16:37 18 ديسمبر/ كانون الأول 2018
مباشر
    المنتدى الدولي السادس الحوار المجتمعي : روسيا والعالم العربي

    بالصور... موسكو تحتضن منتدى "الحوار المجتمعي: روسيا والعالم العربي"

    © Sputnik .
    روسيا
    انسخ الرابط
    0 10

    يعيش العالم حاليا حالة من التخبط والخلافات بين الدول والشعوب بشكل لم يشهده التاريخ من قبل. وبطبيعة الحال الخلافات بين الدول مفهومة إلى حد ما، كونه تحكمها النزاعات حول المصالح السياسية والجيوسياسية والاقتصادية وما يرتبط بها، وتنعكس هذه الخلافات بشكل أو بآخر على علاقات الشعوب فيما بينها في هذه الدول.

    لكن الأخطر في السنوات الأخيرة هي الحروب البينية بين شعوب مختلفة تؤجهها العصبيات الدينية والقومية والعرقية والإثنية لحساب مصالح دول وقوى تستثمر الحروب لتحقيق أجندات معينة دون الاكتراث بما قد يقتل من الناس أو كم يدمر من الدول.

    بالمجمل يتضح أن الأمور تخطت الخلافات العادية أو الاعتيادية، وباتت الدماء في مناطق مختلفة من العالم تسفك بشكل مخيف، وهنا وانطلاقا من التجربة الرائدة لروسيا وعدد من الدول الأخرى في رأب الصدع القائم نتيجة جهل الشعوب ببعضها البعض وبثقافاتها وتاريخها، شهدنا تحركاً روسياً حثيثاً لحل هذه المشاكل ومعالجة هذه الآفات المستجدة والخطرة على بينة المجتمعات بالتعاون مع العالم العربي.

    التجارب الحياتية تدل على أن التقارب والتعارف على الآخر يساعد على دعم الوعي والتفاهم بين الشعوب بمختلف إنتماءاتها، ما يساعد على التخفيف من حدة التوترات في المجتمعات والخلافات بشتى أشكالها ويعطي الفرصة لدعم حالة التعايش السلمي بين الشعوب، وهذا بدوره يخدم مصلحة الأمن والاستقرار العالميين ويقطع الطريق على مستثمري هذه النزاعات لمصالح خاصة وضيقة.

    من هنا كنا قد شهدنا الكثير من المشاريع والفعاليات الدولية التي رعتها روسيا للتقريب بين الشعوب وخفض مستويات التوتر والنزاعات القائمة على أساس قومي أو عرقي أو ماشابه، ومن هذه المنتديات أو الفعاليات المنتدى الدولي "الحوار المجتمعي: روسيا والعالم العربي" ، الذي خطى خطوات متقدمة في التقريب بين الشعب الروسي وشعوب المنطقة العربية بكافة أطيافها بالرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة والعالم، وأقيمت فعاليات هذا المنتدى في عدد من الدول العربية وفي كل مرة كانت تطرح مشكلة جديدة للنقاش، وتطرح خلال هذه اللقاءات العديد من المشاكل المرتبطة، وتقدم الآراء والأفكار وحلقات البحث حول كيفية التعاطي والتعامل مع هذه الأزمات لإيجاد صيغ مناسبة من شأنها تقديم الحلول أو على الأقل التخفيف من حدتها وتمددها، بما يخدم مصالح هذه الشعوب وأمنها واستقرارها وتمتين علاقات حسن الجوار.

    المنتدى الدولي السادس الحوار المجتمعي : روسيا والعالم العربي
    © Sputnik .
    المنتدى الدولي السادس "الحوار المجتمعي : روسيا والعالم العربي "

    يوم 5 سبتمبر/ أيلول نظًم مجلس شورى مفتيي روسيا والمنتدى الجتماعي للثقافة العربية في لبنان بالتعاون مع سفارة الجمهورية اللبنانية في روسيا المنتدى الدولي السادس "الحوار المجتمعي: روسيا والعالم العربي" ، ومن الجدير بالذكر أن هذه هي المرة الثانية التي ينعقد فيها هذا المنتدى في موسكو، ففي يوليو/ تموز من عام 2016 انقعد هذا المنتدى للمرة الأولى في موسكو تحت عنوان: "حماية الوجود المسيحي في الشرق الأوسط"، وأقيمت قبل ذلك فعاليات هذا المنتدى في كل من مصر وسوريا ولبنان.

    تضمن جدول أعمال المنتدى أربع جلسات، الجلسة الافتتاحية العامة،  تلتها جلسة تحت عنوان: "تعزيز الحوارالطائفي، هو الغاية المنشودة في الوقت الراهن"، حيث تطرق النقاش في هذه الجلسة إلى أهمية وضرورة تطوير الحوار بين ممثلي مختلف الطوائف والأديان، وطرق دعم هذا الحوار وآليات تعزيزه وتطبيقه على أرض الواقع بعيداً عن الخطابات التي تفتقر إلى التطبيق العملي بشكل يتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية.

    المنتدى الدولي السادس الحوار المجتمعي : روسيا والعالم العربي
    © Sputnik .
    المنتدى الدولي السادس "الحوار المجتمعي : روسيا والعالم العربي "

    كما وعقدت جلسة تحت عنوان: "روسيا والعالم العربي: "مسارات التقارب ومحاور التعاون"، ناقش المشاركون فيها مسألة التعاون الروسي العربي، وتم التركيز في هذه الجلسة على تشريح وتحليل الفرص المتاحة للتعاون خاصة في مجال توطيد الأمن والسلم في العالم والمنطقة العربية على وجه الخصوص لما تعانيه من إرهاصات واهتزازات بفعل الأحداث الجارية هناك، وخلق مناخ ملائم لإقامة حوار بين ممثلي مختلف الأطياف الدينية والاجتماعية والثقافية بما يكفل ضمان التنمية المستدامة في روسيا والدول العربية من خلال تعزيز جميع أشكال التعاون والتفاعل المتكامل المثمر والبّناء في كافة المجالات التي تخدم مصلحة الشعوب في هذه الدول، وبما يؤمن لها كل ظروف الحياة الإنسانية الطبيعية.

    كما تطرق المنتدى إلى الخبرة التي تتمتع بها روسيا في هذا الإطار وتجربتها الغنية والناجحة، وأشاد المشاركون بالجهود الكبيرة التي بذلتها روسيا في هذا الإتجاه عبر سنوات طويلة من  أجل إحلال السلام ، ودعم الإستقرارفي منطقة الشرق الأوسط ، وحل قضاياه وأزماته العالقة منذ عقود  ، والتي تأججت في السنوات الأخيرة ،  ماجعل المنطقة والعالم على حافة الهاوية والإنزلاق إلى منزلقات خطرة جداً، ونوقشت أيضاً الأساليب  والأدوات الإيجابية الجديدة  والمتطورة المستخدمة في مواجهة التحديات العالمية بما فيها سبل وأساليب وطرق تطويرالمجتمع السلمي بشكل عام ، وحازت الأوضاع في سورية واليمن والمنطقة بشكل عام إهتمام بالغ من المجتمعين لما تعانيه شعوب هذه الدول من الإرهاب الذي يعيث فيها فساداً بدعم من قوى إقليمية ودولية بشكل سافر ومخالف لجميع القوانين والأعراف الدولية والإنسانية ، وأنه لابد من توحيد جميع الجهود لإنقاذ المنطقة والعالم من هول تمدد هذا السرطان القاتل ليس فقط بالسلاح وإنما بالفكر والعقل والحكمة ،لأن الإرهاب فكرة وإيديولوجية لابد أن تواجه أيضاً بهذه الطريقة وليس فقط بقوة السلاح والتصفية حتى تكون هناك نتائج فعلية لهذه المواجهة مع الإرهاب والتطرف  والعنصرية بكافة أشكالها المدمرة للمجتمعات ، وأنه لابد قطع مصادر تغذيتها الفكرية والمادية واللوجستية .

    المنتدى الدولي السادس الحوار المجتمعي : روسيا والعالم العربي
    © Sputnik .
    المنتدى الدولي السادس "الحوار المجتمعي : روسيا والعالم العربي "

    على هامش هذا المنتدى كان لوكالة "سبوتنيك" عدة تصريحات خاصة للمشاركين:

    وبهذا الخوص قال المطران عطى الله حنا رئيس أساقفة "سبسطية" للروم الأرثوذكس في القدس الشريف

    " أنا لا أعتقد بأن المواجهة الأمنية والعسكرية لوحدها هي قادرة على أن تقضي على ظاهرة التطرف والإرهاب ، دون أن أقلل من أهمية المواجهة العسكرية والأمنية طبعا ، لكنها لوحدها لاتكفي ولن تتمكن من القضاء على هذه الظاهرة ، ولكي نواجه ظاهرة الإرهاب والعنف والكراهية والعنصرية والتطرف يجب أن يكون هناك مبادرات إنسانية وحوارية وحضارية كهذا الإجتماع في موسكو. نحن جئنا إلى موسكو لكي نكون معاً ، ولكي نقول وإن كنا ننتمي إلى أديان وطوائف ومذاهب متعدة ، بأننا نرفض التطرف والعنصرية والإرهاب ، وأنه علينا نعمل سويا من أجل الإنسان،  ومن أجل قضايا العدالة، ومن أجل الدفاع عن أوطاننا ، ومن أجل الدفاع عن سورية ، وعن اليمن ، ومن أجل الدفاع عن فلسطين ، ومن أجل الدفاع عن كل الوطن العربي ، الذي يستهدفه الإرهاب ولأجل الدفاع عن السلام في العالم. رسالتنا اليوم تكمن في أننا متضامنون مع كل ضحايا الإرهاب في كل مكان من هذا  العالم ، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية ، ولايجوز أن يظلم أي إنسان في هذا العالم بسبب إنتمائه الديني ولايجوز أن يقتل الإنسان بسبب إنتمائه الديني ، كلّنا ننتمي إلى عائلة بشرية واحد ،ويجب علينا أن نحترم بعضنا بعضاً ، وأن نتعامل بالمحبة والإحترام والمودة ". 

    من جانبه المفتي الدكتور روشان عباسوف النائب الأول لرئيس مجلس شورى المفتين لروسيا ، ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي الإتحاد الروسي قال

    "أهم شيء تكلمنا عنه في هذا المؤتمر هو أنه لابد من أن يكون هناك حواراً ليس فقط بين الأديان والشعوب والدول ، بل يجب أن نستفيد من الحوار المجتمعي لأن المشاكل كثيرة هذه الأيام للأسف الشديد ، ونحن نسمع تصريحات من الدول الغربية ومن دول أخرى تضلل حقيقة الأحداث ، ونحن لانعلم في أحيان كثيرة بما يجري على أرض الواقع من أحداث في العالم ، ولذا فإن الحوار والتواصل مهم جداً ، ومن هذا المنطلق نحن نظمنا هذا المنتدى وتحديداً في مسجد موسكو الكبير الرئيس، لنقول للعالم أن رسالة الإسلام هي رسالة السلام والعدالة بين الشعوب ، ونحن في روسيا لدينا خبرة كبيرة جداً وقديمة ، و نعيش مع معتنقي الأديان الأخرى منذ قرون طويلة ، منذ أكثر من ألف سنة بالود والمحبة والوئام وحسن الجوار ، ونقيم حواراً مثمراً بين الأديان ، ولهذا نتقدم نحو العالم العربي ، ونعلم أن هناك حواراً قديماً، لكن للأسف الشديد بسبب الفتن بتنا نرى فرقاً إرهابية أحياناً تسمي نفسها أو يسمًونها بأسماء إسلامية ، على سبيل المثال مايسمى بالدولة الإسلامية ، من أعطى لهم الحق والفرصة كي يطلقوا على أنفسهم صفة الإسلام ؟ لم يعطهم هذا الحق أحد لارجل دين ولا مفتي ولا أي إمام.

    نحن نرى أن هذه الفرق أو المجموعات هي فرق سياسية بالأساس ، ولهم دوراً سيئاً بمحاربتهم للسلام ، كما في داخل الدين الإسلامي ، كالتفريق على أساس سني وشيعي وإلى ماهنالك ، للأسف الشديد ، وأيضا هؤلاء يحاربون الحوار بين الأديان المختلفة ويمنعون التقارب فيما بينها ، يعني مابين الإسلام والمسيحية واليهودية ، ولهذا نحن اليوم نجتمع هنا في موسكو في المسجد الكبير مع بعضنا البعض بمشاركة ممثلي الكنيسة الأرثوذكسية والمسيحيين وجميع ممثلي الأديان الأخرى ، والمفكرين والعلماء والإعلاميين ، وهذه فرصة لمن يريد أن ينقل الرسالة الصحيحة التي توضح العلاقة وحقيقة مايجري بين روسيا والدول العربية.

    من هنا نحن نرى أن مثل هذه المؤتمرات أو المنتديات  تلعب دوراً كبيراً في تحسين العلاقات بين الشعوب ، وهذه الطريق نسميها الدبلوماسية الشعبية التي ستلعب دوراً كبيراُ إنشاء الله في التقريب بين الشعوب وتمتين أواصر المحبة والإحترام والتسامح ".

    بدوره الدكتور عبد الله أحمد المقابي مستشار وزارة العدل والشؤون الإسلامية  في مملكة البحرين قال

    "في حد ذاته عقد مثل هذه المنتديات يدل على وجود وعي في المجتمع  يوفر الأرضية والبذرة التي توّلد حالة من التمازج والإنسجام بين الشعوب ، وحوار الثقافات ، والتعاون مع الشعوب بكافة الأشكال التي تخدم غاياتهم الإنسانية  النبيلة.  قد لاتصل الرسالة إلى الجميع بشكل سريع من خلال هذه الفعاليات ، ولكن زيادة عدد مثل هذه المؤتمرات والفعاليات والمنتديات واللقاءات وتوسيعها فكرياً وجغرافياً ستكون بوادر لوجود وعي ينتشر شيئاً فشيئاً ليكون أكبر وأقوى من الإرهاب والتطرف والتعصب ".

    كما وأشار مراد صالح صديق زاده عضو اللجنة التنظيمية للمنتدى ورئيس رابطة الشرق الأوسط في روسيا إلى أنّ

    "مثل هذه الفعاليات مهمة جداً ، وهي ذات أهمية كبيرة لأننا اليوم إستطعنا أن نجمع ممثلي أكثر من 70 مشارك من ممثلي الدول الأجنبية ، بما فيها جميع الدول العربية تقريباً ، وهذا يعطينا في الإتحاد الروسي فرصة لتحسين مستوى العلاقات ليس فقط بين حكومات بلداننا ، لابل أيضاً في دعم وتطوير العلاقات والتعاون في المجالات العلمية و والأدبية الثقافية والإجتماعية وأيضا الدينية وغيرها من المجالات الأخرى. وهذا المنتدى يمكن أن يعطينا الفرصة لإيجاد الصيغ والحلول اللازمة لمواجهة التحديات الراهنة ، التي تضعها أمامنا العولمة لتمكين مقدرتنا على مواجهتها ، ويساعدنا على حل النزاعات والخلافات الطائفية ، ويدعم  الحوار المجتمعي والديني ، ويوحدنا في مواجهة الإرهاب والتطرف والراديكالية والعنصرية ،ويساعد على النهوض بمجتمعاتنا في كافة المجالات وعلى جميع الأصعدة في حياة المجتمع ".

    الدكتور سامي كليب الكاتب والإعلامي اللبناني المعروف رأى أنّ

     "مثل هذه المنتديات هامة وتستطيع أن تقرب بين الناس. هنا في موسكو إجتمع العرب من كل الدول وهم يتقاتلون على ألأرض في الدول العربية ، هذه هي النتيجة الأولى ، والنتيجة الثانية أنا أعتقد أن روسيا الآن تحاول أن تؤسس لعدالة دولية ، ولتوازن عالمي جديد ، إذاً من صالحنا نحن العرب أن نتعاون معها في هذا المجال ،  كي نحمي دولنا ولكي لانحصر أنفسنا بحلف شمال الأطلسي،  الذي لم يقدم لنا معظم أركانه وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية إلا الخراب والدمار ونهب الثروات ، من صالحنا أن نوسع هذا الحوار كي تكون العلاقة مع روسيا علاقة جدّية ، بل أيضاً مع باقي الدول كدول بريكس وفي مقدمها روسيا والصين ، لذلك أنا أعتقد أننا نحن نؤسس لكلمة جديدة  إسمها الحوار المجتمعي ، الذي يساعدنا على أن نقفز فوق حوار الطوائف والأديان الذي هو بنظري حوار سخيف جداً ولم يؤدي إلى شيء ".

    السيدة آسيا الزهر قاسم رئيسة المنتدى الإجتماعي للثقافة العربية أشارت بدورها إلى أن

    "هذا اللقاء ، لقاء مجتمعي ، وهو ليس لقاءً سياسياً ولا دينياً ولا مذهبياً ولا طائفياً، ولا هو لقاء إستعراضي. نحن شعب عادي بسيط ليس لدينا خلفيات سياسية ، ولانرغب بأن نحصل على الشكر أو على منصب ، نحن نعمل في مقابل أن نجتمع مع بعض ، ويكفي أن نجتمع اليوم ومعنا التركي والعربي والكردي والمسلم والمسيحي وغيرهم ، من سورية ومن الكويت ومن مصر ومن جميع الدول ، من كل الأطياف المجتمعية ، هنا في روسيا نشأ تواصل مابين الغرب والشرق ، والفرق في هذا المنتدى هو أننا لانجري هذا اللقاء  في الأمم المتحدة ، ولا في جامعة الدول العربية ، فقد أرهقنا من هذه الإجتماعات التي لاتعطي شيء إطلاقا ، ونحن اليوم نلتقي في دار الفتوى في موسكو بدخول مطران إلى المسجد يعني هذه سابقة ليس لها مثيل من قبل ، وفي كل الأحوال كان هناك أن يستطيع المسلم الدخول إلى الكنسية ، ولكن لايستطيع المسيحي أن يدخل إلى المسجد، وهذا ماحصل اليوم في موسكو أن دخل المطران إلى المسجد ".

    الممثلة والفنانة السورية سوزان نجم الدين عبرت عم سعادتها بهذه المشاركة قائلة 

    "أنا سعيدة جداً بحضور هذا المنتدى والحوار المجتمعي بين روسيا والعالم العربي ، ومثل هذا المتتدى لابد منه ، ولكن بالمقابل لابد من أن يصل هذا الصوت إلى كل العالم العربي إلى المثقفين والمفكرين والسياسيين وغيرهم من المختصين والمهتمين، وعلينا أن نحول تلك الحوارات إلى أفعال لا أن نستمع إلى الخطابات فقط ، وأتمنى أن يتحول هذه المنتدى إلى منتدى عملي يطبق على أرض الواقع حتى لاتذهب كل هذه المحاولات سدى ".

    الكاتب والأديب المصري البروفيسور يوسف زيدان رأى أن

    "هذا المنتدى إن سار في هذا المسار فنسصل إلى شيء ونحقق نتيجة ، لماذا ؟ لأنه تصويب وتصحيح لربع قرن من الخطاً والإصرار على الخطأ في إعلاء المسألة الدينية  فوق كل المسائل ، ومن ثم تدهور الوضع أكثر فأكثر ، وقعت مشاكل وخلافات وفرقة وظهور لإتجاهات تدينية تعصبية أضرت بالمجتمعات وأفرزت ظواهر بالغة السلبية ، الآن نحن نتحدث عن حوار مجتمعي ، إذاً المجتمع في الفكر والفن والحراك الإجتماعي النشط وفيه الإنسان هذا هو الطريق ، فإن إستكمل هذا الطريق وتم بالشكل الصحيح سيكون فيه خير، والعلامة أنه خرج من النمط السابق الذي اختبرناه وظهر سوؤه وفساده للملأ  ، وأصبح تجارة لبعض الأشخاص الذين يتاجرون بهذه المسألة ".

    شارك في فعاليات هذا المنتدى  عدد كبير من العلماء والشخصيات الثقافية المعروفة، وممثلين عن المؤسسات الحكومية الرسمية ودوائر الأعمال و الشخصيات الدينية والمجتمع المدني البارزة في العالم العربي، فضلا عن ممثلي الشتات العربي في المملكة المتحدة، وكندا، والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا ، كما شارك كضيوف شرف في المنتدى عدد كبير من الشخصيات العربية والروسية الدبلوماسية والسياسية  والاجتماعية والثقافية والإعلامية المعروفة بالإضافة إلى ذلك ، حضر المنتدى رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول العربية والإسلامية في روسيا.

    من الجانب الروسي شارك ممثلين عن بطركية موسكو وسائر روسيا للروم الأرثوذكس ، مجلس الشورى لمفتي روسيا والإدارة الدينية ، معهد أفريقيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية  ، معهد الدراسات الشرقية لدى الأكاديمية الروسية للعلوم ، الجامعة التربوية في موسكو، معهد آسيا وأفريقيا، جامعة موسكو الحكومية، الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، والجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية ، وغيرهم من ممثلي المنظمات والفعاليات المجتمعية والعلمية الأخرى.

    في ختام هذا المنتدى تم إصدار وثيقة جاء فيها:

    وثيقة

    المنتدى الدولي السادس "الحوار المجتمعي: روسيا والعالم العربي"

    مدينة موسكو ، الخامس من سبتمبر/ أيلول 2018م

    انعقد في الخامس من شهر سبتمبر/ أيلول 2018م ، في العاصمة الروسية موسكو المنتدى الدولي السادس " الحوار المجتمعي: روسيا والعالم العربي" الذي ينظمه مجلس شورى المفتين لروسيا والمنتدى الإجتماعي للثقافة العربية بالتعاون مع سفارة الجمهورية اللبنانية في روسيا.

    ويعتبرهذا المنتدى هو الثاني الذي يعقد في موسكو، بعد أن عقد المؤتمر الأول عام 2016م، وهو استمرار للمنتديات السابقة التي عقدت في كل من لبنان وسوريا ومصر.

    وكالعادة، شارك في إعداد و تنظيم هذا المؤتمر عدد كبير من الخبراء وممثلو المؤسسات العلمية والثقافية والمنظمات العامة غير الحكومية في بلدان العالم العربي و روسيا الإتحادية.

    ومع الإشارة إلى تنوع والتعقيد الإستثنائي لعمليات التحول متعددة الأبعاد والتي نشهدها في بداية القرن الحادي والعشرين، يتفق المشاركون على أن أكثر ما يلفت الانتباه ويثير الصخب هي تلك التحولات التي تشكل خطراً وتحدياً حقيقياً على المستويين العالمي والإقليمي، وعلى وجه الخصوص أمام التنمية السلمية للمجتمعات متعددة الأعراق والطوائف والأديان كما هو الحال في روسيا والدول العربية.

    ويكمن خطر هذه التحديات بشكل خاص عندما تكون التأثير المدمر لها متخفياً خلف شعارات براقة تلاقي قبولاً واستحساناً عند الكثيرين والتي يأتي في مقدمتها الشعارات التي تنادي بالعدالة. 

    في نفس الوقت، من الطبيعي أن يفسر جوهر مفهوم العدالة من قبل قادة هذه التحولات الرجعية الهدامة في كل مرة حسب هواهم ومصالحهم، متلبسين بشعارات ايديولوجية متنوعة تبدأ بالشعارات الإجتماعية — الإقتصادية التي تحمل قيماً ديمقراطيةً وتنتهي بالشعارات الطائفية البحتة. وهذه الشعارات هي الأكثر خطراً بالنسبة لروسيا والدول العربية ، لأنها تحمل معها أكثر التأثيرات ضرراً على العلاقات بين ممثلي مختلف الأعراق والطوائف والأديان من خلال زرع بذور الثوابت الإيديولوجية الكاذبة، التي لا تناقض قيم الأديان السماوية فحسب بل تناقض كل القيم العالمية الإنسانية الحقيقة، وتهدف علناً لتدميرها.

    والمثال الذي لا يقبل الجدل على هذه الشعارات هو الإرهاب الدولي المتخفي بالأطياف الدينية، والتي أصبحت واحدة من التهديدات العالمية الرئيسية للعالم الحديث بأكمله.

    إن العولمة الحديثة، التي لا شك في أنها عملية طبيعية وإيجابية على المدى الطويل، تتميز في الوقت ذاته بأنها تتسبب في ظهور تحديات وأخطار عالمية وإقليمية جديدة بشكل دائم.

    ولعل الجوهرالحقيقي لهذه التهديدات، كما سبق وذكرنا، غالباً ما ييقى محجوباً ببعض الشعارات الإيديولوجية الجذابة، وبالتالي يبقى مخفياً بالنسبة لأي شخص يؤمن هذه الشعارات بإخلاص.

    ومن هنا، تنبع أهمية تعزيز القدرات الروحية والأخلاقية للمجتمع، ودعم قيمه التقليدية، التي تم اختبارها عبر حقب طويلة من الزمن. وكذلك المحافظة على تنوع الروابط التاريخية والروحية والثقافية التي تمتد جذورها عبر قرون عديدة بين شعوب الدول العربية وروسيا، والعمل على تطويرها الشامل في كافة المجالات، وتعزيز الوئام والسلام والانسجام فيما بين ممثلي مختلف الأعراق والطوائف.

    ويؤكد المشاركون في هذا المنتدى على أنه بدون الحل الناجح للمهام المذكورة أعلاه، يصعب النجاح في مواجهة التحديات والمخاطر التي تكمن إلى حد كبير في المجال الإنساني بشكل عام، وكذلك في القطاعات الروحية والثقافية والاجتماعية.

    ويعلن المشاركون في المنتدى الدولي السادس "الحوار المجتمعي: روسيا والعالم العربي" عن التزامهم بتوسيع التعاون الإنساني والحوار البناء والمثمر بين ممثلي مختلف الأعراق والأديان الطوائف ، وتعميق العلاقات الطيبة بين مختلف الشعوب والأديان؛ وتفعيل الدبلوماسية الشعبية، وتعزيز التداخل والإثراء المتبادل للثقافات؛ وتشكيل رأي عام حيوي و فعال في كل روسيا الإتحادية وبلدان العالم العربي مبني على أسس العدالة والإحترام المتبادل.

    إن تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه يمكننا في الوقت ذاته من تحقيق نجاح كبير في مسألة تفعيل وتحسين الإجراءات المشتركة لتطوير أشكال وأساليب أكثر مرونة وفعالية لمواجهة أفكار التطرف والإرهاب والكراهية.

    يعبر المشاركون في المنتدى الدولي السادس "الحوار العام: روسيا والعالم العربي" عن امتنانهم العميق لمنظمي هذه الفعالية، ممثلة بمجلس شورى المفتين لروسيا، والمنتدى الإجتماعي العربية وسفارة الجمهورية اللبنانية لدى روسيا الإتحادية، وكذلك لكل المشاركين والضيوف الذين ساهموا في نجاحه.

    تقرير: نواف إبراهيم

    انظر أيضا:

    لقاء عسكري روسي يوناني على هامش منتدى "آرميا-2018"
    تعرف على أحدث التقنيات العسكرية الروسية في منتدى "آرميا-2018" (صور)
    توقعات بإبرام عقود بقيمة أكثر من 597 مليون دولار خلال منتدى "آرميا-2018"
    الكلمات الدلالية:
    أخبار روسيا, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik