19:05 GMT05 ديسمبر/ كانون الأول 2020
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    جاءت عملية استهداف برج أمني في منطقة الرضوانية غربي بغداد، الملاصقة للمطار، من قبل مسلحين، لتطرح الكثير من التساؤلات حول الفاعل الحقيقي في تلك المنطقة الحساسة والتي لم يصل لها تنظيم داعش الإرهابي حتى في العام 2014.

    وقالت وسائل إعلام عراقية، مساء أمس الأحد، إن هجوما إرهابيا وقع غربي العاصمة بغداد ما أسفر عن سقوط 11 قتيلا. وأفاد مصدر أمني عراقي، أن "القتلى سقطوا نتيجة هجوم بالقنابل اليدوية والأسلحة الخفيفة بالرضوانية غربي العاصمة بغداد".

    وكشف المصدر تفاصيل الحادث قائلا، إن "حادث الرضوانية عبارة عن هجوم بالقنابل اليدوية والأسلحة الخفيفة على برج أمني للجيش العراقي وقوات الصحوة في منطقة الرضوانية"، مشيرا إلى أن "الحصيلة النهائية تضمنت 5 قتلى من الصحوة و6 من المدنيين"، وفقا لموقع "السومرية نيوز".

    وأكد المصدر، أن "الأهالي خرجت لمساندة القوات الأمنية بدون معرفة أماكنهم ومعرفة مصدر إطلاق النار"، مشيرا إلى أن "القوات الأمنية وصلت إلى مكان الحادث والوضع مسيطر عليه".

    لم يصلها داعش

    وأضاف المصدر "الهجوم وقع من قبل تنظيم "داعش" (الإرهابي المحظور في روسيا وعدد من دول العالم)".

    لكن الخبير في الشأن السياسي والأمني العراقي، مؤيد الجحيشي استبعد وصول تنظيم داعش إلى برج منطقة الروضة غربي العاصمة بغداد، مشيرا إلى أن التنظيم لم يصل إلى تلك المناطق حتى في العام 2014 عندما سيطر على العديد من المدن والمحافظات.

    وأضاف في اتصال هاتفي مع "سبوتنيك"، :"هذا العمل وفقا لمعايشتي للمنطقة ما يقرب من عقدين من الزمان قامت به المليشيات المسلحة، في إطار الصراع على تلك المناطق الباهظة الثمن والقريبة من المنطقة الخضراء ومطار بغداد، ومنطقة الرضوانية التي حدث بها الهجوم مساء أمس الأحد هى منطقة مفتوحة زراعية تكثر بها أشجار النخيل، وجزء من تلك المنطقة بها البحيرة وجزء من القصور الرئاسية لصدام حسين، وهى ملاصقة لمطار بغداد (صدام سابقا)".

    وأوضح الخبير الأمني، أن :"مساحة تلك المنطقة تبلغ 1500 دونم (2500 متر مربع) من البساتين الزراعية والنخيل وبها العديد من الأنهار الفرعية البسيطة، فهى منطقة زاخرة بالثروات الزراعية، سكانها الأصليين هم من السنة، وقبل بضع سنوات تكالبت الأحزاب والمليشيات عليها من أجل الاستثمار، وهى ملك زراعي لأصحابها، لكن ملكيتها الأساسية للدولة، هذه العملية وفي هذا المكان ضد برج مختلط بين الجيش والحشد العشائري، وتم تلبيس العملية لداعش، رغم أن التنظيم غير واصل لتلك المنطقة".

    وأضاف الجحيشي: "ولو قلنا إن من قام بتلك العملية هو داعش، لقلنا أيضا أن داعش يستطيع القيام بعمليات داخل المنطقة الخضراء والتي تبعد عن البرج الذي تم استهدافه 8 كيلومتر فقط".

    منطقة حساسة

    واستطرد قائلا: "من المستحيل أن يصل داعش إلى تلك المنطقة (الرضوانية) ويقتل أحد عشر شخص، ويبدو أن الغاية من تلك العملية هو تهجير السنة منها وإبعادهم عنها، لأنهم يعيشون على تلك الأرض منذ حوالي 60 سنة، وهم يسيرون وفق القانون العراقي الذي يؤكد حق المواطن في الأراضي التي يزرعها ولا يحق لأي جهة إخراجه منها، حتى الحكومة".

     وأوضح أنه إذا لم يقم المواطن بزراعة الأرض تقوم وزارة الزراعة بمعاينتها، وقد تفسخ التعاقد مع الفلاح، لكن في تلك المنطقة يقوم الفلاحون بزراعة الأرض ويحملون تعاقداتهم مع الحكومة، وهنا لا تستطيع الدولة إخراجهم أو إقامة استثمارات على تلك الأرض، ولا يمكن أن يتم عمل استثمارات أو غيرها إلا بتفريغ المنطقة من السكان.

    الهدف الحقيقي

    ورأى الخبير الأمني أن :"العملية ربما تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها للسيطرة عليها من جانب مليشيات، ولايمكن أن يصل داعش لتلك المنطقة ، لأن منطقة المطار بها الكثير من المؤسسات الأمنية الدولية، حتى التحالف الدولي لديه مقر بالمطار، ونحن نتحدث عن البرج الذي تم وقوع العملية به وهو لا يبعد عن المطار أكثر من 2 كيلومتر في منطقة مفتوحة ليس بها أبنية".

    وعن هدف من قام بتلك العملية قال الجحيشي، إن: " الهدف من تلك العملية إظهار هو أن من قام بها داعش ضد الجيش والحشد، لإثارة الخوف ضد سكان المنطقة وبالتالي يخرج منها أهلها، ثم تسيطر عليها المليشيات والأحزاب من أجل الاستثمار، حيث يبلغ سعر الدونم الواحد، 500 ألف دولار وهو سعر كبير جدا، وهذه عملية عادية يمكن أن تنفذها أي من الجهات التي تمثل المقاومة السرية أو غيرها، لكنني استبعد وصول داعش لتلك المنطقة".               

    الوضع السياسي

    من جانبه قال المحلل السياسي العراقي إياد العناز: "يبقى الوضع الأمني وصورته انعكاس واضح للأوضاع التي تحدث في العراق، نتيجة التداخلات في القرارات التي تتخذ وتعدد الجهات المساندة لها، وخاصة في الجانب الأمني، حيث أن وجود عدد من الجهات والمؤسسات المسؤولة عن طبيعة الحالة الأمنية في البلاد وتحديدا في العاصمة بغداد، تتسبب في خروقات أمنية".

    وأضاف في اتصال مع "سبوتنيك": "لا يمكن في خضم الأحداث التي يمر بها  العراق أن تحدد الجهة المسؤولة عن التعرض بدقة، خاصة وأن العملية تأتي بعد عملتين تمتا في محافظة صلاح الدين وعلى الحشود العشائرية دون الوصول إلى نتائج حقيقية أو معرفة الجهة المسؤولة عن الاعتداء."

    وأشار المحلل السياسي إلى أن :"عملية الرضوانية غرب بغداد حدثت في مكان حساس وقريب من المطار وفيه بعض المواقع العسكرية والأمنية، فالذي يبغي الاستهداف وتحقيق غاية من عملية الاختراق الأمني لمدينة بغداد، عليه أن يستهدف أماكن مهمة، و قريبة له ولكن المجاميع التي قامت بالعملية استهدفت عناصر من منطقة واحدة ضمن  مقاتلي الحشد العشائري".

    ودعا العناز الأجهزة الأمنية والاستخبارية، إلى أن يكون لديها معلومات ميدانية دقيقة، وملاحظة تكرار استهداف الحشود العشائرية، مع معرفة طبيعة الإجراءات المتخذة من الجهات العسكرية المسؤولة عن المنطقة.

    وأعلن العراق، في ديسمبر/ كانون الأول 2017، عن تحرير كامل أراضيه من قبضة تنظيم "داعش" بعد نحو ثلاث سنوات ونصف السنة من المواجهات مع التنظيم الإرهابي، الذي احتل نحو ثلث البلاد.

    انظر أيضا:

    القوات العراقية تضبط عشرات العبوات الناسفة من مخلفات "داعش"... صور
    خبير اقتصادي: الزمن القادم للعراق هو زمن العلاقات العربية
    " تصرف فردي"... "الداخلية" العراقية تعلق على مقتل متظاهر برصاص الشرطة في البصرة
    الكلمات الدلالية:
    هجوم, داعش, العراق
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook