10:18 GMT23 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 80
    تابعنا عبر

    تناضل السيدة السورية، سهام عمر العلي، في ظل ظروف حياة عائلتها الصعبة والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد نتيجة العقوبات الأمريكية والغربية الجائرة، للاستمرار في العيش الكريم، رغم فقر حالها وإصابة جميع أفراد أسرتها بالإعاقة الدائمة، وتعمل جاهدة للتواصل معهم ومعرفة احتياجاتهم عبر الرسم.

    سهام التي يقضي أطفالها الخمسة جل وقتهم أمام التلفزيون لمشاهدة برامج الكرتون، يتابعون الحركات بشغف، ويضحكون دون أصوات، مستغلين وجود الكهرباء التي ستنقطع عنهم مع قدوم الليل.

    تعيش مع أبنائها وزوجها في بيتهم المكون من غرفة واحدة منعزلة عن جميع منازل الحي الشعبي المنعزل هو الآخر في الجهة الجنوبية لمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، وغالبا ما تراهم يمسكون الأقلام والدفاتر ويرسمون كل ما يخطر بمخيلتهم الصغيرة والمحددة والمقيدة، فهم لا يستطيعون اللعب مع أقرانهم، بسبب إعاقتهم ورفض الأطفال اللعب معهم.

    بدأت معاناة السيدة الأربعينية قبل 15 عاماً، بعد موافقتها على الزواج من أحد أبناء عمومتها "مبارك خلف الفايز/ 36 عاماً"، في ريف دير الزور والمصاب بفقدان السمع والنطق، لتزداد المعاناة بقدوم أطفالها إلى الحياة، والمصابين جميعاً بإعاقات متعددة أربعة منهم (أصم وأبكم) والخامس مصاب بإعاقة ذهنية.

    تقول سهام العلي لمراسل "سبوتنيك": ازدادت معاناتنا بشكل أكبر بعد النزوح من دير الزور، نتيجة ظروف الحرب وسيطرة تنظيم "داعش " الإرهابي على ريف محافظة دير الزور، حيث وصل بنا المطاف قبل أكثر من خمس سنوات إلى مدينة الحسكة، لننتقل من معاناة الأزمة والحرب إلى معاناة أخرى أشد وطأة، رحلة البحث عن مأوى لأطفالي، وعن منزل للآجار، في ظل ارتفاع الآجارات وقلة المنازل نتيجة لحركة النزوح، وهنا بدأت أتنقل كل فترة من بيت لبيت آخر، لأستقر حاليا في غرفة وحيدة، جانب( المقبرة) بحي النشوة الغربية الشعبي بمدينة الحسكة.

    تتابع السيدة فاطمة حديثها لـ "سبوتنيك" في غرفتها المستأجرة المزينة جدرانها البائسة والحزينة بعدد من رسوم الأطفال الملونة بألوان زاهية على عكس لون الجدارن والتي لا يغيب يوم إلا وتضاف رسوم جديدة عليها، والتي تناثر بكل إرجائها المحدودة مكونات المنزل فهي غرفة نوم و مطبخ و حمام: "بدأت تفكر بطريقة لتتمكن من التواصل مع أفراد عائلتها، وجميعهم أطفال صغار أكبرهم (أحمد) تولد 2007 وأصغرهم سناً (سليمان) تولد 2008، حيث خطر ببالي الرسم".

    • السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم
      السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم
      © Sputnik . Attia Al-Attia
    • السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم
      السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم
      © Sputnik . Attia Al-Attia
    • السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم
      السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم
      © Sputnik . Attia Al-Attia
    • السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم
      السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم
      © Sputnik . Attia Al-Attia
    • السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم
      السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم
      © Sputnik . Attia Al-Attia
    • السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم
      السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم
      © Sputnik . Attia Al-Attia
    1 / 6
    © Sputnik . Attia Al-Attia
    السيدة السورية سهام عمر العلي تتواصل مع أطفالها المعاقين عبر الرسم

    فجلبت لهم دفاتر وأقلام وألوان، وطلبت منهم رسم كل ما يردونه وما يطلبوه، لأتمكن من معرفة مطالبهم من أكل وشرب وغيره، ونجحت في ذلك مع عدد منهم، خصوصاً فاطمة تولد 2010، وخديجة 2009، واللتان حولتا طريقة الرسم للتواصل، إلى ممارسة دائمة وموهبة كبيرة لديهما، تحتاج الكثير من الرعاية والتشجيع.

    تجلس الفتاتان فاطمة وخديجة لوحدهما في زاوية البيت يومياً وتبدآن بالرسم والتلوين طيلة النهار، دون أن تتوقفا، مئات الرسوم الملونة أنجازتهما الفتاتين، تعبر عن براءة الأطفال وأحلام صغيرة مهددة بالكثير من المخاطر نتيجة الظروف الصعبة وغياب الرعاية والاهتمام من الجمعيات الأهلية والاجتماعية.

    تؤكد السيدة سهام وهي تحمل دفتر الرسم بيدها و تقلب اللوحات، وبحرقة كبيرة في الصوت أن كل ما تتمناه خديجة وفاطمة أو احد أشقائها اعرفه من خلال رسومهم، لكن لفقر الحال أعجز عن الكثير و الكثير من المطالب لتحقيقها، أحاول جمع المال لشراء الألوان والقرطاسية أو أي شيء لهم، رغم أننا لا نملك لا براد ولا خزان ماء ولا مطبخ ولا معدات.

    تشرح لنا اللوحات واحدة تلو الأخرى، تقول في هذه اللوحة تتمنى (فاطمة) الحصول على دفاتر وعلى علبة ألوان جديدة، وفي اللوحة الثانية أن يعود لها سمعها لتسمع صوت الراديو الذي تحمله بيدها في اللوحة، أو الحصول على كمية كبيرة من الفواكه المشكلة، او الحصول على قلادة أو طوق لرقبتها مثل الفتيات الأخريات، ترغب باللعب مع الأطفال وان تذهب إلى المدرسة.

    جميع اللوحات التي رسمتها الطفلة فاطمة لم تغب عنها شخصيات شقيقاتها (خديجة ذات اللون الشعر الأزرق و مريم بشعرها الأحمر)، حتى أنها رسمت والدتها في الكثير من اللوحات، وتمنت في أحداها أن يكون لدى أمها جهاز (موبايل) وحقيبة نسائية، فهي ليست أنانية حتى في رسماتها، ما تتمناه فاطمة أو حتى خديجة، تتمنها الفتاتان لأشقائهما بنفس الوقت.

    تعود لتضيف الأم في ختام حديثها، بأنها حالياً بدأت تعجز حتى عن جلب الأقلام والألوان وذلك بسبب انتهاء عمل زوجها في أحد المشاريع، والإلحاح الكبير من أصحاب الغرفة لدفع أجارها الشهري ( 15 ألف ل.س) أو طردها منها .. تتابع كلامها بعد انقطاعه لثواني.. كنا نبحث عن أي عمل لأجل الحصول على مورد رزق لي ولأطفالي الصغار، وكذلك لدفع آجار البيت، وبسبب إعاقة زوجي كان من الصعب أن نجد له عملا يناسب وضعه.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook