ملامح خارطة التحالفات البازغة في الشرق الأوسط

ملامح خارطة التحالفات البازغة في الشرق الأوسط
تابعنا عبرTelegram
مع اقتراب ملف إيران النووي من نقطة الحسم، ومع انطلاق العملية الروسية الخاصة في أوكرانيا اتجهت دول الشرق الأوسط إلى مراجعة خريطة علاقاتها الدولية وتحالفاتها.
وفي هذه الإطار شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية سلسلة تحركات دبلوماسية غير تقليدية في شرم الشيخ والعقبة والنقب ورام الله وأبو ظبي.
الفعاليات الطارئة بدأت بزيارة تاريخية قام بها الرئيس السوري بشار الأسد للإمارات، أعقبتها، قمة ثلاثية مصرية إماراتية إسرائيلية، ثم شهد الأردن قمة رباعية مصر والإمارات والأردن والعراق، أعقبها لقاء دبلوماسي غير مسبوق شمل وزراء خارجية إسرائيل والولايات المتحدة ومصر والإمارات والبحرين والمغرب، وبعده توجه ملك الأردن للقاء الرئيس الفلسطيني في رام الله، وتوجت هذه التحركات المثيرة بلقاء وزيري خارجية مصر والإعلان عن إنشاء لجنة مشتركة بين البلدين.

في حديثه لـ"سبوتنيك قال د. مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن "الإعلام الإسرائيلي نقل عن مسؤول رفيع أن هدف قمة النقب هو إقامة تحالف إقليمي لمواجهة الإرهاب والتطرف والقرصنة في البحر الأحمر.

لكنه استدرك مؤكدا أن كلمة السر في هذه اللقاءات الأخيرة هو أزمة أوكرانيا، وهذا الصعود المهيب للطرف الروسي بتحالفه مع الصين"، مشيرا إلى أن "الشرق الأوسط والعالم العربي يمثل جزء مهماً من هذه المتغيرات باعتبار أنه يبحث له عن وجود آمن في ظل هذه التحركات على المستوي الدولي".
وأكد الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية، فهد المكراد، أن "جزءً من هذه التحركات يسعى لمنع امتداد أزمة أوكرانيا إلى منطقة الشرق الأوسط، كما أنها ترتبط بالاتفاق المزمع بشأن برنامج إيران النووي، بما يمثله من انعكاسات على الشرق الأوسط "، مشيرا على أن "الإمارات تمثل السياسية الخليجية في هذه التحركات، خاصة في ظل المخاطر التي تتعرض لها هذه الدول من خلال تهديدات محلية إقليمية".

وحول الموقف العربي من القوى العظمى قال إن "دول الخليج ومعظم الدول العربية تنحو إلى الحياد الإيجابي من أجل الوصول إلى حل للخلاف الأوكراني الروسي، وتلعب مصر دورا فاعلا في هذا المجال لما لها من ثقل عربي يمكنها من تمثيل للاستراتيجية العربية"، لافتا إلى "وجود مقاومة عنيفة في المنطقة لسياسية الاستقطاب الأوروبي الأمريكي، وكثير من الدول العربية تعتبر ما يحدث شأن روسي مع دولة كانت ضمن الاتحاد السوفيتي سابقا".

وأوضح مستشار العلاقات الدولية علي يحي، أن "النزعة الانسحابية لأمريكا من الشرق الأوسط باتجاه الشرق الأدني، واتجاه واشنطن إلى القيادة من الخلف، وأحداث جورجيا التي انتهت إلى تصاعد دور روسيا في العلاقات الدولية، وأيضا بزوغ الصين كقوة اقتصادية، وإيران كقوة إقليمية تتجاوز في تأثيرها الحدود الجغرافية، فضلا عن أزمة أوكرانيا وقرب الاتفاق النووي، هذ كلها دفعت دول الشرق الأوسط إلى إعادة التموضع، خاصة بعد فقدان الثقة في الولايات المتحدة التي كانت تعتبر حليفا لها، لكنها لم تأخذ مخاوف دول الإقليم في الاعتبار".
وأكد أن "الدول العربية بدأت مؤخرا تعتمد منهجا أكثر تصالحية مع إيران وتركيا، فضلا عن إتمام المصالحات مع قطر ودول الجوار، والملف السوري ليس بعيدا عن هذه التفاهمات، وهو أيضا يتقاطع مع الدور الروسي في سوريا، وما يعزز اتجاه دول الشرق الأوسط إلى الحياد هو تراجع الثقة في واشنطن من جهة، والمصالح المتنامية التي تجمع دول المنطقة مع روسيا من جانب والصين من جانب آخر، وهو ما ظهر واضحا في مواقف الإمارات والسعودية من أزمة أوكرانيا".
يمكنكم متابعة المزيد من خلال مساحة حرة
إعداد وتقديم: جيهان لطفي
شريط الأخبار
0
للمشاركة في المناقشة
قم بتسجيل الدخول أو تسجيل
loader
المحادثات
Заголовок открываемого материала