلفة، حسب كل المعطيات والتصريحات السورية والروسية الرسمية فإن معركة تحرير ستكون بالتفاوض أو المصالحات أو من خلال عملية عسكرية دقيقة يشنها الجيش السوري بدعم روسي على مواقع ومراكز الجماعات الإرهابية المتحصنة في المدينة وريفها منذ أكثر من سبع سنوات، فلا زالت الجماعات الإرهابية تسيطر على ما يقارب 70% من مساحة إدلب وريفها، وكل الأنظار متجهة إلى هذه المنطقة الأخيرة من مناطق خفض التصعيد، ومن خلال التصريحات السورية والروسية فإن تحرير إدلب من سيطرة الإرهابيين أمر لا مفر منه، مهما هددت ووعدت وحذرت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية من أن يشن الجيش السوري بدعم روسي عملية عسكرية لتحرير إدلب.

    كل التحركات على الساحة العسكرية والميدانية في إدلب تقول: إن معركة تحرير إدلب بدأت بتوجيه ضربات جوية ضد مراكز ومخازن السلاح للمجموعات الإرهابية التي ترفض رمي السلاح والاستسلام أو التفاوض، وكان وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف قال إن للجيش السوري الحق أن يحرر كل أراضي الدولة السورية من التنظيمات الإرهابية بما فيها إدلب التي تسيطر عليها "جبهة النصرة" الإرهابية، كما كان وزير الخارجية السورية وليد المعلم أكد بأن أولوية الجيش السوري هي تحرير إدلب.

    ولكي نتعرف على ما يحصل في إدلب وريفها تواصلنا مع الصحفي حسام الشب الذي يتواجد على جبهة إدلب وريفها، وسألناه عن حالة المجموعات الإرهابية هناك وكيف يعيش سكان المدينة في ظل سيطرة الإرهابيين على كل مناحي الحياة فيها.

    فقال حسام الشب: تعيش المجموعات الإرهابية في إدلب حالة من التخبط والاضطراب مع اقتراب معركة إدلب، حيث تتوافد أرتال الجيش السوري إلى كافة محاور المحافظة وعلى مختلف الجبهات من اللاذقية إلى حماه وأبو الظهور، وذلك زاد من حالة الاضطراب الذي تعيشه المجموعات الإرهابية، كما أننا يمكن أن نلاحظ حالة الإرباك الكبيرة التي تعيشها المجموعات الإرهابية من ارتفاع وتيرة الاغتيالات والتفجيرات في كافة إرجاء محافظة إدلب وتستهدف معظمها قيادات تلك التنظيمات الإرهابية بالإضافة إلى مقرات الإرهابيين ومستودعاتهم، ولا بد من التنويه إلى أن الإرهابيين لا يزالون يعيشون حالة الوهم بأن التركي لن يسمح بمعركة إدلب، وأن محافظة إدلب كما يروجون تحت الوصاية التركية وهذه الأوهام هي من أجل إرضاء نفسهم، ورفع معنوياتهم، لكن في حقيقة الأمر أن معنوياتهم أصبحت منهارة بشكل كبير، فهناك أكثر من 300 إرهابي أجنبي انشقوا عن تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي واستقروا في بيوتهم ويبحثون عن طريق للعودة إلى بلادهم، حتى لو أدى الأمر إلى اعتقالهم سنة أو سنتين، وهذا ما أكده الإرهابي صالح الحموي أحد متزعمي جبهة النصرة في إدلب، كما أنه هناك عشرات التقارير الإعلامية من داخل المحافظة تؤكد أن هناك حالات فرار بعض الإرهابيين والأجانب من خلال الحدود التركية، حيث تقوم عناصر حرس الحدود التركية تقوم بتهريب الإرهابيين، كما تحدد تسعيرة الهروب بحسب جنسية الإرهابي وتبلغ مبالغ طائلة، كذلك قام عدد من قيادات الإرهابيين الهرب من إدلب وترك فصائلهم بحجة الذهاب إلى أداء فريضة الحج إلا أنهم سافروا ولم يعودوا وتركوا فصائلهم لتواجه مصيرها.

    أيضا في سبيل تدعيم المجموعات الإرهابية والزج بهم في صفوف "جبهة النصرة" قامت قيادات في "جبهة النصرة" بإخضاع معتقلين من "داعش" لديها لدورات شرعية لاستخدامهم في المعارك.

    وبعد أن أقرت تركيا بأن "هيئة تحرير الشام" تنظيم إرهابي وسحبت عنه الغطاء، وفي اليوم التالي للقرار، ضربت إدلب أكثر من عشرة تفجيرات استهدفت قيادات بارزة في التنظيم الإرهابي في مختلف أرجاء المحافظة، وبعد أن فشلت تركيا بحل جبهة النصرة أعطت الضوء الأخضر ل"حركة نور الدين الزنكي" بتصفية "جبهة النصرة".

    وبعد أن أدرك تنظيم "جبهة النصرة" باقتراب المعركة، بقوم بحملة اعتقالات كبيرة بتهمة أن المعتقلين يروجون للمصالحة مع الدولة، ويحاول تنظيم "جبهة النصرة" من خلال ذلك بث الذعر في نفوس المواطنين، كما قام عناصر جبهة النصرة بإنشاء منصة ميدانية للإعدام في مدينة حارم بريف إدلب لإعدام بعض الشخصيات التي تم اعتقالها حسب ما ذكرته تلك المجموعات الإرهابية.

    كما أن المجموعات الإرهابية في إدلب تقوم باستعراض بعض السيارات على أساس أنها تتوجه إلى الجبهات من أجل رفع المعنويات، كما أن الإرهابيون قاموا بتفجير جسر التوينة قرب قلعة المضيق بريف حماه الشمالي، في محاولة أن يثبتوا لمقاتليهم بأنهم ليسوا خائفين من تقدم الجيش السوري، وبأنهم على استعداد لخوض المعركة، وحسب اعتقادهم أن تدمير الجسور سيعيق تقدم الجيش السوري، لكن هذا لا يصب سوى في خانة تدمير البنية التحتية للبلد، ولن يعيق ذلك تقدم الجيش السوري الذي قرر بدء المعركة وسيتقدم ولن تعيقه الخنادق أو المتاريس والتحصينات التي ينشئها الإرهابيون.

    وكانت الجماعات الإرهابية أقدمت على تدمير جسر التوينة بريف حماة الشمالي، جاء ذلك في إطار استهدافها للبنى التحتية ومنازل المواطنين،

    وكان إرهابيو "جبهة النصرة" و"الحزب التركستاني" دمروا جسرين في بلدتي الشريعة وبيت الراس اللذين يعدان من أهم وأضخم الجسور في ريف حماة الشمالي الغربي ويربطان بين بلدتي الشريعة وبيت الراس والقرى والبلدات المجاورة.

    ويأتي تدمير التنظيمات الإرهابية للجسرين كمحاكاة لجرائم "التحالف الدولي" بقيادة الولايات المتحدة وتنظيم "داعش" الإرهابي حيث عمدا خلال العام الماضي إلى تدمير جميع الجسور على نهر الفرات بذريعة منع وحدات الجيش العربي السوري من التقدم في عملياتها ضد الإرهاب.

    وحول سؤال هل تغيرت لهجة الولايات المتحدة فيما يخص معركة إدلب حيث كانت تهدد تحذر الدولة السورية من شن عملية عسكرية لتحريرها، بعد تصريح وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو حيث أكد، أن بلاده ترى مكافحة الإرهابيين في شمالي سوريا أمرا ضروريا وتشاطر روسيا مخاوفها حيال وجودهم في إدلب.

     وعن مدى تغير الموقف الأمريكي من معركة إدلب، إذ أكد وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، أن بلاده ترى مكافحة الإرهابيين في شمالي سوريا أمرا ضروريا وتشاطر روسيا مخاوفها حيال وجودهم في إدلب

    قال الكاتب والإعلامي بسام رجا: بدأ يدرك الأمريكي أن المعطيات بدأت تتغير، فهو يريد أن يغير وقائع معينة في السياسات الدولية، وذهب بتصعيد عدواني رغم قناعته بأنه غير قادر على ضرب مقومات الدولة السورية أو إفشالها، ورغم كل هذه المحاولات والاعتماد على المجموعات الإرهابية والمال الخليجي، فهو اليوم يدرك تماما أنه لم يستطع تحقيق ما كان يريده الكيان الصهيوني بإفشال الدولة السورية، كما أن الأمريكي لم يستطع إنقاذ العصابات في الجنوب السوري، فلذلك بدأت اللغة الأمريكية تتغير منذ أن بدأ التغير على المستوى الدولي، ومنذ جاء الحليف الروسي إلى المنطقة، وبعد أن بدأ الكباش السياسي يظهر في مجلس الأمن، في حين كان يعتقد الأمريكي أنه يستطيع التحكم بكل المفاصل الدولية، لقد ألغت روسيا بحضورها في أكثر من منطقة في العالم المشاريع الأمريكية، لذلك فإن الاعتراف الذي جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، ما هو إلا اعتراف بالفشل، وهذا يعني أن الأمريكي لم يستطع أن يحقق الأهداف التي سعى إليها منذ بداية الحرب، وذلك يأتي نتيجة صمود الجيش السوري ومحور المقاومة وأيضا وجود الحليف الروسي القوي الذي فرد جناحيه على المستوى الدولي، والآن يريد الأمريكي الاقتراب خطوة من الروسي وهو يدرك أن الروسي حذر جدا من السياسة الأمريكية البراغماتية في المنطقة وفي غيرها، كما أن الأمريكي يعرف أن الروسي لا يمكن أن يتراجع أي خطوة إلى الوراء في محاربة الإرهاب، لذلك بدأ الأمريكي يعيد حساباته بسبب إخفاقاته، وعلى إيقاع الانتصارات التي يحققها الجيش السوري وحلفاؤه.

    وعن استعداد الجيش السوري لتحرير إدلب تحدث الصحفي حسام الشب من أرض الميدان في إدلب وقال: الجيش السوري مستعد في أي لحظة للبدء بمعركة تحرير إدلب من الجماعات الإرهابية ويهو يتمتع بمعنويات عالية جدا، ويمكن أن نقول إن معركة إدلب يدأت منذ أن توجهت إرتال الجيش السوري من درعا إلى إدلب، من خلال الحرب النفسية التي تعرضت لها المجموعات الإرهابية في إدلب، وقد حسمت أمرها بأن الجيش السوري بعد تحرير الجنوب سيتوجه إلى إدلب.

    وأضاف حسام الشب، "من خلال رؤيتي لما يحصل في الميدان ومن خلال الاستعدادات الكبيرة والجاهزية والمعنويات العالية لدى جنود الجيش السوري، فإن الجيش السوري سينتصر في الشمال السوري كما انتصر في الجنوب ومناطق أخرى على الإرهاب، إضافة إلى ذلك هناك المئات من الإرهابيين الأجانب انشقوا عن الفصائل الإرهابية ويرفضون القتال ويبحثون عن طريق للعودة إلى بلادهم، وأيضا هناك حركة هروب كبيرة للمجموعات الإرهابية، منهم أجانب ومنهم بعض المتزعمين السوريين باتجاه الأراضي التركية، أما بالنسبة للمدنيين فإنهم يعيشون أوضاع صعبة جدا، وذلك بسبب الصراعات بين المجموعات الإرهابية، حيث تضرب التفجيرات يوميا كافة أرجاء محافظة إدلب، يؤدي إلى سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، سيما، ان المجموعات الإرهابية اتخذت من المدن والبلدات مقرات لها، وبالتالي أصبح المواطنون الموجودون في تلك المدن والبلدات دروعا بشرية لتلك المجموعات الإرهابية، كما أن عمليات الاغتيال التي تحصل يوميا بين الجماعات الإرهابية تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين، كما أن المجموعات الإرهابية بدأت تضيق على المدنيين باحتكار المواد الغذائية، بسبب قرب بدء معركة إدلب، وبدأت المجموعات الإرهابية بالتضييق على الشباب الموجودين في محافظة إدلب وريفها وذلك من خلال إيقاف بعض المعامل والمنشآت الصناعية، حيث تم إيقاف عشرات معامل الزجاج وهي صناعة عريقة في ريف إدلب، يعتاش آلاف السكان منها، وذلك للضغط على الشباب الذين سيصبحون عاطلين عن العمل وإجبارهم على المشاركة في المعارك".

    وكانت السلطات السورية أكدت مرارا في الفترة الأخيرة، بما في ذلك على لسان رئيس البلاد، أن تحرير محافظة إدلب سيمثل أولوية بالنسبة للجيش السوري في عملياته المقبلة.

    كما أن وزارة الدفاع الروسية حذرت مرارا من أن المسلحين في محافظة إدلب يعملون بالتعاون مع عناصر من منظمة "الخوذ البيضاء" والاستخبارات البريطانية، على إعداد استفزاز كيميائي بغرض اتهام السلطات في دمشق بشن هجوم بمواد سامة، مشيرة إلى أن هذا الحادث سيوظف لاستغلاله ذريعة لضربة أمريكية بريطانية فرنسية على سوريا.

    واعتبرت الوزارة أن هذه العملية قد تجري لتغطية هجوم كبير للمسلحين في إدلب على مواقع الجيش السوري في محافظتي حماة وحلب المجاورتين.

    وأيضا حذرت الخارجية الروسية من استحالة التوصل إلى تسوية في سوريا مع بقاء مشكلة إدلب من دون حل، مؤكدة حرص موسكو على خفض المخاطر المحتملة على المدنيين السوريين إلى حدها الأدنى.

    وأشار نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، إلى أن "شركاءنا الغربيين يدركون تماما أنه لا يمكن ترك هذه المنطقة السورية في قبضة التنظيمات الإرهابية دون تحريرها، كما يدركون جيدا أنه من دون حل هذه المشكلة تستحيل إعادة الأوضاع في سوريا إلى مجراها الطبيعي".

    وحسب ريابكوف، فإن بقاء الجيب الإرهابي في إدلب، سيترتب عليه باستمرار ظهور تهديدات جديدة، بما فيها خطر استخدام السلاح الكيميائي.

    إعداد وتقديم نزار بوش

    انظر أيضا:

    الدفاع الروسية تؤكد إسقاط طائرتين مسيرتين أطلقتا من إدلب نحو حميميم
    ترامب: واشنطن ستغضب إذا وقعت مذبحة في إدلب السورية
    زاخاروفا: المسلحون في إدلب قد يفسرون تصريحات ترامب على أنها دعم لهم
    الكلمات الدلالية:
    أخبار سوريا, سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik