04:49 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    الدولار

    باحث أمريكي: خروج واشنطن من الاتفاق النووي يساهم في سقوط الهيمنة الأمريكية

    © REUTERS / Kai Pfaffenbach
    العالم
    انسخ الرابط
    مستجدات البرنامج النووي الإيراني (70)
    0 21

    انخرطت حكومة الولايات المتحدة منذ الحادي عشر من أيلول 2001، في عملية لتحويل استخدام العقوبات المالية، التي يفترض أنها ضد تمويل الجماعات الإرهابية مثل القاعدة، إلى سلاح مركزي للدفاع عن الهيمنة الأمريكية، إلا أن التحولات الاقتصادية الدولية الأخيرة، تطرح تحولا جديدا في العلاقات الاقتصادية الدولية قد يطبح بإمبراطورية نظام "البترودولار".

    اعتبر الباحث الأمريكي فريدرك ويليام إنغدال في مقال نشره في مركز "كاتيخون" للدراسات أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني من جانب واحد قد يلعب دورا في سقوط الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد الدولي، ورأى أن "الخطوات الحديثة والمتنامية التي اتخذتها معظم البلدان للابتعاد عن الاعتماد على الدولار، بحد ذاته غير كافٍ لإنهاء هيمنة الدولار الأمريكي، بسبب قدرة واشنطن على إجبار الدول الأخرى على شراء أو بيع نفطها بالدولار فقط. ولكن كل عمل استفزازي أو عقابي تقوم به واشنطن يجبر دولاً أخرى على إيجاد حلول". 

    ويرى الكاتب أنه في حال تخلت مجموعة كبيرة من الدول عن الدولار وتتحول إلى عملات أخرى أو حتى إلى المقايضة في هذه المرحلة، فإن هذا سيؤدي إلى سلسلة من الأحداث التي من شأنها أن تؤدي إلى زيادات حادة في أسعار الفائدة الأمريكية وأزمة مالية أمريكية جديدة.

    ويضيف الكاتب " إن القرار الأخير الذي اتخذته وزارة الخزانة الأمريكية بفرض أشكال متطرفة جديدة من العقوبات المستهدفة لروسيا، لا يحظر فقط على المواطنين الأمريكيين القيام بأعمال معهم، بل يهدد أيضا بفرض عقوبات على مواطنين غير أمريكيين يقومون بمثل هذه الأعمال، ويتم الآن اتباع نفس القرار مع إيران".  وتابع "هذه الأفعال غير المبررة التي تقوم بها أمريكا تجبر الدول الكبرى بما فيها الصين وروسيا وإيران، وربما مع الاتحاد الأوروبي، على الابتعاد عن الدولار بشكل غير مسبوق".

    وذكر الكاتب بإطلاق الصين عقدا مستقبليا يعتمد على اليوان مقابل النفط. حيث تعتبر اليوم العقود المستقبلية عنصرا رئيسيا في تداول النفط العالمي. وهذا أول عقد نفطي مستقبلي ليس بالدولار الأمريكي. وإن الجهد الأمريكي لمنع إيران من مبيعات نفطها بالدولار قد يعطي دفعة كبيرة لمستقبل نفط شنغهاي، ويتم قبول ما يسميه البعض البترويوان.

    وأردف الكاتب أن الصين هي أكبر مستهلك للنفط الإيراني، حيث تستورد نحو 650 ألف برميل يومياً من إجمالي الصادرات الإيرانية. والهند هي ثاني أكبر مستهلك بحوالي 500 ألف برميل يومياً. كما تحتل كوريا الجنوبية المركز الثالث بحوالي 313 ألف برميل يومياً، وتحتل تركيا المركز الرابع بحوالي 165 ألف برميل، وفقاً لتقرير صادر عن بلومبرغ. وهناك احتمال كبير أن تقوم إيران ببيع نفطها بالعملة الصينية، فقد أعلنت مؤخراً رغبتها في أن تكون مستقلة عن الدولار. وإذا كانت الصين ستجعل بيع اليوان شرطاً مسبقاً للاستمرار في بيع النفط الإيراني، فإن هذا سيزيد من استخدام اليوان الصيني في التجارة العالمية بشكل كبير على حساب الدولار. 

    وأضاف الكاتب أن إيران تعد شريكا استراتيجيا في مبادرة طريق الحرير الصيني. وفي أعقاب العقوبات الأمريكية الأخيرة، هناك تقارير تفيد بأن شركة النفط الفرنسية توتال قد تضطر إلى بيع حصتها الكبرى من حقل فارس الجنوبي للغاز الطبيعي. وذكر مصدر صيني في صناعة الطاقة أن مجموعة النفط الصينية العملاقة CNPC مستعدة للسيطرة على حصة الفرنسيين. وتمتلك توتال حالياً 50.1% وشركة CNPC 30% وشركة النفط الحكومية الإيرانية 19.9%. وصرح جون بولتون، رئيس مجلس الأمن القومي في حكومة ترامب والذي دعا في وقت سابق إلى الحرب ضد إيران، أن شركات الاتحاد الأوروبي ستواجه عقوبات أمريكية إذا استمرت في العمل مع الحكومة الإيرانية.

    وبالنسبة للدور الروسي، أكد الكاتب أن روسيا والتي هي ثاني شريك تجاري مهم لإيران شاركت في العديد من الاتفاقيات التجارية في إيران في أعقاب الاتفاق النووي الإيراني لعام 2014 ورفع العقوبات. وأعلن الرئيس الروسي بوتين صراحة رغبة روسيا في أن تصبح مستقلة عن الدولار الأمريكي لأسباب أمنية. وكانت التجارة الثنائية بين روسيا وإيران تقوم على أساس المقايضة بدلاً عن الدولار للعديد من المنتجات منذ تشرين الثاني 2017. وعلاوة على ذلك كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في موسكو يوم 14 أيار ليناقش مع لافروف مستقبل اتفاقية مشروع الطاقة النووية الروسية وتعهد الجانبان بمواصلة التعاون الاقتصادي. وتشارك العديد من شركات النفط الروسية بالفعل بمشاريع في إيران. 

    واعتبر الكاتب أن التجارة بين روسيا والصين تبتعد أيضاً عن الدولار، حتى قبل الإلغاء الأمريكي الأخير للاتفاق مع إيران. وتعد الصين حاليا أكبر شريك اقتصادي لروسيا حيث تبلغ حصتها 17%، وهو ضعف حصة ألمانيا. ومن المرجح أن يحدث المزيد من الانخفاض في الاعتماد على الدولار بين البلدين. وفي اجتماع يوم 25 نيسان في شنغهاي أعلن رئيس اتحاد رجال الأعمال الصينين في روسيا أنه ينبغي على الدولتين الابتعاد بشكل متزايد عن الدولار في تجارتهما الثنائية. وقال: "على قادة البلدين التفكير في تحسين العلاقات، خاصة في مجال التعاون المالي. لماذا تسدد المدفوعات بالعملة الأجنبية؟ لماذا الدولار؟ لماذا اليورو؟ ويمكنهم أن يستخدموا الروبل واليوان". 

    وأكد الكاتب أنه في حال قام الاتحاد الأوروبي، الذي انتقد الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي بإيجاد حلول لمسألة العلاقات الاقتصادية الكبيرة مع إيران بعيدا عن الولايات المتحدة فإن هذا سيشكل ضربة كبيرة لنظام الدولار العالمي.

    وختم الكاتب "إن دور الدولار الأمريكي كعملة عالمية رائدة هو حجر الزاوية في قوة واشنطن، إلى جانب قوتها العسكرية. لو حدث التخلي عن الدولار، فإن هذا سيضعف قدرة البنتاغون على شن الحروب والهيمنة باستخدام موارد الدول الأخرى. فكلما زاد الرفض المطلق للعقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية على دول مثل الصين وإيران وروسيا وكلما زادت الفرصة بأن يقوم الاتحاد الأوروبي بتقليل الاعتماد على الدولار كلما ضعفت قوة واشنطن بالسيطرة على الدول الأخرى".    

    الموضوع:
    مستجدات البرنامج النووي الإيراني (70)

    انظر أيضا:

    أمريكا تفرض عقوبات جديدة على إيران وتركيا
    الحرس الثوري: أمريكا ستواجه نفس مصير صدام حسين إن هاجمت إيران
    الخارجية الروسية: الشروط التي طرحتها أمريكا على إيران غير مقبولة بالنسبة لطهران
    قرقاش: أمريكا تسلك الطريق الصحيح تجاه إيران
    مسؤول إيراني: تصريحات بومبيو تثبت أن أمريكا تسعى لتغيير النظام في إيران
    أمريكا تضع 12 شرطا للتوصل إلى اتفاق جديد مع إيران
    أمريكا تعلق على تظاهرات في إيران... وتتحدث عن سقوط قتلى
    إيران تدعو الدول الإسلامية إلى إعادة النظر في علاقاتها الاقتصادية مع أمريكا
    أمريكا تفرض عقوبات جديدة على إيران
    خبير: هكذا تدير إيران أزمة انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي
    خبير يكشف الأسباب التي تمنع أمريكا من مهاجمة إيران
    الكلمات الدلالية:
    العقوبات الأمريكية ضد إيران, العلاقات الأمريكية الإيرانية, الحكومة الأمريكية, الولايات المتحدة, إيران
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik