07:02 GMT18 يونيو/ حزيران 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    أكد وزير المصالحة الوطنية والحوار في تشاد، الشيخ ابن عمر، أن المصالحة الوطنية في البلاد تشمل كل أطياف المجتمع التشادي، مشيرا إلى أن الفترة الانتقالية (عاما ونصف العام) التي حددها المجلس العسكري، ليست طويلة مقارنة بالتجارب السابقة.

    وقال ابن عمر في مقابلة خاصة مع وكالة "سبوتنيك": "إن مفهوم المصالحة الوطنية في تشاد أوسع بكثير من التقارب والتوافق بين المجلس العسكري الحاكم حاليا، ومجموعة جبهة الوفاق المتمردة"، مضيفا أن "المصالحة لا تشمل فقط جبهة الوفاق أو المجموعات المسلحة، بل تشمل كل المجتمع التشادي بكل الأحزاب والنقابات والقبائل والطوائف الدينية بما في ذلك المجموعات المسلحة".

    ولفت ابن عمر إلى أنه يعمل على جانبين في الوقت ذاته لتحقيق المصالحة، حيث يقول "سنشرع في التحاور مع الأطراف ذات الموقف الإيجابي المشاركة في الحكومة المدنية أو المستعدة للمشاركة في المجلس التشريعي الجاري تكوينه، ومن ناحية أخرى نتناقش مع الأطراف المتطرفة التي ترفض المشاركة في الأجهزة الانتقالية للوصول معها إلى وضع المفاهيم والأسس التي يقوم عليها الحوار".

    وتابع الوزير التشادي "ضيق الوقت وشح القدرات المالية والبشرية وضعف الدولة المركزية في ليبيا، وغليان الشارع في المدن الكبرى، كل هذه العوامل الضاغطة تملي علينا منهجية متعددة ومركبة وبراغماتية".

    وأشار ابن عمر إلى أن السبب الذي يعيق الوصول إلى اتفاق يعود إلى الطرفين، المجلس العسكري والجماعات المعارضة، حيث يوضح من جانب المجلس العسكري فهو يرى أن هذه المجموعة [مجموعة الوفاق من أجل التغيير] تختلف عن أخوتها لأنها تكونت في الخارج وبدعم خارجي ضخم مجهول الهوية، وعدد هائل من الآليات والأسلحة التي تستعمل لأول مرة في الميدان في تشاد وخبرة فائقة في استعمال هذه الأسلحة، ومهارة فنية في الكثير من تحركاتهم، تضع علامات استفهام على أن هناك قوى خارجية هي من قامت بتجهيز ذلك، ولابد من توضيح هذا الجانب قبل الخوض في أي حديث معها".

    وتابع "من ناحية أخرى، هذه المجموعة عندما اندحرت في تشاد لجأت إلى النيجر، وهذا مخالف في القانون الدولي، أن تنقل الحرب إلى دول مجاورة، وفي ظل أنها تسببت في مقتل القائد العام، فمن ناحية نفسية الجيش لا يقبل ان يجلس مع هذه المجموعة".

    ومن جانب جبهة الوفاق، ومنظمات اليسار المدني، يقول ابن عمر أنهم "يرون أن المجلس العسكري أو الحكومة في تشاد تفتقد الشرعية ولا تستحق الاعتراف بها وليست مستعدة للحوار معها إلا في حالة واحدة هي إزالتها، وإقامة حكومة أخرى يسمونها توافقية بديلة للحكومة القائمة، وهذا يعقد عملية التفاهم".

    ويضيف "لكن رأيي الشخصي أنه عندما ينجلى الغبار فلابد من معالجة المشكلة الخاصة بمجموعة الوفاق المجموعة بشكل آخر، لأنهم في الأساس تشاديين حتى لو انتهجوا منهج سلبي، وهذه ليست المرة الأولى في تاريخنا".

    وحول الانتقادات التي توجهها المجموعات المعارضة لطول الفترة الانتقالية التي حددها المجلس العسكري، يقول الوزير التشادي إن "الفترة الانتقالية ليست طويلة بالمقارنة مع التجربة التشادية السابقة، حيث مررنا بنماذج انتقالية أشهرها في التسعينيات حينما اعتمد نظام التعددية الحزبية حددت الفترة الانتقالية بثلاث سنوات، والسودان الجارة بعد سقوط نظام البشير حددت فترة انتقالية ثلاث سنوات وقد تمتد إلى أربع أو خمس سنوات، وكثير من الدول في أفريقيا عاشت تجارب مماثلة وغالبا يكون معدل الفترة الزمنية الانتقالية من عام إلى ثلاث أعوام، فعام ونصف معدل معقول جدا".

    وأضاف ابن عمر أن "المشكلة ليست في المدة الزمنية في حد ذاتها، لكن التخوف أنه كلما طالت هذه المدة الانتقالية قد تظهر نوايا لدى القادة العسكريين في الاستئثار بالسلطة إلى ما لا نهاية، وهذا يحتاج إلى وضع أسس وإجراءات وأساليب للشراكة الشاملة بحيث تطمئن  الناس أن هذا التخوف لن يكن له مبررا، ونصل بعد عام أو عام ونصف أو حتى  عامين إلى القيام بنظام تعدد دستوري قائم على الإرادة الحرة".

    يذكر أن الرئيس التشادي إدريس ديبي قُتل الشهر الماضي خلال مواجهات بين الجيش ومسلحين شمالي البلاد؛ بعد ساعات من الإعلان عن فوزه بولاية رئاسية سادسة.

    وعقب إعلان مقتل ديبي تم تشكيل مجلس عسكري انتقالي، برئاسة محمد إدريس ديبي، نجل الرئيس الراحل، على أن يكون نقل السلطة في غضون 18 شهرا.

    وقرر المجلس الانتقالي تعطيل العمل بالدستور وحل البرلمان؛ بجانب فرض حظر تجوال ليلي؛ قبل أن يعلن لاحقا عن عودة البرلمان إلى العمل، وتعيين حكومة انتقالية.

    ووصفت أحزاب المعارضة، تحرك الجيش، بأنه استيلاء على السلطة بالقوة؛ داعية إلى عدم الامتثال لإجراءاته.

    واستحدثت في الحكومة الانتقالية وزارة جديدة للمصالحة الوطنية والحوار، تولاها الشيخ ابن عمر، وهو وزير سابق للشؤون الخارجية، والأمين العام الأسبق لجبهة التحرير الوطنية التي شاركت في التمرد على الرئيس الراحل إدريس ديبي سنة 2008، الذي كاد يقصيه من الحكم، لولا التدخل العسكري الفرنسي.

    وفي عام 2019 عين ابن عمر مستشارا لرئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، وظل في هذا المنصب حتى مقتل ديبي، وعين في الحكومة الانتقالية في منصب وزير المصالحة الوطنية والحوار كونه يحظى بعلاقات وخبرات واسعة سواء مع المعارضة والحكومة.

    انظر أيضا:

    تشاد.. الجيش يعلن نصره على المتمردين في الشمال
    حركة "الوفاق" المسلحة تنفي هزيمتها أمام الجيش التشادي
    وزير العدل التشادي يأمر بالإفراج عن محتجين ضد المجلس العسكري الحاكم
    تفاصيل تحركات المجلس العسكري التشادي من أجل الحوار والمصالحة الوطنية
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook