18:46 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2018
مباشر
    الغارات الجوية على مناطق تنظيم داعش في مدينة الموصل القديمة، العراق 11 يوليو/ تموز 2017

    الفكر أم العضلات... من الأقدر على مواجهة التطرف والإرهاب

    © AP Photo / Felipe Dana
    تعليقات
    انسخ الرابط
    أحمد عبد الوهاب
    0 20

    خلال القرون الماضية كانت تسيطر على الأرض قوتان متحاربتان على الدوام، إلا في أزمان قصيرة، وإن اختلفت مسمياتهما من عصر إلى آخر، كما حكت لنا الروايات، إلا أن آخر تلك القوى في الألفية الماضية هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي.

    لم تدخر أمريكا جهدا من أجل إنهاء الكيان المنافس والذي انتهى في العقد الأخير من الألفية الماضية. وخلت الساحة أمام الولايات المتحدة الأمريكية ووضعت كل السيناريوهات لعدم قيام قوة أخرى منافسة لها من جديد وحاربت ومازالت تحارب اتحاد الجمهوريات الروسية، وكان لابد من وجود خصم جديد تحاربه أمريكا ويكون له جذور ولم تجد أمامها سوى "الإسلام".

    تم إلصاق التهم ونشر الأكاذيب ولكن بطرق عملية عن طريق صناعة جماعات ومليشيات بالمواصفات المطلوبة وبشكل غير مباشر ومن جنسيات مختلفة، حيث يتم تغذيتهم وتجنيدهم بالأفكار التي تؤدي الهدف الأمريكي في المنطقة والعالم، فمن صنع القاعدة ومولها ومن صنع "داعش" وساهم في انتشاره بتلك السرعة وأمده بالعدة والعتاد في العراق وسوريا وليبيا وأتاح لهم الطريق، ليس في العقيدة الإسلامية تحريض على القتل وسفك الدماء بل دعوات للحفاظ على الحياة ليس للمسليمين بل للعالم أجمع.

    هناك الكثير من التجارب التي مرت بها العديد من الدول الإسلامية وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء على المستوى الداخلي نتيجة تسويق وتشجيع للأفكار التي تتسم بالغلو، وذلك بالدعم غير المباشر من قوى خارجية، من أجل خلق ذرائع للتدخلات في شؤون الدول وبشكل خاص الدول العربية الإسلامية، كانت كل الأطراف تحارب بعضها البعض بتلك الجماعات، لم يكن الإسلام هو الأشد عنفا بل كان التطرف سمة في أكثر الدول تقدما في الوقت الذي كان التسامح والرحمة والترابط هو السمة الغالبة في أغلب بلدان العالم الإسلامي.

    هناك حملات دولية منظمة كانت تقوم بأعمال دموية ويتم إلصاقها بالمسلمين نتيجة ارتداء أزياء معينة معروفة أنها لفصائل إسلامية لإشعال الحرب بين سلطات الدول ونشر العنف المتبادل، هذا لا يعني تبرأة الجماعات المتطرفة من العنف والدموية، لكن نتطرق هنا لمن أشعل الشرارة الأولى.

    ففي بعض مناطق الجنوب بمصر تحول الصراع العقائدي إلى صراع ثأري لا علاقة له بالدين بين إحدى الجماعات المتطرفة  وبين وزارة الداخلية في الثمانينيات من الألفية الماضية ولم يفلح العنف الحكومي في السيطرة على عمليات العنف والتفجيرات، كانت هناك قوى تجهض كل محاولة للتهدئة والصلح ربما لمصالح شخصية أو ضغوط خارجية، إلى أن تبنى أحد ضباط الداخلية مبادرة شخصية مع قادة تلك الجماعة المتطرفة والمقبوض عليهم داخل السجون وتم تنظيم مناظرات ونقاشات ومحاضرات عن طريق علماء الأزهر وقادة الفكر إلى أن تراجعت الجماعة عن العنف وتحول أعضائها لمواطنين صالحين في المجتمع.

    لم يكن الأزهر الشريف بكل مؤسساته بعيدا عن تلك المعركة، كان لعلماء الأزهر مواقف عقلانية وغير متسرعة تنطلق من تقدير لدور الأزهر ومكانته في العالم الإسلامي كمرجعية وسطية تنبذ العنف والتطرف والإرهاب وتحث على التصدي له بالعقل والقوة في بعض الأحيان، وقد تعرض الأزهر لهجوم شرس وإتهامات من تلك الجماعات المتطرفة وتشكيك في مرجعياته ولكنه ظل صامدا متحديا تلك العواصف ناشرا الدين الصحيح الوسطي في ربوع الأرض حاملا منارة تعاليم الإسلام من أخلاق وتسامح وتحريم للتعرض للدماء والأموال والأعراض التي تخص الغير متسامحا مع غير المسلمين، ساهم الأزهر وعلماؤه في إظهار سماحة الإسلام.

    واجه الأزهر في السنوات الأخيرة أكبر المحن عبر تاريخه بعد تحول المجموعات المتطرفة لكيانات دموية لا تفرق بين المسلم وغير المسلم، بل تستهدف الكثير بالقتل والذبح والتكفير واستحلال أموالهم وترويع الآمنين في العالم، لم تكن تلك التنظيمات بمقدورها لتصل ما وصلت إليه في السنوات الخمس الماضية لولا وقوف جهات ومنظمات ودول في الخفاء ورائها ودعمها بكل أنواع الدعم المادي والمعنوي لتدمير المعتقد "الدين" في المقام الأول واستنزاف كل موارد القوة لكي لا تقوم قائمة لتلك الدول، ومع كل تلك التشابكات والإتهامات الداخلية للأزهر استطاع عبور المرحلة برؤية غير مسيسة تصلح لما هو قادم.

    في مقال له بجريدة "الأهرام" المصرية الحكومية بتاريخ 5 ديسمبر/كانون الأول 2014، وتحت عنوان "الأزهر ومواجهة الإرهاب" قال مفتى الديار المصرية الدكتور شوقي علام "انطلاقا من قاعدة أن الفكر السقيم لا يعالج إلا بالفكر السليم يأتي دور الأزهر الشريف في هذه اللحظة الفارقة من التاريخ في معالجة قضايا الإرهاب والتطرف، فالأزهر لم يكن يوما بمعزل عن قضايا الأمة الإسلامية، بل لم يقف مكتوف الأيدي أمام أى ظاهرة واردة من شأنها النيل من وحدة صف الأمة الإسلامية.

    وها هو اليوم يعقد مؤتمره الذي يواجه فيه الإرهاب والتطرف ليذود عن حياض الدين ويدفع خطر هؤلاء الذين يريدون أن يلصقوا التشدد والتطرف والغلو بالمسلمين، يحاول الأزهر ومعه كوكبة من علماء الأمة من جميع الأقطار الإسلامية بحث السبل التي من خلالها نستطيع مواجهة الموجة الشرسة من الإرهاب والتطرف وتقديم العلاج الناجع لتلك الظاهرة وكيفية علاج منتسبيها لكي تبرأ الأمة من هذا الداء العضال الوافد إليها، والذي لم يكن يوما من مفرداتها أو من أدبياتها أو أصولها أو حتى فروعها، لأن هذا يتنافى تماما مع الوصف الذي اتصفت به الأمة الإسلامية في القرآن الكريم: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)، حيث نهت الشريعةُ الإسلاميةُ عن الغلو في الدين، وحذرت المسلمين منه حتى لا ينجرفوا وينحرفوا، فجعل الله هذه الأمة وسطا؛ لأن دينهم كذلك، ومثل هذا التوجيه جاء صريحا لأهل الكتاب؛ قال تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ). فالغلو والتطرف خلاف الوسطية، فإذا كانت الوسطية تعني الاعتدال والتوازن في الأمور كلها، فإن الغلو يعني المشقة والتضييق على النفس بإتباع طريق واحد بعيدا عن الوسط.

    الأزهر هو منبر الوسطية التي استمدها من وسطية الإسلام التي توازن بين الأحكام، ومازل الكلام لمفتي الديار المصرية،  فلا غلو ولا تشدد، ولا تفلت ولا تسيب، فلا إفراط ولا تفريط في الإسلام، وهذه هي روح الإسلام ومبادئه التي بُنيت على التيسير وعدم التنفير، لأن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن فيه إثم أو قطيعة رحم، وهذا ما ينبغي أن تكون عليه العقلية المسلمة لا أن يكون التشدد والتطرف منهجًا ومشربًا لها.

    ماهية الفكر المتطرف

     وقدم علام شرحا مختصرا  للفكر المتطرف، الفكر المتطرف في الحقيقة ما هو إلا منهج يتشبه بالمنهج العلمي في ظاهره، دون إلمام بالتفاصيل والآليات والإجراءات الدقيقة التي يتركب منها المنهج العلمي، مما يفضي إلى نتيجة خطيرة وحالة غريبة، وهي أنه تنعكس فيه المقاصد الشرعية، فتتحول من حفظ النفس وإحيائها إلى ضد ذلك، وهو إزهاقها والتسبب في قتلها، وتتحول من حفظ المال وتنميته وتوفيره وتسخيره في رخاء الإنسان ورفاهيته إلى ضد ذلك، وهو تبديده، والعجز عن إيجاده أصلا، فيبرز لنا الفقر بكل نتائجه السلبية على التعليم والصحة والبيئة، وتتحول من حفظ العقل وحفظ منظومة تفكيره ومناهج عمله وتأمله إلى ضد ذلك، وهو تشويش العقل بضباب كثيف من المفاهيم الملتبسة، والأطروحات المغلوطة، وتتحول من نشر العمران، وصناعة الحضارة، إلى ضد ذلك، وهى حالة مزمنة من الفقر والمرض والأمية والتخلف والاستهلاكية، والتخلف عن ركب الحضارة، حتى نصير عالة على الدول المتقدمة من حولنا، وهكذا.

    وظاهرة الإرهاب والتطرف التي نحن بصدد بحث السبل لعلاجها تستحق منا جميعًا التأمل والتوقف؛ حيث إن المنهج العلمي المنضبط الصحيح يحقق مقاصد الشريعة، والمناهج الفكرية المتطرفة والمتشددة تنعكس عندها مقاصد الشريعة، فالأمر ليس ترفا علميا، يستمتع به الباحث والدارس، ويحرم منه الفكر المتطرف فقط، بل إن المآل والنتيجة خطيرة، يتحول فيها الإنسان إلى نفسية غريبة، تنظر إلى الكون والحياة والإنسان بمنظور مضطرب، ينتج منه الشقاء، والكلام هنا ليس عن الأزهر فقط، بل نحن نتكلم عن الأزهر وما يشبهه من المدارس العلمية العريقة، التي قامت بنفس دوره، وتأسست على نفس تكوينه المعرفي، في الشرق والغرب، كجامع القرويين في المغرب، وجامع الزيتونة في تونس، فالقضية إذن هي الكلام عن منهج أصيل، قامت بخدمته مدارس أصيلة، أكبرها وأشهرها الأزهر، وهو منهج يحقق مقاصد الشريعة، ويرى الناس من خلاله رحمة الله للعالمين، وفي مقابله فكر متطرف، يتشبه بالمنهج في ظواهره، وتغيب عنه مسالكه العلمية الرصينة، فتنعكس فيه مقاصد الشريعة، ويتحول إلى حجاب بين البشرية وبين منابع هذا الدين ومحاسنه، إن لكل بذرة ثمرة تناسبها، ولكل مقدمة نتيجة متسقة معها، ولكل منهج نتائجه التي تنبع منه، وتعبر عنه، والمنهج الأصيل يثمر رحمة وهداية وعمرانا، والمنهج المتطرف يسبب لصاحبه وللمجتمع الشقاء الكبير.

    العلاج

     وضع علام في مقاله  الطريق  للعلاح  قائلا، إن من سبل العلاج لهذه الظاهرة تحصين المجتمع من الإفرازات التي يمكن أن توجد بسبب المتطرفين الذين يعتمدون على نظرة ضيقة للكون وللحياة، وينطلقون منها إلى تخطئة كل رأي مخالف لهم باسم الدين، ويدينون كل فكر مخالف لفكرهم باسم الدين، الأمر الذي ينتهي بهم إلى تكفير الناس، بل والنيل من أعراض العلماء، ووصمهم بصفات غير لائقة، فالغلو في الدين باب إلى التطرف الذي يقود إلى العنف والسعي إلى إلزام المخالف رأيه بالقوة، وتبني الأزهر مبدأ الاعتدال ووسطية الإسلام هو سر بقائه إلى الآن شامخًا لم تؤثر فيه حوادث الدهر، وهو سر التفاف الناس حوله، فهو الملاذ للجميع وهو الحصن والمدافع عن الدين.

    بعد قراءة رؤية مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام، نلاحظ أن القضية كلها في المقام الأول قضية فكرية ومواجهات بغير السلاح المناسب بكل تأكيد ستكون النتيجة الفشل، فمن يقتل أو يسرق أو يكفر أو يتعلم أو يعلم أو يصنع أو يمارس أي من الهوايات يستخدم العقل في تسخير الجوارح الباقية في الجسم لخدمة الفكر الذي أنتجه العقل، إذا من يقتل سبق عمليه القتل تخطيط وترتيب واختيار توقيت وطرق وهذا كله نتاج عقلي، يمكن أن تواجه من صوب السلاح نحوك وتقتله قبل أن يقتلك، لكن فكرة أن هناك سبب لقتلك مازالت قائمة، لو أزلتها لن تعيش كل هذا الكم من الخوف، لم يكن رأي مفتي الديار المصرية الدكتور شوقي علام بعيدا عن رؤية بعض القيادات الأمنية التي تعايشت مع تلك الجماعات سنوات طويلة بالطرق الأمنية وشاهدت النتائج.

    ويؤكد الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية اللواء فؤاد علام خلال ندوة تم عقدها بجريدة الأهرام المصرية في 9ديسمبر/كانون الأول 2016، أن مواجهة الإرهاب قضية فكرية من الدرجة الأولى وسياسية من الدرجة الثانية، ومواجهة الإرهاب تحتاج لـ 6 محاور:

    سياسي، اجتماعي محور اقتصادي، إعلامي، ديني، وأخيرا محور أمني، كل محور يتطلب أدوارا لكثير من مؤسسات الدولة ووزاراتها لمواجهة الإرهاب ومعالجة الأفكار التي تثير التطرف.

    كل الآراء تؤكد أن المواجهات الأمنية لن تقضي على الإرهاب بمفردها كما يقول الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، عميد كلية أصول الدين السابق بأسيوط في الندوة السابق ذكرها بجريدة الأهرام المصرية، "إن المتطرفين يسلكون طرقا عدة لغزو عقول الشباب بالأفكار المتطرفة والبعد بهم عن الوسطية والطريق المستقيم عن طريق استغلال غياب دور الأسرة، والطريق الثانى لغزو عقول الشباب هو استغلال المفاهيم الخاطئة لبعض آيات القرآن الكريم التى تتحدث عن الجهاد فى سبيل الله أو عن قتال المعادين للمسلمين وهم يطبقون هذه الآيات على غير المسلمين جميعا دون أن يفرقوا بين من يعادي ويحارب المسلمين وبين من يعيش في سلم مع المسلمين، في بلد ما، كما هو الحال في مصر فإذا ما دخلت قرية لا تستطيع التمييز بين المسلمين وغير المسلمين من ناحية المعاملات.
    كما أن المتطرفين يستغلون خلو الساحة الإسلامية من الدفاع عن قضايا الدين التي تثار في بعض الفضائيات حيث يجدون أن بعض الشباب يطعنون في الأحكام الشرعية الثابتة عند فقهاء المذاهب الأربعة التي اتفقت عليها الدنيا ويجدون آخرين يطعنون في صحيح البخاري ويجدون آخرين يسبون أئمة المذاهب الفقهية، بل إن الأمر بلغ مداه في الخطورة حينما نجد بعض الفضائيات وبعض الجرائد يسبون أصحاب النبي، حتى كأنك تسمع أو تقرأ كلاما ينشر فى دولة أخرى وليس فى مصر بلد الأزهر التي تقود العالم كله إلى الفكر الوسطى المعتدل.

    الجميع على قناعة أن المواجهات الأمنية وحدها غير مجدية لمواجهة التطرف، لأنها في معظم الأحوال تولد نوعا من العناد وزيادة التطرف والإرهاب، وهذا ينطبق على السياسات التي تتبعها بعض الدول من عمليات كبت للحريات وتضييق وعدم إعمال العقل، الأمر الذي يحول الأعمال الظاهرة لأعمال سرية وما يترتب على ذلك من مطاردات أمنية بلا عقل تصل بالطرف المطارد لدرجة اليأس، عندما يصل الإنسان لدرجة اليأس سواء عن طريق المضايقات الأمنية أو الاقتصادية فإنه يتحول إلى شخص طائع لمن يظن أنه يقدم له يد العون ولا يسأل إلى أين سيذهب نظرا لإرادته المسلوبة، لا يهمه وقتها مع من يعمل، بل من سيدفع له ويمكن أن يتحول إلى انتحاري أو قاتل محترف، الأمر الآخر الذي قد يدفع الشاب للانضمام للجماعات المتطرفة أوالإرهابية قد يكون نوع من الغيرة الدينية نتيجة ما يراه من اضطهاد دولي للمسلمين وتعدي على العقيدة دون أي انتصار أو وقفات من جانب الدول والحكومات الإسلامية،  وهنا يفكر في الطريق لنصره دينه حتى لو كلفه ذلك حياته.

    إن الأمر جد خطير ويتطلب تشريع دولي وتشريعات محلية تحترم المعتقدات والأديان وتجرم التعدي عليها وامتهانها، ونبذ العنصرية الدولية واحترام حقوق الإنسان والتوزيع العادل للثروات، إذا أردنا الحد من التطرف والإرهاب وليس القضاء عليه يجب أن تحترم الدول الكبرى مصالح الدول الصغرى، وأن يتكاتف العالم من أجل التعايش السلمي بين مكونات العالم بعيدا عن الاحتراب.

    يرى "سافارغالييف إلدار فؤادوفيتش" رئيس قسم الدراسات الإسلامية في معهد بلدان رابطة الدول المستقلة "روسيا"، أنه يجب العمل في الإطار الفكري في المرتبة الأولى باستخدام النشاطات التعليمية والتربوية، تم إنشاء نظام تعليم إسلامي، يتألف من 3 مراحل، وهنا تلعب دورا هاما الأكاديمية الإسلامية البلغارية، التي افتتحت حديثا، وتقدم هذه الأكاديمية المستوى النهائي والأعلى من التعليم الإسلامي، ويمكن أن تصبح المعرفة والمعلومات عن الإسلام التقليدي، التي يتم الحصول عليها في الأكاديمية، إيديولوجية منطقية قادرة على مواجهة الأفكار المتطرفة، كما تعمل الجامعات الإسلامية في داغستان والشيشان وتتارستان ومنطقة الفولغا، وتم افتتاح المدرسة الرسولية الشهيرة مؤخرا، التعليم يلعب دورا رئيسيا وعلينا المواجهة باستخدام التعليم. 
    ولاتزال الأنشطة التعليمية على شبكة الإنترنت غير كافية، هنا نحن نتخلف عن المجندين، هناك عمل على شبكة الإنترنت، وهناك المدونون والمدراس، ولكن يجب أن يكون هناك نوع من البرامج المعينة الهادفة، وكذلك إعداد رجال الدين لهذه الوظيفة".

    وهنا رأي لـ  شفيتكين يوري نيكولاييفيتش، نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما، "تحتل روسيا إحدى المراتب الرائدة في العالم في مجال الخبرة في الحرب ضد الإرهاب، قبل كل شيء، نحن نواجه عمليات التجنيد في المنظمات المتطرفة المختلفة من خلال التوعية من قبل القيادات الوطنية ورجال الدين، الذين يروجون لفكر المعتقدات الدينية الصحيحة، بغض النظر عن الانتماء إلى هذا الدين أو ذاك.

     كما نقوم بالعمل التوضيحي في المدراس والجامعات والتجمعات العمالية، فعلى سبيل المثال، تم تنظيم محاضرات حول مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء البلاد في أوائل أيلول/سبتمبر، حيث نشرح ما هو الإرهاب، وما هو التطرف، وما أهمية الحذر واليقظة في الحياة اليومية. كل ذلك يعتبر عملا وقائيا. وقد اقترحنا، خلال زيارتنا الأخيرة إلى مصر، إنشاء سجل موحد للأشخاص المتورطين في الأنشطة الإرهابية، ليس فقط أولئك، الذين يشتبهون بارتكاب أنشطة إرهابية بشكل مباشر، بل وكل من لهم صلات مع الإرهابيين. ويتم العمل على إنشاء هذا السجل وتجديده. وسيكون متاحا لمخابرات جميع البلدان من أجل العمل المشترك في مكافحة الإرهاب. إضافة إلى أهمية اليقظة من جانب السكان المدنيين. ولدينا بنية نشطة في هذا المجال، مثل اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، التي تجري العمل الإيديولوجي الوقائي، بما في ذلك مكافحة الترويج للإرهاب من خلال مواقع التواصل الاجتماعي بين الحركات الشبابية المختلفة. ومواقع التواصل الاجتماعي في حالتنا، أداة هامة جدا. وإضافة إلى نشاطات التوعية والتوضيح، يوجد أيضا القضاء وحظر الموارد المتطرفة والإجراءات العقابية".

    من هنا يمكننا القول إن:

    الفكر لا يحارب إلا بفكر، والقوة تولد الصراع.

    ولكل فعل رد فعل، وقد جاء الإسلام بكل الدعوات الأخلاقية التي تحض على الرحمة وعلى حسن الخلق، جاء ذلك في القرآن الكريم والسنة النبوية، وليس هناك برهان أكثر مما ورد في السنة النبوية من الحض على الرحمة والعطف على الحيوان وارتباط ذلك برضا الله، هناك الكثير ممن يسيرون وراء أفكار وربما قشور مغلوطة بأن الدين عنيف ويجب الغلظة، وهذا ليس من الإسلام في شيء كما ورد في القرآن من الحث على مقابلة السىء بالحسن والجدال بالتي هى أحسن وعدم تسفيه معتقدات الآخرين، ولا قتال إلا ضد المعتدي وحرمة الدماء والأموال، وأن النفس البشرية أعظم عند الله من البين الحرام بمكة المكرمة… ما يحدث الآن هو سيناريو مدعوم خارجيا وداخليا لتشويه صورة الإسلام وبكل أسف انساق ورائه الكثيرين.

    في النهاية… على العالم العربي والإسلامي أن يعليا من قيمة المعتدلين وأن يرصد جزء من الأموال لهم لنشر الاستنارة وعدم المواجهة بالعنف، لأن الحروب تنتهى على طاولة الحوار.

     

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    انظر أيضا:

    خبير: إيران لم تقتنع برواية تورط "داعش" في هجوم الأهواز
    البنتاغون يعلق على أنباء نقل التحالف الدولي مسلحي "داعش" من دير الزور
    "داعش" ينشر فيديو لثلاثة يقول إنهم في طريقهم لتنفيذ هجوم بإيران
    محكمة عراقية تعاقب بالسجن المؤبد 4 أشخاص عملوا في شرطة "داعش"
    القوات الكردية تقتل 26 إرهابيا من "داعش" شرقي سوريا
    الحشد الشعبي يقتل عددا من إرهابي "داعش" بعملية أمنية في العراق
    التحالف الدولي ينقل قياديي "داعش" إلى جهة مجهولة
    بعد "جماعة الأحواز"..."داعش" يتبنى الهجوم على العرض العسكري في إيران
    الكلمات الدلالية:
    الاعتدال, تطرف, الأزهر, داعش
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik