01:22 GMT25 سبتمبر/ أيلول 2021
مباشر
    العالم العربي
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    مثلت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، إلى مدينة شرم الشيخ المصرية أمس ولقائه بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، خطوة قد تكون فارقة في العلاقات بين البلدين من جانب، ومن جانب آخر في عودة مسار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لإيجاد حل سلمي للنزاع التاريخي بينهما.

    القاهرة - سبوتنيك. وتأتي زيارة بينيت عقب نحو أسبوعين من قمة ثلاثية عقدت في القاهرة بين السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس وملك الأردن عبد الله الثاني، لبحث وتنسيق المواقف العربية بشأن القضية الفلسطينية، كما تعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مصر هي الأولى لرئيس وزراء منذ عشرة سنوات، ما يشير إلى تنامي الدور المصري في جهود استئناف المفاوضات.

    وفي حديث مع وكالة سبوتنيك، يشرح الباحث السياسي والخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، حسن أبو طالب، أبعاد هذه الزيارة واحتمالاتها، حيث يقول، إن "هذه الزيارة تحدث في بيئة معقدة ومفتوحة على احتمالات كثيرة جداً، ومصر الآن كدولة تستطيع أن تتحرك في أكثر من اتجاه، وجزء من هذه الاتجاهات هو تحريك القضية الفلسطينية".

    ويضيف أبو طالب "هناك جمود استمر لفترة طويلة، ومصر مهتمة بشكل أو بآخر بفكرة إحياء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية".

    ويلفت أبو طالب إلى أن هذا الجمود يزداد تعقيداً مع تأزم الأوضاع في الداخل الفلسطيني، حيث يقول "نحن نرى أن الفلسطينيين وصلوا لمرحلة صعبة جداً اقتصادياً وأمنياً، وهناك حالة من انسداد الأفق واليأس لقطاع كبير جداً من الشباب الفلسطيني، وبديل اليأس هو تفجير الأوضاع".

    وحول الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر لدفع إسرائيل إلى طريق المفاوضات، يري أبو طالب أن "مصر كانت تنصح الجانب الإسرائيلي ليتجاوب، وتؤكد له أنها على استعداد لبذل كل الجهود الممكنة لمساعدة الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني، أن يقدموا جديداً ويكونوا ملتزمين بخطة تفاوضية في مدى زمني معقول يتم على أساسها التباحث والتسوية. بدون ذلك ستتفجر الأوضاع".

    وأضاف الخبير السياسي المصري: "نحن نعلم أن هذه الحكومة الإسرائيلية هي حكومة يمينية صرف ومتشددة ولا تريد إطلاقاً أي نوع من أنواع العلاقة مع الجانب الفلسطيني إلا من زاوية قيام السلطة الفلسطينية بأعبائها التي تصب في أمن إسرائيل دون أن تقدم أي نوع من أنواع الوعود المتعلقة بعملية السلام أو المفاوضات أو حتى تحسين الأوضاع الفلسطينية من الناحية الإنسانية أو الناحية الاقتصادية".

    ويتابع "نرى أيضاً الجانب الإسرائيلي منذ ما يقرب من عقد كامل وهو لا يهتم بعملية المفاوضات، بل يهتم بنشر المستوطنات في الضفة الغربية وحصار غزة، والمفاوضات بالنسبة له معاكسة لأهدافه الأساسية".

    ويؤكد أبو طالب أن هذه الرؤية الإسرائيلية باتت "معروفة ومتحكمة"، وأن ما تفعله مصر هو "محاولة هز هذه القناعة الإسرائيلية، باعتبار أن هذا الأمر فيه خطر على إسرائيل وعلى المنطقة، فإذا استمر هذا الجمود فالجميع سوف يدفع الثمن".

    ويوضح الخبير المصري: "مقابل هذا الجمود هو حالة من حالات اليأس والتمرد في الداخل الفلسطيني، والداخل الفلسطيني إذا تمرد ويأس ستكون هناك تفجيرات في كل المواقع، وبالتالي فإن مصر تنصح الإسرائيليين أن يتجاوبوا وأن يلتزموا بالمفاوضات وأن يلتزموا بحل الدولتين"، مؤكداً "هذا جزء من الضغط المعنوي والسياسي الذي تمارسه مصر".

    المصالحة الفلسطينية تمهيد

    على جانب آخر، يرى أبو طالب أن جهود مصر في تحقيق المصالحة الفلسطينية الفلسطينية، تعد بمثابة تمهيد لإحياء مفاوضات السلام مع إسرائيل، ويقول إن "المصالحة الفلسطينية الفلسطينية نوع من أنواع التمهيد لكي يكون هناك مفاوض فلسطيني مدعوم بكل القوى الفلسطينية، ومرتبط أيضاً برؤية فلسطينية تتعلق بفكرة فصل الدولتين وتنظيم العلاقات فيما بينهما مستقبلياً، وأيضاً حل موضوع القدس واللاجئين".

    وأكد أن مبادئ الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية "لم تتغير"، ويقول "مصر مثلها مثل الكثير من الدول العربية في مقدمتها الأردن، تتحدث عن أن الحل التاريخي يكمن في حل الدولتين، ومفاوضات ينتج عنها حل الدولتين وفقاً للقرارات الدولية، لكن السؤال هنا عن الوسيلة التي نفعل بها ذلك".

    في السياق ذاته، يلفت أبو طالب إلى تغيرات إقليمية من بينها، تغير في الموقف الأمريكي في ظل إدارة بايدن، حيث يؤكد أن "إدارة بايدن تحاول تحسين العلاقات مع الفلسطينيين، بما في ذلك محاولتها افتتاح قنصلية في القدس ما يعني أنها تعترف أن للفلسطينيين حق في القدس، على الأقل القدس الشرقية، وهذا مؤشر جيد من الولايات المتحدة أن لديها الرغبة بأن تمارس نوعا من الحيادية تعترف من خلاله بحق الفلسطينيين في أن يكون لهم كينونتهم من خلال المفاوضات".

    لكنه مع ذلك يرى أن الجانب الأمريكي "لا يضغط كثيراً على الإسرائيليين" ومع ذلك يعطي "بعض اللمحات التي تشير إلى أنه يريد مساعدة الفلسطينيين على حل أزمتهم"، مشدداً "هذا متغير إيجابي لابد أن نستخدمه ونوظفه لصالحنا".

    ويختتم أبو طالب حديثه قائلا "مصر تقدم رؤية للجانب الإسرائيلي والجانب الفلسطيني في نفس الوقت، ونحن جزء من محاولة عربية إقليمية لإقناع الطرف الإسرائيلي بالمفاوضات مع الفلسطينيين، في ظل موقف أميركي جديد يميل إلى هذا الموضوع لكنه لا يبذل جهداً إيجابيا في هذا الأمر".

    يذكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي زار مصر بالأمس وصف لقائه مع الرئيس السيسي، الذي استمر لنحو 3 ساعات بــ "الجيد والمهم جداً"، كما أكد على "دور مصر الملموس" في الحفاظ على الاستقرار الأمني بقطاع غزة وحل قضية الأسرى والمفقودين".

    من جانبها قالت الرئاسة المصرية في بيان إنه تم التأكيد على دعم مصر لكافة جهود تحقيق السلام الشامل بالشرق الأوسط، استناداً إلى حل الدولتين وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية، بما يسهم في تعزيز الأمن والرخاء لكافة شعوب المنطقة"، كما أشار بيان الرئاسة إلى "ضرورة الحفاظ على التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي".

    وحضر اللقاءات من الجانب المصري كل من سامح شكري وزير الخارجية وعباس كامل رئيس المخابرات العامة، ومن الجانب الإسرائيلي آيال هولاتا رئيس مجاس الأمن القومي والفريق أول آلي جيل السكرتير العسكري لرئيس الوزراء وشيمريت مائير كبيرة المستشارين والسفيرة إسرائيلية بالقاهرة.

    انظر أيضا:

    علم فلسطين يرفرف عاليا على قمة جبل ارتفاعه أكثر من 5000 مترا
    رمطان لعمامرة يكشف موقف الجزائر من التطورات في ليبيا وتونس وفلسطين
    قصف غزة ومداهمات الضفة... إلى أين سيصل الصدام بين إسرائيل وفلسطين؟
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook