16:40 GMT27 أكتوبر/ تشرين الأول 2020
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 30
    تابعنا عبر

    يبدو من خلال التصريحات الإثيوبية أن أزمة سد النهضة سياسية في المقام الأول، وأن الرسائل المتبادلة بين أديس أبابا والقاهرة تخضع للمعطيات الإقليمية والدولية، وربما أوراق نهاية الأزمة لن تكون بيد الحكومة الإثيوبية.

    ويرى مراقبون أن تصريحات الخارجية الإثيوبية بالأمس بشأن مضيها في ملء السد دون أن تعلم مصر والسودان جاءت ردا على تدويل مصر للقضية، وأيضا التحول الأخير من جانب الخرطوم تجاه السد، الأمر الذي يجعل كل الخيارات مفتوحة بعد أن وصلت جميع الأطراف إلى المفاوضات الصفرية من جديد.

    قال الدكتور أحمد المفتي خبير القانون الدولي، عضو لجنة مفاوضات حوض النيل سابقا إن الموقف الإثيوبي منذ العام 1994 وفي تقديري أنه تفاوض علي حافة الهاوية، يعتمد على رد فعل السودان ومصر، فإما حققت إثيوبيا كل مطالبها عنوة واقتدار، وإما سقطت في الهاوية، وهذا الأمر يطلق عليه أيضا أو يوصف بالتفاوض الصفري، والذي يعني أن يكسب طرف واحد ويخسر الآخرون، وهو عكس التفاوض من أجل أن يكسب الجميع Win-win، وهو الذي أروج له، لأنه هو الحل الوحيد المعقول، والذي يحفظ حقوق كل الأطراف.

    وأضاف خبير التفاوض لـ"سبوتنيك"، في حال قيام إثيوبيا بالماء المنفرد للسد دون الرجوع إلى كل من مصر والسودان، هذا الموقف ينبغي ألا يفاجىء حكومة السودان، لأنه هو الموقف الإثيوبي المعلن، بـ"سيادتها الكاملة" علي المياه، وقد سجلته في محاضر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عند نقاشها لاتفاقية قانون استخدامات المجاري المائية الدولية غير الملاحية لسنة 1997، وقد كنت شاهدا على ذلك، وأخطرت به الحكومة السودانية عشرات المرات، لكن كانت الحكومة تعتمد على تطمينات شفهية إثيوبية، على الرغم من تحذيري للحكومة السودانية منها كذلك، لأنها لا تغير موقف إثيوبيا المكتوب.

    وتابع المفتي، القانون الدولي تخلى عن مبدأ "السيادة المطلقة" على الموارد المائية المشتركة، لذلك أصبح هو موقف غير قانوني، وإصرار إثيوبيا حتي الآن علي ذلك الموقف، يعني أنها" تفاوض علي حافة الهاوية"، بحيث أصبح الأمر الآن، يعتمد علي رد فعل مجلس الأمن، وبالعودة إلى موقف السودان ومصر، منفردين أو متضامنين، فإما أن يسمحا لإثيوبيا بإملاء إرادتها المنفردة، عنوة واقتدار وإما أن يتخذ موقفا يحول دون ذلك، وطبيعة ذلك الموقف مفتوحة علي كافة الاحتمالات، والتصرف الإثيوبي هو الذي يحدد ذلك.

    قال الدكتور سمير غطاس عضو البرلمان المصري، إن تقديم مصر مذكرة إلى مجلس الأمن الدولي بشأن سد النهضة جاء متأخرا جدا، حيث كان يجب الانتقال بالمفاوضات مع إثيوبيا إلى مسار موازي أو التدويل، حيث تم استغلال طول أمد امفاوضات للبناء.

    وأضاف عضو البرلمان المصري في تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك"، تدويل قضية سد النهضة خطوة مهمة جدا وعلينا أن نضمن أن نتائجها سوف تصب لصالحنا وليس لصالح الخصم، خاصة وأن سد النهضة تشارك في بنائه عدة دول، وبالتالي فإن مصالح تلك الدول سوف تقف بجانب المشروع الإثيوبي.

    وأكد غطاس على ضرورة إدارة الأزمة بعد التدويل بشكل مختلف تماما، وأن تكون هناك رسالة رئيسية يجب أن تصل للعالم مفادها أن بناء السد يهدد حياة المصريين جميعا، وإذا تم السد فلا نعلم ما سينتج عنه هذا التهديد، يجب أن نقوم بخلق أزمة من أجل أن يشارك العالم في الحل.

    وطالب عضو البرلمان "بضرورة تغييرالإستراتيجية وتغيير المفاوضين، لأن المفاوض الحالي لا يمتلك رؤية خارج الصندوق للحل والتعامل على مستوى الأزمة، كما أن هناك مسائل كثيرة يجب أن تستغلها مصر لصالحها مثل الصراع الإثني في الداخل الإثيوبي، كما يجب استغلال التوتر في العلاقة السودانية الإثيوبية والتي كانت تعمل لصالح إثيوبيا في زمن البشير، ها بجانب التحرك في العلاقة الدولية الإثيوبية والمشاركين في تمويل وبناء السد، وتلك الأوراق يجب أن تأتي ضمن إستراتيجية عامة وليست بشكل فردي".

    ولفت غطاس إلى ضرورة العمل طوال الوقت على فك ارتباط المصالح بين الخرطوم وأديس أبابا، ويجب أن تتم الدراسة الجيدة للداخل العرقي الإثيوبي لكي نعرف ما هى الأطراف التي يمكن أن ندعمها لصالح قضيتنا، كما يجب خلق مصالح دولية مصرية مع الدول الداعمة لإثيوبيا ووضع البدائل المتنوعة".

    وكانت الخارجية الإثيوبية قد أعلنت أمس الإثنين أنها ماضية في تخزين 4.9 مليار متر مكعب من المياه منتصف يوليو/ تموز القادم، وأن خطة بدء ملء السد في موسم الأمطار المقبل هى جزء من البناء المقرر دون الحاجة أن تعلم مصر والسودان بذلك.

    كما وجه وزير الخارجية المصر، سامح شكري في وقت سابق خطابا، إلى أعضاء مجلس الأمن بشأن تطورات قضية سد النهضة.

    وأكدت الخارجية المصرية، عبر صفحتها بموقع "فيسبوك"، أن الخطاب اشتمل على تطورات قضية سد النهضة ومراحل المفاوضات وما اتخذته مصر من مواقف مرنة ومتسقة مع قواعد القانون الدولي".

    وشددت الحكومة المصرية على أن الخطاب طالب بـ "أهمية الانخراط الإيجابي من جانب إثيوبيا بغية تسوية هذا الملف بشكل عادل ومتوازن للأطراف المعنية الثلاثة، وبما يضمن استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة".

    كان اجتماع سابق لمفاوضات سد النهضة قد انتهى في واشنطن في 14 فبراير/ شباط الماضي، على أن تطرح واشنطن اتفاقا نهائيا على مصر وأثيوبيا والسودان في اجتماع جديد نهاية الشهر، وهو الاجتماع الذي أعلنت أثيوبيا عدم المشاركة فيه قبل وقت قصير من انعقاده.

    وبدأت أثيوبيا في 2011 في إنشاء سد النهضة على النيل الأزرق، وتتخوف مصر من تأثير السد على حصتها من مياه النيل، والتي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب سنويا، تحصل على أغلبها من النيل الأزرق.

    إنفوجرافيك
    © Sputnik
    سد النهضة.. آمال إثيوبيا ومخاوف مصر

    انظر أيضا:

    إثيوبيا تصعد أزمة "ملء سد النهضة" بقرار جديد بشأن مصر والسودان
    سد النهضة.. آمال إثيوبيا ومخاوف مصر
    السودان يتحدث عن احتمال انهيار "سد النهضة" ويكشف مشكلة المفاوضات
    الكلمات الدلالية:
    أخبار, سد النهضة
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook