11:32 17 أغسطس/ أب 2018
مباشر
    حاملة طائرات أمريكية

    من بطرسبورغ إلى يكاترينبرغ... هل تطيح القوة الروسية بمكانة أمريكا

    © Photo/ U.S. Navy/ Matt Brown
    العالم
    انسخ الرابط
    0 20

    تتجه مكانة الولايات المتحدة في النظام العالمي إلى فقدانها الهيمنة الدولية التي كانت تتحكم بها بمفاتيح القوة العالمية، وتتصدر كل من روسيا والصين قائمة القوى التي تتجه لأخذ مكان القوة الأمريكية في كثير من مناطق النفوذ العالمي.

    اعتبر الباحث السوري صلاح النشواتي في مقال نشره مركز "كاتيخون" للدراسات أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى بكل إمكانياتها نحو استغلال كامل نفوذها على المستوى الدولي لتحافظ على وجودها كقوة عظمى، وتنهي مساعي أي دولة أخرى نحو بلوغ القطبية، وتعتمد في ذلك على عاملين رئيسيين وهما:

     

    "العامل الأول: يتمثل في التفوق العسكري على سائر دول العالم وإنتاج السلاح ومنظوماته وتعميم النمط العسكري الأمريكي على الدول التي تشكل وزنا إقليميا.
    العامل الثاني: هو القوة الاقتصادية، وسيطرة واشنطن غير المباشرة على طبيعة المعاملات المالية الدولية والدولار الأمريكي".

     

    وشبه الكاتب تأثير السياسة الأمريكية على هذين العاملين كعلاقة "زوايا المثلث متساوي الساقين"، إلا أن هذا "المثلث اختل بشكل كبير في السنوات الأخيرة لغير صالح واشنطن".

    وأكد الكاتب أن الإدارة الأمريكية تلقت الصفعة الأولى من روسيا التي أنهت فعلياً عصر التفوق العسكري وأصبح يهدد حتى تعميم الأنماط العسكرية الأمريكية، والتي حاولت واشنطن التصدي لهذا الخلل الجديد لصالح روسيا بمحاولة استهداف مبيعات السلاح الروسية بعقوبات اقتصادية وترهيب دولي ضد الدول التي تحاول شراء الأسلحة الروسية المتفوقة، ولكن دون أن تحدث هذه الحروب المالية والدبلوماسية التي شنتها على روسيا، التغيير المطلوب.

    وأضاف الكاتب أن الصفعة الثانية كانت اقتصادية من الصين، والتي فشلت واشنطن بكل الوسائل التي اتبعتها باحتوائها، الاقتصادية منها والجيوبولتيكية، كتوتير المحيط الإقليمي من قضية تايوان، إلى الحقوق الملكية الفكرية وصولاً إلى ملف كوريا الشمالية وجزر سبراتلي والشروع باستراتيجية تسليح الدول المطلة على بحر الصين الجنوبي لخلق صدام بشأن قضية الجزر المتنازع عليها.

    وأردف الكاتب "ولكن النتائج لم تكن حاسمة ولا ترقى إلى مستوى إنهاء تهديد الصين الاقتصادي، ما دفع بواشنطن إلى أبعد من ذلك، حيث ذهب البيت الأبيض نحو استغلال وجود العملة الأمريكية كعملة دولية وعولمية الاقتصاد الأمريكي الذي يتشابك مع أغلب الاقتصاديات المتقدمة في دول العالم، ليفرض العقوبات الجائرة وغير المبررة على كل من يراه منافساً له في تزعم الاقتصاد المعولم أو على من يراه تهديداً له في نفوذه الجيوبولتيكي في مناطق العالم البرية والبحرية".

    ورأى الكاتب أن الأنانية الأمريكية باسنحابها من الاتفاق النووي الإيراني وفرضها الرسوم على دول الاتحاد الأوروبي وتعريضه لهزة وصدمة شديدتين من هذه القرارات، خلقت صدعا عميقا في النظام الدولي، وأصبح الدور الأمريكي دورا غير موثوق ومثير للقلق، وهو ما أتاح الفرصة الحذرة لروسيا بملء هذا الصدع ومحاولة الشروع باستبدال الدور، حيث بدأت موسكو تتحول رؤيتها لذاتها من اقتصاد قوي في نظام اقتصادي معولم، إلى اقتصاد إمبراطوري في شبكة جيواقتصادية تخرج الولايات المتحدة الأمريكية منها شيئا فشيئا، لتصبح خارج هذه الدائرة والتي تعمل موسكو على دمجها مع الصين.

     

    ومن وجهة نظر الكاتب فقد جاء مؤتمر بطرسبرغ الدولي بنسخته 22 حاملا معه الكثير من محاولة تذليل لعوائق مهمة في ثلاث نقاط رئيسية:
    "1- طرح موضوع التبادل بالعملات المحلية بين الرئيس بوتين ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، وهي خطة من الممكن في حال استمرار موسكو بالتوسع بها أن تخلق بديلاً ارتكازياً عن الدولار الأمريكي وليس موازياً له في الفترة الراهنة.
    2- طرح الرئيس بوتين لموضوع الضمانة الأمنية الروسية لأوروبا خلال حديثه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهي خطوة روسية جريئة قد تجعل من التعاون الطاقوي ومشاريع مد الأنابيب أمراً أكثر سلاسة، وتدفع الناتو إلى إعادة تدفئة العلاقات مع موسكو وتفعيل مجلس حوار روسيا-الناتو في المدى المنظور.
    3- الإعلان عن قمة عالمية للصناعة والتصنيع في يكاترينبرغ العام القادم".

     

    واعتبر الكاتب أن هذه المؤتمرات الثلاث تأتي كبدائل عن ثلاث:

    مؤتمر بطرسبورغ بديلا عادلا عن اتفاقية التجارة عبر الأطلسي، ومؤتمر يكاترينبورغ بديلا عن مجموعة الثماني التي أخرجت منها روسيا، ومؤتمر الشرق الأقصى الاقتصادي الدولي في فلاديفوستوك بديلاً عن اتفاقية الشراكة عبر الهادي التي انسحبت واشنطن منها مؤخرا.

    واستنتج الكاتب أن صدعين دوليين سيواجهان التغير الجديد في النظام الدولي،وهما صدع مع الصين التي تسعى لتزعم البنية الاقتصادية الدولية، ما يعوق الجهود الروسية الصينية التكاملية، ومن جهة أخرى الحاجة الملحة لخلق بديل عن معادلة البترودولار، والتي ستخلق صدعا كبيرا مع الخليج العربي.

    وختم الكاتب: "صدعين بحاجة إلى استراتيجية روسية واضحة ومعدة بالإضافة للاستراتيجيات التي تفرضها تغير الظروف الدولية والسياسة الأمريكية الرعناء، والتي من الممكن في حال وضع حلول استراتيجية استباقية، أن يدخل النظام الدولي مرحلة التعددية القطبية المستقرة والآمنة".

    انظر أيضا:

    مجلس الاتحاد: موسكو قد تتخذ تدابير جوابية في حال طورت واشنطن أسلحتها النووية
    واشنطن تريد من موسكو التعاون معها في ملف كوريا الشمالية
    موسكو: واشنطن لم تقدم صور أقمار صناعية عن كارثة الطائرة الماليزية فوق أوكرانيا
    موسكو تطالب واشنطن بالضغط على كييف للإفراج عن صحفي "ريا نوفوستي"
    موسكو مستاءة من انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع الإيراني
    موسكو قلقة لإمكانية توتر الأوضاع في فلسطين بسبب خطط واشنطن بنقل سفارتها إلى القدس
    موسكو: واشنطن تشوه عمدا العقيدة العسكرية الروسية المتعلقة باستخدام السلاح النووي
    موسكو: مستعدون لمناقشة عدم التدخل في العمليات السياسية مع واشنطن
    موسكو: طرد واشنطن للدبلوماسيين الروس وإغلاق القنصلية العامة خطوة غير مسؤولة
    موسكو على اتصال دائم مع واشنطن وباريس ولندن بشأن هجوم "التحالف الثلاثي" على دمشق
    الكرملين: موسكو تراقب تصريحات واشنطن حول سوريا وتدعو لتفادي تصعيد التوتر
    الكلمات الدلالية:
    جيوبوليتيكا النظام العالمي, الحكومة الروسية, روسيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik