22:47 GMT23 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
مباشر
    مجتمع
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    صدرت في السعودية مراسيم ملكية تنص على تعديلات في قوانين الأحوال الشخصية، تمنح النساء للمرة الأولى الحق بالتنقل خارج المملكة دون موافقة ولي أمرها.

    وتضمنت هذه المراسيم تعديل لوائح ليصبح بإمكان المرأة السعودية تسجيل المواليد وتوثيق الزواج والطلاق، وإصدار وثائق أسرية رسمية، بالإضافة إلى حق الوصاية على الأطفال القصر.

    وجاءت هذه التعديلات ضمن عدة أشياء جديدة طرأت على المجتمع السعودي، حيث أتيح لها قيادة السيارة، ولم تعد بحاجة إلى إذن للحصول على وظيفة أو التسجيل في الجامعة أو الخضوع لجراحة، كما وسمح لها بدخول الملاعب الرياضية،  وتأتي هذه الأمور الجديدة ضمن رؤية 2030.

    تعديلات في المملكة

    وعن هذه التعديلات الجديدة وأسبابها، يقول عضو مجلس الشورى السابق الدكتور محمد آل زلفى في لقاء مع "سبوتنيك": سبب هذه التعديلات هو ما تشهده المملكة من إصلاحات على جميع المستويات، بما فيها إصدار قوانين وأنظمة تتعلق بحياة وكرامة الإنسان والمرأة التي تشكل نصف المجتمع، حيث كان هناك بعض القوانين المجحفة بحقها.

    ويتابع: وهذه الإصلاحات أعطت المرأة فرصة العمل والتجارة وفرصة التنقل، وأن تستأجر شقة أو غرفة في فندق، والآن اكتملت الصورة حيث كان هناك قرار بألا تسافر مهما كان عمرها، حتى لو كانت جدة إلا بموافقة ولي أمرها، الذي قد يكون هنا أحدا أحفادها، وهذا أمر مجحف بحق المرأة.

    ويكمل: ما صدر البارحة هو أمر مرحب به جدا من قبل شريحة واسعة جدا في المجتمع السعودي، وهذا ما يتناسب مع حقوق الإنسان والمرأة.

    وبدورها ترى الكاتبة والباحثة غادة طنطاوي رئيسة تحرير مجلة "جولدن بلاس" السعودية في لقاء مع "سبوتنيك" أن سبب هذه التعديلات هي رؤية 2030 والتي أحد محاورها تعزيز مكانة المرأة، والمرأة اليوم أصبحت رئيسة بلدية وتولت سفارات ووزارات وهي في مجلس الشورى، وأصدروا هذا القرار كمواكبة لهذه الأمور.

    وتتابع: الكثير من النساء كانوا يشتكون من أمر الموافقة، حيث إن الأباء أحيانا يكونون غير متعلمين أو كبارا في السن، فيمنعون الفتاة من الذهاب إلى بعثة أو مؤتمر أو شيء مماثل، وأعتقد أن هذا القرار جاء تماشيا مع متطلبات العصر، والمكانة التي أصبحت فيها المرأة، ما استوجب اتخاذ هذا القرار.

    وتواصل طنطاوي: فيما قبل لم يكن مصرحا للمرأة باستخراج جواز سفر إلا بموافقة ولي أمرها، ومن ثم أصبح ممكنا استخراجه من دون الموافقة، وعندما كانت المرأة ترغب بالسفر كانت تصل رسالة إلى ولي أمرها بأن حرمكم قد تم ختم جواز سفرها وخرجت من المطار، وهذا ما تم الاعتراض عليه كثير.

    التأثير على المجتمع السعودي

    وحول التأثير الذي ستضيفه القوانين الجديدة على المجتمع السعودي يقول آل زلفى: تأثير هذه القوانين سيكون إيجابيا مع كل القرارات التي اتخذت بحق المرأة وحق الحياة الكريمة وسعادة الإنسان، والتي كانت شرائح من المجتمع السعودي محرومة منها، وصدرت فيها قوانين تبيح ما كان بعض المتشددين يحرمونها، ولاقت ترحيبا كبيرا في المجتمع.

    ويتابع: يمكن رؤية حفلات الترفيه وحركة السياحة الداخلية، وحركة العمل والنشاط ومشاركة المرأة في كل ذلك، وقدرتها على أن تسهم في حياة كريمة لأسرتها.

    أما الكاتبة السعودية غادة طنطاوي فترى أن الأمر زاد عن حده، وتضيف: ليس هناك داع لكل هذه الضجة الإعلامية التي رافقت هذه الموضوع، فهناك الكثير من النساء تستطيع أن تسافر من دون موافقة ولي أمرها، وأنا واحدة منهم، أملك تصريح وأستطيع السفر في الوقت الذي أرغب به ولا أستخدمه إلا عند الضرورة، ولست وحدي، بل هناك الكثير مثلي، لذلك لا أرى أن الوضوع يستحق هذه الضجة.

    وتكمل: بينما كانت هناك فئات تعاني من هذه الأمور، فإذا كانت المرأة تعمل ولديها مؤتمر أو تريد الذهاب في بعثة، فهذا القرار مفيد جدا لها، وهم سعداء جدا به.

    ردة فعل المجتمع المتشدد

    وعن ردة الفعل من المجتمع الديني المتشدد الموجود في السعودية، يقول محمد آل زلفى: هم خلقوا ليسنوا التشدد وأصبح هذا يجري في عروقهم، ليس فقط في المجتمع السعودي بل في العراقي والإيراني والعديد من الدول العربية، حيث جاء المتشددون وسنوا في الإسلام ما ليس فيه.

    ويختم: في المملكة اتخذت قرارات استجابة للأغلبية التي كانت صامتة، وكانت تنادي بالحقوق والحياة الكريمة، والمتشددون نجد أن أصواتهم خفتت وليس لهم أي تأثير في المجتمع، الذي يريد أن يعيش حياة عادية وطبيعية.

    أما رئيسة تحرير المجلة السعودية غادة طنطاوي فتعتقد أن هذه القوانين سيكون لها نفس سيناريو القوانين الماضية، وتضيف: قبل كل قرار اتخذ مثل قرار القيادة، والذي أحدث ضجة كبيرة والكثير رفضوه، والآن يمكنك رؤية شوارع السعودية حيث الفتاة تقود بمنتهى الحرية ومنتهى الإلتزام، حتى الناس الذي كانوا معارضين في البداية ارتاحوا جدا لما قادت بناتهم السيارات، وخففوا عليهم عبئ السائق والمصاريف، وأصبح الأب يعتمد على البنت في عدة أمور كإيصال أخوتها إلى المدرسة مثلا.

    وتكمل: كل شيء في البداية يكون الرد عليه لا، ثم تقع الأمور في نصابها الصحيح، لذلك أعتقد أن هذا القرار سيكون مثله مثل قرار القيادة، وسيصبح فيما بعد طبيعي جدا.

    انظر أيضا:

    لماذا قرر محمد بن سلمان ومحمد بن زايد تعليم اللغة الصينية
    الكلمات الدلالية:
    محمد بن سلمان, رؤية 2030, أخبار المجتمع السعودي, المجتمع السعودي, السعودية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook