17:17 GMT17 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 31
    تابعنا عبر

    السقوط المتسارع للمدن الأفغانية، بما فيها العاصمة كابول، بيد حركة "طالبان" (المحظورة في روسيا)، وهروب الرئيس الأفغاني وغياب الجيش عن المشهد، طرح الكثير من علامات الاستفهام حول إمكانية تكرار المشهد الأفغاني في العراق وسوريا وعودة تنظيم "داعش" (المحظور في روسيا)، مجددا إلى السيطرة على البلاد.

    يرى مراقبون أن الوضع الأفغاني يختلف كليا عن الوضع في أفغانستان من حيث الجغرافيا والتركيبة الاجتماعية، علاوة على أن الجيش العراقي والسوري يمتلكان قدرات قتالية وبنى تحتية جيدة بخلاف أفغانستان، فيما يرى فريق آخر أن ما يحدث لا علاقة له بالجيوش والأمر يتعلق بمخططات وسيناريوهات وحروب دولية تدار بالوكالة، وأن أمريكا أعادت الأوضاع مجددا إلى نقطة الصفر بعد فشل مخططها في الشرق الأوسط وتسعى من جديد لاستغلال الإسلام السياسي ضد خصومها بمواجهة غير مباشرة.   

    تعليقا على ذلك، يؤكد الدكتور معتز محيي عبد الحميد‏، مدير المركز الجمهوري للدراسات الأمنية والاستراتيجية في العراق، أن العراق يختلف كليا عن أفغانستان، حيث يمتلك قواعد متينة من حيث عملية التحديث للدولة والبنية التحتية وأيضا قيادات الجيش والسلطة الاتحادية، كما أن هناك وزارات أمنية كثيرة جدا.

    قدرات عراقية

    وأضاف لـ"سبوتنيك"، أن القوات العراقية أثبتت جدارة كبيرة جدا في عملية تحرير المدن التي استولى عليها تنظيم "داعش"، في ثلاث مدن كبيرة في تكريت والموصل والأنبار، بمساعدة التحالف الدولي والذي لا يزال يقوم بتدريب القوات العراقية حتى الآن، الأمر الذي يعني أن القوات العراقية أصبحت اليوم لها باع طويل جدا في محاربة الإرهاب، علاوة على أن الجغرافيا واختلاف التضاريس بين العراق وأفغانستان يجعل تكرار السيناريو مستبعد جدا.

    وتابع مدير المركز الجمهوري: بعد مقتل قيادات مهمة في التنظيم مثل "أبو بكر البغدادي"، كما تم قتل العديد من القيادات الأخرى أو ألقي القبض عليها، الأمر الذي جعل التنظيم ينزوي في مناطق نائية، ولا يتمتع حاليا بالسيطرة على الأرض، بل يقوم باستغلال الظروف الأمنية والترهل الأمني في بعض المناطق العراقية الواسعة في الصحراء والجبال ونطاق الأنهار، هذا يؤكد أن قدرات التنظيم أصبحت محصورة في الخلايا النائمة والتحركات الفردية لعناصره، وتنفيذ عمليات قتل فردية وترهيب المواطنين العزل، وأخذ أتاوات من بعض الفلاحين في القرى النائية، كل هذه الأساليب تكشفها القوات العراقية ما بين حين وآخر.

    وأكد عبد الحميد أن "فكر داعش أو فكرته لا تزال موجودة مع بعض الشباب العراقي الذي ينخرط حاليا في بعض العمليات المنظمة ومجابهة قوات الشرطة الاتحادية في المحافظات النائية، لكننا انتصرنا عسكريا، رغم أن الحدود العراقية السورية لم يتم الإمساك بها أمنيا بصورة جيدة خصوصا من الجانب السوري".

    احتمالية العودة

    من جانبه، قال الخبير السوري في التنظيمات المسلحة، الدكتور حسام شعيب، إن "مسألة عودة داعش إلى العراق وسوريا باتت محتملة وأكثر واقعية، وهذا يرجع إلى أن وجود طالبان الآن في أفغانستان يكون بيئة حاضنة، تلك البيئة سوف تبعث رسائل إلى الجهاديين وتفتح شهيتهم نحو دولة الإمارة أو الخلافة الجديدة في أفغانستان، والتي سيخرج من رحمها فيما بعد منظمات كثيرة، لعل أخطرها منظمة "خوراسان" التي تم الإعلان عنها منذ فترة".

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن عودة طالبان للسيطرة على أفغانستان تعني عودة المشروع الأمريكي إلى المربع الأول، وهو ما يعني أن الإدارة الأمريكية فشلت تماما في مشروعها بمنطقة الشرق الأوسط تحديدا في كل من سوريا والعراق، بسبب وجود حلفاء لسوريا وعلى رأسهم الحليف الروسي والإيراني، لذا أرادت واشنطن أن تعود إلى نقطة البداية والاعتماد من جديد على الإسلام السياسي كأداة وحامل للفكر الجهادي، وأن تكون أفغانستان منطلقا ضد تلك الدول التي أفشلت المشروع الأمريكي، وبطبيعة الحال هى دول لها جوار مع أفغانستان (روسيا الاتحادية، إيران، الصين)، وبالتالي اليوم الوضع مقلق جدا لدول جوار أفغانستان.

    تأجيج الأوضاع

    وتابع شعيب: "المسألة التالية سوف يكون هناك حالة من تأجيج الأوضاع داخل بعض الدول واستنفار العاطفة الإسلامية، فنحن نعلم أن هناك الآلاف من المسلمين "الإيغور"، الذين جاءوا من الصين إلى سوريا عبر الأراضي التركية، واعتقد أن الأمريكيين سوف يستخدمون تلك المسألة كورقة إشغال وضغط سياسي، وهو ما صرح به بايدن مع بدء وصوله إلى البيت الأبيض عندما تحدث عن الأولويات أمام واشنطن بالنسبة للإدارة الأمريكية في المرحلة القادمة المتعلقة ببحر الصين".

    الحديقة الخلفية

    وأوضح خبير التنظيمات المسلحة أن الصين اليوم لديها علاقات اقتصادية واتفاقيات عديدة مع إيران وكذلك مع روسيا، هذا بجانب الاتحاد الروسي بعلاقاته الاقتصادية والعسكرية، كل هذا يشكل خطرا على أمريكا، واليوم القدوم إلى هذه الدول يأتي من الحديقة الخلفية وليس بالمواجهة العسكرية المباشرة، وهذا أخطر ما في المشهد القادم، و قراءة سريعة لما جرى في أفغانستان هو عبارة عن تسليم للسلطة ولم تكن هناك معارك عسكرية بين طالبان والجيش الأفغاني، حتى أن الرئيس الأفغاني كان عليه أن يعطي أمرا عسكريا بالمواجهة، لكنه لم يفعل ذلك ولاذ بالفرار، أو بمعنى آخر أراد أن يسلم السلطة، حتى أن مدير مكتبه هو من سلم القصر الرئاسي لطالبان بجميع محتوياته.

    واستطرد: "القلق الذي أحدثته طالبان في الداخل الأفغاني وخلق حالة من الذعر والهلع عند المواطنين، يعد أكبر دليل على أن الإسلام المتشدد هو الذي سيحكم، وبالتالي كل الرسائل التي أرادت طالبان أن تسوقها حول العلاقات والحوار مع دول الجوار وحتى مع الداخل لا صحة له، وهناك قلق من خلق كارثة إنسانية سيكون لها عوائد سياسية واجتماعية على دول الجوار".

    ولفت شعيب، إلى أن: "السيناريو الذي دعمت فيه دول الخليج ما يسمى بالجهاديين في الحرب ضد الاتحاد السوفييتي السابق، يعاد اليوم على جبهتين، أولهما قوى روسيا من خلال جبهة القوقاز الإسلامية أو ما يسمى بالدول الإسلامية في زمن الاتحاد السوفييتي مثل الشيشان ودول أخرى، وسوف تلعب تركيا دورا خطيرا في هذه المسألة، وهو ما ظهر في عمليات تنظيم المطار بكابول".

    وسيطرت حركة طالبان على العاصمة الأفغانية كابول، ومناطق واسعة من أفغانستان، فضلا عن معظم المعابر مع الدول المجاورة، جاء ذلك متزامنا مع خروج قوات الولايات المتحدة وحلف الناتو من هذا البلد، والذي بدأ، مطلع أيار/ مايو الماضي؛ ومن المقرر انتهائه بحلول الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر المقبل.

    فيما قال مسؤول في حركة طالبان، يوم الأحد الماضي، إن الجماعة ستعلن قريبا إمارة أفغانستان الإسلامية.

    وأكدت وكالة "أسوشيتيد برس"، أن المسؤول في حركة طالبان قال إن "الجماعة ستعلن قريبا إمارة أفغانستان الإسلامية من القصر الرئاسي في العاصمة كابول"، مؤكدة أن "المسؤول تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالإدلاء لوسائل الإعلام".

    في الوقت ذاته لا يزال الجيش العراقي والتحالف الدولي يقومان بعمليات عسكرية متواصلة ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا، رغم الإعلان عن الانتصار العسكري على التنظيم في العام 2017 وتحرير المدن والمحافظات التي سيطر عليها في العام 2014.

    انظر أيضا:

    رئيس كتلة حركة مجتمع السلم الجزائرية: على طالبان القيام بمراجعات عديدة
    ملالا يوسفزي: الوضع في أفغانستان مقلق بعد سيطرة "طالبان"
    البنك المركزي الأفغاني: الاحتياطات سيتم تجميدها ولن تكون في متناول طالبان
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook