23:35 GMT08 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    ما إن نجح الفريق الوزاري المعدّل الذي يقوده رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي في اختبار نيل الثقة من البرلمان التونسي حتى اصطدم باختبار جديد، ألا وهو المرور عبر قصر قرطاج.

    فالرئيس التونسي قيس سعيد هدّد خلال الاجتماع الأخير لمجلس الأمن القومي برفض قبول أداء اليمين الدستورية للوزراء الجدد الذين تعلقت بهم شبهات فساد أو تضارب مصالح، مشيرا إلى أن هذا التحوير ليس دستوريا على اعتبار أن المشيشي أدخل تعديلا ليس فقط على تركيبة الحكومة وإنما أيضا على هيكلتها.

    خلاف فتح حربا سياسية ودستورية بين رأسيْ السلطة التنفيذية وجدد معركة الصلاحيات بين رئيسيْ الجمهورية والحكومة خاصة في ظل غياب المحكمة الدستورية التي تفصل في مثل هذه التأويلات.

    فالشق الداعم لرئيس الحكومة هشام المشيشي، تمسك بالقول إن أداء اليمين الدستورية هو أمر شكلي وأنه يمكن للوزراء الجدد مباشرة مهامهم دون المرور عبر قصر قرطاج، على اعتبار أن البرلمان هو مصدر الشرعية وهو صاحب الحق في منح الثقة لأعضاء الحكومة أو سحبها.

    على الجبهة الأخرى، تدافع أطراف أخرى ومنها أحزاب المعارضة على أحقية رفض رئيس الجمهورية قبول أداء اليمين الدستورية لهؤلاء الوزراء بوصفه المكلف بتأويل الدستور في غياب المحكمة الدستورية، واعتبارا أيضا لشبهة تضارب المصالح والفساد التي تعلقت بعدد من الوزراء الجدد.

    لرئيس الجمهورية حق تأويل الدستور

    وفي هذا الإطار، أيّد الأمين العام لحركة الشعب والنائب عن الكتلة الديمقراطية زهير المغزاوي في تصريح لـ "سبوتنيك"، رفض رئيس الجمهورية قبول وزراء تعلقت بهم شبهات فساد.

    وأضاف المغزاوي أن "هذه الشبهات هي حقيقة أجمعت عليها أحزاب سياسية ومنظمات رقابية، مسنودة بتقارير تفقدية صادرة عن وزارات على غرار تلك المتعلقة بوزير التشغيل".

    وقال النائب: "أصر رئيس الحكومة هشام المشيشي على المرور بقوة متجاهلا هذه الشبهات التي أقرها نواب من حزامه البرلماني الذي دعمه في التصويت بنية تقاسم الغنيمة في هذه التحوير الملغم بوزراء متحزبين خلافا للتوجه الذي سلكه المشيشي باختيار حكومة مستقلة". 

    وشدد المغزاوي على أنه في غياب المحكمة الدستورية فإنه يحق لرئيس الدولة تأويل الدستور، منبها من السيناريو الأسود الذي ستقع فيه البلاد في حال رفض قيس سعيد قبول أداء اليمين للوزراء الجدد.

    وتابع قائلا: "لو استمع المشيشي إلى مطالب المعارضة بتأجيل الجلسة العامة إلى حين الحصول على مزيد من التفاهمات، لتجنبت البلاد هذه الأزمة السياسية والدستورية الحادة التي تنذر بتعكر الأوضاع".

    مأزق حقيقي

    من جانبه، قال النائب المستقل في البرلمان عدنان الحاجي لـ "سبوتنيك"، إن رئيس الحكومة هو من خالف الدستور، بالنظر إلى كونه لم يقتصر على ادخال تحوير وزاري على الحكومة، وإنما أقدم أيضا على إعادة هيكلتها بحذف وزارات وإضافة أخرى.

    وأضاف الحاجي: "إذا لم يؤد الوزراء الجدد القسم أمام رئيس الجمهورية فإنه لا يمكنهم مباشرة مهامهم لأن في ذلك مخالفة قانونية للبروتوكولات المنصوص عليها في الدستور، وهو ما سيضعنا أمام مأزق حقيقي".

    وبيّن أنه في غياب المحكمة الدستورية فإن رئيس الجمهورية يصبح بمثابة المفتي، على اعتبار أن الدستور نص على أن رئيس الدولة هو الحامي للدستور والساهر على وحدة الشعب والوطن.

    ولا يتوقع الحاجي أن يتراجع رئيس الجمهورية في وعده للشعب التونسي بعدم قبول وزراء تعلقت بهم شبهات فساد وتضارب مصالح.

    واعتبر النائب أن رئيس الجمهورية قيس سعيد يتحمل المسؤولية كاملة في هذا المأزق، على اعتبار أنه صاحب التكليف، وأنه أول سابقا الدستور واختار شخصية من خارج مقترحات الأحزاب السياسية التي اعتمد معها اسلوب الرسائل المكتوبة مستغنيا عن المشاورات المباشرة.

    كما حمل الحاجي مسؤولية ما آلت إليه الأمور إلى رئيس الحكومة وحزامه السياسي الذي طالب في وقت سابق بسحب الثقة من رئيس الحكومة السابق الياس الفخفاخ بحجة تضارب المصالح ثم اختارا وزراء تعلقت بهم نفس الشبهة، على غرار الوزير المكلف بالطاقة والمناجم الذي يمتلك أسهما في شركة تتعامل مع الدولة، قائلا إن حكومة المشيشي اتبعت المنطق القائل "حرام عليكم حلال علينا".

    اختصاص مقيد

    من جهته أكد أستاذ القانون هيكل بن محفوظ لـ "سبوتنيك"، أن هناك اجماع على أنه لا يحق لرئيس الجمهورية أن يرفض قبول أداء اليمين للوزراء الجدد الذين حظوا بثقة البرلمان.

    وأوضح بن محفوظ أن منطوق الفصل 89 من الدستور نص على أن يؤدي رئيس الحكومة وأعضاء الحكومة اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية فور المرور من البرلمان.

    وبيّن أن اختصاص أداء اليمين مقيّد وأن رئيس الجمهورية لا يملك فيه سلطة تقديرية كتلك التي منحها له الدستور في وضعيات أخرى مثل حل البرلمان أو التشاور مع الأحزاب عند اختيار الشخصية الأقدر على ترأس الحكومة.

    وقال أستاذ القانون أن المنطق الدستوري والمؤسساتي وكذلك الممارسة السليمة تفرض على رئيس الجمهورية التقيّد بالإجراءات القانونية، وأن يعقد جلسة لأداء اليمين لكل أعضاء الحكومة الذين تم التصويت لفائدتهم مباشرة بعد تلقيه مراسلة من رئيس البرلمان.

    وذكر بن محفوظ أنه إذا رفض رئيس الجمهورية قبول أداء اليمين الدستورية فإن التحوير الوزاري لا يعتبر لاغيا، لأن أداء اليمين لا يعد شرطا لصحة التحوير.

    وأضاف: "يكون التحوير لاغيا في حالة واحدة وهي أن يتعلق به خلل إجرائي، على غرار أن يقوم رئيس الحكومة بتغيير وزارتيْ الخارجية والدفاع دون استشارة رئيس الجمهورية"

    واعتبر أن رفض قيس سعيد لهذا الاجراء هو خروج عن الدستور، قائلا إن الذوق السياسي يفرض على رئيس الدولة أن يلتزم بقبول أداء اليمين للوزراء الدستور بغض النظر عن تحفظه على بعض الوزراء، من منطلق مسؤوليته في المحافظة على السير العادي لدواليب الدولة.

    ويذكر أن كتابة البرلمان قد راسلت اليوم رئيس الجمهورية قيس سعيد لإعلامه بنتائج الجلسة العامة المخصصة لمنح الثقة للوزراء الجدد المقترحين ضمن حكومة هشام المشيشي، قصد تنظيم جلسة أداء اليمين الدستورية لهم.

     

    انظر أيضا:

    هيفاء وهبي تقود سيارة فارهة بسرعة جنونية... مشاهد تحبس الأنفاس.. فيديو
    ابنة شويكار تكشف عن "كارثة قدرية" أصابت إرث أمها والفنان فؤاد المهندس... فيديو
    "حرب المدن"... تركيا وتونس تجريان مناورات عسكرية مشتركة.. صور
    "ناسا" تكشف عن "الأرض الجديدة" بغلاف جوي وعناصر الحياة... صور وفيديو
    الكلمات الدلالية:
    البرلمان, الرئيس التونسي, تونس
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook