22:29 GMT02 يونيو/ حزيران 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    120
    تابعنا عبر

    تفتتح، يوم الغد، في مدينة سوتشي الروسية قمة روسيا-أفريقيا، برئاسة كل من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والمصري عبد الفتاح السيسي.

    ويشارك في القمة الأولى بين القارة الأفريقية وروسيا الاتحادية، رؤساء حوالي 50 دولة وحكومة، بالإضافة إلى 8 منظمات إقليمية وغير إقليمية في القارة الأفريقية، وسيتم بحث العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية بين البلدان المشاركة، وسبل تعزيزها وتطويرها.

    الاهتمام الروسي بأفريقيا

    وتحدث لوكالة "سبوتنيك" الكاتب والمحلل السياسي جميل العفيفي عن أهمية القمة الأفريقية الروسية لكل من الطرفين، وعن سبب الاهتمام الروسي الجاد بالعاصمة السمراء، ويقول: يأتي اهتمام روسيا بالقارة الإفريقية كونها أصبحت قوة اقتصادية كبيرة في الوقت الحالي، وهناك اهتمامات كبيرة من دول العالم كلها ومن ضمنها روسيا، وتجري الآن قمم كثيرة مع إفريقيا كالقمة الصينية الإفريقية واليابانية الإفريقية.

    ويتابع عفيفي: وبسبب وجود موارد اقتصادية كبيرة ومشروعات كثيرة، أغلب الدول العظمى تتجه نحو إفريقيا، والقمة الإفريقية الروسية الأولى مهمة جدا بالنسبة للطرفين.

    وفي لقاء مع "سبوتنيك" برر الدكتور آصف ملحم أحد المشاركين في القمة الروسية الأفريقية الاهتمام الروسي بالقارة الأفريقية إلى العلاقات التاريخية التي كانت تربط الاتحاد السوفيتي بأفريقيا، ويقول: العلاقات الروسية الإفريقية تعود للعهد السوفيتي، وقد تراجعت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وفي عهد الرئيس بوتين، عادت روسيا لتجدد علاقاتها مع معظم دول العالم، وليس فقط مع إفريقيا، وما يحدث هو عود العلاقات الروسية التقليدية.

    ويكمل ملحم: القارة الإفريقية غنية جدا بالموارد الطبيعية خاصة المنتجات الزراعية، وهو ما تحتاجه روسيا بشكل كبير، كما أن روسيا قادرة على تقديم الكثير من الخدمات والتكنولوجيا، في مجالات النفط والغاز وسكك الحديد والتنقيب عن المعادن والثروات الباطنية، وبالتالي هو هذا نوع من بناء العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.

    ويتابع: "هذه الأمر يتم في فترة تراجع كبير بالثقة في الدول الغربية، فالشركات الغربية تحاول سرقة القارة السمراء، وتضع شروط للاستثمار مجحفة بحق إفريقيا، وبالتالي هناك إقبال إفريقي على روسيا، حيث أن هناك 40 زعيم إفريقي قادم لحضور القمة، من أصل 54 دولة إفريقية".

    ويرى المحلل السياسي والخبير الاقتصادي ألكسندر دودشاك في تصريح لـ"سبوتنيك: لا يمكن القول إن كل الأماكن في إفريقيا تشغلها الولايات المتحدة والصين، بحيث لا يمكن دخول روسيا إلى هناك. فإفريقيا هي منصة رائعة لروسيا للبحث عن شركاء وموارد وأماكن للاستثمار.

    ويكمل دودشاك: بالطبع المشكلة هي أن المنطقة غير مستقرة، لأن هناك عدة دول عملت على عدم الاستقرار هذا، فقد تم تقسيم السودان بنجاح، مثل إثيوبيا والصومال ونيجيريا. بشكل عام ، هناك عدد غير قليل من البلدان في أفريقيا، والتي هي دليل تقريبًا إلى الكيفية التي تعلمت بها الدول الغربية الانقسام والحكم، وفي الوقت نفسه قام صندوق النقد الدولي بعمل رائع من أجل جعل إثيوبيا والصومال من البلدان الفقيرة للغاية.

    العودة إلى الواجهة

    الاتحاد السوفيتي كان من أهم الشركاء للدول الأفريقية، وساهم بشكل كبير في تحرر عدد من الدول الأفريقية من الاستعمار الأوروبي، ودعمها بشكل مباشر سياسيا وعسكريا، وهذه القمة يمكن أن تعيد روسيا إلى واجهة المشهد الأفريقي من جديد.

     وعن ذلك يقول عفيفي: بالطبع سيكون هناك دور كبير لروسيا في القارة الإفريقية، ولو نظرنا نرى كبداية أن لروسيا دور كبير مع مصر، وخاصة بعد ثورة 30 يناير/كانون الثاني، وهناك لقاء سنوي رباعي بين وزراء الخارجية والدفاع المصريين والروس، ومستمر حتى وقتنا هذا، وهناك علاقات اقتصادية وعسكرية مع مصر في الوقت الحالي، وتعاون في كافة المجالات أيضا.

    ويكمل الخبير المصري: تعتبر هذه القمة خطوة هامة جدا لدخول إفريقيا، وبالطبع وجود مصر والرئيس المصري في رئاسة الاتحاد الإفريقي في الفترة الحالية سيقرب وجهات النظر بين روسيا والعديد من الدول الإفريقية، وذلك يصب أولا وأخيرا في مصلحة التنمية داخل القارة الإفريقية.

    ويعتبر الدكتور ملحم أن سوريا كانت لروسيا بمثابة بوابة فتحت العالم أمامها، ويقول: صورة روسيا أصبحت مشرقة بعد مساعدتها لسوريا في مكافحة الإرهاب، وأظهرتها كدولة مسؤولة لا تستغل الصراعات من أجل مصالحها الشخصية، وهي أيضا لم تستغل أزمة الخليج، خاصة أن قطر منافس لها في مجال الغاز، لكن على العكس روسيا دعت إلى الحوار وحل جميع المشاكل، وبناء علاقات جيدة بين الدول.

    ويضيف ملحم: كذلك تفعل روسيا في الأزمة مع إيران، فهي تحاول إيجاد معادلة للأمن الجماعي، وهذا الشيء يرفع مكانة روسيا بشكل طبيعي، كونها تسعى إلى بناء علاقة متوازنة مع جميع دول العالم، خاصة بعد العنجهية الأمريكية التي تعاني منها دول العالم.

    وعن ذلك يقول الخبير الروسي: يمكن دخول روسيا بالتأكيد إلى هناك ، لأن الدول الأفريقية يمكن أن تكون أيضًا حلفاء في حالة التعاون الطبيعي، ويقدم الاتحاد الروسي التعاون في ظروف مواتية للغاية للعديد من البلدان، وهذا ما نراه في سوريا مثلا، والحقيقة هي أن المساعدة يتم تقديمها دون سياسة لي الذراع، ودون أي متطلبات سياسية.

    التطلعات والنتائج

    وعن النتائج التي يمكن أن تصدر عن هذه القمة، يقول المحلل السياسي جميل عفيفي: أهم ما سيكون في هذه القمة هي التنمية المستدامة داخل القارة، وتقديم المساهمات والدعم للعديد من الدول، وفتح مجالات استثمارية كبيرة جدا للجانب الروسي في قارة إفريقيا، وبالطبع النفع سيعود على دول القارة مجتمعة وكذلك على روسيا.

    ويضيف: نشاهد الآن انطلاق كبيرة لإفريقيا على كافة المستويات، ففيها موارد هامة جدا، لكنها تحتاج إلى تمويل ودعم اقتصادي كبير، لإظهار هذه الموارد.

    وبصفته مدير عام لشركة هندسية بحثية، يتوقع الدكتور آصف ملحم أن يلتقي مع عدد كبير من رجال الأعمال والشركات الإفريقية، وأن تكون هذه القمة باب حوار ومناقشة وعمل، وإنجاح أعمال مشتركة.

    ويتابع: القمة من الناحية السياسية ستمتن العلاقات الإفريقية الروسية، حيث سيكون هناك لقاءات وتوقيع عدد كبير من المعاهدات والاتفاقيات والمشاريع الاقتصادية، ثنائية أو متعددة الأطراف.

    فيما يقول المحلل الروسي: يمكن لروسيا أن تقدم للدول الأفريقية على الأقل استخراج المعادن بشروط عادلة، بحيث يحصل الأفارقة على فوائد كافية، ومن الواضح أن الشركات الروسية التي لها مصالح تجارية خاصة بها، ولكن مع ذلك فإن تصرفات روسيا أكثر إنسانية فيما يتعلق بالبلدان التي تدير أعمالها.

    ويضيف: قد تشارك روسيا بشكل جيد في بناء البنية التحتية: المدارس والمنازل والطرق والمستشفيات، هناك أيضا مكان للتعاون الروسي الأفريقي.

    مجالات التعاون

    بالإضافة إلى المجالات الاقتصادية، من المتوقع أن تشهد القمة مناقشة عدة مجالات وأفق للتعاون بين القارة السمراء وروسيا الاتحادية، وعنها يتحدث المحلل المصري عفيفي: سيكون بالإضافة إلى الاقتصاد اتفاقيات تعاون في مجال التسلح ومكافحة الإرهاب الدولي العابر للحدود، لإن الإرهاب يهدد كافة الدول، ولا يقتصر على منطقة واحدة، وكذلك سيكون هناك استفادة من الخبرات الروسية، في مجال التسلح والمجال العسكري.

    بدوره يقول الدكتور آصف: سيكون هناك جانب مهم جدا حاضرا في القمة، وهو الصراعات الداخلية والإرهاب، والذي تعاني منه إفريقيا بشدة، والتي يستثمر فيها الغرب بطريقة سيئة، وسيتم طرح مبادئ وأفكار، وسيتم البناء عليها شيئا فشيئا، حتى الوصول إلى صيغة معينة لحل هذه الأزمة.

    ويؤكد الخبير الروسي دودشاك، بأن روسيا يمكنها المساهمة في أكثر من مجال في أفريقيا، ويبين: يمكن للاتحاد الروسي أن يساعده حقًا هو تسوية النزاعات المسلحة المحلية، ونرى هذا كمثال في جمهورية أفريقيا الوسطى، كما أعتقد أنه في مجال الأمن يمكن التعاون مع الدول الأخرى.

    ويختم قوله: في حالة تطوير التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية، سوف يستقبل الاتحاد الروسي أيضًا حلفاء سياسيين يمكنهم التصويت في الأمم المتحدة، علاوة على ذلك سيكون الاتحاد الروسي مفيدًا للتعاون مع أفريقيا ليس فقط في المجال الإنساني، ولكن أيضًا في المجال العسكري.

    انظر أيضا:

    شكري: القمة الروسية الأفريقية اقترحها بوتين وواكبت رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي
    بوتين والسيسي يفتتحان القمة الروسية الأفريقية بسوتشي
    الكلمات الدلالية:
    مصر, السيسي, بوتين, إفريقيا
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook