07:23 GMT25 يوليو/ تموز 2021
مباشر
    العالم
    انسخ الرابط
    0 0 0
    تابعنا عبر

    انعكاسات عدة طرأت على المشهد بين إسبانيا والمغرب، عقب الأزمة التي اندلعت قبل شهرين.

    مرت الأزمة بمراحل صعود وهبوط على المستوى السياسي، لكنها لم تقف عند هذا الحد، حيث طالت الأزمة الجوانب الاقتصادية بين البلدين والأمنية أيضا.

    وحسب معلومات نشرتها "سبوتنيك"، في وقت سابق، فإن مباحثات غير معلنة جرت بين مدريد والرباط لبحث نقاط الخلاف، والتي تمسك فيها المغرب بموقف الرافض لموقف إسبانيا من قضية الصحراء، في حين أن إسبانيا رفضت بعض التلميحات المغربية أيضا المتصلة بذات القضية.

    وقبل يومين أعلن رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز، السبت، إدخال تعديلات على حكومته أطاح من خلالها بوزيرة الخارجية التي تعرضت لانتقادات واسعة على خلفية أزمة نشبت مع المغرب.

    وسائل إعلام تعاطت مع التعديل الحكومي والإطاحة بوزيرة الخارجية أرانشا غونزاليس لايا، على أساس أنها خرجت من حكومة بسبب سوء إدارة الأزمة مع المغرب.

    وفيما يتعلق بالعلاقة بين خطوة الإطاحة بوزيرة الخارجية الإسبانية والأزمة مع المغرب، قال الوزير المتحدث باسم الحكومة المغربية السابق الدكتور حسن عبيابة، إن "تغيير وزيرة الخارجية الإسبانية أمر يهم إسبانيا داخليا فقط، خاصة أن الوزيرة المعنية لم تتوفق في ملفات عديدة منها ملف العلاقات مع المغرب".

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن ما يهم المغرب ليس تغيير الأشخاص، وإنما هو تغيير المواقف، خاصة أن الحكومة الإسبانية الحالية لديها مشاكل داخلية متعددة، منها الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وعلى جميع المستويات.

    وتنتظر إسبانيا مساعدات مالية مهمة من الاتحاد الأوروبي، تقدر بـ ١٥٠ مليار يورو، كما يواجه رئيس الحكومة الإسبانية الحالية معارضة تتصاعد بشكل ملحوظ من الحزب الشعبي اليميني.

    ويرى الوزير المغربي السابق، أن "الخلاف المغربي الإسباني تجاوز الأشخاص، لأن ما وقع من خداع للمغرب، واستقبال سري لزعيم جبهة البوليساريو، بهوية مزورة، هو موقف دولة وليس موقف أشخاص، تتحمل فيه الدولة الإسبانية مسؤولياتها والتزاماتها مع المغرب".

     وأشار إلى أن "التطورات الحاصلة لا يمكن وصفها بانتصار طرف على الأخر، بقدر ما ترتبط باحترام كل طرف للمصالح الحيوية للآخر، والحفاظ على التوازنات الاستراتيجية الجديدة التي ظهر فيها المغرب كدولة صاعدة، بحكم موقعه وعمله المستمر في المنطقة".

    وبحسب الوزير السابق، فإن التحولات الجيوستراتيجية التي عرفها العالم في الخمس سنوات الماضية، في كل القارات والمناطق، برزت معها جغرافية اقتصادية جديدة تتشكل بمشروع طريق الحرير الصيني الذي يعتبر المغرب جزء منه، في حين أن الدول الأوربية لم تستوعب هذه التغيرات بشكل سريع.

    جملة من إعادة التوازنات بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وعودة روسيا إلى شرق أوروبا وإلى جزء كبير في منطقة الشرق الأوسط هي ضمن التغيرات التي طرأت على المشهد بحسب الوزير، الذي شدد على أن إسبانيا لم تستوعب ما يحدث حولها في غرب المتوسط، وما يقع في المغرب من تحولات كبرى. 

     وعن الموقف الحالي للمغرب، يرى الوزير السابق، أن "المغرب حاليا في موقف مريح، ويضع سقفا محددا للتعاون، حفاظا على مصالحه الحيوية، وأنه استطاع بحكمته تدبير الخلاف مع إسبانيا بموضوعية وبراغماتية".

    وقال عبيابة إن المغرب استغنى عن إسبانيا جغرافيا وخلق جغرافية أخرى مع البرتغال ودول أخرى في المنطقة، بحكم إشرافه على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، حيث يمكنه أن يختار دول جوار أخرى، أكثر اتصالًا وقربا، عن طريق تجهيز أساطيل بحرية تجارية خاصة به أو مشتركة مع دول أخرى.

    في الإطار ذاته، قالت شامة درشول الباحثة السياسية المغربية، إن "هذه الخطوة بمثابة إشارة لمنعطف جديد في العلاقات الإسبانية- المغربية تقوم على الشراكة والتحالف، وتعامل الند للند، وليس تعامل الشمال المتقدم مع الجنوب المتخلف، وهو ما سبق وجاء على لسان وزير الخارجية المغربي حين ردد:"نرفض تعامل الاستاذ والتلميذ".

    ورأت أن المغرب يرفض تعامل الاستعلاء الذي تنهجه إسبانيا معه، والضغط لفرض علاقات جديدة تتعامل فيها إسبانيا مع المغرب باحترام وليس بعقلية الشريك الاقتصادي، والحارس لأوروبا الذي تحتاجه إسبانيا لحماية حدودها من الهجرة السرية، لكنها في نفس الوقت تصر على أن تزرع شوكة البوليساريو في طريقه، ومنعه من التقدم".

     وترى أن المغرب فرض على أوروبا من خلال إسبانيا واقعا جديدا عنوانه: "لكي تحافظ إسبانيا وأوروبا على تقدمها واستقرارها وأمانها يجب ان تدعم المغرب في حربه من أجل ضمان أمنه، واستقراره، واقتصاده".

    وتابعت أن سياسة "قلب الطاولة"  التي لا يستعملها المغرب المعروف بميوله لنهج الوسطية الدبلوماسية في علاقاته الدولية هي التي انتصرت في هذه الأزمة.

    وأضافت: "أي انتصار قلب الطاولة على سياسة لي الذراع التي تنهجها إسبانيا، خاصة أن جهات معينة في اسبانيا تستفيد من أن تظل العلاقات الإسبانية- المغربية متوترة".

    بدوره قال المحلل السياسي المغربي يوسف الحايك: "الإطاحة بوزيرة الخارجية الإسبانية إشارة إلى اعتراف مدريد بخطأ نهج دبلوماسيتها تجاه المغرب في عهد وزيرة الخارجية السابقة آرانشا لايا غونزاليس".

    وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "إن حل الأزمة الراهنة بين البلدين يبقى رهينة بتوجه وزير الخارجية الجديد، الذي التزم بالعمل على تعزيز علاقات بلاده مع المغرب الذي وصفه بـ"صديقنا العظيم وجارنا في الجنوب".

    ويرى أن تطورات الأزمة أكدت انتصار الدبلوماسية المغربية والتي أدارت الملف بحنكة وواقعية وحزم وفرض قواعد جديدة في العلاقات بين البلدين.

    ويرى أن الأمر ستكون له تأثيرات مستقبلية تؤطر العلاقة بين البلدين من جهة، وتجعل المغرب قوية إقليمية في المنطقة وفاعل أساسي لا يمكن تجاوزه.

    وبحسب معلومات من مصادر مغربية مطلعة، فإنه من المرتقب أن تعقد مشاورات على مستوى الخارجية بين البلدين خلال الفترة المقبلة لبحث النقاط الخلافية بين البلدين.

    انظر أيضا:

    ‎الأزمة بين المغرب والبوليساريو...هل يتغير موقف المملكة من المقترح الذاتي؟
    ما مسار العلاقات المغربية الإسبانية بعد استضافة مدريد لزعيم البوليساريو؟
    وزير الخارجية الإسباني الجديد يبعث برسائل ودية إلى المغرب ويصفه "بالصديق الكبير"
    معايير المجتمعنقاش
    التعليق بواسطة Sputnikالتعليق بواسطة Facebook