00:16 10 ديسمبر/ كانون الأول 2019
مباشر
    سفن البحرية الإيرانية تصل إلى ميناء محج قلعة التابع لأسطول بحر قزوين

    هل تمتلك إيران القوة العسكرية الكافية لإجبار وشنطن على رفع العقوبات والتفاوض

    © Sputnik . Said Tsarnaev
    انسخ الرابط
    0 80
    تابعنا عبر

    انتهى زمن العربدة الأطلسية، وما تبقى من التفوق الغربي التكنولوجي، لم يعد ينفع في مياه الشرق الأوسط، حيث ظهر لاعبون جدد وأقوياء، لا تستطيع حاملات الطائرات الأمريكية فرض كلمتها بالقوة عليهم.

    تنفست الولايات المتحدة الصعداء عندما دخلت بريطانيا معها في مواجهة إيران التي صعدت من حرارة الميدان كرد على انسحاب ترامب من الاتفاق النووي وتشديد العقوبات على الاقتصاد الإيراني.

    الولايات المتحدة وبريطانيا وبعد حسابات عميقة قررتا أن لا تكون المواجهة عسكرية مع طهران، ستبقيان المواجهات في كل المجالات إلا العسكرية، إلا أن الموقف الإيراني يتسم بقساوة تفوق العناد الأمريكي والبريطاني، ومن أحداث إسقاط الطائرة الأمريكية إلى التصعيد في شمال اليمن، إلى احتجاز الناقلة البريطانية، إلى تصريحات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، تشير إلى أن الحل الوحيد الذي تقبل به إيران هو بيع كامل نفطها وفك الحصار عنها وعن اقتصادها وإلا فإن المشهد يتجه نحو تصعيد جديد.

    اليوم قال وزير الخارجية البريطاني الجديد دومينيك راب، إنه يجب الإفراج عن ناقلة النفط البريطانية التي تحتجزها طهران، مشددا في المقابل، على أنه لن يكون هناك تبادل للناقلات.

    وأضاف راب، في تصريحات لشبكة "سكاي نيوز" اليوم الاثنين، أن "المبادرة البريطانية لإنشاء تحالف أوروبي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، تحظى بدعم أمريكي"، مطالبا إيران باحترام القانون الدولي.

    روسيا دخلت على الخط وقدمت مفهومها للأمن الجماعي في الخليج، يقوم النموذج الروسي الذي تتحدث عنه الوثيقة المقترحة من قبل موسكو على مبادىء أساسية لتحقيق هدف بعيد المدى وهو إنشاء منظمة للأمن والتعاون في الخليج، تشارك فيها كل دول الخليج، بالإضافة إلى كلٍ من روسيا والصين والهند والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى بصفة مراقبين أو أعضاء منتسبين. وذلك بهدف تثبيت الاستقرار السياسي والأمني في كل دول المنطقة، ولوضع أسس لسياسات جماعية تقضي على الإرهاب في المنطقة، وما يخرج منها ليهدد مناطق أخرى حول العالم.

    روسيا رأت الخطر الكبير من استمرار التصعيد وصرحت بذلك رسميا، والدول الغربية باشرت بتخفيف اللهجة، وكشف موقع إيراني يسمى "نادي المراسلين الشباب" وهو تابع للتلفزيون الإيراني، أن وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، حمل رسالتين هامتين من لندن وواشنطن إلى طهران.

    وأفاد حساب "نادي المراسلين الشباب" على "تويتر"، بأن الرسالة البريطانية عرضت على إيران الإفراج عن ناقلة النفط البريطانية مقابل الإفراج عن الناقلة الإيرانية المحتجزة قبالة جبل طارق "بعدها بساعات".

    واشتملت البرقية الثانية المرسلة من واشنطن على مقترح من جاريد كوشنر، يفيد بأن واشنطن ستفرج بواسطة عمان عن أموال إيرانية مجمدة، مقابل تراجع إيران عن موقفها إزاء "صفقة القرن".

    بريطانيا وأمريكا الأطلسيتين لا تريدان الحرب، ولكن ترغبان بالإبقاء على الوضع الحالي، وهو عقوبات اقتصادية مفروضة على الاقتصاد الإيراني ومراقبة كل التحركات الإيرانية من أجل خنقها بحيث تضعف بشكل تدريجي، ولذلك صرحت بريطانيا اليوم أنها لن تقبل بتبادل الناقلات، لأن ذلك يعتبر قرارا بمرور ناقلات النفط الإيرانية من حيثما تشاء، وأعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، اليوم الإثنين، أن الولايات المتحدة تعتزم العمل مع الشركاء لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وغيرها من المضيق في الخليج .

    ولكن إيران لن ترضى حكما ببقاء الوضع الحالي، فإما أن تفرج بريطانيا عن الناقلة وتعترف كل من لندن وواشنطن بالمصالح الإيرانية وترفع العقوبات، وإما سوف يكون هناك تصعيد إيراني جديد.

    وردت إيران، اليوم الاثنين، على بريطانيا بشأن عرض تبادل الناقلات المحتجزة لدى كل منهما.

    وقال سفير إيران في بريطانيا إنه من المستحيل إجراء مبادلة مع بريطانيا بالإفراج عن الناقلة البريطانية مقابل إفراج لندن عن الناقلة الإيرانية.

    وأكد السفير حميد بعيدي نجاد أنه من المستحيل تبادل الإفراج عن ناقلات النفط التي تحتجزها البلدين، مشيرا إلى أن احتجاز ناقلة النفط الإيرانية  لدى سلطات جبل طارق البريطانية جرى بشكل غير قانوني.

    ونشر السفير تغريدة، على "تويتر"، قال فيها "من المستحيل المضي باتجاه المقايضة مع المملكة المتحدة فيما يتعلق بالناقلتين الإيرانية والبريطانية كما يلمح الإعلام البريطاني، فالمملكة المتحدة احتجزت الناقلة التي تحمل النفط الإيراني بشكل غير قانوني، فيما احتجزت الناقلة البريطانية لخرقها بعضا من لوائح الأمن والسلامة الرئيسية بمضيق هرمز".

    يذكر أن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أعلن في وقت سابق أن واشنطن عرضت على دول أوروبية وأسيوية الانضمام إلى تحالف لـ"حماية المياه الاستراتيجية في مضيق هرمز وباب المندب".

    وقالت الحكومة الإيرانية، أمس الأحد، إن قرار دول أوروبية بإرسال أسطول عسكري لمضيق هرمز "إجراء مستفز" ويزيد من حدة التوتر.

    واليوم قال نائب قائد القوة الجوية لشؤون التنسيق في الجيش الإيراني، العميد الطيار مهدي هاديان، إن مؤشر قوة بلاده يكمن في تحقيق الاستقلال الشامل في المجالات الأمنية والدفاعية.

    المشهد تدفعه بريطانيا الأطلسية والولايات المتحدة إلى المراوحة ضمن إطار العقوبات وخنق إيران وإضعافها اقتصاديا، ولكن هذا الأمر لن ينجح، ولن تقبل به إيران، التي صرحت أنها إن لم تتمكن من بيع نفطها، فلن يبيع أحد نفطه عبر مضيق هرمز، والتي أيضا صعدت وأسقطت طائرة أمريكية ثم احتجزت ناقلة بريطانية متحديا حلف الأطلسي بكامله، فهي تدرك قوتها وتدرك أنها أصبحت قوة يتوجب على الجميع احترامها.

    (المقال يعبر عن رأي كاتبه)

    انظر أيضا:

    مسؤول إيراني: السعودية والإمارات والبحرين تلعب بـ"نار ستحرقهم"
    خبير شؤون إيرانية: أي انتهاك من البحرية البريطانية سيقابل بالرد من طهران 
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Facebookالتعليق بواسطة Sputnik