16:37 16 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يتحدث لوسائل الإعلام أثناء الانتخابات البلدية في تركيا

    أنقرة تصر على التنقيب في المتوسط... كيف ستؤثر العقوبات الأوروبية على تركيا؟

    © AP Photo / Uncredited
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    رغم العقوبات الأخيرة المفروضة على أنقرة، صعدت تركيا من لهجتها تجاه أوروبا، بشأن أزمة التنقيب عن الغاز بشرق البحر الأبيض المتوسط.

    وأعلنت تركيا إرسال سفينة رابعة، في وقت تطالب فيه دول الاتحاد الأوروبي أنقرة بسحب سفنها الثلاث التي أرسلتها قبالة سواحل قبرص.

    وكان وزراء الخارجية الأوروبيون قد أقروا سلسلة تدابير تشمل اقتطاع نحو 146 مليون يورو من مبالغ تابعة لصناديق أوروبية كان من المفترض أن تُمنح لتركيا في عام 2020.

    وأرسلت تركيا في الأشهر الأخيرة ثلاث سفن، هي سفن بارباروس المسحية، وفاتح ويافوز التي تباشر عمليات الحفر والتنقيب بشرق البحر المتوسط، ترافقها فرقاطة حربية وسفن مسلحة وطائرات استطلاع.

    وأكد مراقبون أن العقوبات الأوروبية لن تؤثر على تركيا، وأنها لن تتراجع عن خطواتها في التنقيب بشرق البحر المتوسط، إلا عن طريق التفاوض الجاد.

    عقوبات أوروبية

    فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على تركيا بسبب استمرارها في عمليات التنقيب عن الغاز قبالة قبرص شرق البحر المتوسط، رغم التحذيرات المتكررة.

    وقرر الاتحاد الاوروبي تعليق المفاوضات حول اتفاق النقل الجوي الشامل مع تركيا ووقف اجتماعات مجلس الشراكة والاجتماعات رفيعة المستوى مع تركيا في الوقت الحالي.

    كما وافق على اقتراح المفوضية بتخفيض مساعدات تركيا قبل الانضمام لعام 2020 ودعا بنك الاستثمار الأوروبي إلى مراجعة أنشطة الإقراض في تركيا.

    وأكد الاتحاد الأوروبي التأثير السلبي الخطير للأعمال غير القانونية التي تقوم بها تركيا في البحر الأبيض المتوسط على العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ودعا المجلس تركيا مرة أخرى إلى الامتناع عن مثل هذه الأعمال والعمل بروح حسن الجوار واحترام سيادة قبرص وحقوقها السيادية وفقا للقانون الدولي.

    كما رحب الاتحاد الأوروبي بالدعوة التي وجهتها حكومة قبرص للتفاوض مع تركيا ومعالجة حدود المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري من خلال الحوار والتفاوض بحسن نية، مع الاحترام التام للقانون الدولي.

    غير مؤثرة

    جواد كوك، سياسي ومحلل تركي، قال إن "العقوبات الأوروبية على أنقرة بسبب تنقيبها في شرق البحر المتوسط ليست ثقيلة على الاقتصاد، أو على المواقف السياسية التركية".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "حال طالت العقوبات الأوروبية التجارة مع تركيا، ستكون مؤثرة بشدة، حيث تبلغ التجارة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ما يزيد عن 80 مليار دولار، وهو نصف التجارة التركية".

    وتابع: "إلى الآن الإجراءات التي أعلنت عنها ليست كبيرة، لهذا تركيا لا تهتم لهذه العقوبات، وتستمر في طريقها إلى عملية التنقيب".

    وأشار السياسي التركي، إلى أن "أنقرة تبدو حقًا حريصة على الجلوس على مائدة التفاوض، لحل الأزمة المندلعة ووقف التصعيد".

    وبشأن إمكانية أن نشهد جلسة مباحثات قريبة، قال: "نعم ممكنة لكن بين تركيا والاتحاد الأوروبي، فأنقرة لا تعترف بالإدارة القبرصية الجنوبية".

    إصرار تركي

    بدوره قال إسماعيل كايا، الصحفي المتخصص في الشأن التركي، إن "تركيا لن تتراجع على الإطلاق في ملف التنقيب عن الغاز في شرقي البحر المتوسط، رغم العقوبات الأوروبية المفروضة مؤخرًا".

    وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "العقوبات التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي، عقوبات اقتصادية محدودة وشكلية، لن تؤثر بشكل جوهري على أنقرة".

    وأكد المحلل السياسي التركي أن "العقوبات الأوروبية تمثلت في عشرات الملايين من الدولارات ووقف الحوار في بعض الملفات التي تشهد توقفًا من الأساس منذ فترة"، مشيرًا إلى أن "العقوبات كما وصفها وزير الخارجية التركي، شكلية لإرضاء إدارة قبرص الجنوبية ليس أكثر".

    وعن الرد التركي، قال إن "أنقرة اتبعت سياسة المواجهة والرد بالمثل، وقررت الرد على كل الإجراءات الأوروبية بخطوات أكبر في شرقي المتوسط، عن طريق توسيع التنقيب، بإرسال سفينة رابعة".

    تفهم قريب

    وأشار إلى أن "التصعيد التركي جاء ردًا على العقوبات الأوروبية وعناد قبرص الجنوبية، وعدم قبولها الحوار، وتقاسم الموارد في البحر المتوسط بمحيط قبرص".

    وتابع: "تركيا بدأت التصعيد لفرض أمر جديد، ومنع تهميشها من قبل الإدارة القبرصية الجنوبية، والحكومة التركية تصر على المواصلة في هذا الملف حتى النهاية، لذا لن نشهد تراجعًا تركيًا، إلا في حال تم اتفاق على حوار جديد بشكل مختلف للتوصل إلى اتفاق يفضي إلى وقف عمليات التنقيب من الجانبين، أو الحديث عن تقاسم الموارد وتحديد النفوذ البحري في محيط قبرص".

    وبسؤاله عن إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب، أجاب: "تركيا تريد بالأساس أن تصل إلى حوار وتفهم يرضي الجانبين، وحال التوصل لاتفاق كهذا من المتوقع أن تغير أنقرة من طريقة التعامل، أما العمل بشكل منفصل من قبرص الجنوبية عن جارتها قبرص التركية، فلن يزيد الأمر إلا تعقيدًا".

     تصعيد تركيا

    وصعدت تركيا من لهجتها تجاه أوروبا في تحد للتدابير التي أقرها وزراء خارجية دول الاتحاد الأوربي لحثها على سحب سفنها الثلاث التي أرسلتها قرب سواحل قبرص للتنقيب عن النفط والغاز.

    وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن بلاده "ستزيد" من أنشطتها قبالة سواحل قبرص، متوعدا بإرسال سفينة تنقيب رابعة في أسرع وقت ممكن.

     وقال جاويش أوغلو في مؤتمر صحفي في سكوبي، عاصمة جمهورية مقدونيا الشمالية، موجها كلامه لأوروبا: "ما دمتم قد اتّخذتم هذا النوع من القرارات، فسنزيد من أنشطتنا".

    وأضاف جاويش أوغلو "إن شاء الله سنرسل قريبا سفينة رابعة إلى شرق المتوسط".

    وكانت الخارجية التركية قد أصدرت بيانا، ردًا على قرارات صدرت عن اجتماع لمجلس العلاقات الخارجية الذي انعقد ببروكسل الاثنين، بمشاركة وزراء خارجية دول الاتحاد، جاء فيه أن "القرارات التي تم اتخاذها في الاجتماع لن تؤثر بأي شكل من الأشكال على عزمنا مواصلة أنشطة التنقيب عن الموارد الهيدروكربونية شرق المتوسط".

    وأضاف البيان أن "عدم تطرق هذه القرارات إلى القبارصة الأتراك الذين لهم حقوق متساوية في الموارد الطبيعية لجزيرة قبرص، والتعامل معهم كأنهم غير موجودين، هو أمر يوضح مدى انحياز الاتحاد الأوروبي وتحامله في تعاطيه مع أزمة الجزيرة".

    وتتهم أنقرة كلا من اليونان وجمهورية قبرص بعرقلة أي فرص للتوصل إلى حلول لإنهاء الأزمة القبرصية وتوحيد شطري الجزيرة، فيما يرى مراقبون أن أزمة التنقيب عن الغاز قد تسرع الخطى نحو إعادة تحريك المفاوضات المتوقفة منذ سنوات بين طرفي النزاع.

    وناشدت دول الاتحاد تركيا الابتعاد عن هذه الممارسات، وحسن الجوار مع جيرانها، والتصرف بما يناسب القوانين الدولية، باحترام سيادة جمهورية قبرص، واحترام حقوقها.

    وبلغت الأزمة ذروتها مع مطالبات طرفي النزاع - تركيا وقبرص - بالسيادة على المياه الإقليمية منذ انقسام الجزيرة قبل 45 عاماً، ورفض أنقرة الاعتراف بالاتفاقيات التي توصلت إليها قبرص مع دول أخرى مطلّة على البحر المتوسط حول مناطق اقتصادية بحرية.

    وقالت الخارجية التركية في بيان إن "أنشطة التنقيب عن الموارد الهيدروكربونية التي نقوم بها شرق المتوسط لها بعدان رئيسيان، هما حماية حقوقنا في جرفنا القاري، وحماية حقوق القبارصة الأتراك الأصحاب المشتركين للجزيرة، إذ لهم نفس الحقوق في الموارد الهيدركربونية بالجزيرة".

    وتصر تركيا على أن سلطات قبرص اليونانية ليست مخولة لإبرام اتفاقات نيابة عن الجزيرة بأكملها حول مناطق اقتصادية بحرية، والتنقيب عن احتياطيات الطاقة قبالة سواحلها.

    وتصاعد التوتر حول الشرق المتوسط في الآونة الأخيرة إثر بدء سفينتي الحفر التركيتين "فاتح" و"يافوز" عمليات تنقيب في مياه قبرص، حيث اكتشفت احتياطات هائلة من الغاز الطبيعي.

    انظر أيضا:

    خبير: يمكن أن تقوم روسيا بدور الوسيط بين تركيا وقبرص
    الخارجية الأمريكية: يجب على تركيا وقف عمليات التنقيب قبالة ساحل قبرص
    تركيا ترفض تصريحات يونانية وأوروبية عن التنقيب قبالة قبرص
    الكلمات الدلالية:
    الاتحاد الأوربي, عقوبات اقتصادية, تركيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik