08:33 GMT09 مارس/ آذار 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 72
    تابعنا عبر

    تترقب العديد من الدول التغيرات المتوقعة من جانب الإدارة الأمريكية الجديدة، والتي بدت بعض ملامحها في العديد من الملفات التي تختلف فيها رؤية الرئيس جو بايدن، عن الرئيس السابق دونالد ترامب.

    ضمن هذه الملفات، الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على "الصحراء"، وهو ما عارضته بعض الدول حينها، إلا أن التساؤل الذي بات يشغل الشارع المغربي، وربما دول المغرب العربي، يتعلق بمدى إمكانية تراجع إدارة بايدن عن الاعتراف؟

    الآراء في مجملها تشير إلى أن جملة من التشابكات في ملفات عدة على المستوى الاقتصادي والأمني، وكذلك فيما يتعلق بمصالح كبرى في المنطقة تحكم مسار الاعتراف. كما تذهب الآراء إلى أن الاتفاق الثلاثي الموقع بين إسرائيل وأمريكا والمغرب لا يمكن التراجع عنه لارتباطه باتفاقيات مرتقبة، وكذلك فيما يتعلق بالمصالح الأمريكية في المنطقة الأفريقية وعلاقة بايدن بأوروبا.

    بعض الآراء تشير إلى إمكانية عمل إدارة بايدن على منح البوليساريو "الحكم الذاتي" وهو ما طرحه المغرب في وقت سابق.

    الخبراء من واشنطن يرون أن إدارة بايدن لديها الكثير من الملفات ذات الأولوية، وأن السياسية الأمريكية تقوم على بعض الأسس التي يصعب معها التراجع عن هذا الاعتراف، خاصة بالنظر للسباق الدولي نحو أفريقيا.

    التزام مشروط

    في البداية، يقول الدكتور نبيل ميخائيل أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، إن هناك احتمال أن يلتزم بايدن بقرار الاعتراف بسيادة المملكة المغربية على الصحراء. لكنه يرى في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن هذا الالتزام قد يشترط إعطاء "أهل الصحراء" أحد أشكال الحكم الذاتي.

    وأوضح أن سامانتا بور، رئيسة هيئة التنمية الدولية على علاقة ببعض قادة البوليساريو، وأن إدارة بايدن قد تتعامل مع قضية الصحراء على أنها قضية عربية، وليست أفريقية لتجنب المشاكل مع الدول الأفريقية التي تعارض ضم الصحراء للمغرب.

    فيما قال الدكتور توفيق حميد، الكاتب والمحلل السياسي بواشنطن:

    إن إدارة بايدن لن تتخذ أي قرار معاكس للاعتراف السابق على الأقل على المدى القصير.

    ويرى في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن هناك عدة أسباب تحول دون اتخاذ بايدن أي خطوة معاكسة في الوقت الراهن، منها أن الرئيس الأمريكي لديه الكثير من الصراعات الأخرى، ولن يميل نحو تصعيد لا يشكل أولوية في الوقت الراهن.

    النقطة الثانية تتمثل في تهديد جماعات الإرهاب والهجرة غير الشرعية لأوروبا، وهي عوامل يمكن أن تتزايد حال التراجع الأمريكي عن الاعتراف، خاصة أن بايدن يسعى لعلاقات طيبة مع أوروبا لتعويض الأزمات التي وقعت أثناء حكم ترامب.

    عملية خداع

    يشير حميد إلى أنه من غير الوارد حدوث مثل هذه العملية لأنها ستكون عبارة عن "خداع"، خاصة أن عملية السلام التي جرت مع إسرائيل كانت في إطار التنسيق بالتوازي مع الاعتراف الأمريكي، وفي حال تراجع الجانب الأمريكي يمكن أن يتراجع الجانب المغربي، ويظهر بايدن في هذا الوقت بأنه هو الذي يقف ضد السلام، ويظهر ترامب بأنه كان الأفضل في عملية السلام العربي الإسرائيلي.

    من الجانب المغربي، يقول الدكتور محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية المغربي: إن الاعتراف الأمريكي يتعلق بقرار سيادي من خلال مرسوم رئاسي يعكس ممارسة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المنتهية ولايته (ترامب) لصلاحياته الدستورية على مستوى العلاقات الخارجية، وحماية الأمن القومي الأمريكي.

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن القرار يتعلق بمعطى بنيوي في هندسة المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية. 

    ويرى أنه حتى لو أرادت الإدارة الحالية التراجع عن قرار الاعتراف، فإن ذلك لن يكون سهلا وفوريا، بل يتطلب منها التفكير والبحث عن صيغة بديلة، حتى لا تكون هناك ارتدادات سلبية على مصالحها القومية، خاصة وأن الاعتراف بالسيادة المغربية على "الصحراء" المتنازع عليها بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو" تأطر من خلال بعد جيواستراتيجي، تتحكم فيها ثلاث معابر، تعتبر محددة استشرافيا للدينامية العالمية في المستقبل القريب، وهي البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.

    فرص وتنافس

    وأشار إلى أن قرار الاعتراف جاء بخلفية وبإطار مرجعي مستوعب لأهمية الفرص من خلال الإقدام على خطوة الاعتراف، وكذلك مخاطر التخلف عن اتخاذ مثل هذه القرارات وفي هذه الظروف الدولية، التي تعكس مخاضا حقيقيا على مستوى إنتاج نظام عالمي جديد، بموازين قوى جديدة وتحالفات إقليمية جديدة.

    ويرى أن الولايات المتحدة تنظر للجانب الروسي على أنه يهدد المصالح القومية الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية في مختلف مراكز الثقل التي تعتبرها الإدارة الأمريكية بالحساسة، خاصة من خلال العودة العسكرية القوية لروسيا على مستوى الشرق الأوسط. 

    وشدد الدكتور محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية المغربي، على أن الخطوة لا تتعلق بقرار تكتيكي للإدارة الأمريكية، بل هو قرار استراتيجي ذو أبعاد دولية مرتبطة بتحديات الأمن الاستراتيجي القومي، من خلال تأسيس منصة جديدة لحماية المصالح الأمريكية.

    الاستثمار وأفريقيا

    من زاوية أخرى، يشير إلى أن أفريقيا باتت تشكل فرصة التدفقات الاستثمارية الجديدة، بالنسبة للدول العظمى.

    واستطرد بقوله:

    إن السيرة الذاتية للدولة المغربية في هذا البعد غنية من حيث الموقع الجغرافي، ومن حيث الاستقرار السياسي، وكذلك من حيث رصيد العلاقات التعاونية الذي راكمته المملكة المغربية مع مختلف الدول الأفريقية، والذي عكسه مختلف الاتفاقيات التجارية والاقتصادية، التي استخلصتها المملكة المغربية مع مختلف الدول في الاتحاد الأفريقي، والتي تقدر بحوالي 1000 اتفاقية. 

    براغماتية السياسة الأمريكية

    وأشار الدكتور محمد الغالي أستاذ العلوم السياسية المغربي، إلى أن الفلسفة السياسية الأمريكية هي براغماتية في روحها منذ القرن التاسع عشر مع المؤسس جون ديوي، وأن الاعتراف بمغربية الصحراء وبالسيادة عليها بمرسوم رئاسي، شكل تعاقدا والتزاما وانخراطا لا يخرج عن هذه العقيدة الأمريكية، التي تشكل ربطة عنق لدى كل من يتولى مسؤولية إدارة البيت الأبيض.

    ويرى أن التراجع عن هذا الاعتراف يعني المساس بهذه العقيدة مما يعني المساس بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية، وهو ما لن تقبله مجموعات الضغط المؤسساتية الأمريكية واللوبيات، على اعتبار أن كل التقارير الاستراتيجية الاستخباراتية، تشير إلى أن المملكة المغربية باعتبارها بوابة إلى جانب إسبانيا للدول المتوسطية على المحيط الأطلسي، وباعتبار المملكة المغربية همزة الوصل الموثوق بها بين أوروبا وأفريقيا. 

    صك اعتراف

    وختم بقوله إن البقاء على صك الاعتراف يشكل الصمام الأوحد لتمكين الولايات المتحدة الأمريكية من الحفاظ على مكانة دورها الاستراتيجي في التحولات العالمية الجديدة، وبالتالي التحكم في مخاطر بؤر المصالح، التي تنافسها عليها كل من الصين وروسيا.

    ويقول الخبير المغربي محمد الشرقي:

    إن أمريكا والمغرب حلفاء منذ زمن بعيد، قبل وبعد الحرب الباردة، وأن الولايات المتحدة تنظر للمغرب كبوابة في عودتها إلى أفريقيا، باعتباره بوابة أمنية واقتصادية وثقافية ودينية.

    ويرى في حديثه لـ"سبوتنيك"، أنه مع وجود لوبي مؤيد للمغرب في الكونغرس، وجالية يهودية مغربية في إسرائيل وأمريكا وكندا وفرنسا، فإنهم يدعمون الموقف المغربي.

    الاقتصاد يحكم المشهد 

    على المستوى الاقتصادي يقول الخبير المغربي رشيد ساري، إن إدارة بايدن لن تتراجع على قرار الإدارة السابقة لترامب، خاصة أن الشق الاقتصادي يمثل أهمية قصوى لاعتبارات عدة. أول هذه الاعتبارات بحسب حديث ساري لـ"سبوتنيك"، يتمثل في السياق التاريخي الذي يربط البلدين، حيث أن المغرب أول من اعترف باستقلال الولايات المتحدة، وهو أول من أبرم معاهدة السلام والصداقة سنة 1786. 

    وكان أول مقر دبلوماسي أمريكي بمدينة طنجة سنة 1826، إضافة إلى أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقية التبادل الحر مع المغرب بمفرده في القارة الأفريقية سنة 2004، والتي فعلت سنة 2006، حيث أن هذه الاتفاقية لم تتأثر بتعاقب الإدارات.

    وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتجديد قنصليتها بالدار البيضاء بتكلفة تصل إلى 312  مليون دولار لتصبح هذه الأخيرة القطب الرئيسي للاستثمارات الأمريكية بالمنطقة.

    اتفاقيات هامة

    وتابع أن الاتفاقيتين الأخيرتين بتكلفة إجمالية تصل إلى 5 مليار دولار عنوانها العريض ازدهار أفريقيا، وهو ما يبرهن على أن الجانب الأمريكي يعتبر المغرب البوابة الحقيقية للولوج للاستثمارات بأفريقيا، وهو ما يجعلها لن تتراجع عن مثل هذه الخطوة. 

    وأشار ساري إلى أنه لا يجب إغفال معطى مهم، يتمثل في أن الولايات المتحدة سبق لها أن انخرطت في مشاريع مهمة بـ "الصحراء" في المجال الفلاحي ومشروع "هارماتان" في مجال الطاقات المتجددة الريحية بتكلفة إجمالية تتعدى 3 مليار دولار.

    وتابع بقوله :

    المشاريع الاستثمارية بالصحراء المغربية لن تتأثر بتعاقب الإدارات، لأن الدبلوماسية الاقتصادية بإفريقيا تمر عبر المغرب، الذي يعد في العاصمة الحقيقية للتنمية الاقتصادية بالقارة السمراء.

    وكان الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، قد وقع على إعلان يعترف بسيادة المغرب على "الصحراء" قبل مغادرته البيت الأبيض.

    ويقترح المغرب منح حكم ذاتي واسع للمحافظات الصحراوية مع حكومة وبرلمان محليين تحت سيادته، ولكن حركة البوليساريو (جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب) ترفض هذا المقترح وتطالب بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي.

    ويسيطر المغرب على قسم كبير من الصحراء (266 ألف كيلومتر مربع) بعد خروج الاستعمار الإسباني منها عام 1975، وتنازلت موريتانيا عن الجزء الجنوبي من الصحراء بعد حرب ضارية مع البوليساريو عام 1978. وبعد كر وفر بين الجيش المغربي وحركة البوليساريو ، تم إعلان وقف إطلاق النار عام 1991.

    انظر أيضا:

    ما علاقة تقلبات مدار الأرض بظهور الصحراء الكبرى شمالي أفريقيا
    اختفاء قرار ترامب حول الصحراء الغربية من موقع البيت الأبيض يثير جدلا
    مصادر إسرائيلية: بايدن رحب بتطبيع الرباط ولن يتراجع عن مغربية الصحراء
    دعوات بإلغاء قرار ترامب حول الصحراء الغربية
    الكلمات الدلالية:
    ترامب, جبهة البوليساريو, المغرب, الصحراء المغربية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook