06:14 GMT02 يونيو/ حزيران 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    خلافات سد النهضة (26)
    0 32
    تابعنا عبر

    في الأيام القليلة الماضية تغيرت لغة الخطاب الرسمية الإثيوبية المتعلقة بمفاوضات سد النهضة، وبعد أن كانت المياه إثيوبية خالصة تحولت إلى شراكة وحقوق لدول حوض النيل.

    ويرى مراقبون أن تغير اللغة ليس نابعا عن قناعة إثيوبية وإنما للتماشي مع القوانين والأعراف الدولية، وحتى لا تصبح خارجة عن تلك القوانين، وأكدوا أن أي جولات قادمة ستكون الأصعب في ملف سد النهضة، وأن على مصر والسودان الحذر من المراوغة كما حدث في السابق.

    قال الدكتور أحمد المفتي الخبير السوداني السابق في مفاوضات مياه النيل، إن إثيوبيا لم تتراجع في مواقفها تجاه سد النهضة رغم تصريحات وزير خارجيتها مؤخرا، ولكنها تتجاوب مع القانون الدولي، وتغازل أمريكا والبنك الدولي، مغازلة محسوبة، علي حساب السودان ومصر.

    وأضاف الخبير السوداني لـ"سبوتنيك"، في اعتقادنا أنه لا يوجد تراجع في الموقف الإثيوبي، وأن تغير اللغة هو من أجل امتصاص الغضب الأمريكي والبنك الدولي، لعدم حضورها للاجتماعات، أواخر فبراير 2020، وكذلك لإظهار أن تصرفات إثيوبيا قانونية، فتحولت لغتهم من "المياه مياهنا" إلى "المياه مشتركة"، وهي لغة القانون الدولي .

    تابع  المفتي، أضافت إثيوبيا أن الجميع ملزم باستخدام المياه "بمسؤولية"، وفي اعتقادنا أن تلك الكلمة "ملغومة"، لأنها تطعن، بصورة غير مباشرة، في الري السطحي للمياه (الترع)، في السودان ومصر، وهي في ذلك تغازل، بالقانون الدولي، أمريكا والبنك الدولي، لأن تلك الكلمة تشير، من طرف خفي، إلى جزئية القانون الدولي، التي تعتمد عليها أمريكا والبنك الدولي، في دعم سياسة بيع المياه، وهي لغة مأخوذة من مبدأ "الاستخدام المنصف والمعقول"، والتي تتضمن كلمة  الاستخدام "الأمثل" للمياه.

    وأوضح الخبير السوداني، أن ما ورد عن تقليل كميات الملء الأول، وتأخير توقيته، ففي اعتقادنا، أنها بسبب صعوبات عملية فنية، تواجهها إثيوبيا وليس تراجعا عن مواقفها، ولكنها تلبسها ذلك، من أجل الكسب السياسي، ومن يرى أن رجوع إثيوبيا إلي طاولة المفاوضات، والتوقيع على الاتفاق المعد من قبل أمريكا والبنك الدولي، مكسبا للسودان ومصر، نقول له إن ذلك يعني ضياع الحقوق المائية للسودان ومصر إلي الأبد، ما لم يتم تعديله، والتفاوض القادم سوف يكون الأصعب في كل المفاوضات السابقة الخاصة بسد النهضة منذ العام ٢٠١١.

    ثلاثة سيناريوهات

    وأشار الخبير السوداني، إلى أن هناك 3 سيناريوهات للتعامل مع سد النهضة، أولها، الاستمرار في النهج الذي كان سائدا منذ العام 2011، وتكملته بالتوقيع على المسودة الأمريكية، المؤسسة على إعلان مبادئ سد النهضة لسنة 2015، والسيناريو الثاني هو سيناريو يقوم على أن الأرض التي يبني عليها السد، أرضا سودانية، فالسد غير مشروع، وينبغي التعامل معه على هذا الأساس، والسيناريو الثالث وهو ما نتبناه، وهو التعامل مع السد كأمر واقع، ولكن إعادة التفاوض حوله، على نحو ما ظللنا نوضح، بحيث يتم الحفاظ على حقوق الأطراف الثلاثة.
    ولفت المفتي إلى أن السيناريو الأول يعطي كل الحقوق لإثيوبيا، ولكن ذلك لن يكون مستداما، طال الزمن أم قصر، بل سوف يكون بذرة لحرب مياه، لا يستطيع أحد أن يتكهن بنتائجها، وتضر ضررا بليغا بالدول الثلاثة، في حين أن السيناريو الثالث يوفر حلا مستداما ويحافظ على حقوق كل دولة من الدول الثلاثة، بل إنه يفتح آفاقا بينها لتكامل اقتصادي يؤسس، على استثمار دولي للمياه المشتركة، لمصلحة الدول الثلاثة، ولذلك فهو يفيد إثيوبيا أكثر من السيناريو الأول، كما يفيد السودان ومصر، أما السيناريو الثاني الصفري، فيقيني أنه سوف يضر بالدول الثلاث.

    المياه هي الحياة لمصر

    من جانبه، قال السفير رخا أحمد حسن عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية لـ"سبوتنيك" أن مصر ليست ضد التنمية في إثيوبيا وتوليد الطاقة الكهربائية، بشرط ألا يؤثر هذا الحق على حقوق الدول الأخرى، فإذا كانت إثيوبيا تسعى للتنمية فإن المياه بالنسبة لمصر هي الحياة بعينها، وسبق أن عرضنا على أديس أبابا مساهمة مصر في مشروعات الطاقة الكهربائية بما لها من خبرة طويلة في هذا المجال وحتى في بناء وإدارة السد، وكل ما طلبناه لقى تأييد من الولايات المتحدة والبنك الدولي".

    مواقف مبهمة

    قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لـ"سبوتنيك"، بالقطع، زيارة وزير الخارجية المصري للاتحاد الأوروبي طرحت الوضع في سوريا وتأزم مصر منه، وكذا ما يحدث في ليبيا ومحاولة احتواء الوضع حتى تصل لما وصلت إليه سوريا، حتى اليمن لنا فيه آراء ومواقف ونصائح، هذا بالإضافة إلى ملف سد النهضة غير مفهوم وتوجهات وأهداف أديس أبابا من كل ما يحدث، الاجتماعات مع الاتحاد الأوروبي قد يكون لها جداول محددة، لكن قد تطرح ملفات من أي من الجانبين ليست موضوعة في الحسبان".
    وذكر بيومي أن "الموقف المقلق أيضا هو الموقف السوداني غير المفهوم وغير المنطقي وفقا لحسابات المصالح، فالسودان دولة مصب وليس له مصلحة سوى مع مصر، فكيف يكون موقفه وسطي بين دولة مصب ودولة منبع، لذا فإن موقفه كوسيط يضر بموقفه كدولة مصب، هذا الأمر ليس إلا نوع من العناد السياسي غير المبرر من دولة كانت تستظل معنا تحت علم واحد، لكن يبدو أن القبلية السودانية باتت هي المتحكم الرئيسي في كل ما يحدث وليس المصالح الوطنية".

    وفي 7 مارس/ آذار الجاري، طالب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، إثيوبيا والسودان ومصر، بالسعي لإيجاد صيغة توافقية لتجاوز الخلافات، بشأن ملف سد النهضة.
    وكانت أديس أبابا قد أعلنت عدم مشاركتها في مفاوضات "سد النهضة"، التي كان من المقرر أن تستضيفها واشنطن الشهر قبل الماضي، لدراسة مقترحات من وزارة الخزانة الأمريكية حول مسودة الاتفاق الخاص بملء وتشغيل سد النهضة.
    كما أعلنت مباشرة بدء تخزين 4.9 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل في مشروع "سد النهضة"، في شهر يوليو/تموز المقبل.
    من جانبها، أعلنت مصر رفضها اعتزام إثيوبيا ملء سد النهضة دون اتفاق مسبق، مشيرة إلى أن أديس أبابا تغيبت عن مفاوضات واشنطن بشكل متعمد.

    الموضوع:
    خلافات سد النهضة (26)

    انظر أيضا:

    إثيوبيا: لن تثنينا أي ضغوط خارجية عن الاستمرار في سد النهضة
    إثيوبيا تعلن بدء ملء سد النهضة في موسم الأمطار المقبل
    رئيسة إثيوبيا تحدد 7 أسباب للاستمرار في "سد النهضة"
    سد النهضة... وفد فريق التفاوض الإثيوبي يهاجم الموقف المصري
    الكلمات الدلالية:
    أثيوبيا, السودان, مصر, سد النهضة, أفريقيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook