18:00 GMT20 يناير/ كانون الثاني 2021
مباشر
    علوم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    منذ ثلاثين عاماً، كان الحاسوب الكمومي أحد أهم المشاريع العلمية والتقنية التي تمت مناقشتها. وفي هذا الإطار، حدثنا أليكسي أوستينوف، الخبير المعروف عالمياً عن النقاط الدقيقة والرئيسية، لعمله والمهام الحالية في هذا المجال، علماً أن الباحث هو رئيس مختبر "المواد الفائقة الموصلية" التابع للجامعة الوطنية للأبحاث التكنولوجية "ميسيس"، مدير مجموعة "الدوائر الكمومية الفائقة التوصيل" في المركز الكمومي الروسي، البرفسور في المعهد التكنولوجي في كارلسروه الألماني.

    هل لك أن تخبرني يا أليكسي فالنتينوفيتش، ما هي المسائل التي نريد حلها من خلال حاسوب الكم؟

    أعتقد، قبل كل شيء، ما نريده هو إنشاء مواد ذات خصائص نوعية. ومن أجل تصميم جزيء يحتوي على أكثر من خمسين رابطاً بين الذرات، فإن طاقة جميع أجهزة الحواسيب على الأرض ليست كافية. في الواقع نحن حالياً قادرون على إنشاء جزيئات مستقرة جديدة، فقط عن طريق العملية الانتقائية، والتحقق من خواصها الكيميائية بشكل تجريبي، في حين أن الحاسوب الكمومي سوف يسمح لنا بحل هذه المسألة من خلال التحليل.

    هناك العديد من المسائل التي لا يستطيع الحاسوب الكلاسيكي معالجتها. وبالتالي فإنه مع ظهور حاسوب الكم يمكن أن تتغير مبادئ مجموعة كاملة من المجالات تماماً، بدءاً من التشفير وانتهاءً بالذكاء الاصطناعي.

    يمكن هنا أن تلاحظوا أن الأمر كان يحتاج لأكثر من عشر سنوات بعد اختراع الترانزستور لتنضج فكرة المعالج الدقيق وفهم المهام التي يمكنه حلها. أعتقد أن الموقف مع الحاسوب الكمومي مشابه، ومن خلال حل الصعوبات الأساسية وتصميم خط انتاجي متكامل وفعال، سوف نجد العديد من الامكانيات.

    ما هو البت الكمومي؟

    هو نظير البت في أجهزة حاسوب الكم. من وجهة نظر المعلومات، هذا نظام قادر على أخذ القيم في نفس الوقت على كامل النطاق من 1 إلى 0 - على النقيض من البت الذي يكون إما 1 أو 0.

    عملياً، يمكن أن يكون أي جسيم "كيوبيت": الذرة والإلكترون والفوتون. حيث يحتوي العزم المغناطيسي للجسيم على اتجاهين - الشرطي ، العلوي والسفلي - وهذه الحالات هي التي تصبح النظائر 1 و 0 في الحاسوب الكلاسيكي.

    لا يمكن معالجة المعلومات بالبت إلا بالتتابع، البت وراء البت، بينما تسمح البتات الكمومية، بسبب تأثير التوازي الكمي، بمعالجة صفيف البيانات بالكامل في نفس الوقت.

    كيف تحدث عمليات البت الكمومي؟

    يمكن تمثيل القيم المحتملة للبت الكمومي على أنها سطح كرة بقطر موحد – يطلق عليها الخبراء مجال بلوك. ويتمثل تنفيذ العمليات المنطقية في عملية الحساب من خلال تحريك النقطة على هذا السطح.

    يتم التحكم في البتات الكمومية بواسطة إشارات الموجات الصغرية التي تغير حالة الطاقة للجسيم. تتم قراءة النتائج بواسطة مرنان خاص، وكأننا أمام ما يشبه الاستماع إلى صوت موالف مع البت الكمومي، ولا يبدو إلا في نطاق التردد المميز للاتصالات المتنقلة.

    كم عدد البتات الكمومية التي يحتاجها الحاسوب للعمل؟

    أعتقد بأن الكمية ليست هي المؤشر الأكثر أهمية على الإطلاق. إن استطاعة الحاسوب الكمومي لا تنمو بشكل متناسب مع عدد البتات الكمومية، ولكن ينمو بشكل أسي. بمعنى إذا قمنا بإضافة بت 1 إلى 15 بت فسوف يزداد على سبيل المثال الاستطاعة الحاسوبية بمقدار الضعف.

    ومع ذلك من أجل إنشاء بت كمومي، والذي يبدو للوهلة الأولى نظام بسيط للغاية، يحتاج الأمر إلى الكثير من العمليات. فمن أجل أن تكون العمليات ذات مغزى من الضروري التخلص من التشوش المادي الذي يسبب أخطاء أثناء الحساب بدءاً من تقلبات درجات الحرارة وانتهاءً بالأشعة الكونية. خلال ذلك نحن نحصل على ضوضاء فقط بدلاً من الحوسبة.

    لذلك أعتقد أن الشيء الأهم حالياً هو تحسين خصائص البتات الكمومية وتحسين نوعية الروابط بينهم. إذ أن الأخطاء التي يمكن أن تحدث في أحد البتات الكمومية يمكن أن تكون قاتلة، وعند زيادة عدد البتات الكمومية سوف يزداد عدد الأخطاء. ونرى بأن المهمة الأساسية تكمن في التغلب على عدم الانسجام، أي إنشاء نظام متماسك ومستقر من العديد من البتات الكمومية.

    كما هو معروف هناك تصاميم مختلفة للحاسوب الكمومي. ما هي الخيارات الواعدة من وجهة نظركم؟

    هناك اثنان من المنصات الرئيسية التي تحرز تقدماً ملموساً. المنصة الأولى تستخدم الأيونات في الفراغ، التي يتم التقاطها من قبل مصيدة مغناطيسية كهربائية. المنصة الثانية التي نقوم بتطويرها في مختبراتنا، تستخدم ما يسمى مخططات الكم مع تقاطع جوزيفسون. والحديث يدور عن طبقة من الألمنيوم الرقيقة للغاية وأوكسيد الألمنيوم على ركيزة عازلة، تم تبريدها إلى الصفر المطلق تقريباً.

    إن تصميم الحاسوب الكمومي الشامل هي مهمة صعبة للغاية وبعيدة المنال. ومعظم النتائج التي تحققت حالياً تم الحصول عليها من خلال ما يسمى أجهزة محاكاة الكم، التي وضعت من أجل حل مسائل رياضية محددة ومسائل في مجال الفيزياء النظرية، وحجم الأخطاء هنا لا يعتبر عاملاً مهماً من أجل نجاح في هذه المسائل.

    ما هي الإنجازات التي تحققت في مجالكم اليوم؟

    إن القضية الرئيسية للحوسبة الكمومية هي الحفاظ على تماسك البتات الكمومية. وقد تم على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية تحقيق نجاحات كبيرة في هذا الاتجاه. فاليوم يصل وقت تماسك البتات فائقة الموصلية إلى عشرات أجزاء الثانية، وهذا يعتبر بالفعل كبير للغاية على الرغم أنها غير كافية لحل المسائل التطبيقية.

    في شهر تشرين الأول/أكتوبر هذا العام، عرضت شركة غوغل معالجاً كمومياً، وهو في الواقع عبارة عن مولد للأرقام العشوائية والذي بفضله تم حل مسألة خلال 200 ثانية، في حين استغرق حلها من خلال أقوى أجهزة الحاسوب العملاقة لشركة أي بي إم حوالي يومين ونصف اليوم. أعتقد أن هذا يمكن اعتباره أول ظهور حتمي للتفوق الكمومي.

    في روسيا تم إنشاء مجموعة من البتات الكمومية فائقة الموصلية على أرضية بعض المختبرات الكمومية الرائدة في الجامعة الوطنية للأبحاث التكنولوجية ومعهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا وجامعة باومن الحكومية التقنية والمركز الكمومي الروسي ومعهد فيزياء الأجسام الصلبة التابع لأكاديمية العلوم الروسية ومركز دوخوف للبحوث العلمية للأتمته.

    وعلى مدار السنوات الثلاث الماضية قمنا بعمل هائل حيث تخطينا عشر سنوات من التخلف الذي كان موجوداً في هذا القطاع. أنا أعتقد أن المستوى الذي توصلنا إليه حالياً يسمح لنا بتطوير مسار خاص بنا للبحث العلمي في هذا السباق الهام للغاية.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook