09:49 GMT29 يناير/ كانون الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    102
    تابعنا عبر

    أثارت تغريدة وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ردود - التي شكر فيها قطر على دعمها للعملية العسكرية في سوريا - ردود فعل إقليمية ودولية كبيرة، وتنوعت التحليلات السياسية حول الأهداف والرسائل التي أرادت تركيا إيصالها للمنطقة والعالم.

    وتشهد العلاقات التركية القطرية تطورا متناميا وتعاونا متواصلا على مختلف الأصعدة، مع وجود تناغم سياسي كبير بين البلدين واتفاق في وجهات النظر تجاه كثير من القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما قضايا الشرق الأوسط.

    خارج السرب

    قال الدكتور عبد الله العساف المحلل السياسي السعودي لـ"سبوتنيك"، إن "تغريدة وزير الخارجية التركي على موقع التواصل "تويتر" والتي وجه فيها الشكر لقطر على دعمها للعملية العسكرية التركية في شرق الفرات، تحمل رسائل كثيرة جدا منها، أن قطر أصبحت تغرد خارج السرب العربي وأنها برهنت مجددا على صدقية وصواب الرباعي العربي بمقاطعتها لدعمها للإرهاب، وتلك الرسالة أكبر دليل على أن قطر فتحت خزائنها وأراضيها لقومية غير عربية لاجتياح دولة عربية، الشر القطري طال العديد من الدول منها مصر والسعودية والإمارات والبحرين، وها هو ينتقل مرة أخرى للدعم المادي غير المحدود لتركيا، ما دفع تركيا للإعلان عن امتنانها وشكرها للحكومة القطرية".

    وأضاف العساف، "تركيا تريد أيضا إرسال رسالة إلى العالم بأن هناك دعما عربيا يقف معها يؤازرها فيما ذهبت إليه وأن دولا عربية مولتها، رغم أن هناك خلاف دولي حول اجتياحها لحدود دولة عربية عضو في الأمم المتحدة، تركيا وقطر اليوم في موقف واحد مخالف للقانون الدولي، كما أنها تخاطب واشنطن التي هددت بعقاب أنقرة عسكريا أو اقتصاديا، بعدما أيقنت تركيا أن العالم لن يقدم أو يؤخر خطوة فيما قامت به من اجتياح للأراضي السورية".

    وحول ما إذا كانت تركيا تعمدت إرسال تلك الرسائل قال المحلل السياسي، "لا يوجد شيء في السياسة غير مقصود، وما كتبه وزير الخارجية كان مقصودا بهدف الإفصاح ومتفق عليه بين الطرفين، وكأن قطر تشكر العرب و تقول لهم وداعا، أنا خارج السرب العربي وتحت حامية تركية، وأنني أخرج اليوم من مظلة مجلس التعاون وجامعة الدول العربية إلى المظلة التركية والفارسية والتي تعتقد أنها الأقوى".

    وأشار العساف إلى أن "هذا الإعلان القطري التركي برهن على أن الدوحة أدارت ظهرها للخليج وأنه لا أمل في الحوار أو التقارب في المرحلة الراهنة، وعلى الدول والشعوب العربية أن تعي أن هناك رسالة واضحة من جانب الدوحة تؤكد مجددا أنها أحد معاول الهدم التي تستخدم اليوم للإضرار بالمنطقة".

    استغلال وتحريف

    قال الدكتور سمير صالحة أستاذ العلاقات الدولية بتركيا لـ"سبوتنيك"، إن "شكر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لقطر على دعمها لأنقرة في عملية نبع السلام عبر تغريدته على "تويتر"، إن البعض حاول استغلال تلك التغريدة والتحريف فيها يتعارض مع ما تقوله أنقرة باستمرار حول أهمية العلاقات التركية القطرية والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين، وفي تلك المرحلة يتقدم في أكثر من اتجاه، ما بين الملفات الأمنية والإقليمية".

    وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، "يحاول البعض الدخول على الخط من أجل التأثير على مسار تلك العلاقات وهذا التقارب التركي القطري".

     مدروسه جيدا

    وأكد صالحة، على أن "تلك التغريدة التي نشرها وزير الخارجية جاءت بشكل مدروس جيدا من جانب الخارجية في ظل تكثيف اللقاءات والمشاورات بين قيادات البلدين، خلال الأسبوعين الماضيين فقط كانت هناك 4 لقاءات سياسية مهمة بين الدوحة وأنقرة، ورسالة أخرى أرادتها تركيا بأنها لن تغير موقفها فيما يتعلق بالأزمة الخليجية ولا أن يكون هناك دخول على الخط من جانب أي لاعب إقليمي نحو التأثير على التقارب التركي القطري".

     قراءة قطرية

    وحول ما يمكن أن تلاقيه الدوحة من انتقادات دولية بسبب تغريدة وزير الخارجية التركي قال أستاذ العلاقات الدولية، "أرى أن قطر نجحت مبكر جدا في قراءة مسار الأمور ميدانيا وسياسيا وعسكريا في التعامل مع الملف السوري، لذا فهى اعتمدت نهج التنسيق المباشر مع أنقرة في هذا الملف، والموقف القطري وعلى ضوء الإنجازات التي حققتها الحكومة والجيش التركي بالتنسيق مع قوى المعارضة على الأرض خلال العملية العسكرية "نبع السلام" شرق الفرات سواء كان في شمال سوريا أو في الملف على العموم، والنقطة الأهم على الأرض الآن، أن استراتيجية التحرك السياسي التركي سواء باتجاه الولايات المتحدة أو باتجاه روسيا، جعلت منها لاعبا أساسيا أمام طاولة حوار ثلاثي للتعامل مع الملف، وأعتقد أن الدوحة احسنت اختيار أوراقها للتعامل مع الملف السوري".

    رسائل موجهة

    قال اللواء جمال مظلوم الخبير العسكري والاستراتيجي المصري لـ"سبوتنيك"، "قطر هى الدولة العربية الوحيدة التي أيدت الغزو التركي لشمال سوريا ومعها الصومال وحكومة السراج، هذه الدول تربطها علاقات مع تركيا، وغير خاف على أحد العلاقات بين تركيا التي تسيطر عليها "الجماعة الاسلامية" وقطر، والصومال هناك قاعدة تركية على أراضيها، أما حكومة السراج فتمدها أنقرة بالسلاح والمعدات".

    وأضاف الخبير العسكري، "إعلان وزير الخارجية التركي عن شكره المباشر لقطر من الدوحة، هو إعلان عن دعمها وتأييدها لقطر في أزمتها مع الرباعي العربي، وتطوير علاقتهما في مجالات أخرى للتدخل في شؤون دول أخرى".

     وأكد مظلوم أن "التغريدة التي نشرها وزير الخارجية التركي عبر تويتر تهدف لإيصال رسائل ومخطط لها، فليست هناك أشياء غير مقصودة في السياسة الخارجية للدول".

    وأوضح الخبير الاستراتيجي، أن "الرسالة التركية ربما جاءت بعد أنباء عن وساطة كويتية في الأزمة الخليجية فأرادت أنقرة أن تقوى الموقف القطري في أى مفاوضات قادمة".

    الموقف القطري

    ومن جانبه قال الدكتور يوسف الخاطر عضو مجلس الشورى القطري لـ"سبوتنيك"، "إعلان قطر وقوفها بجانب تركيا واضح ولا لبس فيه، بعد أن أصبحت الحدود التركية مع سوريا غير آمنة نظرا لعدم قدرة سوريا على حماية تلك الحدود من تسلل الإرهابيين أو منعهم من البقاء على أراضيها".

    وأضاف الخاطر، إن "تركيا ترفض قيام دولة كردية في المنطقة وتشاركها قطر في هذا الأمر، وكل الدول العربية ترفض إقامة تلك الدولة بين العراق وسوريا وتركيا، لذا فمن حق تركيا العمل على حماية أرضها وحدودها".

    وأشار عضو الشورى، إلى أن "تركيا لديها 4 ملايين لاجىء سوري لا تتوفر لهم أي حماية لا من الدولة السورية ولا من المجتمع الدولي، لذا فتركيا تحاول أن يؤمنهم، وهذا يصب في مصلحة اللاجئين، وكل مواطن عربي المفروض أن يؤيد هذا الأمر وهو ما قامت به قطر".

    وأكد الخاطر أنه "أكد على الموقف القطري خلال جلسة وزراء الخارجية العرب التي عقدت الشهر الماضي عندما عرض قرار بإدانة تركيا، لأننا نعلم أن الأمر يتعلق بالأمن القومي لتركيا".

    الخارجية التركية

    وأعرب وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، عن شكر بلاده لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، على دعمه لعملية "نبع السلام" العسكرية التركية شمال شرق سوريا.

    وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، على حسابه الرسمي بـ"تويتر"، أمس الأحد: "خلال لقائنا مع أمير قطر في الدوحة، بلغنا تحيات رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان. نشكر قطر على دعمها للعملية العسكرية".

    جاء ذلك خلال لقائهما في العاصمة القطرية الدوحة التي يزورها جاويش أوغلو، في إطار التحضير للاجتماع الخامس للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين. بحسب وكالة "الأناضول".

    وأطلقت تركيا، في الـ 9 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عملية عسكرية شمالي سوريا، تحت اسم "نبع السلام"، وادعت أن هدف العملية هو القضاء على ما أسمته "الممر الإرهابي"، المراد إنشاؤه قرب حدود تركيا الجنوبية، في إشارة إلى "وحدات حماية الشعب" الكردية، التي تعتبرها أنقرة ذراعا لـ "حزب العمال الكردستاني"، وتنشط ضمن "قوات سوريا الديمقراطية" التي دعمتها الولايات المتحدة في إطار محاربة "داعش".

    وفي 17 من الشهر نفسه، علق الجيش التركي العملية بعد توصل أنقرة وواشنطن إلى اتفاق يقضي بانسحاب الأكراد من المنطقة، وأعقبه تفاهم مماثل مع موسكو.

    انظر أيضا:

    تركيا وروسيا تنفذان أول دوريات مشتركة في شمال شرق سوريا
    مقتل 19 شخصا وإصابة 29 في انفجار سيارة مفخخة بتل أبيض شمال شرقي سوريا
    جو بايدن يؤكد: الأسد استطاع تعزيز موقعه في سوريا وترامب يريد الاستيلاء على النفط
    صحيفة: الرتل الأمريكي الذي وصل لقاعدة "صرين" شمالي سوريا سيخليها نهائيا
    الرئاسة التركية: غدا تسيير الدورية الثانية بين القوات الروسية والتركية في سوريا
    بريطانيا وبلجيكا: يجب محاكمة مقاتلي "داعش" داخل سوريا والعراق
    العراق يفتتح "قاصة رصينة" للتبادل التجاري مع سوريا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik