Widgets Magazine
04:43 20 أغسطس/ أب 2019
مباشر
    قاسم الكاظمي في موسكو

    بالصور.. عكاز سحري يحقق أحلام "ميسي العراق" في روسيا

    © Sputnik .
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 20

    الركض وراء المرح.. هدف أساسي لا يفارق "قاسم الكاظمي" المعروف بين أصدقائه بـ"ميسي" اقتباسا لمهارات اللاعب الأرجنتيني الشهير، حتى بعد أن بترت ساقه بشظايا انفجار إرهابي قرب منزله بأحد الأحياء الفقيرة بمحافظة كربلاء، وسط العراق.

    تلويح قاسم البالغ من العمر 13 عاما، بعكازيه السحريين حول المستديرة "كرة القدم".. وهو يلعب بين رفاقه كل يوم في ساحة ترابية، حدثا تاريخيا بدء منه تحقيق أحلامه في أحد أعظم، وأجمل مدن العالم، موسكو، العاصمة الروسية، التي تجري صنع ساق له.

    قاسم هو بطل صورة التقطها المصور العراقي تيسير مهدي، بعنوان "الرغبة في الحياة" والتي فازت بالمركز الأول في مسابقة "أندريه ستينين"، الدولية للتصوير الصحفي، للمصورين الشباب الذين تتراوح أعمارهم (33-18) سنة، والتي أنشئت في كانون الأول/ديسمبر 2014 من قبل وكالة الأنباء الدولية "روسيا سيغودنيا".

    وصل قاسم إلى موسكو، منذ نحو يوم، في زيارته هي الثانية له، بعد تلقيه دعوة من الحكومة الروسية لزيارة بلادها الساحرة من ثلوجها الآسرة لقلوب العراقيين السائمين من لهيب الصيف، إلى معالمها التاريخية في الساحة الحمراء، وصولا إلى أصغر "ماتريوشكا" الدمية فلكلورية.

    قاسم الكاظمي يصل مطار فنوكوفو في موسكو
    © Sputnik .
    قاسم الكاظمي يصل مطار فنوكوفو في موسكو

    سعادة

    وعبر قاسم، في تصريح خاص لمراسلة "سبوتنيك" في العراق، اليوم الجمعة، 26 تموز/يوليو، عن رحلته إلى موسكو، قائلا : "إنه شعور لا يوصف، وأن فرح وسعيد جدا، هنا".

    وأضاف قاسم:" في رحلتي الأولى إلى موسكو، زرت العديد من المعالم التاريخية، وتعرفت عليها، وحضرت مباراة بين أكبر فريقين للدوري الروسي، وافتتاحية الملعب كان تحمل أسمي".

    وأعرب قاسم، عن سعادته بتحقيق أمنياته في أن تعاد له ساقه، كي يستطيع اللعب، والسير دون الحاجة للعكازين، من خلال فريق الأطباء الروسي الذي يعمل على ذلك.

    قصة

    روى لنا أبو قاسم، قصة أبنه، وكيف فقد ساقه، متحدثا: " ابني قاسم من مواليد سنة 2006، ونحن نقيم في مدينة الإمام علي بمحافظة كربلاء، "وسط العراق، جنوبي العاصمة بغداد".

    وأخبرنا أبو قاسم، أنه فقد ساقه اليمنى، إثر انفجار عبوة ناسفة بالقرب من منطقة عون، في عام 2009.

    ويومها كان قاسم الذي كل هواياته هي لعب كرة القدم وحبها، وهي أكثر شيء مولع به، قد خرج للحاق بأبيه للتنزه في حديقة المنتزه القريب من منزلهم، وقت العصرية "ما بين الظهر وقبل غروب الشمس"، لتطول جسده شظايا التفجير الإرهابي، وتبتر ساقه الصغيرة.

    وذكر أبو قاسم، أنه أبنه ترك مدرسته الكائنة في منطقة عون القريبة من حيه، في الصف الخامس الابتدائي، بسبب حالته النفسية السيئة، ليمضي الوقت في لعب كرة القدم كاسبا عنها لقب "ميسي العراق" على غرار اللاعب الأرجنتيني، في نادي برشلونة، الشهير ليونيل ميسي.  

    قاسم الكاظمي يزور قسما للمركبات العسكرية في معرض للسيارات العريقة في موسكو
    © Sputnik .
    قاسم الكاظمي يزور قسما للمركبات العسكرية في معرض للسيارات العريقة في موسكو

    وتعيش عائلة قاسم، المكونة من أبيه وهو موظف في دائرة الكهرباء، وأمه ربة بيت، وأربعة أخوة، تسلسله الخامس بينهم.

    وأكمل أبو قاسم حديثه، واصفا ابنه "بالشجاع"، عن قوة إرادة كبيرة لديه، متخطيا ما حصل له من الاعتداء الإرهابي.

    وبين أبو قاسم، الذي يرافق أبنه في رحلته هذه إلى موسكو، وكذلك الأولى، أنه وعائلته يعيشون في بيت "من المتجاوزات" لا يعود لهم، بسبب حالتهم المادية الضعيفة.

    مصوره

    من جهته صرح ملتقط صورة "قاسم"، المصور تيسير مهدي، ذو الـ34 عاما، الحاصل على شهادة البكالوريوس في اللغة الاسبانية، ودبلوم الإنجليزية من كلية اللغات بجامعة بغداد، لمراسلتنا، اليوم الجمعة، كاشفا عن التقاطه الصورة في أواخر عام 2016، مع بدء عمليات تحرير كبرى مدن شمال وغرب العراق، من سطوة "داعش" الإرهابي.

    ونال مهدي، الذي حصد جوائز عالمية ومحلية عديدة، المركز الأول في مسابقة "أندريه ستينين" قبل نحو عامين، عن صورة قاسم الذي يظهر بها يرتدي "طقم رياضي" مكون من تيشيرت بلون فيروزي، و"شورت" أسود، تظهر منه ساقه الوحيدة، في تغلبه على رفاقه بعكازيه، بإنفراده بالكرة، في ساحة ترابية.

    قاسم الكاظمي في مترو موسكو
    © Sputnik .
    قاسم الكاظمي في مترو موسكو

    ويقول مهدي، إن قاسم، من الهواة، والموهوبين في لعب كرة القدم، وقد وعى على حياته، وهو مبتور الساق، إلا أن إصابته لم تمنعه، بل واصل التحدي، وهو يلعب الكرة، بساق واحده متكأ على عكازتين".

    وأشار مهدي، إلى أن الحكومة الروسية، وجهت دعوة لقاسم، من خلال تكريمي في موسكو عند استلامي جائزة أفضل صورة، لمعالجته والاحتفاء به.

    ورافق مهدي، قاسم وأبيه في الرحلة الأولى، إلى موسكو بعد تأخير حصل إثر إجراءات ما قبل السفر من فحوصات، وإرسال التقارير الطبية، والمقابلات في السفارة الروسية، في العاصمة بغداد، بعدها تم الاتفاق.

    واستمرت رحلة قاسم الأولى إلى روسيا، نحو 7 أيام أمضى بها أجمل أيام حياته، من الجولات السياحية وزيارة المتحف التاريخي، والساحة الحمراء، وجامعة موسكو، وملعب "Otkritie Arena" للدوري الروسي.

    وبدأت المباراة، بقدم قاسم، الذي لاقى استقبالا حافيا، وكبيرا من اللاعبين والجمهور، عندما نزل إلى الملعب وضربه الكرة.

    وأكمل مهدي، كما عرضت صورة قاسم الفائزة عبر شاشات المعلب، وقد كان شعور جدا رائع.

    ونوه مهدي، في تكمله حديثه، أن استقبالهم في الرحلة الأولى كان مميزا من قبل موظفين من وزارة الخارجية الروسية، وكادر من قناة الميادين، وبعض الزملاء من قبل مسابقة "أندريه ستينين" التي فاز بها بصورة قاسم، بعنوان "الرغبة في الحياة".

    واختتم المصور العراقي، كاشفا عن أبرز ما تضمنه برنامج رحلة تحقيق أحلام الطفل "قاسم" في موسكو، من زيارة المناطق السياحية، والساحة الحمراء، وجامعة موسكو، وبرج الإذاعات الروسية الذي يعتبر البرج الرئيسي لها، وزيارة بعض الدوائر المهمة والرسمية، والمتاحف، والمترو، وختامها كان في الملعب الذي أيضا جرى فيه لقاء بالأطباء المختصين الذين أخذوا على عاتقهم علاجه، وعمل ساق له.

    قاسم الكاظمي يزور منصة المشاهدة في فوروبيوفيه غوري (تل الدويري) المطلة على ملعب لوجنيكي في موسكو
    © Sputnik .
    قاسم الكاظمي يزور منصة المشاهدة في فوروبيوفيه غوري (تل الدويري) المطلة على ملعب لوجنيكي في موسكو

    قاسم.. هو حالة من بين عشرات الآلاف من العراقيين الذين فقدوا أحد أو كلتا أو كل أطرافهم، في التفجيرات التي حولت أيام البلاد، إلى دامية خلال السنوات الماضية ما بعد التغيير، إثر الاجتياح الأمريكي عام 2003، وصولا إلى العمليات الإرهابية التي نفذها "داعش" قبل هزيمته وتقهقره على يد القوات العراقية.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik