18:05 GMT02 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    لم تلعب الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة المصرية أي دور حقيقي في ثورة يناير التي تحل ذكراها العاشرة اليوم الاثنين، 25 يناير/ كانون الثاني، وربما كان هذا هو السبب الرئيسي في انصراف جماهير يناير عنها عقب الثورة والاتجاه لتأسيس أحزاب جديدة.

    القاهرة - سبوتنيك. قابلت أحزاب المعارضة الرئيسية قبل الثورة، الوفد الليبرالي، والتجمع اليساري، والعربي الناصري، الدعوة للتظاهر يوم 25 يناير 2011 بالكثير من الفتور، وصل لحد استنكار الدعوة، وإن كانوا حاولوا الاندماج في الأحداث لاحقا، ولكن موقف الثوار تجاهها كان قد تشكل بالفعل.

    في أعقاب الثورة اتجهت مجموعات متنوعة لتشكيل أحزاب جديدة تعبر عن أهداف الثورة وتسعى لفرض نفسها على الساحة السياسية، فتشكلت أحزاب المصري الديمقراطي الاجتماعي، جامعا بين توجهات ديمقراطية مدنية وأهداف اجتماعية، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي للتعبير عن اليسار، وحزب الدستور الذي تبنى توجهات الوسط الليبرالي، وحزب المصريين الأحرار الليبرالي اليميني، وحزب تيار الكرامة الناصري، فضلا عن حزب الحرية والعدالة الذي أسسته جماعة "الإخوان المسلمين" وحزب النور السلفي.

    والتنوع السياسي الذي تميزت به الأحزاب التي تشكلت عقب الثورة صاحبه حضور جماهيري لافت. فقانون الأحزاب نص على أن يضم أي حزب في عضويته خمسة ألاف عضو حتى يحق له التأسيس، وهو ما تمكنت تلك الأحزاب من الوصول إليه في وقت قياسي، ما يدل على اهتمام واضح بالسياسة والعمل الحزبي في الشارع المصري في ذاك الوقت.

    المهندس أكرم إسماعيل، الذي شارك في تأسيس حز التحالف الشعبي الاشتراكي في أعقاب ثورة يناير يوضح في حديثه لوكالة "سبوتنيك" التحول في العمل الحزبي عقب الثورة قائلا "تجربتي الحزبية قبل الثورة، لم تكن حزبية بمعنى الكلمة، كنت أعمل بالأنشطة الخدمية والاجتماعية في مقر أحد الأحزاب شرق القاهرة، ولكن لم أكن منتميا للحزب بمعنى الكلمة".

    وأضاف إسماعيل "كنا فريق من الشباب نمارس أنشطة اجتماعية وخدمية وثقافية عبر مقر الحزب، ولكن لم تكن لنا علاقة حقيقية بالحزب، لم نكن نهتم بأنشطة الحزب المركزية، ولم نعتبر أنفسنا منتمين للحزب فكريا وسياسيا، بل وكنا نختلف معه في الكثير من المواقف، وما جمعنا به هو توافر المقر الذي نمارس فيه أنشطتنا".

    وتابع إسماعيل "عقب الثورة أصبح لدي وآخرين شعور بأهمية وجود حزب حقيقي، بمعنى مشروع سياسي نتفق معه فكريا وسياسيا ونسعى لتحقيقه، لذا شاركت في تأسيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي".

    واستمر إسماعيل بقوله "حزب التحالف الشعبي كان الهدف من تأسيسه بناء مشروع لليسار، رأينا أن تنظيم الناس عقب الثورة مهمة عاجلة. كنا نرى النقص التنظيمي وسط الجماهير بوضوح، وكانت المهمة التنظيمية في أولوياتنا، لذا كان تأسيس حزب التحالف ضروري على هذا الطريق".

    وأشار إسماعيل إلى أن "حزب التحالف خاض الانتخابات البرلمانية في بداية تأسيسه، وأعاد الاعتبار للطابع السياسي للانتخابات عبر برنامج سياسي واضح وخطاب منظم، وهو ما كان ينقص كثيرا الانتخابات في مصر".

    محاولة خلق مظلة واسعة لليسار، وإعادة الاعتبار لفكرة التنظيم السياسي كانت الدافع الأهم وراء تأسيس حزب التحالف الشعبي، وكذلك باقي الأحزاب، التي سعت للتعبير تنظيميا عن تيارات سياسية كانت موجودة وشاركت في الثورة بالفعل ولم تنجح الأحزاب القديمة في استيعابها.

    هذا ما يؤكده أيضا الناشر محمد البعلي، والذي شارك في تأسيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، حيث قال لوكالة "سبوتنيك": "كانت لي تجربة حزبية قبل الثورة بفترة طويلة، ولكنها لم تمتد كثيرا، التجربة أصابتني بإحباط من العمل الحزبي نتيجة طبيعة الأحزاب التي كانت موجودة قبل الثورة، وبقيت بعيدا عن العمل الحزب قبل الثورة بسنوات، وتأكد لي هشاشة تلك الأحزاب مع الثورة، لأنها لم تشارك بها ولم تكن موجودة أصلا".

    وأضاف البعلي "بعد الثورة الأوضاع تغيرت، تصورت أن التغيير يحتاج لتحالف اجتماعي من القوى التي لها مصلحة في التغيير، وهذا التحالف الاجتماعي يحتاج لإطار للتعبير عنه، التحالف الاجتماعي كان بحاجة لإطار تنظيمي وفكري وسياسي، شاركت في تأسيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي على هذا الأساس، اعتبرته الحزب القادر على التعبير عن تحالف اجتماعي له مصلحة في التغيير".

    وتابع البعلي "عقب الثورة كانت معطيات العمل الحزبي والعمل العام عموما متوافرة، كان بإمكان الأحزاب ممارسة العمل السياسي وتنظيم المؤتمرات والمسيرات والتعبير عن مواقفها، أصبح للعمل الحزبي معنى وقيمة حقيقيين، حتى الأعمال الخدمية والاجتماعية التي كانت جماعة الإخوان المسلمين تقوم بها من خلال المساجد، أصبحت في متناول كافة الأحزاب والقوى السياسية".

    الزخم الذي خلقته ثورة يناير جعل العمل الحزبي أكثر قيمة وواقعية، وخلقت اهتماما في الشارع المصري بالأحزاب، ووفرت لها العضوية، ومساحة الديمقراطية التي خلقتها الثورة جعلت الأحزاب موجودة على الأرض وقادرة على خوض المعارك السياسية والانتخابية المختلفة، لتخلق الثورة خريطة حزبية لم تر مصر مثلها قبل 70 عاما.

    انظر أيضا:

    السيسي يوجه التحية لـ"ثورة 25 يناير": حققت مطالبها في حياة نبيلة
    أحمد فتحي سرور يظهر لأول مرة منذ ثورة يناير... فيديو
    "رسائل كلينتون" تكشف ماذا فعلت أمريكا مع مبارك وعمر سليمان والإخوان خلال ثورة يناير
    "ملائكة الثورة"... كيف عالجت مستشفيات الميدان جرحى "ثورة يناير"
    الكلمات الدلالية:
    الأحزاب, مصر, ذكرى ثورة 25 يناير, 25 يناير, ثورة يناير
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook