14:29 GMT21 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    مرة أخرى يتصاعد الجدل في تونس بشأن التسجيلات الصوتية والاتهامات الموجهة للشخصيات السياسية والغاية منها، بعد نشر النائب في البرلمان راشد الخياري، فيديو جديد يتهم فيه الرئيس التونسي، بتلقي تمويلات أمريكية في حملته الانتخابية.

    وقال الخياري في فيديو نشره على صفحته الرسمية على "فيسبوك"، إنه يمتلك وثائق وفيديوهات بالصوت والصورة تثبت تلقي رئيس الجمهورية، قيس سعيد، أموالا طائلة (5 ملايين دولار) من أمريكا، وتحديدا من إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، واستخدامها في حملة انتخابات الرئاسة لسنة 2019.

    وأفاد النائب، في وقت لاحق، بأن النيابة العمومية تدخلت، وأثبتت هذه المعطيات وباشرت باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المتورطين، متهما رئيس الجمهورية باستغلال القضاء العسكري الذي يرأسه، عن طريق محاولة توجيه تهمة التخابر ضده.

    وهزت هذه التصريحات الساحة السياسية بين من اعتبرها تكتسي خطورة بالغة وتستوجب التحقيق فيها، وبين من اعتبرها خدعة سياسية من خصوم الرئيس للإطاحة به، خاصة وأن السفارة الأمريكية في تونس نشرت تكذيبا تنفي فيه تقديم حكومة الولايات المتحدة أي تمويل لدعم حملة الرئيس قيس سعيد الانتخابية لسنة 2019.

    تصريح مدفوع

    وفي تصريح لوكالة "سبوتنيك"، قال الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي:

    ليست هذه المرة الأولى التي يستهدف فيها الخياري رئيس الجمهورية وشخصيات سياسية أخرى، واتهامه للرئيس بتلقي تمويل أمريكي كان بدافع من حركة النهضة.

    ويرى المغزاوي أن رئيس البرلمان راشد الغنوشي، استخدم النائب راشد الخياري في إطار صراعه مع رئيس الجمهورية، واصفا هذه الأساليب بـ "القديمة والعفنة".

    وأشار المتحدث نفسه إلى أن حركة النهضة تسعى من خلال هذه الاتهامات إلى مداراة خيبتها من خلال استخدام أسلوب الإدعاء والتلفيق، وأنها تهربت من هذه التصريحات بالقول إنها تدعم رئيس الجمهورية بعد أن تكفل القضاء العسكري بالموضوع.

    ولفت المغزاوي إلى أن قيس سعيد لم يطلب تدخل القضاء العسكري، وإنما هذا الطلب جاء على لسان النائب راشد الخياري، في الفيديو الذي نشره على صفحته على "فيسبوك"، مؤكدا أن النيابة العمومية العسكرية تحركت من تلقاء نفسها. وتابع المغزاوي:

    إن رئيس الجمهورية سبق وأن تلقى كلاما لاذعا واتهامات أخطر من التي ادعاها ولم يقدم قضايا ولم يحرك ساكنا.

    وأضاف: "الملف الذي تحدث عنه الخياري موجود في رئاسة الحكومة منذ مدة والهدف منه هو ضرب مصداقية رئيس الجمهورية وتشويهه"، مشيرا إلى وجود اختراقات في الأجهزة الأمنية، وتابع: "للأسف هناك شخصيات في وزارة الداخلية وفي رئاسة الحكومة متورطة في مسألة التسجيلات الصوتية، وهي التي تمد أطرافا بعينها بمعلومات عن الشخصيات المستهدفة وتتنصت عليهم وهو أمر جد خطير".

    ردا على تصريحات الرئيس

    ويرى المحلل السياسي، باسل الترجمان، أن تصريحات النائب راشد الخياري، تندرج ضمن ما يسمى بـ "ماكينة صناعة الكذب والتشويه" التي استخدمت هذه المرة بشكل مباشر ضد رئيس الجمهورية بعد تصريحاته بمناسبة الذكرى الـ 56 لانبعاث الأمن الداخلي.

    وقال الترجمان:

    إن هذه الماكينة تحركت بتعليمات من أطراف سياسية اعتبرت أن ما قاله رئيس الجمهورية مساس بها وبعائلاتها، عندما تحدث عن أن الحصانة لا يمكن أن تمس الأهل والأقارب.

    واعتبر أن تصريح الخياري ينطوي على اتهام خطير بتورط الإدارة الأمريكية بتمويل حملات انتخابية ودفع أموال للمرشحين في تونس، وهو ما كذبته السفارة، قائلا إن أسلوب الخياري يعكس المستوى الذي وصل إليه أداء النواب، ويطرح تساؤلات خطيرة حول مدى مصداقية وقيمة هذا البرلمان أمام الشعب التونسي.

    وقال الترجمان: "القضية ليست أن يحق لرئيس الجمهورية أن يطلب تدخل القضاء العسكري من عدمه، لأن هذا الأخير يمتلك صفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولكن المتهم بالتخابر مع جهات أجنبية يخضع لمحاكمة القضاء العسكري، سواء كان مدنيا أو عسكريا".

    وأشار إلى أن الحديث عن عدم أحقية تدخل القضاء العسكري ستتبعه محاولة أخرى من أطراف داخل البرلمان لمنع رفع الحصانة عن النائب راشد الخياري، وهو ما سيشرع للبلطجة داخل مجلس نواب الشعب، وفقا لقوله.

    عبث بمؤسسات الدولة

    من جانبه، قال رئيس الهيئة السياسية لحركة أمل أحمد نجيب الشابي، لـ"سبوتنيك":

    ليس من الرجاحة أن يتم التعليق على تصريحات هي محل نظر من طرف السلطة القضائية، خاصة وأن الوثائق التي تحدث عنها الخياري لم يطلع أحد عليها.

    وأضاف: "لكن الإطار التحليلي لهذه التصريحات لا يستقيم، إذ أن الخياري قدّم الصراع بين فرنسا وأمريكا في تونس على أنه صراع بين أعداء، والحال أنه تنافس بين حلفاء من أجل النفوذ والتأثير في تونس".

    وحول علاقة تدخل القضاء العسكري، اعتبر الشابي أن المحكمة العسكرية غير مختصة وأن إقحامها في الصراع السياسي هو جزء من العبث بمؤسسات الدولة العسكرية وبالأمن الداخلي.

    وتابع: "رئيس الجمهورية لا يمتلك صفة عسكرية فهو مدني ولم يقع الهجوم عليه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبالتالي لا أرى وجاهة في تتبع النائب راشد الخياري من قبل المحكمة العسكرية". 

    صراع سياسي

    ويرى الشابي أن التسريبات الصوتية والتسجيلات ليست مجردة عن المصلحة الشخصية، وأن اعتمادها كأسلوب في الصراع السياسي أمر أخلاقي، مستدركا "لكن من حق الرأي العام الإطلاع على بعض الملفات خاصة إذا كانت تتضمن إساءة للدولة".

    وسبق للنائب راشد الخياري أن نشر تسجيلات صوتية لشخصيات سياسية وإعلامية أثارت ضجة واسعة، بسبب مساسها بشخصيات من أعلى هرم السلطة وبملفات تهم القضاء، ونقلها لكواليس تعيين حكومة هشام المشيشي، وتدخل السفير الفرنسي السابق في تعيين خليفة هشام الفخفاخ، وتفاصيل سجن رئيس حزب قلب تونس، نبيل القروي.

    ولم يكشف القضاء التونسي، حتى الآن، عن نتائج التحقيقات التي فتحت في هذه التسريبات، وهو ما فسح المجال لتنامي الشكوك حول خلفيات نشرها والغاية منها، وما إذا كانت وسيلة تستخدمها بعض الأطراف السياسية لضرب خصومها.

    انظر أيضا:

    قيس سعيد: تونس على فراش المرض وهذا هو الدواء
    ماذا في زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد إلى مصر؟
    تونس... قيس سعيد يجري حوارا مع ''راديو الضاحية الشمالية''
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook