14:52 GMT11 يوليو/ تموز 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    اختتم وفد من صندوق النقد الدولي ضم عددا من الخبراء زيارته إلى لبنان، والتقى خلالها رئيس الوزراء وعدد من المسؤولين اللبنانيين، لتقديم المشورة الفنية للإصلاح الاقتصادي.

    وأكد الصندوق عن استعداده الدائم لتقديم المزيد من المشورة والمساعدة، في الوقت الذي رفض "حزب الله" وعدد من الفرقاء السياسيين في لبنان هذه المساعدة، مع استمرار الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها.  

    مساعدة الصندوق

    وعن المساعدة أو المشورة التي قدمها صندوق النقد الدولي إلى لبنان تحدث الخبير الاقتصادي الدكتور جاسم عجاقة لوكالة "سبوتنيك" ويقول: لا يوجد هناك شيء رسمي حول الحلول التي اقترحها، لكن بما أنه لبنان عضو في صندوق النقد الدولي ولديه مساهمة، والصندوق يجري حسابات ويصدر تقارير لتنبيه أعضاء في معظم الأمور، والصندوق كان أساسيا في مؤتمر سيدر من ناحية الشروط التي فرضت في هذا المؤتمر.

    ويضيف: لذلك ما يطلبه صندوق النقد نعرفها كلها تقريبا، وكمثال بسيط لا يمكن لصندوق النقد الدولي أن يتنازل عنه هو الكهرباء، ويعتبر أنه لا يمكن أن يكون أي شكل من أشكال المساعدة دون أن يكون هناك إصلاح لهذا الأمر، وكذلك موضوع الفساد وأن يكون هناك خطة لتحفيز الاقتصاد.

    ويتابع عجاقة: هذا ما سيقترحه صندوق النقد الدولي، ويفسر كل أمر وتداعياته على الاقتصاد اللبناني، والصندوق كان قد طالب بتقرير سابق برفع الضرائب والرسوم وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة، وهناك صرخات للمطالبة بإقرار الضريبة التصاعدية، بالإضافة إلى عملية خصخصة للشركات العامة، وقد تأخذ شكل إدخال القطاع الخاص برأس المال وليس ببيع أصول الدولة.

    ويواصل: هذا الأمر يحقق التوازن المالي ويرفع الإيرادات، أما بالنسبة للإنفاق فهناك أقوال ولست متأكد منها ولا أتبناها بأنهم يطالبون بتقليص حجم القطاع العام، وهذا الأمر لن يكون بالسهل على الحكومة أن تقوم به، وهناك ناحية أخرى أنهم يريدون تحفيز الاقتصاد، ولذلك سينصح صندوق النقد الدولي لبنان بإعادة الهيكلة للديون.

    كذلك يرى المحلل الاقتصادي اللبناني زياد ناصر الدين في لقاء مع "سبوتنيك" بأن الصندوق لم يقدم أي شي ملموس حتى الآن، ويوضح: حتى الآن صندوق نقد الدولي لم يقترح أي حلول بل كان فقط يأخذ المعلومات من الجهات اللبنانية، وبالتالي أصبحت الفكرة واضحة بأنه هناك في لبنان خلاف سياسي كبير حول هذا الموضوع.

    ويكمل: أما من ناحية خيارات الصندوق فهي لم تعطي نتائج مهمة على الصعيد الدولي، ولنعد إلى البرازيل وأندونيسيا وماليزيا والكثير من الدول، لم يقدم الصندوق أي برامج ناجحة يمكن أن تكون مثالا يقتدى به.

    ويضيف ناصر الدين: اليوم حتى داخل لبنان هناك العديد من الخيارات، ولهذه الخيارات هناك مؤيدون وهناك معارضون، ولكن رئيس الحكومة بالتحديد يقوم خلال 30 بعمل كبير جدا، نظرا لوجود تراكمات عمرها 30 سنة وهو غير مسؤول عنها.

    ويستطرد: اليوم في لبنان هناك قرار واضح في الحكومة بوجوب وضع رؤية اقتصادية، وهذه الرؤية والخيار الاقتصادي هو الأهم، لذلك لا أعتقد أن الحكومة ستعتمد على برنامج لصندوق النقد الدولي، واليوم ستأخذ بعين الاعتبار الاستشارة فقط.

    ويواصل حديثه: الحكومة اليوم أمام فرصة مهمة جدا واستثنائية بأن تقوم بوضع رؤية اقتصادية وأن تقوم بمبادرة وأن تستعيد قرارها الاقتصادي، لأن ما كان يجري في السابق أسس لمرحلة فساد، ورئيس الحكومة لديه توجه أساسي ورئيسي لانقاذ البلاد، وهذا يتطلب تكاتف الجميع.

    رفض حزب الله

    وعن السبب وراء رفض حزب الله اللبناني وعدد من الجهات في لبنان لتدخل صندوق النقد الدولي، يقول الدكتور جاسم عجاقة: من ناحيتي لا أحب الدخول في السياسة، ولكن المنطق يقول أن هناك تخوف واضح من قبل الحزب، كون المساهم الأول في صندوق النقد الدولي هو الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي يخاف حزب الله أن يكون هناك أمور أخرى غير اقتصادية وغير مالية.

    بدوره كذلك يؤكد زياد ناصر الدين أن مخاوف حزب الله تأتي من تحكم الولايات المتحدة بصندوق النقد الدولي، ويوضح: لبنان لا يمكنه أن يتقبل صندوق النقد الدولي، حيث أن هناك فريق كبير لا يريد من صندوق النقد الدولي أكثر من استشارة تقنية غير ملزمة، ولا يمكن أن يحتمل أي قرار من قراراته، ونحن نعلم أن الولايات المتحدة هي المساهم الأكبر في هذا الصندوق، وتستخدمه كنوع من السيطرة الذكية على البلاد من المدخل الاقتصادي.

    ويتابع: السبب الرئيسي لرفض حزب الله لتدخل الصندوق في لبنان، وشروط الولايات المتحدة على الحكومة اللبنانية هي معروفة، فمن يضمن أن لا تفرض الولايات المتحدة عبر صندوق النقد الدولي شروط سياسية على لبنان.

    ويكمل: فالولايات المتحدة تريد تثبيت النزوح السوري في لبنان، وعدم فتح علاقات دبلوماسية وسياسية مع سوريا على الرغم من أهمية هذا الموضوع على المستوى السياسي والاجتماعي في لبنان، وكذلك تثبيت موضوع التوطين الفلسطيني، وأيضا مسألة ترسيم الحدود البحرية، وإلى أي حلف سينتمي لبنان لاحقا في موضوع النفط والغاز.

    أزمة جديدة

    وعما إذا ما كان رفض تدخل صندوق النقد الدولي في لبنان من قبل بعض الفرقاء السياسيين قد يؤدي إلى أزمة سياسية جديدة، أو أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الحلية يقول الدكتور جاسم عجاقة:

    الازمة الاقتصادية موجودة ولا نحتاجها، ولو أننا بدأنا بخطة قبل فترة سابقة لاستطعنا الاعتماد على حلول داخلية للخروج من الأزمة، ولكن الآن أعتقد أن الآوان قد فات، وأصبحنا ملزمين بدوامة حل المساعدة الخارجية، ومن أين ستأتي لا يعرف أحد.

    ويكمل: المفروض أن تلتجأ الدول إلى صندوق النقد الدولي، ولا نعرف إن كان سيقدمها، وأعتقد أننا لا نستطيع الذهاب إلى أي دولة دون المرور بصندوق النقد الدولي، كون الولايات المتحدة لن تسمح بذلك.

    أما الخبير زياد ناصر الدين فيرى أن لا أزمة جديدة ستكون في لبنان بسبب هذا الرفض، ويعلق: هناك نقاش في الحكومة وهناك الكثير من القوى في لبنان برفض دور صندوق النقد الدولي في لبنان، ولكن لا أعتقد أن يؤدي ذلك إلى أزمة جديدة في لبنان، فالقرار النهائي لم يتخذ بعد، ولبنان لا يزال في طور التحضير للخروج من الأزمة المتراكمة عبر 30 سنة وحتى الآن.

    ويتابع: لبنان يحتاج إلى الوقت لا يمكن حلها خلال 30 يوم، والمهم في الموضوع أن لبنان لديه حكومة اليوم قادرة على إعطاء الثقة، وليعلم الجميع بأن لا أحد يستطيع وضع شروط خارجية أو سياسية على لبنان مقابل تقديم المساعدات الاقتصادي، ومن يريد تقديمها أهلا وسهلا دون شروط.

    ويضيف ناصر الدين: لبنان لديه خيارات اليوم فخيار الشرط موجود، ومع الدول العربية أو الغربية لبنان لا يقدم نفسه كعدو لها، بل هو متعاون جدا، لكن أي تقديم للمساعدات لا يجب أن يترافق مع شروط سياسية، ولبنان لديه فرصة مهمة جدا للتعاون مع سوريا في المستقبل، بالإضافة إلى ذلك غدا سيصل الحفار إلى موقع التنقيب عن النفط في البحر وبالتالي لبنان سيدخل إلى مرحلة جديدة.

    السندات المستحقة

    وحول السندات المستحقة على لبنان وإن كانت ستدفع في تاريخ الاستيفاء يقول الخبير اللبناني عجاقة: كل هذا الأمر متعلق بردود الأفعال من قبل صندوق النقد الدولي، والذي طلبت منه الحكومة اللبنانية استشارة تقنية في هذا الموضوع بالتحديد، وهل يدفعون الاستحقاق للسندات في 9 أذار أم لا، وظهرت مخاطر قانونية في حال عدم الدفع دون التفاوض مع المقرضين وسيؤدي إلى تداعيات سيئة.

    ويكمل: لذلك ترى الحكومة الآن الخطة مع صندوق النقد الدولي لكي يتخذوا القرار، وبحسب المعلومات التي أعطتها الحكومة للصحافة، أنهم أعطوا مهلة حتى نهاية شهر شباط/فبراير لاتخاذ القرار.

    ويقول زياد ناصر الدين: لم يؤخذ القرار النهائي في هذا الموضوع، ولا زال هناك دراسة وهناك مفاضلة اليوم بين أن ندفع هذه السندات من أجل سمعة لبنان في الخارج، أو لا ندفع من أجل حفظ السلام الغذائي والاجتماعي في الداخل، والمفاضلة اليوم يجب أن تأخذ هذا الشكل.

    انظر أيضا:

    المشورة لا تكفي وحدها لإنقاذ الوضع الاقتصادي في لبنان
    الكلمات الدلالية:
    اقتصاد, أزمة اقتصادية, رئيس الحكومة اللبنانية, الحكومة اللبنانية, صندوق النقد الدولي, لبنان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook