10:39 GMT25 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    بقيت أربعة أيام على انعقاد منتدى الحوار السياسي الليبي الذي ستحتضنه تونس بداية من يوم 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، والذي يأمل من خلاله الليبيون في إيقاف رحى الحرب الأهلية وإيجاد توافق حول سلطة تنفيذية موحدة وحول الترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات الوطنية في أقصر إطار زمني ممكن.

    لكن الانتقادات التي رافقت مرحلة التحضيرات خاصة في علاقة بقائمة الـ 75 شخصية التي ستحظر المنتدى تطرح جملة من الأسئلة، أولها هل سينجح اجتماع تونس في وقف نزف الدم الليبي المستمر منذ أكثر من 6 سنوات؟ أم أن مصيره سيكون كسابقيه من المنتديات التي انتهكت بنودها بعد فترة قصيرة من الاتفاق عليها؟

    مكسب مهم

    وفي هذا الصدد، قال الباحث في الشأن الليبي باسل الترجمان لـ "سبوتنيك"، إنه بغض النظر عن استباق نتائج الملتقى الليبي فإن مسألة جلوس الأطراف المتنازعة منذ 4 سنوات على طاولة الحوار يعتبر في حد ذاته مكسبا مهما.

    وأشار ترجمان إلى وجود بوادر إيجابية قد تساعد على نجاح منتدى الحوار السياسي الليبي، أولها هو احتضان تونس لهذا الملتقى وهو ما يمنح فرصة للأشقاء الليبيين للتحاور بشيء من الأريحية اعتبارا للعلاقات التاريخية وروابط الجوار التي تصل الدولتين.

    وتابع  بالقول "عدم انخراط تونس في الوقوف مع أي طرف ضد الآخر واكتفائها بمناصرة الشعب الليبي دون غيره، يعطيها مساحة للعب دور دبلوماسي إيجابي من خلال تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين".

    ولفت الترجمان إلى أهمية المفاوضات الأخرى التي سبقت اجتماع تونس والتي استطاعت أن تحقق مكاسب إيجابية، مثل الحوار الذي جرى في غدامس (2 و3 نوفمبر/ تشرين الثاني) وقبله في جنيف (23 تشرين الأول) وبوزنيقة (6 أكتوبر/تشرين الأول)، مشيرا إلى "وجود نوع من الاتفاق بين الأطراف السياسية في ليبيا على أنه آن الأوان لإيجاد حل للأزمة جراء ما تسببت به من كوارث ومصائب على الشعب الليبي".

    خلافات وتدخلات خارجية

    ونبّه الترجمان من مخاطر تدخلات بعض الأطراف الإقليمية التي لا تريد أن يكون هناك حل سياسي في ليبيا لأنه لا يخدم مصالحها،  قائلا "إنه على بعثة الأمم المتحدة أن تمتلك الشجاعة للتصدي لهذه النوايا ولدفع الأطراف الليبية من أجل الخروج بنتائج من الاجتماع التونسي، وخاصة تحديد آليات تنفيذ هذه النتائج وطرق فرضها ومراقبة تنفيذها بدقة على الأرض".

    كما أشار ترجمان إلى بعض المتغيرات الدولية التي قد تكون لها انعكاسات على المنتدى الليبي، من ذلك نتائج الانتخابات الأمريكية ومواقف بعض الأطراف الدولية الفاعلة التي تسعى إلى تحقيق حالة من الاستقرار في ليبيا، وخاصة موقف الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، قائلا "إذا ما تحقق التوافق داخل مجلس الأمن على ضرورة إنهاء الصراع الليبي الليبي أو لجمه فإن المؤتمر سيفرز نتائج إيجابية".

    تتويج لاتفاقات سابقة

    إلى ذلك، اعتبر الدبلوماسي والسفير السابق جلال الأخضر لـ "سبوتنيك"، أن ملتقى تونس سيكون على غاية من الأهمية على اعتبار أنه يمثل تتويجا للاتفاقات السابقة وعلى رأسها اتفاق الصخيرات ومخرجات لجنة خمسة زائد خمسة الأخيرة في المنطقة الجنوبية الليبية، مؤكدا أن التوجه العام سيكون نحو تحديد تركيبة الدولة وتركيبة الحكومة، والنظر في موعد الانتخابات التي قد تعقد سنة 2021.

    وبيّن الأخضر أن الملتقى سيضم 75 شخصية  يمثلها حوالي 33 عضوا من المحسوبين على جهة الغرب (طرابلس)، وقرابة 15 عضوا من المنطقة الشرقية (بنغازي)، فيما يتوزع البقية على ممثلي الجنوب وبعض الكفاءات.

    وقال الأخضر إن الخلافات الأخيرة بشأن الشخصيات الممثلة في الملتقى الليبي لن تؤثر على عملية التوصل إلى تسوية سياسية، خاصة مع تحذير الأمم المتحدة من العقوبات التي ستسلط على الأطراف التي قد تحاول عرقلة الملتقى أو تنفيذ الاتفاقات.

    واعتبر المتحدث أن هذه الخلافات تندرج ضمن المناورات التي ينتهجها كل طرف من أجل رفع سقف مطالبهم السياسية.

    تغييب للشرعية

    من جانبه قال الباحث والخبير في الشؤون السياسية رافع الطبيب في تصريح لـ "سبوتنيك"، إن اجتماع تونس حول ليبيا سيكون بمثابة إعادة صياغة اتفاق الصخيرات الذي وقّع في 17 كانون الأول 2015.

    وأضاف أن هذا الملتقى سيفضي إلى إعادة تركيب الحكم في ليبيا، ولكن بطريقة لا تتم فيها إعادة صياغة الشرعية في الحكم.

    وتابع "مرة أخرى ستفرض على الشعب الليبي، بأدوات أممية، منظومة حكم جديدة دون المرور عبر الصندوق أو استفتاء الشعب الليبي الذي همشته الدول العظمى والإقليمية الموجودة في ليبيا بمساعدة من شريكهم الأول الأمم المتحدة".

    ولفت إلى أن البعثة الأممية صعّبت مهمة الخروج بحل يفضي إلى إنهاء الأزمة الليبية، من خلال اختيارها لشخصيات تعتبرهم ممثلين عن أوسع طيف من الليبيين، "في حين أن العديد من الأطراف السياسية الليبية أكدت أنها لم تكن ممثلة في الاجتماع التونسي ورفضت حتى الأسماء المطروحة".

    واعتبر الطبيب أن "الأمم المتحدة وبعض الدول الإقليمية ينظرون إلى ليبيا من جانب إعادة الإعمار ومواصلة ضخ النفط وتأمين المناطق النفطية، ويغضون الطرف عن المسائل الحارقة وعلى رأسها التدخل الخارجي في ليبيا وكثافة تواجد المليشيات والمرتزقة في البلاد وتدفق المال المتأتي من أعمال التهريب سواء كانت سلاحا أو بشرا أو مخدرات".

    وأشار إلى أن الاتفاق الذي سيتمخض عنه ملتقى تونس، قد يفضي إلى إزاحة بعض الوجوه التي لم تعد مقبولة على المستوى الليبي، ولكنها ستفتح المجال قريبا إلى أزمة جديدة وهي أزمة التمثيلية داخل ليبيا.

    وأوضح أن "الشعب الليبي لن يقبل بأقل من انتخابات ديمقراطية شفافة ومباشرة يكون عبرها ممثلا في الهياكل المسيرة للبلاد، وهو ما لم تسعى إليه الأمم المتحدة ولا الشخصيات الممثلة في الملتقى".

    ولا يتوقع المحلل السياسي أن يفضي ملتقى تونس إلى الاتفاق على انتخابات مباشرة ونزيهة، قائلا: "إن من سيتم اختيارهم لتولي مقاليد الحكم في ليبيا لم يبقى إلا الإعلان عن أسمائهم، وسيكونون بالضرورة من المساهمين في تأبيد الوضع الانتقالي إلى حين انهيار اتفاقهم عبر أزمة اقتصادية أو أمنية".

    الكلمات الدلالية:
    تونس, الأزمة الليبية, ليبيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook