04:44 GMT26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    تلقت إسرائيل ضربة قوية بعد نجاح فلسطين في ملف الجنائية الدولية التي أعلنت مؤخرًا على لسان رئيس الادعاء، فاتو بنسودا، أنها ستفتح تحقيقا كاملا في مزاعم ارتكاب إسرائيل جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية.

    تأتي هذه التصريحات بالوقت الذي تنتظر فيه السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الفلسطينية في مدينة القدس.

    وقالت السلطة إنها طلبت رسميا من إسرائيل السماح لها بفتح مراكز اقتراع لمشاركة سكان مدينة القدس الشرقية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، وذلك بعد أن رهنها الرئيس أبومازن بموافقة إسرائيل.

    إسرائيل والانتخابات

    قال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مساء الثلاثاء: "إن إسرائيل لا تريد أن تجري الانتخابات في القدس."

    وأضاف أبو مازن: "نحن نقول يجب أن تتم الانتخابات لأهل القدس في القدس نفسها، وإذا حصل هذا (الموافقة) سنصدر مرسوما بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، لأنها بالنسبة لنا مهمة لترميم ديمقراطيتنا، فلا يمكن أن نبقى طوال هذا الوقت دون انتخابات ودون ديمقراطية، نحن نؤمن بالديمقراطية ونؤمن بتحرير فلسطين قريبا إن شاء الله". وذلك بحسب وكالة "سما".

    وتابع الرئيس، قائلا: الانتخابات التشريعية والرئاسية معطلة منذ 2006 لأسباب كثيرة، لذا دعونا إلى انتخابات تشريعية أولا ومن ثم رئاسية، وجميع الفصائل الفلسطينية وافقت على ما نحن موافقون عليه، لكن بقيت عقبة واحدة مهمة جدا وهي إجراء الانتخابات في القدس.

    تشدق فلسطيني

    مصطفى الصواف، المحلل السياسي الفلسطيني قال إن: "تعطيل الانتخابات في القدس وقبل قرار الجنائية الدولية وفتح تحقيقات متوقعًا، لأن منهج الاحتلال الصهيوني اعتبار القدس عاصمة لكيانه، ولا مجال لأن يكون للسلطة فيها أي أثر، هذا كان واضحًا".

    وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك": "الرئيس محمود عباس أعلن عن الانتخابات وهو يعلم علم اليقين أن إسرائيل لن تسمح بإجراء الانتخابات في مدينة القدس، والقوى الفلسطينية ترى أن القدس معركة الكل الفلسطيني لإجبار الاحتلال على الانصياع لرغبة الشعب".

    وتابع: "لكن هذا الأمر لم يأخذ بعين الاعتبار من قبل السلطة، ومازال هناك تشدق عند قضية أن القدس هي العقبة، وأن لابد منع أي انتخابات دون مشاركة القدس".

    ومضى قائلًا: "لن يكون هناك انتخابات في القدس، ونحن نقف حتى يأذن لنا الاحتلال بذلك بدلًا من أن نجبره، من الواضح أن السلطة تتلكأ، وأن فتح تخشى هذه الانتخابات لعدم خسارة شق محمود عباس".

    موقف متوقع

    ومن جانبه، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعتي القدس والأقصى والقيادي في حركة "فتح"، إن "السلطة الفلسطينية طلبت من حكومة نتنياهو الموافقة على تمكين مواطني القدس من المشاركة في الانتخابات الفلسطينية القادمة كما جرت في انتخابات عامي 1995 و2005، ولم نسمع تعليقا من الجانب الإسرائيلي حول حقيقة هذا الطلب من عدمه".

    وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك": "الاحتلال أغلق العديد من المؤسسات الفلسطينية في مدينة القدس ومنع أي نشاط للسلطة في القدس، المستجدات في القدس منذ عام 2006 كثيرة جدا وخطيرة منها الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للاحتلال وكذلك قانون الكنيست الإسرائيلي باعتبار القدس موحدة عاصمة لإسرائيل ويمنع التفاوض عليها".

    وتابع: "بالمنطق موقف الإدارة الأمريكية الداعم للاحتلال لن يمارس ضغوطا على الحكومة الإسرائيلية للموافقة على إجراء الانتخابات في القدس كما حدث عام 2006، عندما رفضت إسرائيل السماح للمقدسيين المشاركة في الانتخابات وضغطت عليها الولايات المتحدة الأمريكية بطلب قطري ووافقت حينها إسرائيل".

    ومضى قائلًا: "أرى أن السلطة تعلم أن إسرائيل لن توافق على اشتراك المقدسين وبالتالي تأخر المرسوم الرئاسي الفلسطيني بحجة انتظار رد الاحتلال خاصة بعدما صرح رئيس السلطة محمود عباس أنه لن يوافق على انتخابات بدون القدس، وقد يكون هذا مبرر لعدم إجراء الانتخابات ويهرب طرفي الانقسام من المسؤولية و يحملوا الفشل على الاحتلال".

    وأنهى الرقب حديثه قائلا: "من حق الشعب الفلسطيني أن يجدد شرعياته ونتمنى إن كان طلب السلطة حقيقي أن يوافق الاحتلال على إجراء الانتخابات في القدس ويقطع الطريق على تهرب قيادة السلطة من هذا الحق، رغم قناعاتي برفض الاحتلال لذلك وبقاء الحال على ما هو عليه واتفاق حماس والسلطة لاحقا على التقاسم في إدارة قطاع غزة الضفة الغربية".

    موافقة إسرائيلية

    فايز أبو عيطة، نائب أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، قال إن: "السلطة الوطنية الفلسطينية تفعل كل ما في وسعها من أجل إجراء الانتخابات في القدس، والتأكيد على أن القدس جزء من دولة فلسطين على حدود 1967م".

    وأضاف في تصريحات سابقة لـ "سبوتنيك": "المرات السابقة التي أجريت فيها الانتخابات عامي 1996، و2006 تم الحصول على موافقة إسرائيل بإجراء الانتخابات في القدس، والقيادة مصرة على نفس الإجراء هذه المرة".

    وعن إمكانية تعطيل نتنياهو للانتخابات، قال: "أعتقد أن إسرائيل مضطرة أمام الضغط الدولي لمنح الموافقة على مطالب السلطة الفلسطينية، التي تؤكد أنه لا مجال للتنازل عن حقوق الأهالي الفلسطينين هناك في المشاركة بالانتخابات".

    ومضى قائلًا: "السلطة الوطنية طالبت المجتمع الدولي والدول الأعضاء الفاعلة، وهيئة الأمم المتحدة التدخل والضغط على حكومة نتنياهو في هذا الأمر، ونعتقد أن الضغط سيأتي بنتيجة إيجابية كما كان في المرات السابقة".

    الجنائية الدولية والانتخابات

    وقالت بنسودا في بيان، نشر على موقع المحكمة الإلكتروني، إن "جميع المعايير القانونية التي ينص عليها ميثاق روما (معاهدة تأسست بموجبها المحكمة جنائية الدولية) توافرت، وتسمح بفتح تحقيق في مزاعم ارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية".

    وأضافت: "لدي قناعة بأن جرائم حرب ارتكبت بالفعل أو ما زالت ترتكب في الضفة الغربية بما يشمل القدس الشرقية وقطاع غزة".

    وكانت السلطة الفلسطينية قد طلبت من المحكمة في مايو/ أيار 2018، إجراء تحقيق في جميع الجرائم المرتكبة في فلسطين وقدم الطلب حينها، وزير الخارجية الفلسطيني، رياض الملكي، مشيرا إلى أن الطلب يشمل الاستيطان الإسرائيلي والاستيلاء على الأراضي والقتل الذي يتعرض له المحتجين السلميين، خاصة في تظاهرات العودة الأسبوعية في قطاع غزة.

    وشككت إسرائيل، من جانبها، في السند القانوني لطلب قدمه الفلسطينيون للمحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في انتهاكات مزعومة لحقوق الإنسان مرتبطة بسياسات الاستيطان.

    وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقد انتخابات تشريعية للبرلمان الفلسطيني دون تحديد موعد لذلك، وكانت آخر انتخابات تشريعية فلسطينية جرت في عام 2006 وفازت فيها حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس قبل أن تقوم المحكمة الدستورية قبل ما يقارب العام بحله.

    وحصل حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية على موافقة الفصائل الفلسطينية ومنها حركة حماس على إجراء الانتخابات التشريعية في الضفة الغربية بما في ذلك القدس وقطاع غزة.

    وقالت لجنة الانتخابات، في بيان على موقعها الرسمي، إن رئيسها سلم عباس يوم الاثنين تقريرا يتضمن موافقة الفصائل على إجراء الانتخابات التشريعية بمرسوم رئاسي يحدد موعدها حسب القانون.

    ويعطي القانون الأساسي الفلسطيني لجنة الانتخابات المركزية 90 يوما لعقد الانتخابات بعد صدور المرسوم الرئاسي الداعي لعقدها.

    ويتضح من تصريحات عباس أن هذا المرسوم لن يصدر دون ضمان إجراء الانتخابات في مدينة القدس مثلما حدث في الانتخابات السابقة.

    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook